:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 


 أشهر المدن الإسلامية الكبرى وأهم أخبارها قديما

دمشق / القاهرة / القدس / مكة / المدينة / القيروان / حلب ...وغيرها

فاس

 

فــاس
      في غمرة بحثه عن موضع مناسب لإقامة مدينة للخليفة الإدريسي الثاني ادريس بن ادريس نزل وزيره عمير بن مصعب على عين ماء سميت بعين عمير، ثم ركب إلى فحص سايس حتى وصل إلى العيون التي ينبع منها نهر وادي فاس فرأى عيوناً كثيرة تزيد على الستين عيناً ورأى مياهها تفيض على الأرض فسيحة ـ فشرب من الماء فاستطابه ـ ثم سار في اتجاه الوادي حتى وصل إلى الموضع الذي قامت عليه مدينة فاس.
      وإنما سميت هذه المدينة باسمها المعروف لأن ادريس ابتدأ حفر الأساس بفأس من ذهب ثم تبعه الفعلة والعمال، وقيل غير ذلك ، ولكن المتفق عليه هو أن بناءها بدأ سنة 193هـ وأنها بلد عظيم في المغرب الأقصى كان له دور مهم في التاريخ الإسلامي في المغرب ، وأنها أنشئت في الأصل كبلدين أو منطقتين سكنيتين يفصل بينهما النهر. فأما العدوة الشرقية منها فسميت بعدوة الأندلسيين لانهم نزلوها بأمر ادريس بن ادريس وأما العدوة الغربية فسميت بعدوة القرويين لأنها خصصت لمن نزل فاس من أهل القيروان، وقد أمر الخليفة الادريسي الناس ببناء الدور والغرس ونادى فيهم أن كل من بنى موضعاً أو اغترسه قبل تمام السور فهو له هبة لله تعالى. فبنى الناس الدور والمساجد وغرسوا جانبي الوادي من منبعه بفحص سايس إلى مصبه في نهر سبو بأنواع الأشجار وعمرت الأرض بشتى أنواع الزروعات وزاد العمران
      يصف عبدالواحد المراكشي في كتابه المعجب تلك المدينة فيقول: وما أظن في الدنيا مدينة كمدينة فاس أكثر مرافق وأوسع معايش وأخصب جهات. وذلك أنها مدينة يحفها الماء والشجر من جميع جهاتها وتتخلل الأنهار أكثر دورها زائداً على نحوٍ من أربعين عيناً ينغلق عليها أبوابها ويحيط بها سورها وفي داخلها وتحت سورها نحو من ثلاثمائة طاحونة تطحن بالماء ولا أعلم بالمغرب مدينة لا يحتاج إلى شيء يجلب إليها من غيرها إلا ما كان من العطر الهندي سوى مدينة فاس.
      كما يصفها الجزنائي في عصر دولتي المرابطين والموحدين وصفاً بديعاً فيعدد كثيراً من مرافقها ويعرج على ازدهار صناعاتها فيقول: وانتهت فاس في أيام المرابطين والموحدين من بعدهم من الغبطة والرفاهية والدعة والأمن والعافية ما لم تبلغه مدينة من مدن المغرب لا سيما في زمن المنصور الموحدي وولده محمد الناصر. وكانت المساجد بها سبعمائة وخمسة وثمانون ودور الوضوء اثنتين وأربعين، والسقايات ثمانين والحمامات ثلاثة وتسعين وأرجاء الماء أربعمائة واثنين وسبعين ودور السكنى تسعاً وثمانين الفاً ومائتين وستة وثلاثين والمصاري (أي الغرف العليا المشربيات) سبعة عشر ألفا وإحدى وأربعين والفنادق أربعمائة وسبعةً وستين والحوانيت تسعة آلاف واثنين وثمانين وقيسارية واحدة في كل عدوة منها ـ ودار السكة واحدة في كل عدوة منها والاطروزة (أي الأنوال النسيجية) ثلاثة آلاف وأربعة وتسعين ودور عمل الصابون سبعاً وأربعين ودور الدباغين ستاً وثمانين ودور الصُبّاغ مائة وستة عشر ودور تشبيك الحديد والنحاس اثنى عشر ودور عمل الزجاج إحدى عشرة وكوش الجير مائة وخمساً وثلاثين وأفران الخبز ألفاً ومائة وسبعين وأحجار عمل الطاغير (أي ورق الكتابة) أربعمائة كل ذلك بداخل المدينة. ودور الفخارة مائة وثمانين بخارج المدينة... ولا شك أن هذه الصورة بالغة الدقة لمدينة في قمة تألقها ومجدها.
      على أن أعظم معلم من معالم مدينة فاس إنما هو جامع القرويين الذي هو أعظم آثار المرابطين على الاطلاق كما إنه بحق من أهم المساجد الجامعة في المغرب الإسلامي ويحظى بشهرة واسعة ومقام مرموق لما قام به من دور تعليمي يمكن مقارنته بدور الجامع الأزهر في القاهرة. إضافة إلى أنه أثر تأثيراً واضحاً في مساجد فاس ومكناس ومراكش. وقصة انشائه قصة مؤثرة إذ أن رجلاً عربياً من القيروان اسمه محمد بن عبدالله الفهري وفد إلى فاس ومات بها وخلف أموالاً طائلة ورثتها ابنتاه: فاطمة أم البنين، ومريم . فقامت فاطمة فاشترت أرضاً واسعة ورصدتها مسجدا وتطوعت بالانفاق عليه من إرثها وجعلت طوله حوالي 30 مترا وأقامت صومعة غير مرتفعة وقد مر بناء الجامع إلى الوقت الحالي بدورين آخرين غير دور انشائه وذلك عند الزيادة فيه سنة 345 هـ وعند الزيادة الثانية في عصر المرابطين سنة 530هـ، وفيه الآن مئذنة تقوم فوق الرواق المطل على الصحن من المجنبة الغربية وقاعدتها مربعة طول كل ضلع منها نحو خمسة أمتار وارتفاعها أربعة أمثال طول قاعدتها أي مايقرب من عشرين متراً وقد بنيت أولاً من الحجر المنجور المحكم وركبت على رأسها تفاحات صغيرة مموهة بالذهب تنتهي بسيف الإمام ادريس بن ادريس الذي أسس فاس تبركاً به. وقد أمر يوسف بن عبدالحق المريني باصلاح المئذنة فكسيت بالجلس والجيار وسمرت المسامير الكبار بين أحجارها ليثبت التلبيس والبناء ثم صقلت بعد ذلك حتى أصبحت كالمرآه المصقولة.
      وكان في المسجد أيضاً منبر من الأبنوس وشجر العنب أقامه عبدالملك بن منصور دام حتى أمر علي بن يوسف بعمل منبر جديد من خشب الصندل والأبنوس والنارنج والعناب وعظم العاج. ويعتبر هذا المنبر من أجمل منابر الإسلام ويشتمل على تسع درجات ويزدان جانباه بتشابكات رائعة متعددة الضلوع قوامها أشكال نجمية ذات ثمانية رؤوس ويحدد التشابكات هذه أشرطة من العاج أما ظهره وعَقْده الأمامي فمرصعان بالعاج والأخشاب الثمينة ذات الألوان الهادئة.
      وقد كان لمسجد القرويين سقف من القماش متحرك، فقد فرش صحن الجامع الفقيه أبو عبدالله بن داود وصنع بكراً أو أشرطة غليظة ركبها في قلاع من شقاق الكتان في سعة الصحن فإذا اشتدت حرارة الصيف شدت البكرات فنُصبت القلاع وظللت الصحن كله.
      ومما يذكر عن زخرفة هذا الجامع تلك الزخرفة البديعة التي أثارت ببهرجها ومغالاتها خوف فقهاء المدينة وأشياخها ساعة دخول الموحدين مدينة فاس عام 540هـ ـ وهم المشهورون بتقشفهم وزهدهم ـ من أن يعيبوا عليهم ذلك ويشنعوه ، فأتى الحمامون الجامع تلك الليلة فنصبوا على ذلك النقش والتذهيب الذي فوق المحراب وحوله بالكاغيد ثم لبسوا عليه بالجبس وغسل عليه بالبياض فاختفت وارء ذلك النقوش حتى كان عام 1949م حيث أزيلت تلك الطبقة فظهرت النقوش والزخارف بألوانها الزاهية الجميلة.
      ولئن كانت فاطمة بنت محمد الفهري أم البنين هي التي أنشأت جامع القرويين بالعدوة الغربية من فاس فإن أختها مريم أنشأت جامع الأندلس بالعدوة الشرقية منها وقد أعاد بناءه أبو عبد الله محمد الناصر فأمر بهدمه وإعادة إعماره وأمر بفتح الباب الكبير الجوفي المدرج الذي بصحنه وجعل بأسفله بيلة من رخام أحمر وأمر بعمل السقاية والميضآت وفتح باباً إلى مقصورة النساء وجعل له قبة مقرنصة تعلوه وأمر بأن تبنى لأئمة المسجد غرفة بأعلى البناء مطلة على الشارع لراحتهم وسكنهم.
      ولقد اهتم بنو مرين بفاس اهتماماً خاصاً واعتنوا بأمرها بل أضافوا إليها مدينة تعرف بالمدينة البيضاء أو فاس الجديدة، ففي 3 شوال عام 674 هـ خرج أبو يوسف يعقوب بن عبدالحق المريني ومعه العرفاء والبناؤون وأهل المعرفة بالصنائع فتخيروا موضعها على وادي فاس من جهة أعلاه فبناها وشيد أسوارها وجامعها ونزلها بحاشيته وذويه من نفس العام واختط الناس بها الدور والمنازل وأجريت فيها المياه إلى القصور وأقام القناطر بطرقاتها مثل قنطرة وادي النجا وقنطرة مرين، ولما تم بناء سور المدينة أمر ببناء الجامع الكبير بفاس الجديدة للخطبة فاشتغل فيه الناس واستخدموا في البناء كذلك أسارى الروم الذين قدم بهم من الأندلس كما أقام بالمدينة الجديدة الأسوار من باب القنطرة إلى باب عيون صنهاجة وبنى بها جامعاً عظيما وقصوراً لوزرائه وعمرت المدينة بعد ذلك بالمدارس والفنادق والأسواق فكانت بذلك أروع عاصمة في المغرب المسلم تبارى في مدحها وبيان بدائعها وتجلية حسنها للناس الكتاب كابن الخطيب وابن أبي زرع حتى قال عبدالواحد المراكشي: مازلت أسمع المشايخ يدعونها بغداد المغرب وبحق ماقالوا ذلك.
      وكان بفاس كما يقول الجزنائي دار صناعة لانشاء القوارب والسفن الصغار، أنشأها عبدالمؤمن وفي هذه الدار أمرالسلطان أبو عنان المريني بإنشاء جفنين بمنزل خولان أحدها شيطي يجر مائة وعشرين محاربا والثاني شلير يجر ستين محاربا.
      وفي عهد دولة الأشراف العلويين بالمغرب زودها مولاي الرشيد عام 1077 هـ بمنشآت كثيرة منها قنطرة وادي سبو القائمة على أقواس أربعة والقصبة الجديدة وقصبة الخميس.
      ولئن مضت مدة بعد بناء مدينة فاس كان لكل عدوة من جزئيها سور وأبواب فإن ذلك قد انتهى بعد دخول يوسف بن تاشفين إليها عام 462 فقد أمر بهدم الأسوار التي كانت فاصلة بين المدينتين عدوة الأندلسيين وعدوة القرويين وردهما مصراً واحداً وأمر ببناء المساجد في أحوازها وأزقتها وشوارعها، وأي زقاق لم يجد فيه مسجداً عاتب أهله وحثهم على بناء مسجد فيه.
      ومما يذكر عن سور فاس أن عبدالمؤمن بن علي وهو من أمراء الموحدين لجأ إلى حيلة ذكية ليفسد السور بعد أن طال حصار البلدة دون جدوى فأمر رجاله بقطع الأشجار ثم حلمها إلى الوادي فسده بها حتى استطاع أن يحول مجرى النهر إلى ناحية السور فاندفعت المياة بشدة وجرفت باب السلسلة وهدمته وغزت أحياء المدينة وأغرقت عدداً كبيراً من دورها ومع ذلك فإنه لم يستطع دخولها إلا بعد تسعة أشهر من الحصار مما جعله يحنق على سورها فيأمر بهدمه واحداث ثغرات كثيرة فيه قائلاً إننا لانحتاج إلى سور وإنما الأسور سيوفنا وعدلنا.
 
      وقد نوه عبد الواحد المراكشي بمركز فاس العلمي بقوله: إن مدينة فاس هذه هي حاضرة العرب في وقتنا هذا وموضع العلم فيه اجتمع فيها علم القيروان وعلم قرطبة... إذ كانت قرطبة حاضرة الأندلس كما كانت القيروان حاضرة المغرب فلما اضطرب أمر القيروان واضطرب أمر قرطبة رحل من هذه وهذه من كان فيهما من العلماء والفضلاء من كل طبقة فنزل أكثرهم مدينة فاس فهي اليوم على غاية الحضارة وأهلها في غاية الكيس ونهاية الظرف ولغتهم أفصح اللغات في ذلك الاقليم.
الشيخ/ عبد الله نجيب سالم



<< السابق 10 من أصل 27 التالي >>
عودة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 4:45
الشروق 6:4
الظهر 11:58
العصر 3:21
المغرب 5:52
العشاء 7:11
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

الآباء يزرعون والأبناء يحصدون , عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه , نهج البلاغة
----------

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل