:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 

              


خولة بنت الأزور

Oct 15 2009
نساء من حضارتنا الإسلامية >>

فارسة ملثمة

<< خولة بنت الأزور >>

 

ارتبطت باسمها شجاعة النساء، حتى ضربت مثلاً: فيها لهن، وكانت من ربات الفروسية بل حازت قصب سبق النساء فيها، وكرت وفّرتْ، وهاجمت واستبسلت، وحملت السلاح حتى كأنها فارس صنديد من الرجال... إلا أنه لبس درع وخمار وعباءة امرأة.

 

 

 

 

المسلمة الأصيلة:

إنها الكِنْدية خولة بنت الأزور. فتاة عربية أصيلة، ومسلمة تابعية جليلة. ولدت في أسرة عرف عنها البأس والإقدام. فها هو أبوها من قبل مازال يقاتل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم قتال الأبطال حتى قتل. وعلى دربه نشأ أخوها ضرار الذي كان يعد من فطاحل الفرسان وأوائل الشجعان، وكان له دور عظيم في فتوح الشام.

 

 

 

 

لقد افتخرت خولة بأهلها فقامت:

وإنا معشرٌ من مات منا

                     فليس يموت موت المستكين

 

 

 

 

ترافق الجيوش:

 

 

كانت خولة ككثير من النساء المسلمات يخرجن مع الجيوش الإسلامية في فتوحاتها ليكن ردءاً لها... وفي فتوح الشام ومعارك اليرموك أثار في نفسها أسر أخيها البطل المغوار ضرار من قبل الروم لواعجَ الحنين إليه، والرغبة الجادة في تخليصه.

 

 

 

 

وكانت خولة تقول الشعر فانطلقت تتوجع على أخيها بادئ ذي بدء:

ألا قاتل الله النوى ما أمرّه

                         وأقبحه، ماذا يريد النوى منا

لقد كانت الأيام تزهو لقربهم

                         وكنا بهم نزهوا وكانوا كما كنا

ولم أنس إذ قالوا: ضرار مقيد

                         تركناه في دار العدو ويممنا

سلام على الأحباب في كل ساعة

                               وإن بعدوا عنا، وإن مُنعوا منا

 

 

 

 

وتنفث همومها:

 

 

كما أنها من حزنها على أخيها ضرار – وكان باراً بها – قالت فيه:

أبعد أخي تلذ الغمض عيني

                         فكيف ينام مقروحُ الجفونِ

سأبكي ما حييت على شقيق

                               أعز علي من عيني اليمين

فلو أني لحقت به قتيلاً

                         لهان عليّ إذ هو غير هُون

وكنت إلى السلوِّ أرى طريقاً

                         وأعلق منه بالحبل المتين

وإني إن يقال: مضى ضرار

                         لباكية بمنسجم هَتونِ

 

 

 

 

وقد كان أسر ضرار فاجعة مرة، لم ينم لها خال بن الوليد وأبو عبيدة ابن الجراح، وهما قائدا جيش المسلمين الذي كان يحاصر دمشق، فعقدا العزم وأثارا الحمية في المسلمين وهيجا جموع الجيش على العمل لفك أسر ضرار وتخليصه.

 

 

 

 

لا يرد الحق البكاء:

 

 

ولما أيقنت خولة بنت الأزور أن بكاءها وحزنها على أخيها لا يغير من الأمر شيئاً، وأنه لا بد من الحركة والنشاط واختراق صفوف الأعداء لتخليصه، قررت في نفسها أمراً لم تكن لتفعله غيرها من النساء مهما بلغن من الشجاعة.

 

 

 

 

يقول الواقدي في (فتوح الشام) فبينما خالد يترنم بأبيات من الشعر، إذ نظر إلى فارس على فرس طويل، وبيده رُمح طويل، وهو لا يبين منه إلا الحَدَق، والفروسية تلوح من شمائله. وعليه ثيابٌ سود وقد تظاهر بها من قوق لامته، وقد حزم وسطه رأسه بعمامة خضراء، وسحبها على صدره ومن وراءه. وقد سبق أمام الناس كأنه نار.

فقال خالد: ليت شعري من هذا الفارس، وأيم الله إنه لفارس شجاع. ثم اتبّعه خالد والناس. وكان هذا الفارس أسبق إلى المشركين.

 

 

 

 

قال الواقدي: وكان رافع بن عميرة الطائي رضي الله عنه في قتال ومن معه، إذ نظر إلى خالد وقد أنجده هو ومن معه من المسلمين، ونظر إلى الفارس الذي وصفناه وقد حمل على عساكر الروم كأنه النار المحرقة، فزعزع كتائبهم ودهم مراكبهم، ثم غاب في وسطهم، فما كانت إلا جولة الجائل حتى خرج وسنانه ملطخ بالدماء من الروم، وقد قتل رجالاً وجندل أبطالاً، وقد عرض نفسه للهلاك. ثم اخترق القوم غير مكترث بهم ولا خائف، وعطف على كراديس الروم.

 

 

 

 

وكثر قلق الناس عليه. فأما رافع بن عميرة ومن معه فما ظنوا إلا أنه خالد، وقالوا: ما هذه الحملات إلا خالد. فهم على ذلك إذ أشرف عليهم خالد رضي الله عنه وهو في كبكبة من الخيل فقال رافع بن عميرة:

 

 

 

 

- من الفارس الذي تقدم أمامك، فلقد بذل نفسه ومهجته. فقال خالد:

 

 

 

 

- والله إنني أشد إنكاراً منكم له (أي تعجباً) ولقد أعجبني ما ظهر منه ومن شمائله. فقال رافع:

 

 

 

 

- أيها الأمير إنه منغمس في عسكر الروم يطعن يميناً وشمالاً‍‍‍! فقال خالد:

 

 

 

 

- معاشر المسلمين احملوا بأجمعكم وساعدوا المحامي عن دين الله.

فأطلقوا الأعنة وقوّموا الأسنة والتصق بعضهم ببعض وخالد أمامهم، إذ نظر إلى الفارس، وقد خرج من القلب كأنه شعلة نار والخيل في إثره، وكلما لحقت به الروم لوى عليهم وجندل، فعند ذلك حمل خالد ومن معه ووصل الفارس المذكور إلى جيش المسلمين.

 

 

 

 

قال: فتأملوه فرأوه قد تخضب بالدماء، فصاح خالد والمسلمون: لله درك من فارس بذل مهجته في سبيل الله وأظهر شجاعته على الأعداء.

اكشف لنا لثامك. فمال عنهم ولم يخاطبهم وانغمس في الروم، فتصارعت به الروم من كل جانب... وأما المسلمون فقالوا: أيها الرجل الكريم أميرك يخاطبك وأنت تعرض عنه. اكشف اسمك وحسبك لتزداد تعظيماً‌.

 

 

 

 

إنها امرأة:

 

 

وقد وصف لنا الواقدي هذه الصفحة البيضاء الشجاعة من سيرة خولة وصفاً مفصلاً.

 

 

 

 

فبعد أن أخبرت خولة خالد بن الوليد بأنها من ربات الخدور وذوات الستور وأنها خولة أخت ضرار الأسير. وعدها خالد خيراً وأثنى عليها، ولكنها لم يهدأ لها بال، بل عادت تجول يميناً وشمالاً، وتقاتل وتزأر كاللبؤة وهي لا تطلب إلا أخاها، وهي لا ترى له أثراً ولا تقف له على خبر.

 

 

 

 

ثم عمدت إلى المسلمين تسألهم رجلاً رجلاً فلم تر من يخبرها أنه رأى أخاها أسيراً أو قتيلاً، حتى إذا أيست بكت بكاءً شديداً، ثم وقفت بين المسلمين تندب أخاها بما يبكي الصخر الأصم، ويفتت الكبد القاسي:

 

 

 

 

يا ابن أمي ليت شعري في أي بيداء طرحوك؟ أم بأي سنان طعنوك؟

أم بالحسام قتلوك. يا أخي! أختك لك الفداء. لو أني أراك أنقذتك من أيدي الأعداء. ليت شعري أترى أني أراك بعدها أبداً، فقد تركت ابن أمي في قلب أختك جمرة لا يَخْمَد لهيبها. ليت شعري لحقت بأبيك المقتول بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فعليك مني السلام إلى يوم اللقاء. فبكى خالد وبكى الناس بكاءً مراً.

 

 

 

 

تخليص ضرار:

 

 

وقد ورد إلى مسامع المسلمين أن أخاها ضراراً حي يرزق. جاء بذلك طائفة من الروم تطلب الصلح لنفسها، وقالوا لخالد عن ضرار:

 

 

 

 

- لقد قتل منا عدداً عظيماً، وفجع قائدنا (وردان) في ولده (همدان) وقد بعثه أميرنا أسيراً على بغل، ووكل به مئة فارس مدجج بالسلاح، وأنفذه إلى حمص ،ومنها إلى الملك ليرى فيه رأيه.

 

 

 

 

وقد انتدب خالد بن الوليد رافع بن عميرة في مئة من فرسان المسلمين الأشداء، ليقطعوا الطريق على  آسري ضرار، ويقوموا بعد بتخليصه منهم. وجاء البشير إلى خولة بمسير رافع وسريته في طلب أخيها ضرار، فأسرعت تتقلد سلاحها، وتركب فرسها وتستأذن خالداً:

 

 

 

 

- أيها الأمير سألتك بالطاهر المطهر محمد سيد البشر إلا ما سرحتني مع من سرحت. وتركب فرسها وتستأذن خالداً:

 

 

 

 

فقال خالد لرافع: أنت تعلم شجاعتها فخذها معك.

 

 

 

 

وسارت خولة في أثر القوم – ولم تختلط بهم – إلى أن قرب من سَلَمْية - وقد سبق رافعٌ الروم إليها بسريته – فكمن بمن معه في وادي الحياة. حتى إذا لاحت غبرة الروم مقبلين كبر رافع وكبر المسلمون معه، وحملوا على الفرسان المئة المحيطين بضرار، فلم تمض ساعة إلا وقد خلصوا ضراراً، وقتلوهم جميعاً، وأخذوا سلبهم... وعادوا بالبطل الأسير فرحين ظافرين.

 

 

 

 

 

 

ومرة أخرى... فارسة:

 

 

 

ولم تكن تلك الحادثة وقعة خولة الوحيدة، بل إنها في معركة (صحورا) – وهي من أعمال الشام – أظهرت خولة بسالة نادرة وفروسية عظيمة... ففي تلك الواقعة احتال الروم حتى أوقعوا بنساء المسلمين في الأسر في لحظة من لحظات انشغال الجيش عنهم بالمعركة... وقد قدر لخولة  أن تكون مع الأسيرات، فقامت في النساء خطيبة مفوهة، تصيح بملء فيها:

 

 

 

 

- يا بنات حمير، وبقية تبّعٍ، أترضين لأنفسكن علوج الروم، ويكون أولادكن عبيدأ لأهل الروم، فأين شجاعتكن وبراعتكن التي تتحدث بها عنكن أحياء العرب ومحاضر الحضر، وإني أراكن بمعزل عن ذلك، وإني أرى القتل عليكن أهون من هذه الأسباب.

 

 

 

 

فقالت لها عفراء بنت غفار الحميرية: صدقت والله يا بنت الأزور...

وسألتها: ما العمل ولا سلاح ولا حيلة.

 

 

 

 

فردت خولة بقولها: يا بنات التتابعة خذن أعمدة الخيام وأوتاد الأطناب، ونحمل بها على هؤلاء اللئام، فلعل الله ينصرنا عليهم، فنستريح من معرة العرب.

 

 

 

 

وقد استجابت لها النسوة، فحملن الأعمدة. وقالت لهن الفارسة خولة


ساعة الهجوم:

 

 

 

 

- لا ينفك بعضكن ن بعض، وكن كالحلقة الدائرة، ولا تفرقن فُتتملكن ويقع بكن التشتيت، واحطمن رماح القوم، واكسرن سيوفهم.

 

 

 

 

وهاجمت خولة ومن ورائها النساء حراسهن على حين غفلة، وشددن عليهم شد امرأة واحدة، حتى وجدن فرجة وسبيلاً إلى الوصول إلى جيش المسلمين، وقد تخلصن من الأسر.

 

 

 

 

وكان للمسلمين بذلك سرور وفرحة ما بعدها من فرحة!!. 

 

 

 

 

وفاتها:

 

 

وعاشت خولة بنت الأزور المرأة المقاتلة وهي تنعم بأوسمة التكريم حتى توفيت في أواخر خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان. رضي الله عنه.

 

 

 

 

رحم الله خولة... وتقبل منها أعمالها.

 

 

 

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
70%
لا لم اطلع عليها
10%
سمعت بها
7%
لم اسمع بها
11%

مجموع الأصوات :115
 
  
الفجر 4:6
الشروق 5:27
الظهر 11:46
العصر 3:19
المغرب 6:5
العشاء 7:26
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

الآباء يزرعون والأبناء يحصدون , عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه , نهج البلاغة
----------
كلما تتغير كلما يتغير العالم من حولك

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل