:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 

 

 

رسائل بحثية تخصصية هادفة، يقدمها لفيف من طلبة العلم الجادين من أجل رؤية إسلامية صحيحة في جلسة في الكويت يشرف عليها الشيخ عبد الله نجيب سالم

          

 


التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء

Oct 15 2009
رسائل الثلاثاء العلمية >>

 

التوسل بالنبي  rفي الدعاء
الشيخ: محمد مصباح نجيب سالم*
 
& مقدمة :
الحمد لله الرحمن، يصطفي من خلقه من يشاء ، ويودع فيهم من أسراره ما يريد ، ونصلي ونسلم على برهان الحق، وسيد الخلق، سيدنا محمد  r، ونسأله جل جلاله الإحسان والرضوان عن الصحابة الميامين ، والتسديد والتأييد للعلماء العاملين والمجاهدين المخلصين .
 
&التوسل و الاستغاثة:
التوسل لغة: التقرب، يقال: توسلت إلى الله بالعمل أي تقربت إليه. والوسيلة: هي التي يُتوصل بها إلى تحصيل المقصود ، قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَة) [ البقرة: 35 ]َ.
ووسّل إلى الله توسيلاً: عمل عملاً تقرب به إليه كتوسل، والواسل: الراغب إلى الله تعالى.
ولا يخرج التوسل في الاصطلاح عن معناه في اللغة، فيطلق على: ما يتقرب به إلى الله تعالى من فعل الطاعات وترك المنهيات، وعليه حمل المفسرون قوله تعالى: (وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَة) [ البقرة: 35 ]َ.
ويطلق التوسل أيضاً على التقرب إلى الله بطلب الدعاء من الغير، وعلى الدعاء المتقرب به إلى الله تعالى باسم من أسمائه أو صفة من صفاته أو بخلقه كنبي أو صالح أو العرش أو غير ذلك.
 والاستغاثة لغة: هي طلب الغوث والنصر، وفي الاصطلاح كذلك.
والاستغاثة غير التوسل لأن الاستغاثة لا تكون إلا في حال الشدة، والتوسل يكون في حال الشدة وحال الرخاء.
وقال بعضهم : لا فرقَ بين التوسل والاستغاثة، فالتوسل يسمى استغاثة كمَا جاءَ في حَدِيْثِ البُخَاريّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إنَّ الشَّمسَ تَدنو يومَ القيامةِ حتى يَبلُغَ العرَقُ نصْف الأُذُنِ فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثمَّ موسى ثمَّ بمحمد صلى الله عليه وسلم" الحديث في رواية عبد الله ابن عمرَ لحديثِ الشفاعة يوم القيامةِ، وفي رواية أنسٍ رُوِيَ بلفظِ الاستشفاع وكلتا الروايتين في الصحيحِ فدلَّ ذلك على أن الاستشفاع والاستغاثة شرعا بمعنًى واحدٍ
 
 
& الحكم الإجمالي للتوسل :
    أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بالتوسل إليه بالأعمال الصالحة مع التقوى المكللة بالإيمان الصادق فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَة) [ البقرة: 35 ]َ.
ومدح الله المتوسلين إليه بما يرضيه سبحانه يقول: (أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا) [ الإسراء: 57 ].
 
& التوسل إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته في الدعاء :
 أجمع الفقهاء على أن التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته مستحب لأي شأن من أمور الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) [ الأعراف: 182 ].
   وقد ورد في السنة المطهرة أحاديث كثيرة يتوسل فيها النبي r بأسمائه وصفاته منها: حديث أنس بن مالك، قال: (كان النبي r إذا كربه أمر قال: ياحي يا قيوم برحمتك أستغيث([1] ومنها قوله r: (أسألك بكل اسمٍ هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك: أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور بصري وجلاء حزني وذهاب غمي[2]) ومنها حديث عمران بن حصينt قال: سمعت رسول الله r يقول: من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس[3]).
   ومنها حديث عبدالله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله r سمع رجلاً يقول: ( اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، فقال: لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب[4]). (ر:الموسوعة الفقهية توسل ف5)

&التوسل إلى الله بالإيمان والأعمال الصالحة :
   أجمع الفقهاء على جواز التوسل إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة، التي يعملها الإنسان متقرباً إلى الله تعالى، وقد ذهب المفسرون إلى أن الوسيلة المذكورة في القرآن الكريم في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَة) [ البقرة: 35 ]َ. وفي قوله تعالى: (أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا) [ الإسراء: 57 ]. تطلق على الأعمال الصالحة.
   ومن الاستدلال على ذلك حديث الثلاثة الذين حبسوا في الغار، فتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم، ففرج الله عنهم.
   عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ((بينما ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله فادعوا الله تعالى بها لعل الله يفرجها عنكم فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران وامرأتي ولي صبية صغار أرعى عليهم فإذا أرحت عليهم حلبت فبدأت بوالدي فسقيتهما قبل بنيَّ وأنه نأى بي ذات يوم الشجر فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالحلاب فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أسقي الصبية قبلهما والصبية يتضاغون عند قدمي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة نرى منها السماء ففرج الله منها فرجة فرأوا منها السماء وقال الآخر اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء وطلبت إليها نفسها فأبت حتى آتيها بمائة دينار فتعبت حتى جمعت مائة دينار فجئتها بها فلما وقعت بين رجليها قالت يا عبد الله اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه فقمت عنها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة ففرج لهم وقال الآخر اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز فلما قضى عمله قال أعطني حقي فعرضت عليه فرقه فرغب عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعاءها فجاءني فقال اتق الله ولا تظلمني حقي قلت اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها فقال اتق الله ولا تستهزئ بي فقلت إني لا أستهزئ بك خذ ذلك البقر ورعاءها فأخذه فذهب به فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا مانحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون[5]))
 
&التوسل إلى الله تعالى بالنبي r :
 لا خلاف بين العلماء في جواز التوسل بالنبي rبمعنى طلب الدعاء منه rفي حياته فقد ثبت بالتواتر، وكان الصحابة الكرام رضي الله عنهم يسألون النبي الدعاء في الأمور الدنيوية والأخروية، وقد أرشدهم القرآن الكريم إلى ذلك قال الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا) [ النساء: 64 ].     وفي كتب السنة من ذلك الشيء الكثير
    روى البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه قال: (( لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل دريد وهزم الله أصحابه قال أبو موسى وبعثني مع أبي عامر فرمي أبو عامر في ركبته رماه جشمي بسهم فأثبته في ركبته فانتهيت إليه فقلت يا عم من رماك فأشار إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي الذي رماني فقصدت له فلحقته فلما رآني ولى فاتبعته وجعلت أقول له: ألا تستحيي ألا تثبت فكف فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته ثم قلت لأبي عامر قتل الله صاحبك قال فانزع هذا السهم فنزعته فنزا منه الماء قال يا ابن أخي أقرئ النبي صلى الله عليه وسلم السلام وقل له استغفر لي واستخلفني أبو عامر على الناس فمكث يسيراً ثم مات فرجعت فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته على سرير مرمل وعليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقال قل له استغفر لي فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال: اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ورأيت بياض إبطيه ثم قال اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس فقلت ولي فاستغفر فقال: اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريماً))
 وعن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي r فقال: ادع الله أن يعافيني، قال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرت وهو خير لك، قال: فادعه، فقال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء:(اللهم إني أسالك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى) إلى قوله: (اللهم فشفعه فيَّ فقام وقد أبصر[6]).
 
&التوسل إلى الله تعالى بالنبي r بعد وفاته:
   ذهب جمهور الفقهاء وعامة العلماء والسلف والخلف قديماً وحديثاً : المالكية ، والشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة ( الموسوعة الفقهية توسل ف 11) إلى جواز و مشروعية التوسل بالنبي r سواء في حياة النبي أو بعد وفاته ، كقول القائل: اللهم إني أسألك بنبيك ، أو بجاه نبيك ، أو بحق نبيك ،إذ لا فرق بين حياته وموته من حيث مقام النبوة والفضل عند الله الذي هو عمدة التوسل به ، ولهذا فهو r في قبره حي حياة خاصة ، وقد جاءت أدلة التوسل به مطلقة دون تفصيل ، بل جاءت أدلة تبين أنه  rتُوسِّلَ به قبل أن يُخلَق كتوسل آدم به ، كما جاءت أدلة تبين أنه توسل به بعد وفاته، كفعل كثير من أصحابه ، وهكذا مضت كلمة العلماء دهراً طويلاً.
   أما الحنفية فجاء في فتاوى التتارخانية معزياً للمنتقى: روى أبو يوسف عن أبي حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به (أي بأسمائه وصفاته) والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد منه ومن قوله تعالى: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ). [ الأعراف: 182 ].وعن أبي يوسف أنه لا بأس به ، وبه أخذ الليث.
    ومع ذلك فقد صرح متأخرو الحنفية بجواز التوسل إلى الله بالنبي r، قال الكمال ابن الهمام في فتح القدير ج2، ص332، كتاب الحج، باب زيارة النبي صلى الله عليه وسلم: ((ويسألالله حاجتهمتوسلاإلى اللهبحضرة نبيه ، ثم قال يسأل النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة فيقول : يارسول اللهأسألك الشفاعة يارسول الله أتوسل بك الى الله . )).
 وذهب تقي الدين بن تيمية وبعض الحنابلة من المتأخرين إلى أن التوسل بذات النبي r لا يجوز. وأما التوسل بغير الذات فقد قال ابن تيمية: ولفظ التوسل قد يراد به ثلاثة أمور:
أحدهما: هو أصل الإيمان والإسلام، وهو التوسل بالإيمان به r وبطاعته.
 الثاني: دعاؤه وشفاعته r أي في حال حياته، وهذا أيضاً نافع يتوسل به من دعا له وشفع فيه باتفاق المسلمين.
   والثالث: التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته، والسؤال بذاته فهذا هو الذي لم يكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه لا في حياته ولا بعد مماته، لا عند قبره ولا غيره، ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم.
 والحقيقة هي أن قول جمهور الأئمة راجح غالب ، لقوة دليله وجريان عمل الأمة والعلماء عليه . ولم ينقل عن أحد من الأئمة قبل ابن تيمية رحمه الله التفريق في التوسل بالنبيr بين حياته وموته . ولو كان الأمر كما قال لعلّمه النبيr لأصحابه ونبههم إليه ، وإطلاق إباحة التوسل به دون قيد معلومةٌ واضحة لكل ذي عينين ، ولذلك جاءت أقوال علماء الأمة مبيحة ذلك بل مستحسنة له .
 
& أقوال علماء الأمة في جواز التوسل بالنبي rفي الدعاء :
قال النووي: في بيان آداب زيارة قبر النبي r: ثم يرجع الزائر إلى موقف قبالة وجه رسول الله فيتوسل به ويستشفع به إلى ربه.
قال الشوكاني في تحفة الذاكرين: وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله إلى الله عز وجل، مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه تعالى، وأنه المعطي المانع، ما شاء كان ، وما لم يشأ يكن.
وقال الموصللي الحنفي صاحب الاختيار فيما يقال عند زيارة النبي r: جئناك من بلاد شاسعة والاستشفاع بك إلى ربنا... ثم يقول مستشفعين بنبيك إليك.
 وقال الإمام السبكي في شفاء السقام : ويحسن التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي إلى ربه. وجواز ذلك وحُسنه من الأمور المعلومة لكل ذي دين، المعروفةُ من فعل الأنبياء والمرسلين وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين ، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان ولا سمع به في زمن من الأزمان حتى جاء ابن تيمية فتكلم في ذلك .
   وقد ثبت التوسل بالنبيr عن ابن الحاج في المدخل ، والمرداوي في الإنصاف ، والبهوتي في كشاف القناع ، والخرشي في شرح مختصر خليل ، والخادمي في بريقة محمودية ،والعدوي في حاشيته ، وابن عابدين في حاشيته ، والغزالي في الإحياء ، وابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج ، قالت الموسوعة الفقهية : وقال بذلك (التوسل) مالك والسبكي والكرماني والنووي والقسطلاني والسمهودي وابن الحاج وابن الجزري
   والحاصل: أن مذهب أهل السنة والجماعة صحة التوسل وجوازه بالنبي r في حياته وبعد وفاته ، وكذا بغيره من الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين. فلا فرق في التوسل بالنبي r وغيره من الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين، وكذلك بالأولياء والصالحين، ولا فرق بين كونهم أحياء أو أمواتاً حاضرين أم غائبين ، لأنهم لا يخلقون شيئاً، وإنما يتبرك بهم لكونهم أحباء الله تعالى، والخلق والإيجاد لله وحده لا شريك له.
  قال بعض العلماء : وحديث توسل الأعمى بالنبي rيبطل زعمهم أنه لا يجوز التوسل إلا بالحي الحاضر، لأن هذا الأعمى لم يكن حاضراً في المجلس حين توسل برسول اللهr بدليل أن راوي الحديث عثمان بن حنيف قال لما روى حديث الأعمى: "فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا المجلس حتى دخل علينا الرجل وقد أَبصر". فمن قوله: "حتى دخل علينا"، علمنا أن هذا الرجل لم يكن حاضراً في المجلس حين توسل برسول اللهr.
وفي حديث أنس بن مالك t قال: قال رسول الله: (إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض، فيأتون آدم فيقولون له: اشفع لذريتك. فيقول: لست لها. فيؤتى عيسى فيقول: لست لها، ولكن عليكم بمحمد r، فأوتى فأقول: أنا لها، فأنطلق فأستأذن على ربي فيؤذن لي، فأقوم بين يديه فأحمده بمحامد لا أقدر عليها الآن يلهمنيه الله، ثم أخر له ساجداً، فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع. فأقول: أمتي أمتي[7]).
 
&التبرك بالنبيr وآثاره حيا وميتا :
التبرك : طلب البركة من الله بسبب المتبرك به ، فهي بهذا نوع من أنواع التوسل ، وقد تواتر تبرك الصحابة الكرام وتوسلهم بالنبي بعد وفاته بكل ما يمت إليه بصلة مادية أو معنوية ، لأغراض كثيرة كطلب شفاء من مرض أو دفع هم أو رجاء خير .
فمن ذلك الاستسقاء برسول الله r بعد وفاته، قال ابن حجر في الفتح (3/441)روى ابن أبي شيبة  بإسْنادٍ صَحِيح عن مالك الدار وكانَ خازن عمر قال: أصاب الناس قحط (أي وَقَعت مَجاعَةٌ، تِسْعَةَ أشْهُرٍ انقَطعَ المطَرُ عَنْهُم) في زمان عمر (أي في خِلافَتِه) فجاء رجل (أي مِنَ الصّحابةِ) إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقالَ: يا رسول الله استسق لأمتك فَإنَّهُم قَدْ هلكوا فأتي الرجل في المنام (أي أُرِيَ في المنام أن رسول الله يكلّمه) فقيل له: أقرىء عمر السلامَ (أي سلّم لي عليه) وأخبره أنَّهُم يسقون،وقُلْ لَهُ: عَليكَ الكيس الكيس .فأتى الرجل عمر فأَخْبرَهُ، فبكى عمر وقَالَ: يا رب مَا ءالوا إلا ما عجزت.وقَد روى سيف في الفتوح أن الرجل بلال بن الحارث المزني الصحابي
ومن ذلك التوسل به r لقضاء الحاجات عند الأمراء، أَخْرجَ الطَّبرانيُّ في مُعْجَمَيهِ الكَبِيرِ والصَّغيرِ عَن عُثمانَ بنِ حُنَيفٍ أنَّ رَجُلاً كانَ يَخْتلِفُ ـ أي يتَردَّدُ ـ إلى عثمانَ بنِ عَفّانَ، فكَانَ عُثْمانُ لا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ ولا يَنْظُرُ في حَاجَتِه، فَلقِي عثمان بن حنيف فشكى إليه ذلك، فقَالَ: ائت الميضأة فتوضأ ثم صلِّ ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي، ثم رح حتى أروح معك. فانطلق الرجل ففعل ما قال، ثم أتى باب عثمان فجاء البواب فأخذ بيده فأَدخله على عثمان بن عفان فأجلسه على طنفسته ـ أي سجادته ـ فقال: ما حاجتك؟ فذكر له حَاجَتَهُ، فقَضى لَهُ حاجَتَهُ وقَالَ: مَا ذَكَرْتُ حاجتك حتّى كانت هذه الساعة، ثُمّ خَرجَ مِنْ عِنْده فلَقِيَ عثمان بن حنيف فَقالَ: جزاك الله خَيْرًا، مَا كانَ يَنْظُر في حَاجَتي ولا يَلْتَفِتُ إلَيَّ حَتَّى كلَّمْتَهُ فِيَّ، فَقالَ عثمان بن حنيف: والله ما كَلّمْتُهُ ولكِنْ شَهِدْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقَدْ أتاه ضرير فشكى إليه ذهاب بصره، فَقالَ: إن شئت صبرت وإنْ شئت دعوت لكَ، قالَ: يا رسول الله إنه شق علي ذهاب بصري وإنه ليس لي قائد فقال له: ائت الميضأة فتوضأ وصل ركعتين ثمّ قل هؤلاء الكلمات، ففعل الرجل ما قال، فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا المجلس حتى دخل علينا الرجل وقد أبصر كأنه لم يكن به ضر قط قالَ الطبراني في "معجمه": والحديث صحيح .(الصغير للطبراني2/106)
  ومن ذلكالتوسل بقبره الشريف ، جـاء فـي سنن الدارمي و وفاء الوفاء للسمهودي عن أوس بن عبد اللّه قال : قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة فقالت : انظروا قبر النبي r فاجعلوا منه كوة إلى السماء حتى لا يكون بينه و بين السماء سقف قال ففعلوا فمطرنا مطراً حتى نبت العشب و سمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم ، فسمي عام الفتق ( سنن الدارمي 1/108) .
   ومن ذلك الاستشفاع بلباس النبي r ليهون ضغطة القبر ، ففـي كـنز العمال و الاستيعاب و أسد الغابة و الإصابة في ترجمة فاطمة بنت أسد (عن ابن عباس لما مـاتـت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب t ألبسها رسول اللّه r قميصه و اضطجع معها في قبرها فقالوا ما رأينا صنعت ما صنعت بهذه فقال : إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها إنما ألبستها قميصي لتكتسي من حلل الجنة واضطجعت معها ليهون عليها... ومن ذلك التوسل بثوبه وبشعره وبما مسَّ من كفه.
   وقال الإمام مالك للخليفة المنصور لما حج وزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم وسأل مالكاً قائلاً: "يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال مالك : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك ءادم عليه السلام إلى الله تعالى؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله ". ذكره القاضي عياض في الشفا وساقه بإسناد صحيح، والسيد السمهودي في خلاصة الوفا، والعلاّمة القسطلاني في المواهب اللدنية، وابن حجر  الهيتمي في الجوهر المنظم ، وغيرهم.
 
& الخوف من الشرك بسبب التوسل بالنبي r لاداعي له ولا مبرر:
    وأولى الناس بإغلاق باب الشرك وما يوصل إليه رسول الله ، ومع ذلك فقد سمح لأصحابه بالتوسل به وبأشيائه وشعره وريقه ووضوئه وغير ذلك ، ولم يقل لهم دعوا ذلك خوفاً من عبادة محمد ، وإن مداومة الأمة والأئمة على التوسل برسول الله إلى الله لم يخالطه شرك منهم بالله ، ولم يقع ما يتخيله المانعون من ضعف التوحيد وعبادة غير الله و و. بل ظهر بذلك التوسل الحميدِ الحبُ القوي لرسول الله والتمسكُ الصادق بدينه وسنته
 
&التوسل إلى الله تعالى بغير النبيr من صالحي الأمة المسلمة :
    لا يخرج حكم التوسل بالصالحين من غير النبي عما سبقه من التوسل بهr.ومن الدليل على جواز التوسل بالأنبياء والصالحين حديث أبي سعيد الخدري (مسند أحمد ،وعمل اليوم والليلة لابن السني ،والدعوات الكبير للبيهقي) وحسنه الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار وغيره ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا خرج الرجل من بيته إلى الصلاة فقال : اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك ، أسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، وكّل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له ، وأقبل الله عليه بوجهه حتى يقضي صلاته " بل جاء في بعض الآثار في السنة ما يفيد استحباب الاستعانة والتوسل بالملائكة فعن ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ النّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ لله ملائكةً سِوَى الحفظَةِ سَيَّاحينَ في الفَلاةِ يكتبونَ ما يسقُطُ من وَرَقِ الشَّجَرِ فإذا أصابَ أحدكُم عرجةٌ في فلاةٍ فَليُنَادِ يا عبادَ الله أعينوا"، وهذا الحديث أخرجَهُ الحافظُ ابن حجرٍ في الأماليّ وحسَّنَهُ.
هذا وقد جاء بسند صحيح في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (1/55) أن الإمام الشافعي t كان يتوسل بالإمام أبي حنيفة t في قضاء حاجاته، عن علي بن ميمون قال: سمعت الشافعي يقول: إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم - يعني زائراً- فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده، فما تبعد عني حتى تقضى.ومعلوم أن هذا بعد وفاة أبي حنيفة رحمه الله .
 كما توسل الإمام أحمد بالشافعي رضي الله عنهما حتى تعجب ابنه عبد الله ابن الإمام أحمد من ذلك فقال له الإمام أحمد: إن الشافعي t كالشمس للناس وكالعافية للبدن.
 قالالشوكاني في رسالته الدر النضيد : ثبت التوسل بغيره صلى الله عليه و سلم بعد موته بإجماع الصحابة.
 
&الخلاصة العملية :
   يقرر الشيخ ابن تيمية ـ وهو من أشد الناس في المنع ـ أن هذه المسألة خلافية، وأن التكفير فيها ـ كما يفعل بعض المنتسبين إلى السلف ـ حرام وإثم، ويقول بعد ذكر الخلاف بالمسألة: ولم يقل أحد إن من قال بالقول الأول فقد كفر، ولا وجه لتكفيره، فإن هذه المسألة خفية ليست أدلتها جلية ظاهرة، والكفر إنما يكون بإنكار ما علم من الدين بالضرورة أو بإنكار الأحكام المتواترة والمجمع عليها ونحو ذلك، بل المكفر بمثل هذه الأمور يستحق من غليظ العقوبة والتعزير، مايستحقه أمثاله من المفترين على الدين، لا سيما مع قول النبي r : (أيما رجل قال لأخيه: يا كافر فقد باء به أحدهما).(مجموعة فتاوى ابن تيمية1/106)
 
&بعض المراجع في التوسل إلى الله تعالى بالنبي r 
1 ـ وفاء الوفا للإمام السمهودي 
2 ـ محق التقول في مسألة التوسل للشيخ الإمام زاهد الكوثري
3 ـ مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام للإمام النعمان بن محمد التلمساني المالكي 
4 ـ الوفا في فضائل المصطفى للإمام ابن الجوزي 
5 ـ الميزان العادل لتمييز الحق من الباطل للشيخ عبد القادر عيسى دياب
6 ـ براءة الأشعريين من عقائد المخالفين لأبي حامد ابن مرزوق
   هذا ، ويبحث العلماء التوسل بالنبي  r في كتب الفقه في باب الحج والعمرة عند ذكر زيارة النبي ، وفي باب الاستسقاء. وقد أفاضت الموسوعة الفقهية فيه في مصطلح (توسل) وأشارت إليه في مصطلحات (استغاثة – دعاء - تبرك). وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
 
الثلاثاء 18 من ربيع الآخر 1427 ، الموافق16/5/2006م
إعداد : الشيخ محمد  مصباح نجيب سالم
    المراجعة العلمية: الشيخ عبد الله نجيب سالم
 
 


* مؤذن بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت.
[1]أخرجه الترمذي (5/539ط الحلبي).
[2]أخرجه أحمد (1/193) والحاكم(1/509 – 510).
[3] أخرجه الترمذي (5/179).
[4]أخرجه أبو داود (2/167).
[5]أخرجه البخاري (الفتح 6/505 – 506) ومسلم (4/2099 – 2100).
[6]أخرجه الترمذي (5/569).
[7]أخرجه البخاري (الفتح 13/473) ومسلم (1/182).

 

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
70%
لا لم اطلع عليها
10%
سمعت بها
7%
لم اسمع بها
11%

مجموع الأصوات :115
 
  
الفجر 4:6
الشروق 5:27
الظهر 11:46
العصر 3:19
المغرب 6:5
العشاء 7:26
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 


----------
كلما تتغير كلما يتغير العالم من حولك

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل