:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 


 أشهر المدن الإسلامية الكبرى وأهم أخبارها قديما

دمشق / القاهرة / القدس / مكة / المدينة / القيروان / حلب ...وغيرها

القيروان

 

القيروان
      لاحظ عقبة بن نافع أن أهل أفريقية يدخلون في طاعة المسلمين ودينهم طالما بقي المسلمون في بلادهم فإذا انصرفوا عن البلاد شق أهل أفريقية عليهم عصا الطاعة... في الوقت الذي لم تكن فيه مدينتا برقة وزويلة ـ وهما قاعدة الفتح الإسلامي في أفريقية ـ قريبتين لتلافي الأمور قبل استفحال شرها. فوقف عقبة ـ كما نقل ذلك المؤرخ ابن عذاري (البيان المغربي) ـ في جيشه خطيباً يقول:
 ـ " إن إفريقية إذا دخلها إمام أجابوه إلى الإسلام، فإذا خرج منها رجع من كان أجاب منهم لدين الله إلى الكفر، فأرى لكم يا معشر المسلمين أن تتخذوا بها مدينة تكون عزاً للإسلام إلى آخر الدهر ".
        وإذا كان أصحاب عقبة قد رغبوا أن تكون المدينة المقترح بناؤها بحرية، فإنه قد رد عليهم بقوله: " إني أخاف أن يطرقها صاحب قسطنطينية بغتة فيملكها. ولكن اجعلوا بينها وبين البحر ما لا يدركها صاحب البحر إلا وقد علم به"... هكذا ولدت فكرة بناء القيروان !
   وقد ذكر الواقدي في فتوح إفريقية أن موضع القيروان كان كثير الأشجار فاقترح أصحاب عقبة عليه أن يحرقوه بالنار فقال لهم: يا قوم إن الوحوش والهوام ودواب الأرض كثيرة بهذه الأرض، وأخاف أن أحرقها فيحاسبنى الله عز وجل عليها، ولكن إذا كان آخر النهار أنادي في هذا الموضوع بأعلى صوتي: أيتها الوحوش الساكنة في هذا المكان ارحلوا منه، فإني أريد حرق أشجاره بالنار، لأن المسلمين يريدون أن يبنوا فيه بلدة لتستقر فيها رجالهم ونساؤهم.
   وما كاد يتم نداء عقبة حتى رفعت الوحوش أولادها في أفواهها من غزلان وذئاب ونمور وغير ذلك وبقي ينتظر خروجها مدة ثلاثة أيام لم يكن دأب الناس فيها إلا الفرجة واللعب، فلما كان اليوم الرابع أمر بالنار فأطلقت فأكلت الأشجار عن آخرها.!
      وما إن أتم المسلمون تنقية الموضع من الأشجار حتى شرع عقبة في اختطاط دار الإمارة والمسجد الجامع.
     وكان تحديد القبلة لجامع القيروان مشكلة أول الأمر ، لكن المؤرخين يذكرون أن عقبة استيقظ ذات يوم قبل الفجر وهو جزع لرؤيا رآها, فتوضأ وقام يصلي إلى أن انفجر عمود الفجر, فصلى ركعتين, فإذا بالتكبير بين يديه فقال لمن حوله: "أتسمعون ما أسمع قالوا: لا . فعلم أن الأمر من عند الله, فأخذ اللواء فوضعه على عنقه, وأقبل يتبع التكبير حتى وصل إلى موضع المحراب, فانقطع التكبير فركز لواءه وقال: هذا محرابكم... فاقتدى به سائر مساجد المدينة.
      هكذا كانت بداية مدينة القيروان سنة 50 للهجرة , إنها مدينة أنشئت للجهاد في سبيل الله على أيدي جيش خرج من جزيرة العرب, فقطع مئات بل ألوف الأميال يدعو إلى دين الله بقيادة من خيرة الفاتحين الصلحاء, وسار في ركابه كثير من رجال الإسلام من التابعين, أمثال إسماعيل بن عبيد الأنصاري وابن عبد الله بن رباح بن نصير اللخمي, وأبي رشيد حنش بن عبدالله السبئي الصنعاني, وزياد بن أنعم السفياني, الذين اختط كل منهم بالقيروان داراً ومسجدا.. بل قيل إنه كان هناك في ذلك الجيش بعض الصحابة رضوان الله عليهم.
    وقد عمرت القيروان بمختلف أنواع الأبنية والمنشآت, وشد الناس إليها الرحال, وانتجعوها من كل مكان واتسعت بالأسواق والمرافق, ودامت حركة البناء فيها نحو خمس سنين فاكتملت عمارتها سنة 55 للهجرة كما يقول الدكتور السيد عبد العزيز سالم. وذكر ابن عذاري أن دورها (أي محيطها) في ذلك الحين بلغ 13.600 ذراع أي ما يعادل سبعة آلاف وخمسمائة متر, وقد دعا لها عقبة القائد الصالح بقوله: يا رب املأها علماً وفقها, واملأها بالمطيعين لك, واجعلها عزاً لدينك, وذلاً على من كفر بك .  
     ولذلك فقد كان سكان القيروان دائما يتصفون بالتدين والورع, لا يسكتون على منكر, ولا يرضون بمعصية, مما دفع الأمير إبراهيم بن الأغلب ـ الذي كان مقبلاً على الخمر والملذات ـ أن يتخذ لنفسه سكناً خارج القيروان يتوارى فيه بمعاصيه عن أنظار رعيته, وانتقادات الفقهاء وتقريعهم.
   
ولئن كان عقبة بن نافع هو الذي اختط المسجد الجامع في القيروان, إلا أن هذا المسجد كان محط اهتمام أمراء المسلمين فيما بعد, فها هو مساعد بن النعمان الغساني يجدده عام 84هـ, ثم جاء من بعده بشر بن صفوان عامل هشام بن عبد الملك عام 105 هـ فزاد فيه من الجهة الشمالية وبنى في الصحن ماجلاً (بركة الماء) كما بنى مئذنة فوق بئر تسمى بئر الجنان في منتصف الجدار الشمالي, ثم جاء زيادة الدين إبراهيم عام 221هـ , فأنفق على تجديده وترميمه وإعادة بناء كثير من أجزائه أموالاً, ولكنه أبقى محراب عقبة داخلاً بين حائطين, وبنى قبة على أسطوانة المحراب, واعتنى بالمسجد حتى روى عنه ابن عذاري قوله: ما أبالي ما قدمت عليه يوم القيامة, وفي صحيفتي أربع حسنات: "بنياني المسجد الجامع بقيروان, وبنياني قنطرة ابن الربيع, وبنياني حصن مدينة سوسة, وتوليتي أحمد بن محرز قاضي إفريقية".
   ويعتبر جامع القيروان هذا من أكبر مساجد الإسلام وأعظمها مظهرا, إذ يبلغ طوله 126 متراً وعرضه 77 متراً, وبيت الصلاة فيه طوله 70 متراً وعرضه حوالي 38 مترا. وفيه ظاهرة معمارية جديدة : إذ تقوم على بلاط المحراب أو البلاط الأوسط قبتان تعرف الأولى بقبة المحراب, والثانية بقبة باب البهو.
    وقد قلد ذلك مهندسو كثير من المساجد التونسية, بل إن الزيادة التي زادها الحكم المستنصر في جمع قرطبة مثل ذلك.
   وأما محراب الجامع البديع فهو من الرخام الأبيض المخرم, حتى لا يخفي محراب عقبة الأصل, وأما المئذنة فتتكون من ثلاثة طوابق تعلوها قبة مفصصة, وتزدان جدران الطابق الثاني بطاقات ثلاث مسدودة, في حين تزدان أوجه الطابق الأعلى بنافذة تكتنفها طاقتان مسدودتان, وبداخلها درج ضيق سقفه على هيئة قبوات نصف أسطوانية, أما منبر الجامع فهو من أجمل وأروع أمثلة الحفر في الخشب في بلاد المغرب, وزخارفه هندسية تقوم على الدوائر والخطوط, ونباتية تتمثل في أوراق العنب.
 سور القيروان 
   
وإضافة إلى الجامع الرئيسي بالقيروان ـ مدينة الجهاد ـ ثمة مساجد أخرى ذات شهرة وتاريخ, منها مسجد المعافري الذي أقامه محمد بن خيرون المعافري الأندلسي بالقيروان في سنة 252هـ ويعرف هذا المسجد بذي الأبواب الثلاثة, وله واجهة شمالية تمتاز بكسوتها الزخرفية الرائعة.
     ولقد كانت مدينة القيروان في عهد دولة الأغالبة معقلاً من معاقل الحضارة الإسلامية, فانتظم التعليم في الكتاتيب والمساجد والجوامع, وتكونت المكتبات العامة للكتب الأدبية والعلمية, وأنشىء بالقيروان معهد لدراسة الطب والصيدلة ولترجمة الكتب اللاتينية, وسمي هذا المعهد (بيت الحكمة) وهذا ما مهد السبيل لظهور علماء نوابغ في مجالات شتى, كأسد بن الفرات القاضي الفقيه وسحنون الفقيه القاضي, وهما من أشهر فقهاء مذهب مالك الذي انتشر في المغرب عموما، وأحمد بن الجزار الطبيب البارع.
     ومما كان في القيروان من معالم : المواجل وهي برك ماء عظيمة ، منها كان يشرب أهل القيروان, وكان عددها كما ذكر البكري (15) ماجلا, وهي مستديرة الشكل تكسو سطوحها طبقة من الملاط شديد الصلابة, كما تحاط من أعلى بسور يدعمه من الداخل أو الخارج أو منهما معاً ركائز قوية ، وكان الماجل يسبقه أحياناً ماجل أصغر حجماً يترسب فيه الطمي الذي تحمله القنوات, أو يتصل في بعض الأحيان بخزان في جوف الأرض توزع منه المياه للسقيا.
   ويصف البكري الماجل الكبير بالقيروان المستدير الواسع الفسيح, ثم يقول: إنه يتوسطه برج مثمن الشكل يعلوه مجلس له أربعة أبواب وبأعلاه قبة يحملها 11 عموداً. وكان زيادة الله قد أنشأ مركبا لهذا الماجل سماه الزلاج. كما أن ذلك الماجل من الاتساع بحيث حوى مجلساً لاستراحة الأمير.!!
      وقد روي أن أبا إبراهيم أحمد بن محمد الأغلبي اعتل أثناء اتخاذ الماجل بالقصر القديم, فكان شديد الاهتمام به يسأل في علته : هل دخل الماء إلى الماجل ؟ إلى أن دخله ماء الوادي فعرفوه بذلك فسر به وأمرهم أن يأتوه بكأس مملوءة منه فشربها وقال: الحمد لله الذي لم أمت حتى أتم أمره.
      وقد اهتم الأغلبية أيضاً بإنشاء القناطر على الوديان ومجاري المياه لعبور السابلة والمسافرين إلى الطرق المؤدية إلى القيروان, كقنطرة أبي الربيع التي تقع خارج باب أبي الربيع جنوبي مدينة القيروان, حيث يبدأ الشارع الرئيسي في المدينة, وهو الشارع المخصص لجميع المتاجر والصناعات, والتي كان أشهرها صناعة الزجاج التي خصص لها قسم خاص بها.
 
     وقد اشتهرت المناطق المحيطة بالقيروان بأشجار الزيتون والنخيل ومعاصر الزيت وأشجار الفواكة الأخرى كالعنب.
      وكان من حسنات إبراهيم بن أحمد أن فرض الأمن في الطرق والمسالك المؤدية إلى القيروان, مما أفسح المجال لتكون تلك المدينة مركزاً للقوافل المتجهة إلى المغرب وأفريقية, كما ازدهرت الحياة التجارية ازدهارا عظيماً, وكثرت الأموال في أيدي أهلها بسبب ذلك, حتى عبر الأدريسي عن ثروة أهلها وترفهم بقوله عن القيروان: أم أمصار وقاعدة أقطار, وكانت أعظم مدن الغرب وأكثرها بشرا وأيسرها أموالاً وأوسعها أحوالا وأتقنها بناء وأنفسها هما وأربحها تجارة وأكثرها جباية وأنفقها سلعة وأغناها ربحا.
      على أن القيروان التي نافستها مدينة تونس وجامع الزيتونة فيها حتى أزاحتها عن الصدارة العلمية والسياسية قرابة 555هـ , لم تسلم قبل ذلك من المصائب والكوارث ، فقد دخلها عام 138هـ بطن من بربر تعزة يقال لهم (ورفجومه) وكانوا من غلاة الصفريه, فاستحلوا المحارم وارتكبوا الكبائر, وربطوا دوابهم في جامع القيروان وأفسدوا فيه ، كما دخلها عبيد الله الملقب بالمهدي عام 297هـ , الذي أمر أن تقلع من المساجد والمآكل والقصور والقناطر أسماء الذين بنوها, وكتب عليها اسمه, وأظهر سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه, وقيد حرية الفقهاء وضيق على المسلمين.
      كما إن القيروان أيام الحماية الفرنسية على تونس أبدت مقاومة عنيفة وصموداً رائعا,ً مما أثار المستعمر الفرنسي تجاهها, فأنزل بها من البلاء أنواعاً وصنوفا.
      تلكم هي مدينة القيروان التي تعني في اللغة: المعسكر الأمامي أو المتقدم.
 
الشيخ عبد الله نجيب سالم


<< السابق 8 من أصل 27 التالي >>
عودة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 4:39
الشروق 5:58
الظهر 11:57
العصر 3:22
المغرب 5:55
العشاء 7:14
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

( تفاءلوا بالخير تجدوه ) حديث شريف
----------

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل