 |
|
يكتب الشيخ عبد الله نجيب سالم في الصحافة منذ أكثر من ثلاثين عاماً
في مواضيع دينية واجتماعية وتربوية
وهذه بعض مشاركاته الصحفية
|

31/3/2002
عبدالله نجيب سالم

شعوري تجاه فلسطين
لا تسألني عن شعوري!!. فشعوري هو شعور كل إنسان مسلم عربي غيور ساءه إحتلال اليهود لفلسطين، ثم أغاظه إهانتهم للمسجد الأقصى والمقدسات، ثم عز عليه حال الرعب والزعر الَّذي نشروه فوق رؤوس المسلمين عموماً، ثم هاله سلوكهم الماكر في تهديد الأرض وتفريغها من سكانها المسلمين، ثم أقلقه ما ألحقوه من هزائم بالجيوش والدول العربية خلال خمسون عاماً مضت، ثم أغضبه جنوح العرب عموماً نحو السلام والاستسلام مع العدواللدود والخصم المخادع، ثم أثار الدم في عروقه الغرور اليهودي في الرد على التخاذل العربي، ثم فجر كافة احاسيسه ومشاعره وعواطفه الهجمة الأخيرة ـ وليست الآخرة ـ على المسلمين العزل، والبيوت الآمنة والمدن النائمة والمساجد الطاهرة...
هذا هو شعوري وشعور كل مسلم خلال خمسين سنةٍ مرت ...كان أبرز إيجابياتها وحسناتها: أن ولدت الإنتفاضة وعززت التوجه نحو الجهاد ورسَّخت القناعة باستحالة التعايش مع اليهود، وكشفت زيف المحاولات السلمية وفضحت التحالف الدولي مع اليهود ضد المسلمين، وأظهرت أن الصراع مع اليهود في فلسطين صراع ديني حضاري بين الغسلام والمسلمين وبين أعدائهم الآخرين مجتمعين حيناً ومفترقين احياناً... فهل بعد كل ما حدث من حروب طاحنة وهجرات يهودية متتالية ودعم بريطاني وأمريكي وروسي وهندي وأوربي ظاهر، ونقض للعهود وانقضاض على اتفاقيات الهدنة والسلام، وسلوك همجي حيواني ارهابي... فهل بعد ذلك كله يمكن أن نعيش مع اليهود في سلام ووئام، وحب وإخاء، نهديهم الورد فيردون علينا بالرياحين، ونلقي عليهم تحية الصباح فيسارعون إلى الابتسام والمصافحة ونشاركهم في مناسباتهم فيندفعون بحماس لحفظ أهالينا وبيوتنا وأموالنا؟!.
إنني لست خائفاً من المستقبل بل مستبشر به، ولست قلقاً على الأجيال القادمة بل متفائل بها، ولست متشككاً في النصر بل مرتقب له... إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب... ولن تستطيع قطرة نجسة أ تفسد بحراً طاهراً، ولن تستطيع شرذمة يهودية ملفقة أن تطغى إلى الأبد على أمم وشعوب مسلمة لا نهاية لها وسيقضي الجسم المريض على الجرثومة النادرة عما قريب.
1- بالنسبة للشعوب المسلمة (العربية وغير العربية) عليها أن تحيي فيما بينها رابطة الأخوة الإسلامية على المستوى الشعبي أولاً... تلك الوحدة التي تدفع إلى مواقف قوية مؤثرة لنصرة المسلمين في فلسطين.
2- وعلى علماء المسلمين ومفكريهم أن يتنادوا للقاء تاريخي هو بعيد عن المؤثرات السياسية أو الدوافع الأنانية يعلنون فيه إسقاط الخيار السلمي الذي راج سقوطه لأكثر من عشرة أعوام\، ويوضحون للأمة طريق الحهاد والشهادةومبدأ حب الموت في سبيل الله ورفض الحياة الدنيا مع المهانة والذل.ويعلمون الأمة من جديد أن الآخرة هي الدار الباقية وهي أمل المسلمين وحلمهم وعقيدتهم.
3- أما حكام المسلمين فالمطلوت منهم العمل بصمت فهم بكل صراحة ووضوح أضعف من أن يواجهوا وأخوف من أن يتصدوا لليهود فلا أفل من أن يسمحوا بتشكيل خلابا المجاهدين في فلسطين ودعمها بالمال والسلاح والرجال، ولتبقى لهم عروشهم وممالكهم، وليرفعوا أيديهم عن القضية الفلسطينية التي تاجروا بها في السلم والحرب، واستفادوا منها في السر والعلن وجعلوها سلعة للمساومة على مصالحهم الدنيا والعليا.
4- أطالب كل العسكريين العرب أن يسخروا خبراتهم وإمكانياتهم فب التدريب والنصرة، والمشاركة النظرية والعملية في إبتكار الأساليت والخطط والأسلحة والمكائد للإيقاع بالعدو اليهودي في مواجهة المسليمين له داخل فلسطين.
5- وأتوجه إلى أغنياء المسلمين وتجارهم وأصحاب المصانع والأرصدة والشركات والعقارات والأسهم أن يخصصوى من أموالهم جزءاً معلوما واجباً لمناصرة إخوانهم في فلسطين (مثلاً 1% من رؤوس الاموال) بشككل دائم ومنتظم، وتقوم جهة موثوقة مرشحة عن أصحاب تلك الأموال باستلامها وإيصالها إلى المجاهدين في أرض الأقصى.
6- وأطالب منظمة المؤتمر الإسلامية والأزهر الشريف بتشكيل وفد من العلماء يطوف بلدان المسلمين لاستنهاض همم الشعوب الإسلامية وشرح أبعاد الخطر اليهودي والدعوة إلى المناصرة الحق الإسلامي في فلسطين.
7- وأدعو كل مسلم إلى جمع الأيات القرآنية التي وردت في حق اليهود وكشفت خزاياهم على مر التاريخ وعداوتهم للأنبياء الإسرائيليين وغيرهم، وحقدهم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وتوعدتهم وأوضحت مصيرهم في آخر المطاف، ليجمع كل مسلم هذه الآيات ثم ليحفظها ثم ليضمها، ثم ليجمع أبناءه وأهله، فليحفظهم إياها ويشرحها لهم، ويوصيهم ان يكرروها كلما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً... فهذه اللآيات هي المنطلقات العقائدية والركائز الثقافية والثوابت اليقينية: (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا).
وأخيراً اقول: لقد سقط خياؤ السلام الذي راهن عليه كثير من العرب والفلسطينيين، وانتهت مرحلة القيادة المسالمة، ومرحلة إتفاقيات أسلو ومدريد وشرم الشيخ... انتهت إلى غير رجعة مع الغرور اليهودي والتعنت الشاروني والفزع العربي... وبدأت مرحلة الإنتفاضةالدائمة، والحجارة المتساقطة، والأحزمة الناسفة والعمليات الإستشهادية والرعب الذي بدأ يسكن قلوب اليهود ليضعهم أمام خيارين: إما الهجرة المعاكسة أو الموت الصاعق المفاجئ... وما تصرفاتهم الحالية إلا أكبر دليل على فقد\هم الثقة بأنفسهم وبمن حولهم.
الصفحة السابقة