 |
|
يكتب الشيخ عبد الله نجيب سالم في الصحافة منذ أكثر من ثلاثين عاماً
في مواضيع دينية واجتماعية وتربوية
وهذه بعض مشاركاته الصحفية
|

الكف والفك وخير الناس وشرهم

بعض الظرفاء اللغويين ربط بين خير الناس وشر الناس وبين الكف والفك .
وبداية نقول : كف الرجل هو الجزء الأبرز والأشهر من يده ، ويستعمل في وجوه شتى متنوعة . يستعمل للأكل والشرب والكتابة والدعاء والإمساك والضرب وغير ذلك ، لكنه قد يشار به – أي بالكف – إلى بخل الرجل وعطائه .
أما الفك فهو التجويف الذي يحوي أسنان الإنسان ولسانه وحبال صوته ولعابه ولهاته وغير ذلك . وقد يشار به إلى صمته أو كلامه .
وقد كره الحكماء للإنسان الشح والبخل ومدحوا فيه العطاء والكرم . كما كرهوا فيه الهذر وكثرة القيل والقال ومدحوا فيه الصمت عما لايعنيه أو لا يعرفه
قال بعضهم :(خير الناس من كف فكه وفك كفه ، وشر الناس من فك فكه وكف كفه ....) وهذا نوع من الجناس اللفظي وأسلوب من أساليب البديع في اللغة العربية !!.
والمراد بمن كفّ فكه: أي أمسك لسانه ، والمراد بمن فك كفه أي انفق وأعطى . أما من فك فكه فهو صاحب اللسان الطويل والكلام الفارغ ، وأما من كف كفه فهو البخيل الشحيح الذي لا يجود بشيء ،
والحقيقة هي أن الرجال أنواع ومعادن : فمنهم كثير الكلام قليل الفعال ، لا تظفر منه إلا بالنقد والذم ولا تعرف عنه إلا التبرم والتهجم ، فإذا ما طالبته أن يعمل شيئا ، أو ينجز مشروعا ،ً أو ينفذ رأياً ، أعرض ونأى بجانبه ، وأخذته العزة بالإثم ، وأطلق للسانه العنان في الندب والنوح وفساد الآخرين وتغيير الزمان وقلة الاستجابة للمعروف.
ومن الرجال من هو قليل الكلام إلا فيما يعني ، شحيح النقد إلا فيما يفيد ، صامت مفكر ، إن سئل أجاب ، وإن أجاب اقتصد ، ولكنه إذا اختمرت في ذهنه فكرة ، أو لمعت بين عينيه بارقة ، أو أشير عليه بمشروع نافع ، شمر عن ساعديه ، وأطلق العنان لجهوده ، وفتح خزائن أموالهُ عطاء ، وشغَلَ ثمين وقته عملا ، وبنى كل يوم لبنة ، وأتم كل أسبوع عملا ، وأنجز كل شهر أو سنة برنامجاً .
نحن أحوج ما نكون إلى من يكف فكه فيقل من كلامه ، ويفك كفه فيكثر من عطائه ... فقد قلّ هؤلاء في زمن كثر فيه من يفك فكه بالهذر والثرثرة والخوض فيما لا يعني ولا يعلم مع أنه يكف كفه فلا يبضّ بقطرة ، ولا يجود بدرهم .
عبد الله نجيب سالم
الباحث العلمي بالموسوعة الفقهية
26 / 1 / 2008 م
الشيخ
الصفحة السابقة