:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 


 أشهر المدن الإسلامية الكبرى وأهم أخبارها قديما

دمشق / القاهرة / القدس / مكة / المدينة / القيروان / حلب ...وغيرها

الكوفة

 

الكوفة
 
      قال الأثرم: التكوف الاجتماع، وقيل أيضاً: إن الموضع المستديرة من الرمل تسمى كوفاني وبعضهم يسمي الأرض التي فيها الحصباء مع الطين والرمل: كوفة، ولعله لكل هذه المعاني اللغوية مجتمعة أطلق العرب على الأرض التي اختاروها لتكون مقراً للجند المسلم ومهاجراً للعرب الخارجين في الجهاد اسم الكوفة.
      قال البلاذري في فتوح البلدان: إن عمر بن الخطاب كتب إلى سعد بن أبي وقاص يأمره أن يتخذ للمسلمين دار هجرة وقيروانا، وأن لايجعل بينه وبينهم بحراً، فأتي الأنبار وأراد أن يتخدها منزلاً فكثر علىالناس الذباب فتحول إلى موضع آخر فلم يصلح فتحول إلى الكوفة فاختطها وأقطع الناس المنازل وأنزل القبائل منازلهم وبنى مسجدها وذلك في سنة سبع عشرة.
      وكان أول ماأقامه المسلمون في تلك الأرض هو الجامع، واختاروا لاقامته موقعاً وسطاً وخصصوا له رقعة واسعة تكفي لاجتماع خمسين ألف رجل، وأحاطوه بسياج من القصب، ولم يكن كله مسقوفاً بل سقفوا فقط الجزء الجنوبي الغربي المتجه نحو الكعبة بالقصب القائم على أعمدة الخشب ثم أبدلوه بالطين ثم ابتنوا بجوار الجامع بناء لإقامة الأمير أسموه دار الإمارة وإلى جنبها بناء آخر لحفظ السجلات والحسابات أسموه دار الديوان.. وما رغب المسلمين في تلك الأرض أنها تصلح لرعي الأنعام فقد كانت تنبت الخزامى والاقحوان والشيح والقيصوم والشقائق ولذا سميت قديماً نجد الندراء.
 
      ولقد أحيطت أبنية الجامع ودار الإمارة والديوان من جميع جهاتها بساحة فسيحة عرضها قرابة خمسين متراً ومن تلك الساحة تنبعث الطرق الرئيسية في المدينة والتي تعتبر من أوسع الطرق في المدينة قديماً حيث يبلغ عرض كل منها قرابة 35 متراً وتتفرع عن كل طريق رئيسي طرق داخلية بين البيوت والأفنية عرض كل منها ثلاثون ذراعاً أي حوالي سبعة عشر متراً .
      تلكم هي الصفحة الأولى في تاريخ مدينة إسلامية قديمة قامت بدور بارز في تاريخ الفتوحات الإسلامية الأولى كما كانت في أواخر الخلافة الراشدة أيام علي بن أبي طالب مقر الدولة الإسلامية ثم لما فقدت عزها السياسي وثقلها فيه لم تفقد مجدها العلمي وتفوقها الفكري خاصة في مجالات الفقه واللغة والحديث.
 
      ولدينا ـ والحمد لله ـ وفرة من أخبار الكوفة في أيام نشأتها.. إذ يبدو أن معظم ساكنيها الأوائل كانوا من عرب اليمن ومن نزار، فقد أقرع سعد بن أبي وقاص بينهما لاختيار إحدى الجهتين الشرقية أو الغربية فوقع سهم أهل اليمن على الجهة الأفضل الشرقية، يقول الشعبي: كنار يعني أهل اليمن اثنى عشر ألفا وكانت نزار ثمانية آلاف، ألا ترى أنا أكثر أهل الكوفة وخرج سهمنا بالناحية الشرقية فلذلك صارت خططنا ـ أي بيوتنا بحيث هي ... وهكذا بدأ توزيع الأراضي التي على جوانب الطرق

 
وروعي في توزيعها الترابط القبلي وسميت المناطق التي تخص كل قبيلة(خطة) كما خصصت دار عبد الملك بن عمير للضيفان بأمر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر أن تتخذ لمن يريد من الآفاق فكانوا ينزلونها.
 
      ولقد كانت الأمور في مبدئها غاية في البساطة من حيث البناء والعمران، فقد ذكر أن سعد بن أبي وقاص لما اتخذ على بيته باباً مبوباً من خشب وأحاط بيته بسور من القصب بعث إليه عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة الأنصاري رضي الله عنهما حتى أحرق الباب والخص.. وكان سعد رضي الله عنه هو الأمير والإمام في المسجد الكبير في الكوفة، ومع ماله من سبق في الإسلام وعلم بأمور الدين إلا أن بعض شائنيه سعوا بالشكاية فيه إلى الخليفة عمر بن الخطاب فلما حقق في الشكوى امتدحه أهل كل مساجد الكوفة إلا أن رجلاً في مسجد بني عبس يقال له أبو سعدة قال لرجال عمر: أما إذا سألتمونا عنه فإنه ( أي سعداً) كان لايقسم بالسوية ولا يعدل في القضية فلما بلغ ذلك سعداً دعا عليه: اللهم إن كان كاذبا فأطل عمره وأدم فقره وأعم بصره وعرضه للفتن، وقد أصابته دعوة سعد.
      ولما زاد سكان الكوفة أيام الأمويين زيادة كبيرة ضبط زياد بن أبي سفيان تنظيم الكوفة فجعل كل خِطة يسكنها ألف مقاتل مع عوائلهم وجعل لكل عشيرة عريفاً يشرف على شئونها ويحفظ السجلات بأسماء رجالها وعيلاتهم ويبلغ أفرادها أوامر الأمير ويوزع عليهم الاعطيات التي ذكر المؤرخون أنها كانت لأكثرية المقاتلة /250/ درهماً في السنة ولكن الحد
الأعلى للعطاء يبلغ /2500/ درهماً ويسمى شرف العطاء ولا يناله إلا ذوو المكانة المرموقة والقدر الرفيع، وأما النساء فتعطى كل منهم /150/ درهماً والأولاد ذو سن البلوغ /100/درهم، وذلك إضافة إلى مواد عينية أخرى، وقد بلغ مقدار مايصرف على عطاء مقاتلة الكوفة حوالي أربعين مليون درهم سنوياً، كما يقول الدكتور صالح أحمد العلي.
      وقد كانت لأهل الكوفة تلك العيشة الهنية والرزق المتواصل لأنهم في الأصل هم من الجند الذين فتحوا سواد العراق كما كان لهم واجب حفظ الأمن والنظام في تلك الأقاليم ولذلك كان لواليها عند الدولة كملة نافذة ومركز مرموق حتى قال المختار بن أبي عبيد: حب أهل الكوفة شرف وبعضهم تلف.
      وفي عهد زيادة تمت العناية بمسجد الكوفة حيث أحكم بناءه وشيد سواريه من الحجارة الضخمة حتى قال: أنفقت على كل اسطوانة أي ساري ثماني عشرة ومائة واتخذ لنفسه وحاشيته مقصورة في المسجد جددها من بعده خالد بن عبد الله العشري وجعل فرش المسجد من الحصباء، وقد كان لأهل الكوفة كلمة مسموعة لدى الخلفاء وكان توجههم بالحب أو البغض فثار اهتمام المسؤولين لما يعلمون من أهمية الكوفة كمركز عسكري ومحل ثقل رئيسي للمقاتلين فقد شكوا سعداً لشدته إلى عمر فعزله وولى عليهم عمار بن ياسر فقالوا شاكرين: ضعيف لاعلم له بالسياسة فعزله وقال: من عذ يري من أهل الكوفة إن استعملت عليهم القوي فجروه وإن وليت عليهم الضعيف حقروه، ثم انتخب لهم المغيرة بن شعبة وكان داهية.
 
      ومع الجامع الكبير الذي أسسه سعد بن أبي وقاص كان في الكوفة مساجد أخرى تنتسب إلى ساكني المحلات والخِطط مثل مسجد بني عنز ومسجد بني جزيمة ومسجد بني المقاصف ومسجد بني بهدله وهكذا، كما كان فيها أيام واليها خالد بن عبد الله القسرى بيعة نصرانية بناها لأمه التي كانت نصرانية ثم تحولت البيعة إلى سكن البريد، كما بنى خالد حوانيت أنشأها وجعل سقوفها أزاجاً معقودة ( أي اقواماً منحنية) بالآجر والجص وحفر النهر الذي يسوق الماء إلى الجامع واتخذ فيها قصراً يعرف بقصر خالد وفعل أخوه أسد فعله فاتخذ سوق أسد وشجع الناس على السكن بجواره.
 
      ولأن الكوفة جاورت عن قرب نهر الفرات ثم عبرته إلى العدوة القصوى فقد عني ولاتها بقنطرتها التي يعبر الناس عليها فقد بناها زياد بن أبي سفيان ثم ابن هبيرة ثم خالد القسري ثم يزيد بن عمر ثم اصلحت مرات بعد بني أمية.
 
      وقد كان فيها من القصور عدة شهيرة منها قصر المنصور وقصر أبي الخصيب مرزوق وقصر ابن هبيرة ومقاصر الهاشمية التي بناها أبو العباس أول خليفة عباسي عندما اتخذ الكوفة مقراً لخلافته.
 
      وإذا كنا قد استطردنا وأطلنا في الحديث عن نشأة الكوفة فذلك لايعفينا عن نشاطها العلمي الذي اشتهرت به طيلة القرون الثلاثة الأولى قبل أن تتوسع بغداد وتنافسها على منزلتها الرائدة في الفكر الإسلامي فقد آثر عمر بن الخطاب الكوفة بواحد من خيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهو من هو في العلم والفضل فسكن الكوفة ابن مسعود وأحدث فيها حركة علمية واضحة مؤثرة وقد اشتهر من تلاميذه ستة نبغاء هم علقمة والأسود ومسروق وعبيدة والحارث بن قيس وابن شرحبيل ولهؤلاء يعود الفضل في إدارة عملية الفكر وتأسيس مدرسة الرأي التي برز على أيديهم فيها شريح وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ولم تزل هذه الحركة الفقهية والمدرسة الجديدة تنمو وتنضج حتى توجت بالإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت.
 
      على أن نشاط مدرسة الرأي في الكوفة لم يكن ليحول دون نشاط مدرسة الحديث فيها فمدرسة الحديث واحدة من تلك الأنشطة التي امتلأت بها مساجد الكوفة وبيوت علمائها حتى روي أن عدد طلاب الحديث في الكوفة سنة 82 للهجرة بلغ أربعة آلاف طالب ولعل ذلك يفسر لنا كون أوائل المصنفين ومدوني الكتب من أهل الكوفة كان أبي زائدة المتوفي 149 هـ وسفيان بن سعيد الثوري المتوفي عام 161 للهجرة.  
 
      وامتد اهتمام أهل الكوفة بالعلم والعلماء حتى إلى مابعد بغداد كعاصمة ومركز للخلافة على النشاط العلمي فقد أنشأ في الكوفة أبو علي بن سوار في القرن الرابع الهجري خزانة كتب كبيرة نفيسة كانت عامرة في أيام الحريري صاحب المقامات المتوفى سنة 516 للهجرة، وفي منتصف القرن الخامس البحري أنشأ نظام الملك إحدى مدارسه النظامية المتعددة فيها مما يدل على وجود نشاط علمي جيد فيها.
 
      وإضافة إلى الاهتمام بالعلوم الدينية المحضة فقد امتد اهتمام أهل الكوفة إلى علوم العربية والشعر، فكان للكوفيين به معرفة خاصة وكان أهلها بصيرين بالأشعار العربية القديمة بل كان الشعر في الكوفة أكثر وأجمع منه بالبصرة، هذا عدا اهتمامهم من العربية بالنحو الذي كان لهم فيه مدرسة خاصة عرفت بمدرسة الكوفيين لاينافس البصرة في اللغة سواها.
الشيخ/ عبد الله نجيب سالم


<< السابق 21 من أصل 27 التالي >>
عودة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 3:37
الشروق 5:6
الظهر 11:54
العصر 3:30
المغرب 6:42
العشاء 8:11
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 


----------
( تفاءلوا بالخير تجدوه ) حديث شريف

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل