:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 

 

 

 


علم الاحتساب

Oct 12 2009
التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف >>

 الاحتساب

 

لا يمكن أن نسمي هذا الموضوع علماً بالمعنى الاصطلاحي الكامل، وإن كان قد عده صاحب (أبجد العلوم) وغيره ضمن العلوم ـ لأنه لا يعدو أن يكون نوعاً من التخصصات والأعمال، التي تميز المجتمع المسلم وانفرد عن سواه بها. مع أنه يدخل تحت أبحاث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكل عام.

الحسبة.. والمحتسب .. والاحتساب. نظام إداري وواجب اجتماعي، وداعٍ شرعي اجتمعت كلها مع بعضها البعض لتكون طريقاً عاماً فسيحاً للإرشاد والهداية والتوجيه إلى ما فيه الخير والأمر به، ومنع الضرر والنهي والزجر عنه.

 

تعريف الحسبة والاحتساب:

ومن هنا جاء تعريف الحسبة حسبما ذكر ذلك الإمام الماوردي في كتابه المهم (الأحكام السلطانية). بأنها كما عرفها جمهور الفقهاء: الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه، والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله.

وقال القنوجي في تعريف علم الاحتساب: هو النظر في أمور أهل المدينة بإجراء مراسم معتبرة في الرياسة الاصطلاحية، ونهيُُ عن مخالفتها، وتنفيذ ما تقرر في الشرع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ثم تابع القنوجي رحمه الله تشبيه موقع المحتسب من جسم المجتمع المسلم والأمة المسلمة بقوله: والسلطان بالنسبة إلى المُلك بمنزلة الرأس من البدن الذي هو منبع الرأي والتدبير، والوزير بمنزلة اللسان المعبر عما في الضمير، وأهل الاحتساب بمنزلة الأيدي والأقدام والمماليك والخدام، ولن يتم أمر الملك إلا بهؤلاء الثلاثة.

ثم نقل عن (كشف الظنون) لحاجي خليفة قوله عن الاحتساب: هو علم باحث عن الأمور الجارية بين أهل البلد من معاملاتهم اللاتي لا يتم التمدن بدونها، من حيث إجراؤها على القانون العدل بحيث يتم التراضي بين المتعاملين، وعن سياسة العباد بنهي المنكر وأمر المعروف، بحيث لا يؤدي إلى مشاجرات وتفاخر بين العباد بحسب ما رآه الخليفة من الزجر والمنع

وهذا العلم من أدق العلوم ولا يدركه إلا من له فهم ثاقب وحدس صائب. إذ الأشخاص والأزمان والأحوال ليست على وتيرة واحدة فلا بد لكل واحد من الأزمان والأحوال سياسة خاصة وذلك من أصعب الأمور. فلذلك لا يليق بمنصب الاحتساب إلا من له قوة قدسية مجردة عن الهوى كعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. لذلك كان علماً في هذا الشأن.

 

منشأ الحسبة وأنواعها:

ومن أفضل ما استدل به على مشروعية الحسبة قوله سبحانه {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران/104) وقوله سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة/71).

وولاية الاحتساب نوعان كما جاء في (الموسوعة الفقهية): ولاية أصلية مستحدثة من الشرع. وولاية مستمدة وهي الولاية التي يستمدها من عهد إليه في ذلك من الخليفة أو الأمير، وهو المحتسب.

وذكر الغزالي رحمه الله أن أركان الحسبة أربعة: المحتسب، والمحتسَب عليه، والمحتسب فيه، ونفس الاحتساب.

فالمحتسب هو من نصبه الإمام أو نائبه للنظر في أحوال الرعية، والكشف عن أمورهم ومصالحهم، وتصفح أحوال السوق في معاملاتهم، واعتبار موازينهم وغشهم، ومراعاة ما يسري عليه أمورهم، واستتابة المخالفين وتحذيرهم بالعقوبة، وتعزيرهم على حسب ما يليق من التعزير على قدر الجناية.

وقد اشترط الفقهاء في المحتسب: الإسلام والتكليف والعلم والعدالة والقدرة البدنية والإذن من الإمام والذكورة.

وذكروا له آداباً منها: أن يتحلى بالأخلاق الحميدة، وأن يكون عفيفاً عن الهدايا، وأن يلازم السوق، وأن يقف على وسائل الغش في مختلف الأعمال والصناعات، وأن يتخذ أعواناً على قدر الحاجة من أهل العفة والصيانة... وغير ذلك.

 

المحتسب فيه:

وأما الركن الثاني وهو المحتَسب فيه، أو ما تجري فيه الحسبة، فهو كل معروف ظهر تركة أو منكرظهر فعله.

وهو إما أن يتعلق بحق الله سبحانه مما يلزم الجماعة كصلاة الجمعة والعيدين والجماعة، أو يلزم الأفراد من حقوق الله كالتهاون في الصلاة أو نحو ذلك.

وإما أن يتعلق بحقوق الآدميين، وهو إما عام وإما خاص، فالعام كالبلد إذا تعطل شربه، أو استهدم سوره، أو كف أهله عن إعانة أبناء السبيل أو عمارة المساجد، والخاص مثل مماطلة الحقوق، وفشو أكل الربا، وأكل مال اليتيم ونحو ذلك.

ويتعلق بعلم الاحتساب معرفة ما هو المنكر الذي للمحستب تناوله بالتغيير، فهل هو كل معصية؟ أم هو أعم من ذلك ليشمل كل ما تأباه النفوس السليمة ونافره الطبع، وربما كان محرماً أو مكروهاً، وربما كان كبيرة أو صغيرة؟.

كما يتعلق بالاحتساب معرفة شروط المنكر الذي يقع تحت سلطة المحتسب، وهل له الإنكار بغلبة الظن أم لا؟.ثم معرفة أقسام المنكر.

ومن أهم مباحث الاحتساب كذلك معرفة مراتب الاحتساب، وهي أولاً التنبيه والتذكير، ثم الوعظ والتخويف من الله، ثم الزجر والتأنيب والإغلاظ بالقول، ثم التغيير باليد، ثم إيقاع العقوبة بالنكال والضرب، ثم الاستعداء ورفع الأمر إلى الحاكم.

 

من وظائف المحتسب:

وقد نقل لنا الدكتور عبد العال عبد المنعم الشامي في بحثه (جغرافية المدن عند العرب) في مجلة عالم الفكر بعض العبارات والمقاطع والمعاني عن وظيفة المحتسب، التي يستعين فيها بأعوان ومساعدين. فقال:

وقد خضعت شوارع المدن لإشراف المحتسب. فكان يتطلع إلى تصحيح مقدارها، وترتيب كل الطرق بقسطاطها ومعيارها، ويؤدب من يتعمد الخيانة فيها، وذلك حرصاً منه على قيامها بوظائفها، وضماناً لنظافتها وحراستها ليلاً.

أما فيما يختص بالمحافظة على نظافتها فقد كان المحتسب يمنع من طرح الكناسة فيها أو رش الماء إذا خشي من التزلق والسقوط كما يمنع كل ما فيه أذية وإضرار على السالكين، كالميازيب الظاهرة من الحيطان، ومجاري الأوساخ الخارجة من الدور والمنازل، كذلك خضعت لإشراف المحتسب إذا خشي سقوطها وإضرارها بالسابلة، فيلزم أهلها هدمها وإعادة بنائها.

وينبغي أن يمنع المحتسب أحمال الحطب وأعدال التبن وروايا الماء وشرائح السرجيين والرماد وأشباه ذلك من الدخول إلى الأسواق، لما فيه من الضرر بلباس الناس.

كما أن عليه حفظ أموال التجار والغرباء الواردين من الأمصار، ومراقبة المكاييل والموازين، ومراقبة النقود، ومحاربة التدليس والغش في السلع، ومراعاة عدم الاحتكار، والتأكد من ضرورة مراعاة الشروط الصحية بالنسبة للمأكولات، والقيام باختبار أصحاب الحرف والصناعات في أعمالهم قبل الموافقة على الترخيص لهم بمزاولة المهن.

من ذلك مثلاً (الكحالون) (أطباء العيون قديماً) والأطباء العامون، فهؤلاء يمتحنهم بما جاء في كتاب حنين بن اسحاق، وأما الحَجام فيمتحنه بما يثبت مهارة وخفة يده في الجراحة، وأما المجبرون والجراحون فعليهم أن يكونوا على علم بالتشريح وأعضاء الإنسان.

وبالنسبة للأفران فقد كان المحتسب يسجل في دفتر أسماء الخبازين، ومواضع حوانيتهم، ويتفقد الأفران آخر النهار، ويراعي إصلاح مداخنها ورفع سقوف حوانيتها، ويلاحظ المطاحن والدواب العاملة فيها.

أما الحمامات العامة فقد كان يتفقدها كل يوم مراراً، ويأمر بإصلاحها ونضح مائها وغسل أرضها، هذا بالنسبة لحمامات الرجال. أما حمامات النساء فكان يتفقد أبوابها ومن يقوم على أمرها، حتى لا يختلط الحابل بالنابل.

وفي سبيل المحافظة على المارة من البلل فقد كان المحتسب يأمر السقائين بربط أفواه القرب، وأن يشدوا في أعناق دوابهم الأجراس ليحذرها الناس. كما كان من اختصاص المحتسب إلزامُ من أخرج كنيفاً أن يطرحه خارج البلد.

هذا العمل الكبير والنظام البديع لفن الحسبة أو علم الحسبة لم يسبق إليه أحد قبل المسلمين، الذين عمروا الأرض كخير ما عمرها الإنسان المتمدن، والذين كانوا أكبر شاهد على عظم هذا الدين ورقي أحكامه.

 

أشهر كتب الاحتساب:

ولقد ألف كثير من العلماء في موضوع الحسبة كتباً مستقلة، أو أفرد أبحاثاً خاصة في ذلك.

ولعل أشهر ما ألف هؤلاء وأولئك كتاب (الأحكام السلطانية) للماوردي، و(الأحكام السلطانية) لأبي يعلي، و(نهاية الرتبة في طلب الحسبة) للشيرازي، و(تحفة الناظر وغنية الذاكر) لابن بسام المحتسب، و(الآداب الشرعية) لابن مفلح، و(قواعد الأحكام في مصالح الأنام) للعز بن عبد السلام، و(الحسبة الإسلامية) لابن تيمية، و(نصاب الاحتساب) لعمر بن محمد بن عوض السنامي، و(معالم القربة في أحكام الحسبة)، وكتاب (غياث الأمم في التياث الظلم) لإمام الحرمين الجويني و(إحياء علوم الدين) لحجة الإسلام الغزالي وغير ذلك.

ولا يفوتنا أن ننوه إلى أن كثيراً من اختصاصات المحتسب، الذي كان يدفعه إلى عمله واجب الأمر بالمعروف والنهي عنه المنكر، بمعناه الواسع الشامل لكل خير يطلب أو شر يدفع. قد توزع هذا الاختصاص الآن فيما بين جهات البلدية أو الصحة أو الداخلية أو الأوقاف. في ظل التنظيمات المعاصرة للمجمتع والحياة، ولكن الذي ضاع وفقد من المجتمع والحياة هو الدافع الديني والمحرك الإيماني وهو عنصر أساس كان المحتسب يؤكد عليه ويرسخه.

 


الشيخ عبد الله نجيب سالم

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
70%
لا لم اطلع عليها
10%
سمعت بها
7%
لم اسمع بها
11%

مجموع الأصوات :115
 
  
الفجر 4:9
الشروق 5:29
الظهر 11:45
العصر 3:16
المغرب 6:0
العشاء 7:21
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

( تفاءلوا بالخير تجدوه ) حديث شريف
----------
بسم الله الرحمن الرحيم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) صدق الله العظيم

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل