:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 

 

 

رسائل بحثية تخصصية هادفة، يقدمها لفيف من طلبة العلم الجادين من أجل رؤية إسلامية صحيحة في جلسة في الكويت يشرف عليها الشيخ عبد الله نجيب سالم

          

 


لاضرر ولا ضرار

Oct 15 2009
رسائل الثلاثاء العلمية >>

 

لا ضَرَرَ ولا ضِرار
إعداد الشيخ: يوسف مجبل الحميدي*
 
&مقدمة :
الحمد لله الذي أسس بنيان هذه الشريعة الغراء على قواعد ثابتة، وهيأ لها رجالاً أئمة أعلاماً، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صلى الله على وسلم، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. وبعد:
&حديث : ( لاضرر ولا ضرار ) :
 قال الإمام الزيلعي : قال عليه السلام : { لا ضرر ولا ضرار في الإسلام } رواه ابن ماجه في " سننه في الأحكام " عن عبادة بن الصامت { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن لا ضرر , ولا ضرار }. ورواه ابن ماجه أيضا عن ابن عباس مرفوعا , قال : { لا ضرر ولا ضرار } , انتهى . وكذلك رواه عبد الرزاق في " مصنفه " , وعنه أحمد في " مسنده " , ورواه الطبراني في " معجمه " وله طريق آخر : رواه ابن أبي شيبة; وله طريق آخر : أخرجه الدارقطني في " سننه ". ورواه الحاكم في " المستدرك " عن أبي سعيد الخدري { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ضرر , ولا ضرار , من ضر ضره الله , ومن شق شق الله عليه } . وقال : صحيح الإسناد , ولم يخرجاه . وأخرجه الدارقطني عن أبي هريرة مرفوعا : { لا ضرر , ولا ضرورة }. ورواه أبو داود في " المراسيل " عن أبي لبابة { عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ضرر في الإسلام , ولا ضرار } , وذكر فيه قصة . ورواه الطبراني , في " معجمه " عن ثعلبة بن مالك القرظي رضي الله عنه , { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ضرر , ولا ضرار } انتهى . ورواه الطبراني في " معجمه الوسط " عن جابر بن عبد الله , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا ضرر ولا ضرار في الإسلام } انتهى . وأخرجه الدارقطني في " سننه " عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : لا ضرر , ولا ضرار } انتهى . فيه الواقدي , ورواه الطبراني في " معجمه الوسط " عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { : لا ضرر ولا إضرار } . وسكت عنه . (نصب الراية 6/424)
&         تعريف الضرر :
     الضرر : اسم من الضر , وقد أطلق على كل نقص يدخل الأعيان , والضَّر - بفتح الضاد - لغة : ضد النفع , وهو النقصان , يقال : ضره يضره إذا فعل به مكروها وأضر به , يتعدى بنفسه ثلاثيا ، وبالباء رباعيا : أضّرَّ به. قال الأزهري : كل ما كان سوء حال وفقر وشدة في بدن فهو ضُر بالضم , وما كان ضد النفع فهو بفتحها . ولا يخرج استعمال الفقهاء للفظ الضرر عن المعنى اللغوي .
 ومن الألفاظ ذات الصلة : الإتلاف :وهو في اللغة : الإفناء يقال : تلف المال يتلف إذا هلك , وأتلفه : أفناه , وهو في اصطلاح الفقهاء : إخراج الشيء من أن يكون منتفعا به منفعة مطلوبة منه عادة . فالاتلاف في اللغة لا يطلق إلا على ما أصابه العدم , فإذا تعطل الشيء ولم يمكن الانتفاع به عادة كان تالفا لدى الفقهاء دون اللغويين , وعلى هذا فالإتلاف نوع من الضرر وبينهما عموم وخصوص وجهي .
    &موقف الشريعة الإسلامية من الضرر :
    الأصل تحريم سائر أنواع الضرر إلا بدليل , وتزداد حرمته كلما زادت شدته , وقد شهدت على ذلك النصوص الشرعية الكثيرة منها : قوله تعالى : { لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ } . وقوله تعالى : { ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا } . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا ضرر ولا ضرار } , وهذا الحديث يشمل كل أنواع الضرر لأن النكرة في سياق النفي تعم , وفيه حذف أصله لا لحوق أو إلحاق , أو لا فعل ضرر أو ضرار بأحد في ديننا : أي لا يجوز شرعا إلا لموجب خاص . أما إدخال الضرر على أحد يستحقه لكونه تعدى حدود الله فيعاقب بقدر جريمته , أو لكونه ظلم نفسه وغيره فيطلب المظلوم مقابلته بالعدل فهذا غير مراد بالحديث قطعا . كما أن الضرر يباح استثناء في أحوال أخرى , ضبطتها بعض القواعد الفقهية من أمثال قاعدة " الضرورات تبيح المحظورات " , وقاعدة " الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف " وما إلى ذلك من القواعد التي سيأتي ذكرها .(الموسوعة الفقهية ف4)
& تعريف القواعد الفقهية:
 القواعد الفقهية أحكام أغلبية غير مطردة، وهي تصور الفكر الفقهي المبدئي لحل القضايا، وتمتاز بمزيد الإيجاز، وعموم معناها، فتصاغ عادة من كلمتين، أو بضع كلمات من ألفاظ العموم.
 والقواعد مهمة في الفقه، فمن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات، وقد قال الشيخ قطب الدين السنباطي: الفقه معرفة النظائر، ومعنى النظائر: أن يجتدْب الفرع أصلان، ويتنازعه مأخذان، فينظر إلى أولاهما وأكثرهما شبها فيلحق به.
فتحصل أن القاعدة هي: حكم ينطبق على معظم جزئياته.
& القواعد الفقهية المتعلقة بالضرر :  
   عني الفقهاء بدراسة موضوع الضرر ومعالجة آثاره، وذلك لماله من أهمية في استقرار العلاقات بين الناس،ودوام حياتهم بلا مشقة ، وقيام ميزان العدل بينهم ، واتصاف الشريعة باليسر والوسطية .
لذا فقد صاغ الفقهاء عددا من القواعد الفقهية تتعلق بهذه المعاني ، وإليك أهمها:
& قاعدة "لا ضرر ولا ضرار"
هذه القاعدة من أركان الشريعة، وهي أساس لمنع الفعل الضار، ولترتيب نتائجه في التعويض المالي والعقوبة، وهي عدة الفقهاء وميزانهم في تقرير الأحكام الشرعية للحوادث.
ودليل هذه القاعدة نص الحديث الشريف: "لا ضرر ولا ضرار" الذي سبق تخريجه.
ونص هذه القاعدة ينفي الضرر نفياً، فيفيد وجوب منعه مطلقاً.
والضرر: إلحاق مفسدة بالغير، والضِّرارُ: مقابلة الضرر بالضرر.وقال ابن عبد البر : قيل : الضرر , والضرار بمعنى واحد , فيكون الجمع بينهما تأكيدا , وقيل : هما متغايران , فقيل : بمعنى الفعل والمفاعلة , كالقتل , والقتال , أي لا يضر أحد ابتداء , ولا يضاره إن ضاره .وقيل : الضرر الاسم , والضرار الفعل ( نصب الراية 6/424 )
1ـ "الضرر يزال":ويبتنى على هذه القاعدة كثير من أبواب الفقه، فمن ذلك:
 أـ رد المبيع بالعيب، لما في إلزام المشتري بالمعيب من الضرر، إذ لم يدخل إلا على مبيع سالم من العيب.
ب ـ جميع أنواع الخيارات (خيار المجلس – خيار الرؤية.....).
ج ـ الحجر بسائر أنواعه (الحجر لسفه، الحجر لفلس، الحجر لمرض...).
د ـ الشفعة.
هـ ـ وكتاب القصاص في النفس والطرف.
وـ وأبواب الحدود بكمالها.
زـ ويبتنى على هذه القاعدة: وجوب نصب الإمام الأعظم.
ح ـ وكذلك قتال البغاةَّ لما فيه من دفع مفسدتهم عن المسلمين.
2ـ "الضرورات تبيح المحظورات":ومن ثَمَّ جاز:
 أ ـ أكل الميتة عند المخمصة.
ب ـ وإساغة اللقمة بالخمر.
"ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها" :ومن ثم:
أ ـ لا يأكل من الميتة إلا قدر سد الرمق.
ب ـ وإذا استشير في خاطب ذكر مساوِئه. قال الإمام الغزالي رضي الله عنه: فإن اكتفى بالتعريض كقوله: لا يصلح لك لم يعدل إلى التصريح.
ج ـ وقال القفال في فتاويه: والمرأة إذا فصدها أجنبي عند فقد امرأة أو محرم لم يجزلها كشف جميع ساعدها، بل عليها أن تلف على يدها ثوباً ولا تكشف إلا القدر الذي لابد من كشفه للفصد، ولو زادت عليه عصت الله تعالى.
4ـ "الضرر لا يزال بالضرر":كذا أطلقه الفقهاء، واستدرك الشيخ زين الدين الكتاني فقال: لا بد من النظر إلى أخفهما وأغلظهما، كما هو مقتضي القاعدة التالية:
 5ـ "الضرر الأشد يزال بالأخف": أما إزالة الضرر بضرر مثله أو أشد فلا يجوز. وهذا غير جائز عقلاً أيضاً، لأن السعي في إزالته لمثله عبث. ومن فروع هذه القاعدة:
أـ ما لو أكره على قتل المسلم وهدد بالقتل إن لم يقتله مثلاً، لا يجوز له أن يقتله ليخلص نفسه من القتل، لأن هذا إزالة الضرر بضرر مثله، بخلاف ما لو هدد بالقتل إن لم يأكل ماله، فإنه يتحمل أكل ماله لنجاة نفسه، وهذا هو إزالة الضرر بما هو أخف.
 ب ـ إذا عجز مريد الصلاة عن ستر العورة أو القبلة صلى كما قدر.
6ـ " يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام" : فيحجز على الطبيب الجاهل، والمفتي الماجن، وإن تضررا بذلك دفعاً لضررهم عن الجماعة في أرواحها ودينها.
7ـ "الضرر لا يكون قديماً" : يعني أن كل شيء "إذا كان غير مشروع" وفيه ضرر يزال. ولا فرق بين شيء قديم وحديث، إذ العلة الضرر.
1ـ فلو كان للدار مجرى أقذار على الطريق يضر بالعامة يزال مهما تقادم، لأنه غير مشروع الأصل، إذ الشرع لا يقر لأحد بوجه ما حقاً يضر بالغير فرداً أو جماعة.
2ـ أو كان لأحد نافذة وطيئة تطل على مقر نساء جاره، فإنها تزال ولو كانت قديمة.
وإليك بعض الفروع الهامة التي تندرج فيما أسلفنا من قواعد:
1ـ تضمين الغاصب بأعلى القيم زجراً عن التعدي على الناس في أموالهم.
2ـ قتل المرتد لما في ذلك من مفسدة التعدي على الدين.
3ـ التداوي بالنجاسات: إذا تعين ذلك بقول أهل الخبرة، لأن تعاطيه تعاطي التداوي بالنجاسات أخف مفسدة من بقاء الألم الذي لا يحتمل مثله.
وإنما جاء الخلاف في التداوي بالخمر فقط، فمن أجاز ذلك ألحقها ببقية النجاسات، وقرب ذلك من الاضطرار إلى إساغة اللقمة بها، ومن منع من التداوي بالخمر، احتج بقوله صلىr: ((إنها ليست بدواء ولكنها داء)) فمنع حصول الشفاء بها.
4ـ دفع المال إلى الكفار: لا يجوز ابتداء وفيه مفسدة الدنية، إلا إذا أحاط الكفار بالمسلمين من جميع الجوانب ولم يكن في المسلمين قوة مقاومة لهم، فإن دفع المال في هذه الصورة أخف مفسدة من اصطلامهم المسلمين (قتلهم)، واستيلائهم على النساء والذرية، وكذلك إذا كان في يد الكفار أسرى من المسلمين ولا يقدر على خلاصهم من أيديهم قهراً. يجوز دفع المال إليهم لفكاك أسرى المسلمين.
وبهذا نعلم أن الضرر يجب منعه مطلقاً، ودفعه قبل وقوعه، ورفعه بعد الوقوع، كما "يختار أهون الشرين لدفع أعظمهما".
    &استعمال الحق بقصد الإضرار بالغير :
    لا إشكال في منع القصد إلى الإضرار من حيث هو إضرار لثبوت الدليل على أنه { لا ضرر ولا ضرار في الإسلام } . والضابط الكلي في استعمال الحق هو ما ذكره الغزالي حيث يقول : أن لا يحب لأخيه إلا ما يحب لنفسه , فكل ما لو عومل به شق عليه وثقل على قلبه فينبغي أن لا يعامل به غيره . وجاء في معين الحكام في شرح حديث { لا ضرر ولا ضرار } فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعمد أحدهما الإضرار بصاحبه وعن أن يقصدا ذلك جميعا . وفيما يلي نذكر بعض الفروع الفقهية تطبيقا لهذا النوع من استعمال الحق :
 أ ـ الإضرار في الوصية:
 روى الدارقطني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا { الإضرار في الوصية من الكبائر } وورد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار } قال شهر بن حوشب ( راوي الحديث ) { ثم قرأ علي أبو هريرة { من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار } إلى قوله { وذلك الفوز العظيم } } والإضرار في الوصية تارة يكون بأن يخص بعض الورثة بزيادة على فرضه الذي فرضه الله له فيتضرر بقية الورثة بتخصيصه , ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : { إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث } وتارة بأن يوصي لأجنبي بزيادة على الثلث فينقص حقوق الورثة , ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم { الثلث , والثلث كثير } ومتى أوصى لوارث أو لأجنبي بزيادة على الثلث لم ينفذ ما أوصى به إلا بإجازة الورثة . وللفقهاء خلاف وتفصيل في رد وصية الموصي إذا قصد بوصيته المضارة ينظر في مصطلح : ( وصية ) .
ب ـ الإضرار بالرجعة :
     من طلق زوجته ثم راجعها وكان قصده بالرجعة المضارة فإنه آثم بذلك , وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن هذا التصرف بقوله : { ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه } يقول الطبري في تفسير هذه الآية : ولا تراجعوهن إن راجعتموهن في عددهن مضارة لهن لتطولوا عليهن مدة انقضاء عددهن , أو لتأخذوا منهن بعض ما آتيتموهن بطلبهن الخلع منكم لمضارتكم إياهن , بإمساككم إياهن ومراجعتكموهن ضرارا واعتداء . وبهذا تبين أن الله سبحانه وتعالى نهى الأزواج أن يمسكوا زوجاتهم بقصد إضرارهن بتطويل العدة , أو أخذ بعض مالهن , والنهي يفيد التحريم فتكون الرجعة محرمة في هذه الحالة . وللفقهاء تفصيل وخلاف في حكم الرجعية في هذه الحالة .
 ج ـ ومن صور الإضرار :
     الإيلاء , وغيبة الزوج , والحبس , فيفرق بين الزوجين دفعا للضرر , بشروطه على تفصيل وخلاف فيه .
& إزالة الضرر لا يبطل حق الغير:
الإضطرار لا يبطل حق الغير، فالاضطرار وإن كان يقتضي تغيير الحكم من الحرمة إلى الإباحة والترخيص، إلا أنه لا يبطل حق الغير.
ـ فإذا اضطر إنسان من الجوع فأكل من طعام آخر يضمن قيمة ما أكل، فلو لم يضمن لكان من قبيل إزالة الضرر بالضرر، وهذا غير جائز.
والاضطرار إنما هو عذر في إسقاط الإثم، وسواء كان الاضطرار سماوياً كالمجاعة، أو بالإكراه الملجئ، ففي صورة تحقق الإكراه الضمان على المكره، وفي غير الملجئ الضمان على الفاعل.
 
 
 
& أحاديث نبوية في منع الضرر :
وعند الترمذي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ملعون من ضار مؤمنا أو مكر به } وعنده أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { من ضار ضار الله به ، ومن شاق شاق الله عليه }
 
& ختاماً :
  على من يتصدر للفتوى أو الحكم أن ينظر الأمور بمقاصدها حتى لا تكون فتواه ضرراً باسم الدين، لا سيما في الحوادث العامة. فقد رأينا رسول الله r في قصة الحديبية، صالح يومئذ المشركين على الرجوع عنهم، وأن من جاء من أهل مكة مسلماً رده إليهم، ومن راح من المسلمين إليهم لا يردونه، وكان في ذلك إدخال ضيم على المسلمين، وإعطاء الدنية في الدين، ولذلك استشكله سيدنا عمر رضي الله عنه، لكنه احْتُمل لدفع مفاسد أعظم منه، وهو قتل المؤمنين والمؤمنات الذين كانوا خاملين بمكة، ولا يعرفهم أكثر الصحابة، وفي قتلهم معرة عظيمة على المؤمنين، فاقتضت المصلحة احتمال أخف المفسدتين لدفع أقواهما ، وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى: )وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ(.[الفتح: 25]. فلما قدر الله تعالى تميز المؤمنين المستضعفين بمكة، وخروجهم من بين أظهر المشركين، سلط الله حينئذ رسوله r والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على مكة فافتتحوها، كما قال تعالى: )لو تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا( [الفتح: 25].
المراجع :
1ـ القواعد الفقهية مع الشرح الموجز جمع وإعداد عزت عبيد الدعاس.
2ـ الموسوعة الفقهية. مصطلح / ضرر
3ـ المنثور في القواعد للزركشي.
4ـ المجموع المذهب في قواعد المذهب لأبي سعيد العلائي الشافعي جـ2.
 
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
                           الثلاثاء 25 من ربيع الآخر 1427 ،  الموافق23/5/2006م
  إعداد  الشيخ:  يوسف مجبل الحميدي
 المراجعة العلمية: الشيخ عبد الله نجيب سالم



* * ليسانس في الشريعة الإسلامية من جامعة الأزهر، وإمام وخطيب بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت.
 

 

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
70%
لا لم اطلع عليها
10%
سمعت بها
7%
لم اسمع بها
11%

مجموع الأصوات :115
 
  
الفجر 4:6
الشروق 5:27
الظهر 11:46
العصر 3:19
المغرب 6:5
العشاء 7:26
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

( لا تتمارضوا فتمرضوا فتموتو) حديث شريف
----------
الآباء يزرعون والأبناء يحصدون , عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه , نهج البلاغة

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل