:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 

 

 

رسائل بحثية تخصصية هادفة، يقدمها لفيف من طلبة العلم الجادين من أجل رؤية إسلامية صحيحة في جلسة في الكويت يشرف عليها الشيخ عبد الله نجيب سالم

          

 


أبو علي القالي وكتابه الأمالي

Oct 15 2009
رسائل الثلاثاء العلمية >>

 

أبو علي القالي ، وكتابه الأمالي
إعداد الشيخ: أنس عبد الله سالم*
 
 
الحمد لله الواهب المنان، خلق الإنسان، علمه البيان، والصلاة والسلام على خير من تكلم فأبان، من أوتي جوامع الكلم فكان كلامه سحرا، وبيانه درا، وعلى آله وصحبه أجمعين.
فهذه صفحات لطيفة رأيت أن أسطر فيها بعض لطائف وطرائف كتاب الأمالي لأبي علي القالي حيث مَنّ الله علي بقراءته منذ سنوات كنت أثناءها أعتني بنوادر هذا الكتاب العظيم، مع بيان أن هذه الصفحات ليست دراسة نقدية لكتاب الأمالي ، وإنما أزهار عبقة و ورود فواحة ، حملتها من ذلك البستان النضر المزهر ، لنستمتع بشمها والنظر إليها ،ونستذكر بها مكانة الأدب العربي ووقعه في النفوس والقلوب.
 
& ترجمة أبي علي القالي:
هو إسماعيل بن القاسم بن عيذون بن هارون بن عيسى بن محمد ابن سليمان، وجده سليمان مولى عبد الملك بن مروان، القالي البغدادي لقب بالقالي نسبة إلى قاليقلا (المعروفة بقالي قلا) بمناز جرد من بلاد أرمينيا والتي كانت تابعة لديار بكر.
جاء في الوافي بالوفيات (3/235) قال الزبيدي: سألت أبا علي: لم قيل لك القالي؟ فقال: لما انحدرنا إلى بغداد كنا في رفقة فيها أهل قالي قلا وهي قرية من قرى منازكرد وكانوا يكرمون لمكانهم من الثغر، فلما دخلت بغداد نسبت إليهم لكوني كنت معهم.
ولد سنة 228 هـ -967م ومولده بمنازجرد من ديار بكر (على الفرات الشرقي بقرب بحيرة وان) ، وقيل: سنة 280.
كان أبو علي أحفظ أهل زمانه باللغة والشعر ونحو البصريين، وأخذ الأدب عن أبي بكر ابن دريد الأزدي وأبي بكر ابن الأنباري وابن درستويه وغيرهم، ، وطاف البلاد، وسافر إلى بغداد سنة 303، وأقام بالموصل لسماع الحديث من أبي يعلى الموصلي، ودخل بغداد سنة 303، وأقام بها إلى سنة 328، وكتب بها الحديث . وسمع من البغوي وغيره.
ولما ذاع صيته طلبه أمير الأندلس وكان حينها عبد الرحمن الناصر ، وكانوا يسمون أبا علي القالي البغدادي لوصوله إليهم من بغداد.
قال ابن خلكان: ودخل قرطبة لثلاث بقين من شعبان سنة ثلاثين وثلاثمائة، قدم في زمن الناصر، لا في زمن ابنه الحكم ، وقد صرح بذلك الصفدي في الوافي فقال: ولما دخل المغرب قصد صاحب الأندلس الناصر لدين الله عبد الرحمن، فأكرمه، وصنف له ولولده الحكم تصانيف وبث علومه هناك، انتهى.
قال في نفح الطيب (3/70) : أبو علي القالي، صاحب الأمالي والنوادر ، وفد على الأندلس أيام الناصر أمير المؤمنين عبد الرحمن، فأمر ابنه الحكم - وكان يتصرف عن أمر أبيه كالوزير - عاملهم ابن رماحس أن يجيء مع أبي علي إلى قرطبة، ويتلقاه في وفد من وجوه رعيته ينتخبهم من بياض أهل الكورة تكرمةً لأبي علي، ففعل، وسار معه نحو قرطبة في موكب نبيل، فكانوا يتذاكرون الأدب في طريقهم، ويتناشدون الأشعار.
وبعض المؤرخين يزعم أن وفادة أبي علي القالي إنما كانت في خلافة الحكم المستنصر بالأندلس، لا في خلافة أبيه الناصر، والصواب أن وفادته في أيام الناصر، لما ذكره غير واحد من حصره وعيه عن الخطبة يوم احتفال الناصر لرسول الإفرنج .
ولا يستبعد ان يكون الحكم هو الذي كتب إليه ورغبه في الوفود عليه، فتلقاه مرحبا وبالغ في إكرامه، وهو يومئذ ولي عهد إذ كان قدوم القالي في خلافة الناصر سنة 330هـ، وظل على تعهده له وتشجيعه بعد ان أصبحت الخلافة إليه، وكان ينشطه بواسع العطاء ويشرح صدره بالإفراط في الإكرام ، وباسمه طرز أبو علي كتاب الأمالي وهو المسمى بكتاب النوادر ، وقد رواه عنه جماعة من العلماء منهم الزبيدي وحكم بن منذر بن سعيد واحمد بن ابان بن سعيد والقزاز والقاضي ابن مغيث وغيرهم، وكان أبو علي يمليه على طلبته من بني ملول وغيرهم بالزهراء كل يوم خميس، ثم زاد فيه فجعله ستة عشر جزءا للعامة، ثم زاد فيه فبلغه عشرين جزءا للحكم المستنصر (تاريخ الأندلس الأدبي / إحسان عباس   1/44)
 
& غريبة لأبي علي القالي من غرائب الصبر على طلب العلم :
جاء في ( إنباه الرواة على أنباء النحاة) للقفْطي، في ترجمة (ابن جندل القرطبي): أبي نصر هارون بن موسى بن صالح بن جَنْدَل القَيْسي، الأديب النحوي القرطبي، المتوفى سنة 401 رحمه الله تعالى .
قال أبو نصر هارون بن موسى: كنا نختلف إلى أبي علي – القالي- البغدادي رحمه الله، وقت إملائه " النوادر" بجامع الزهراء- في قرطبة-، ونحن في فصل الربيع.
فبينما أنا ذات يوم في بعض الطريق، إذ أخذتني سحابة، فما وصلت إلى مجلسه رحمه الله إلا وقد ابتلت ثيابي كلها! وحوالي أبي علي أعلام أهل قرطبة، فأمرني بالدُّنوِّ منه، وقال لي: مهلاً يا أبا نصر، لا تأسف على ما عرض لك، فذا شيء يضمحل عنك بسرعة بثياب غيرها تبدلها.
وقال أبوعلي: قد عرض لي ما أبقى بجسمي ندوباً تدخل معي القبر! ثم قال: أنا كنت أختلف إلى ابن مجاهد رحمه الله، فادَّلجت إليه – أي ذهبت إليه من آخر الليل قبل الفجر- لأتقرب منه. فلما انتهيت إلى الدرب الذي كنت أخرج منه إلى مجلسه، ألفيته مغلقاً وعسر علي فتحه، فقلت: سبحان الله! أبكر هذا البكور، وأغلب على القرب منه!! فنظرت إلى سرب- حفير تحت الأرض- بجنب الدار فاقتحمته، فلما توسطته ضاق بي ولم أقدر على الخروج! ولا على النهوض! فاقتحمته أشد اقتحام، حتى نفذت بعد أن تخرقت ثيابي! وأثر السرب في لحمي حتى انكشف العظم! ومنّ الله عليّ بالخروج، فوافيت مجلس الشيخ على هذه الحال، فأين أنت مما عرض لي؟! وأنشدنا( وهي أبيات لبعض العرب، كما في ( الأمالي) لأبي علي القالي):
دببت للمجد والساعون قد بلغوا      جهد النفوس وألقوا دونه الأُزرَا
وكابدوا المجد حتى مل أكثرهم     وعانق المجد من أوفى ومن صبرا
لا تحسب المجد تمراً أنت آكله     لن تبلغ المجد حتى تلعق الصَّبِرا
قال أبو نصر: فكتبناها قبل أن يأتي موضعها في (نوادره)، وسلاني بما حكاه، وهان عندي ما عرض لي من بلل الثياب، واستكثرت من الاختلاف إليه، ولم أفارقه حتى مات رحمه الله تعالى). (من كتاب صفحات من صبر العلماء على شدائد التحصيل للشيخ عبد الفتاح أبو غدة صـ 129).
 
& مؤلفات القالي :
وله من الكتب غير الأمالي كتاب (البارع) في اللغة رتبه على حروف المعجم ، ويقع في خمسة آلاف ورقة، وهو من أجمع وأشهر كتب اللغة والظرف ، لكنه فُقِد ولم يطبع وبقيت منه 73 ورقة مازالت في المكتبة البريطانية في لندن. كما أن للقالي كتباً أخرى غير هذا.
قال ابن خلكان (1/226) : وله التواليف الملاح ، منها: كتاب الأمالي وكتاب البارع في اللغة، بناه على حروف المعجم، وهو يشتمل على خمسة آلاف ورقة، وكتاب المقصور والمدود وكتاب في الإبل ونتاجها وكتاب في حلي الإنسان والخيل وشياتها وكتاب فعلت وأفعلت وكتاب مقاتل الفرسان وكتاب شرح فيه القصائد المعلقات، وغير ذلك .
 
& الأمالي ... من خزائن الأدب العربي :
هذه القراءة السريعة لكتاب الأمالي والنوادر لم تعد لتكون دراسة نقدية وافية ، لكن حسبنا أن نعلم أن هذا الكتاب يعد عند أهل الفن عمدة في بابه مرجعاً في اللغة والأدب ، حتى قال عنه ابن خلدون (وسمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أن أصول هذا الفن (علم الأدب) وأركانه أربعة دواوين، وهي أدب الكاتب لابن قتيبة ، وكتاب الكامل للمبرد ، وكتاب البيان والتبيين للجاحظ ، وكتاب النوادر لأبي علي القالي البغدادي ، وما سوى هذه الأربعة فتبع لها وفروع منها).
على أن أبا علي لم يلتزم في كتابه هذا ترتيباً معيناً ، لا في التسلسل التاريخي ولا في المواضيع والأبواب ، فالأمالي أشبه ما يكون بالمقالات و الراويات المتناثرة التي لا يرتبط أولها بآخرها، كما أنه يحتوي على كثير من أقوال العرب وأمثالهم مما يعد مرجعاً في هذا الباب.
وقد تعقب أبا علي في كتابه هذا بعض العلماء ، فاستدركوا عليه بعض ما وَهِم فيه في كتابه الأمالي و النوادر ، فصنف أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري كتاب ( التنبيه .. على أوهام أبا علي في أماليه ) وذكر فيه أن كثيرا من الأبيات التي نسبها أبوعلي هي لغير أصحابها ، أو أخطأ في روايتها، وذلك لا يقدح أبداً في كتاب الأمالي ، بل حسبه أن يكون محط اهتمام العلماء والأدباء ، وكتاب الأمالي يشتمل على ثلاثة كتب تعرف بمجموعها بالأمالي ، وهي الأمالي والنوادر، وذيل الأمالي والنوادر، والنوادر.
وباسم أمير المؤمنين الحكم المستنصر بالله طرز الشيخ أبو علي القالي كتاب " الأمالي " .
قال الحميدي في جذوة المقتبس (1/60) قال لنا أبو محمد علي بن أحمد، وقد ذكر كتاب أبي علي المسمى بالنوادر في الأخبار والأشعار، فقال: وهذا الكتاب مبار للكتاب الكامل الذي جمعه أبو العباس المبرد، ولئن كان كتاب أبي العباس أكثر نحواً وخبراً، فإن كتاب أبي علي لأكثر لغة وشعراً .
 
& من حِكمَ الأمالي ونفائسه:
أورد أبو علي كثيراً من الحكم في أماليه منها: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع غلاماً يدعو ويقول: اللهم إنك تحول بين المرء وقلبه ، فحل بيني وبين خطاياي فلا أعمل منها شيئاً، فُسّر عمر بقوله ودعا له بخير.
ـ وكتب حكيم إلى حكيم ( ارضَ الدنيا بالقليل مع سلامة أمرك ، كما رضي قوم بالكثير مع ذهاب دينهم ، واعلم أن أجور العاملين موفاة فاعمل ما شئت ، والسلام ).
 
& من نوادر الأمالي:
قال أبو علي رحمه الله: ( مطلب ما وقع بين حاتم وسفانة بنته من لومه إياها على الجود ، وحجر أخواله على أمه لإفراطها في السخاء) .
ـ قال : وأخبرنا السكن بن سعيد العباسي بن هشام عن أبي مسكين الدارمي قال: كانت سفانة بنت حاتم من أجود نساء العرب ، وكان أبوها يعطيها صِرمة من الإبل فتهبها وتعطيها الناس، فقال لها أبوها: يا بنية إن الغويَّيْن إذا اجتمعا في المال أتلفاه ، فإما أن أعطي وتمسكي ، وإما أن أمسك وتعطي ، فإنه لا يبقى على هذا شيء، فقالت : والله لا أمسك أبداً ، فقال: وأنا والله لا أمسك أبداً، وقال : فلا نتجاور ، فقاسمها ماله وتباينا.
ـ وحدثنا السكن بن سعيد عن العباس عن أميةَ قال : كانت عَِنبَةُ بنت عفيف ابن عمرو بن عبد القيس ـ وهي أم حاتم ـ من أسخى النساء وأقراهم للضيف ، وكانت لا تبقي شيئاً تملكه، فلما رأي إخوتها إتلافها للمال حجروا عليها وعلى مالها ، فمكثت دهراً لا تصل إلى شيء ولا يدفع إليها شيء من مالها ، حتى إذا ظنوا أنها قد وجدت ألم ذلك أعطوها صرمة من إبلها فجاءتها امرأة من هوزان كانت تأتيها كل سنة تسألها ، فقالت لها : دونك هذه الصرمة فخذيها فقد والله مسَّني من ألم الجوع ما آليت معه ألا أمنع الدهر سائلاً شيئاً ، ثم أنشأت تقول:
لعمري لقدماً عضني الجوع عضةً            ...            فآليت ألا أمنع الدهر جائعا
فقولا لهذا اللائــمي اليوم: اعفني           ...            فإن أنت لم تفعل فعض الأصابعا
فماذا عساكم تقولـوا لأختكـــم             ...            سوى عذلكم أو عذل من كان مانعا
وماذا ترون اليوم إلا طبيـــعةً              ...            فكيف بتركي يابن أم الطبائعا

كما ذكر أبوعلي نوادر لطيفة وطرائف جميلة من أخبار حاتم وكرمه لا يتسع المجال لذكرها.
 
& طرائف الحمقى في الأمالي :
قال أبو علي في (مطلب: حمقى العرب):
ـ وكان كلاب وكعب وعامر أبناء ربيعة بن عامر بن صعصعة أحمقين جميعاً.فاشترى كلاب عجلاً وهو يظن أنه مهر ، فركبه فصرعه ، وركبه كعب فصرعه ، وركبه أخوهما عامر فثبت فسمي الثابت فكان كلاب يحسبه مهراً حتى نبت قرناه.
ـ وذكر أبو علي في باب ( الفرزدق وكثير عزة) عن ظلمة بن عبد الله بن عون قال : لقي الفرزدق كثيراً بقارعة الطريق وأنا معه ، فقال أنت يا أبا صخر أنسب العرب حيث تقول:
أريد لأنسى ذكرها فكأنما        تمثل لي ليلى بكل سبيل
فقال له كثير : وأنت يا أبا فراس أفخر العرب حيث تقول:
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا        وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا
قال أبو علي: وهذان البيتان لجميل سرق أحدهما كثير والآخر الفرزدق. فقال له الفرزدق: يا أبا صخر هل كانت أمك ترد البصرة ، فقال : لا ولكن أبوها كان يردها. قال طلحة بن عبد الله: والذي نفسي بيده لعجبت من كثير وجوابه ، ما رأيت أحداً قط أحمق منه ، رأيتني أنا وقد دخلت عليه ومعي جماعة من قريش. وكان عليلا فقلنا: كيف تجدك يا أبا صخر؟ قال: بخير هل سمعتم الناس يقولون شيئا؟ وكان به تشيع ، فقلنا : نعم يتحدثون أنك الدجال! قال: والله لئن قلت ذاك، إني لأجد ضعفاً في عيني هذه منذ أيام.
 
& طرائف مضحكة من الأمالي :
ـ من الطرائف الكثيرة التي أوردها أبو علي في أماليه أن امرأة جاءت تشتكي عمل زوجها ، وذكرت أنه واقع جاريتها ، فلما أحضروا زوجها وسألوه قال الرجل: هي سوداء وجاريتها سوداء وفي عيني قدح ويضرب الليل بأوراقه فآخذ ما دنا.
ـ وروى أبو علي أن الأصمعي مر بشاب يدعو ويقول (يا ذو الجلال والإكرام) قال: فما اسمك؟ قال: ليث فأنشد:
يناجي ربه باللحن ليث                                  لذاك إذا دعاه لا يجاب
ـ وروى عن ابن أبي مساحق أنه جيء بابن أخت له قد أحبل جارية لهم ، فقال له: يا ابن أختي إن كنت ابتليت بالفاحشة فهلا عزلت ؟ قال: بلغني أن العزل مكروه، قال ابن أبي مساحق: أفما بلغك أن الزنا حرام؟!!
 
& مدح الشعراء لأبي علي القالي :
وفي القالي يقول شاعر الأندلس الرمادي وكان من تلاميذه :
من حاكم بينـــي وبين عذولــي          ...            الشجو شجوي والعويل عويلي
في أي جارحة أصـــون معذّبـي            ...             سلمت من التعذيب والتنكيل
إن قلت في بصري فثمّ مـــدامعي           ...             أو قلت في قلبي فثمّ غليلي
لكن جعلت له المسامع موضعـــاً           ...             وحجبتها عن عذل كلّ عذول

ثم خرج من ذلك إلى مدح أبي علي فقال:
روضٌ تعاهده السحــابُ كأنّــه             ...             متعاهَد من عهد إسماعيلِ
قِسْهُ إلى الأعراب تعلــمْ أنّـــه            ...             أولى من الأعراب بالتفضيلِ
حازت قبائلُهم لغاتٍ فُرّقـــــت             ...             فيهم وحاز لغاتِ كلّ قبيلِ
فالشرق خالٍ بعده وكأنـــــّما              ...             نزل الخَراب بربعه المأهول
فكأنّه شمس بدَتْ في غربنــــا              ...            وتغيّبتْ عن شرقهم بأفول
يا سيّدي هذا ثناي لم أقـــــل              ...             زوراً ولا عرّضتُ بالتنويل
من كان يأمُل نائلاً فأنا امـــرؤ               ...             لم أرْجُ غيرَ القُرب في تأميلي

(الوافي بالوفيات 3/325)
& حب أبي علي القالي للكتب:
كان لأبي علي نسخة من (الجمهرة) بخط مؤلفها ابن دريد ، وكان قد أُعطي بها ثلاثمائة مثقالاً فأبى ، حتى إذا اشتدت به الحاجة باعها بأربعين مثقالاً ، وكتب عليها هذه الأبيات:
أنســت بها عشريــن عامــاً وبعتـها                    وقد طال وجدي بعدها وحنيني
وما كان ظني أننـــي سأبيعــــــه                    ولو خلدتني في السجون ديوني
ولكن لضعفٍ وافتقار وصـــــــبية                      صغار عليهم تستهل شؤوني
فقلت ولم أملك سوابـــــق عـــبرة                     مقالة مشوي الفؤاد حزين
وقد تخـــرج الحاجـــات يا أم مالك                      كرائم من رب بهن ضنين

& وفــاتــه :
توفي أبو علي القالي سنة 356هـ/967 م في الأندلس بعد حياة حافلة بالعلم والعطاء والإملاء. قال ابن خلكان : إنه استوطن قرطبة إلى أن توفي بها في شهر ربيع الآخر، وقيل: جمادى الأولى سنة 356، ليلة السبت لست خلون من الشهر المذكور، ودفن ظاهر قرطبة، وهو من محاسن الدنيا، رحمه الله تعالى.
وألف أبو محمد الفهري كتاباً في نسب أبي علي البغدادي ورواياته ودخوله الأندلس.
وحكى ابن الطيلسان عن ابن جابر أنه قرأ هذين البيتين في لوح رخام كان سقط من القبة المبنية على قبر أبي علي البغدادي عند تهدمها، وهما:
صِلوا لَحْدَ قبري بالطريق وودّعــوا           ...             فليس لمن وارى التراب حبيب
ولا تدفنوني بالعراء فـــربّمـــا           ...             بكى أن رأى قبر الغريب غريب

 (نفح الطيب 3/71)
 
& مراجع ترجمة أبي علي القالي :
انظر ترجمة القالي في طبقات الزبيدي: 202 وابن الفرضي 1: 83 والجذوة: 154 (وبغية الملتمس رقم: 547) وفهرسة ابن خير 395 وابن خلكان 1: 204 وإنباه الرواة 1: 204 ومعجم الأدباء 7: 25 والشذرات 3: 18 ومعجم البلدان: (قاليقلا) وبروكلمان 2: 277 (الترجمة العربية).
 
 
الثلاثاء/3/ من جمادى الأولى/1427 هـ /30/5/2006م  
 
إعداد الشيخ/ أنس عبد الله نجيب سالم
المراجعة العلمية: الشيخ عبد الله نجيب سالم


* * ليسانس في الشريعة الإسلامية من جامعة الأزهر، وإمام وخطيب بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت.

 

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
70%
لا لم اطلع عليها
10%
سمعت بها
7%
لم اسمع بها
11%

مجموع الأصوات :115
 
  
الفجر 4:6
الشروق 5:27
الظهر 11:46
العصر 3:19
المغرب 6:5
العشاء 7:26
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

( لا تتمارضوا فتمرضوا فتموتو) حديث شريف
----------
( تفاءلوا بالخير تجدوه ) حديث شريف

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل