:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 


 أشهر المدن الإسلامية الكبرى وأهم أخبارها قديما

دمشق / القاهرة / القدس / مكة / المدينة / القيروان / حلب ...وغيرها

دمياط

 

دمياط
      غالباً ما تكون المدن الساحلية مدناً ذات أهمية خاصة لما وراءها من الأقاليم والبلدان... فهي ميناء السفن والتجارة ومرفأها، وهي محط رحال التجار ومقصدهم، وهي مأوي الصيادين ومدينتهم، وهي مفتاح الحرب والسلام إذ على أسوارها وشواطئها تتصارع الدول والجيوش والأمم.
      ولذلك فنحن نلاحظ هذا كله في سردنا لتاريخ مدينة من تلك المدن شهدت تقلبات كثيرة وأحداثاً جساماً... إنها دمياط.
      قال ياقوت الحموي في معجم البلدان عنها: مدينة قديمة بين تنيس ومصر على زاوية بين بحر الروم الملح (يقصد البحر الأبيض المتوسط)، والنيل. مخصوصة بالهواء الطيب وعمل ثياب الشرب الفائق، وهي ثغر من ثغور الإسلام، جاء في الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ياعمر إنه سيفتح على يديك ثغران: الاسكندرية ودمياط فأما الاسكندرية فخرابها من البربر وأما دمياط فهم صفوة من شهداء من النبيين والشهداء.. ونعلق نحن فنقول: الله أعلم بصحة هذا الحديث.
      وكلمة دمياط ليست عريبة بالتأكيد وذلك لأن هذه المدينة سميت باسم أحد أحفاد أولاد نوح عليه السلام وهو دمياط بن أثمن كما يقول القريزي في خططه وهو يفتح الحديث عن تاريخ هذه المدينة العبرية القديمة، ثم يُعدد بعد ذلك كيف أن هاموك شقيق مقوقس الاسكندرية كان عليها إبان فتح عمرو بن العاص لمصر وأنه في أول الأمر امتنع بها واستعد للحرب فأنفذ إليه عمر بن العاص المقدادَ بن الأسود في طائفة من المسلمين فحاربهم هاموك حتى قتل ابنه في الحرب ثم لم يلبث أن دخلها المسلمون بعد اسلام ابن هاموك وتأييده للمسلمين.. ومن ذلك الحين غدت دمياط مدينة إسلامية وثغراً من ثغور الجهاد.
      ويكاد ينحصر الحديث عن دمياط في محورين اثنين هما: الصناعات التي اشتهرت بها، والصراع الطويل بين المسلمين والروم عليها... وذلك لأنها كانت مفتاحاً مهماً لبلاد مصر يقصدها كل غاز وطامع، كما كانت مركزاً من المراكز التجارية والصناعية المهمة فيها.
      وقد شهدت دمياط أول هجوم للروم عليها وهي في عصمة المسلمين عام 90 للهجرة وكان هجومهم ذلك مباغتاً للمسلمين إلى درجة أنهم أسروا خالد بن كبسان أمير بحر دمياط وسبروه إلى ملك الروم فأنفذه إلى أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك من أجل الهدنة التي كانت بينه وبين الروم وقد أعادوا الكرة ثانية عام 121 هـ في ثلاثمائة وستين مركباً فقتلوا وسبوا ثم انقلبوا على أعقابهم.. ويبدو أنها حتى ذلك الحين لم تكن مركزاً بحريا مهماً تلفت إليه الخلافة لتقوم بتحصينه وشحنه بالعدد والعًدد، إلى أن كان أيام الفتنة بين الأخوين الأمين والمأمون ابني هارون الرشيد التي زعزعت الأمن في أقطار العالم الإسلامي ونشرت الفوضى في أطنابه فأعاد الروم كرتهم بالهجوم ثالثاً على دمياط عام بضع ومائتين بل وفعلوها للمرة الرابعة أيام المتوكل على الله سنة 238هـ مما دفعه إلى ارسال عنبسة بن اسحاق في جيش كثير من الناس فولى الروم الأدبار قبل أن يدركهم عنبسة، وقد أمر المتوكل ببناء حصن دمياط بعد ذلك وأمر من حينئذ بإنشاء الأسطول الحربي بمصر ليكون على أهبة الاستعداد لحماية دمياط وغيرها من ثغور المسلمين واستمر الحال هكذا حوال مئة عام إلى مابعد كافور الاخشيدي.
 
      وإن من يتتبع محاولات الروم ونقصد بهم نصارى أوربا وأهل صقلية، باحتلال دمياط واتخاذها رأس حربة لهم لدخول مصر يرى أنهم لايكادون يرحلون حتى يعودوا ولا يكادون يستقرون حتى ينهزموا ولا يكادون يفشلون حتى يحاولوا في الوقت الذي كان المسلمون يحرصون أشد الحرص على أن تتعدى قوات الفرنجة حدود البحر المالح إلى داخل النيل الذي يصب أحد طرفيه في البحر من جهة دمياط فإن العدو إذا دخل في النيل دخل في عروق مصر وشرايينها... يقول ياقوت الحموي: ومن شمالي دمياط يصب ماء النيل إلى البحر الملح في موضع يقال له الأشتوم عرض النيل هناك نحو مائة ذراع وعليه من جانبيه برجان بينهما سلسلة حديد عليها جرس لايخرج مركب إلى البحر الملح ولايدخل إلا بإذن.
      وقد استطاع الفرنجة عام 615 الاستيلاء على برج السلسلة وقطعوا السلسلة المتصلة به لتجوز مراكبهم في بحر النيل ويتمكنوا من البلاد فنصب الملك الكامل بدل السلاسل جسراً عظيما لمنع الفرنج من عبور النيل فقاتلت الفرنج عليه قتالاً شديداً إلى أن قطعوه ـ كما يقول المقريزي في خططة، ثم يتابع مبيناً شدة حرص الملك الكامل على منع عبور مدخل النيل فأمر الملك الكامل أن يغرّق عدة من المراكب في النيل فلجأ الفرنج إلى خليج هناك يعرف بالأزرق كان النيل يجري فيه قديماً فحفروه وعمقوا حفره وأجروا فيه الماء إلى البحر الملح وأصعدوا مراكبهم فيه ومع ذلك لم يظفروا بطائل حتى شهدت دمياط استيلاء المسلمين على مراكب الفرنج بعد أن أعانهم الله بريح عاتية.... وعلى ذلك فإنه بعد ستة أشهر من الحضار المرير والمدافعة البطولية دخل الفرنج دمياط واستباحوها وقتلوا خلقاً كثيراً من أهلها وحولوا المسجد الجامع إلى كنيسة وفعلوا وفعلوا.. وقد تولد عن أصرار المسلمين على استعادتها أن بنيت مدينة بمنزلة المنصورة لحشد العساكر والجند وتكميل العدة ومداومة الحصار حتى استطاعوا طردهم منها والقضاء على تحصيناتهم فيها عام 618هـ بعد احتلال دام ثلاث سنين ونيفاً.
 
      ولا ينقطع مسلسل الصراع حول تلك المدينة المهمة استراتيجياً فقد عاد إليها الفرنج ودخلوها عام 647هـ أثر خيانة بعض الأمراء إلا أن المسلمين استعادوها سنة 648هـ عقب معارك طاحنة أسر فيها ملك الفرنجة رواد فرنس..
المهزوم
      ولعل تلك المعارك المتوالية والاصرار الشديد من قبل الروم والفرنجة على الاستيلاء على دمياط كان الدافع للمماليك البحرية على الاتفاق على تخريب دمياط خوفاً من وقوعها في يد الفرنجة مرة أخرى وهذا ماجرى لتلك المدينة المهمة فقد خربت كلها ومحيت آثار كما يقول المقريزي ولم يبق منها سوى الجامع بل إن الملك الظاهر بيبرس البذقداري أمر المحاربين بردم فم بحر دمياط حتى ضاق وتعذر دخول المراكب منه إلى دمياط.
 
      وبقي حال دمياط هكذا إلى أن عادت ثانية إلى الوجود، يقول المقريزي في خططة: وما برحت تزداد إلى أن صارت بلدة كبيرة ذات أسواق وحمامات وجوامع ومدارس ومساجد ودورها تشرف على النيل الأعظم ومن ورائها البساتين وهي أحسن بلاد الله منظرا حتى إنه قال يمدحها:
سقى عهد دمياط وحياه من عهد            فقد زادني ذكراه وجداً على وجد
ولازالت الأنوار تسقي سحابها       دياراً حكت من حسنها جنة الخلد
 
      وأشهر ماذاع من صيت دمياط ماعرفت به تلك البلدة من صناعات نسيجية فريدة لنوع من الثياب كان تحفاً يهدى للملوك ويتغالي كبار الأثرياء في اقتنائه والمغالاة في ثمنه. قال ياقوت الحموي في معجم البلدان: ومن طريف أمر دمياط في فبيلها على خليج مستعمل فيه غرف تعرف بالمعامل يستأجرها الحاكة لعمل ثياب الشرب فلا تكاد تنجب إلا بها فإن عمل بها ثوب وبقي منه شبر ونقل إلى غير هذه المعامل علم بذلك السمسار المبتاع للثوب فينقص من ثمنه لاختلاف جوهر الثوب عليه، وقال ابن زولان: يعمل بدمياط القصب البلخي من كل فن ويبلغ الثوب الأبيض بدمياط وليس فيه ذهب ثلاثمائة دينار وقد اشتهرت تلك الثياب بنفاستها وبرائحتها العطرة التي تشبه رائحة البخور، ولا يعمل بدمياط مصبوغ ولا بتنيس(وهي البلدة المجاورة لها) أبيض.. وأخبرني بعض وجوه التجار وثقاتهم أ، بيع في سنة 398 حُلتان دمياطيتان بثلاثة آلاف دينار، وهذا مما لم يسمع بمثله في بلد... وبها الفرش القلموني من كل لون: المُعْلَم والمطرز ومناشف الأبدان والأرجل، ومتحف لجميع ملوك الأرض.
 
      ولكون دمياط بلدة بحرية فقد اشتهرت بصيد مختلف أنواع الأسماك والحيتان، وقد ذكر المقريزية أنه في عام 408هـ ظهر بدمياط سمكة عظيمة لم ير مثلها من قبل حتى ذكر أن حمير الملح كانت تدخل في جوفها موسوقة(محملة) فتفرع وتخرج ووقف خمسة رجال في فمها معهم المجاريف يجرفون الشحم ويناولونه الناس وأقام أهل تلك النواحي مدة طويلة يأكلون من لحمها.
 
      وبدمياط حيث كانت المدينة قبل أن تهدم أيام بيبرس جامع من أجلّ مساجد المسلمين تسميه العامة مسجد فتح وهوالمسجد الذي أسسه المسلمون عند فتح دمياط أول مافتح الله أرض مصر على يد عمرو بن العاص وعلى بابه مكتوب بالقلم الكوفي أنه عُمر بعد سنة خمسمائة من الهجرة وفيه عدة من عمد الرخام منها مايعز وجود مثله.
      وينسب إلى دمياط جماعة من العلماء والصالحين على سبيل المثال منهم المحدث بكر بن سهل أبو محمد الدمياطي مولي بني هاشم سمع بدمشق صفوان بن صالح وببيروت سليمان بن أبي كريمة البيروني وبمصر أبا صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث وغيرهم، وروى عنه أبو العباس الأصم، وابو جعفر الطحاوي الطبراني وجماعة. عمّر 93 سنة، ومات سنة 289.
      وممن عرف بدمياط العباد الصالحين فاتح بن عثمان الأسمر التكروري قدم من مراكش إلى دمياط على قدم التجريد وسقى بها الماء في الأسواق احتساباً من غير أن يتناول من أحد شيئاً وأخذ في ترميم الجامع وتنظيفه بنفسه وساق الماء إلى صهاريجه وسكن في بيت الخطابة وواظب على اقامة الأوراد به وجعل فيه قراء يتلون القرآن بكره وأصيلاً وعرفت له عدة كرامات وكان سلوكه على طريق السلف من التمسك بالكتاب والسنة والنفور عن الفتنة وترك الدعاوى واطراحها وبقي على خير حال حتى توفاه الله عام 695هـ ودفن بجواز الجامع وقبره يزار.
 
      وقد اشتهر أهل دمياط لكثرة ماوقع في أرضهم من المعارك بشدة البأس والصبر عند اللقاء وأعمال الحيل للتغلب على الأعداء، يقول المقريزي وهو يحكي حصار الفرنجة لدمياط: وأقام الكامل لمحاربة الفرنجة وانتدب شمائل أحد الجاندارية في الركاب للدخول إلى دمياط فكان يسبح في الماء ويصل إلى أهل دمياط فيعدهم بوصول النجدات فحظي بذلك عند الكامل وتقرب منه حتى عمله والي القاهرة وإليه تنسب خزانة شمائل بالقاهرة.
الشيخ/ عبد الله نجيب سالم


<< السابق 11 من أصل 27 التالي >>
عودة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
70%
لا لم اطلع عليها
10%
سمعت بها
7%
لم اسمع بها
11%

مجموع الأصوات :115
 
  
الفجر 4:6
الشروق 5:27
الظهر 11:46
العصر 3:19
المغرب 6:5
العشاء 7:26
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

بسم الله الرحمن الرحيم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) صدق الله العظيم
----------
( لا تتمارضوا فتمرضوا فتموتو) حديث شريف

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل