:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 

 

     


إن أباكِ كان يحب مكارم الأخلاق

Oct 20 2009
مواقف إنسانية في السيرة النبوية >>

 

 

 

 

إن أباكِ كان يحب مكارم الأخلاق

 
 
المجتمع العربي الجاهلي
 قد يظن البعض أن بادية العرب وصحراءهم كانت مسكن الفقراء المعدمين، أو موطن السفهاء الجاهلين، أو مثوى اللؤماء الأفاكين، أو مجمع غير هؤلاء من أراذل الناس وبؤسائهم ليس إلا...
 والحق غير ذلك... فكما كانت تلك البقعة المجدبة ـ بقساوتها وتقلبات أجوائها وقلة مواردها ـ تعكس ظروفها على من فيها إلا أنها إلى جوار المعدمين والعامة من الناس كانت ـ كأي مجتمع ـ تضم إلى جانبهم أغنياء مالكين، وحكماء عاقلين، وكرماء أصيلين، وسوى هؤلاء من أصناف الناس المرموقين.
 كما كانت هذه البادية المقفرة تعلّم كثيراً من الخلق القويم، وتبعث على عديد من الخصال الفاضلة... كالصبر على المكاره والصدق في الحديث، والعزة في النفس، والكرم في العطاء... ولهذه الخصلة الأخيرة ـ الكرم ـ عند العرب حديث وأي حديث... فما أدراك ما قصة الكرم عند العرب، وما أدراك ما نبأ بعض رجالهم فيها.
 
 
حاتم... رجل المواقف
 حاتم الطائي... رجل لا كالرجال... كريم النفس، سخي الطبع،

ندي اليد، كثير العطاء، سارت الركبان بكرمه قبل المشرقين، وجاوز الحديث عن جوده كل ما تعارفه العرب من حديث.

 كان يطعم الفقراء دون رحم يربطه بهم، ويقري الضيفان بلا معرفة تجمعه، ويعين ذا الحاجة من غير سابق معروف لهم عليه... وكان يساهم في الملّمات ويتعشق مكارم الأخلاق.
 هكذا، ونتيجة عدةٍ من المواقف المشهودة أصبح حاتم مضرب المثل في الكرم بين الناس.
 مات حاتم قبل أن يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يسمع بالإسلام، وترك وراءه ولداً وبنتاً، أما ولده فعدي بن حاتم، وأما ابنته فسفانة، وكلا هذين الولدين عاش في قومه على بقايا مجد أبيه وسمعته.
 ولم تمض سنون طويلة بعد حاتم حتى انطلقت جحافل الإيمان تنشر الدين الوليد في أطراف الجزيرة العربية، وتسامع الناس من كل حدب وصوب برايات رسول الله صلى الله عليه وسلم تصحبهم أو تمسيهم، تدعو المسالمين، وتحارب المكابرين، لا يقف في وجهها شيء، ولا يثنيها عن هدفها جهد.
وانقسم الناس كعادتهم إلى قسمين: إما مؤمن متبع فرح بما يكون ويحدث، وإما معاند كافر ساءه ما يكون، وهذا الأخير ينبغي أن لا نعجب إذا رأيناه يشحذ سلاحه، ويبيت مكره، أو يعد لمفاجآت الأيام عدتها من هرب أو منافقة أو غير ذلك.
 
 
وريث السيادة بعد حاتم
وكان عدي بن حاتم بعد أبيه سيد قومه طيء، ورث عن أبيه السيادة والمال، وحكم قومه بالمرباع على طريقة رؤساء القبائل وشيوخها، رغم أنه على دين لا يحل له أن يأخذ من قومه ما ليس له بحق . . . فقد كان على شعبه من شعب النصارى هي الركوسية .
 يقول عدي نفسه :
- ما من رجل من العرب كان أشد كراهية لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع به مني . . . لم أطِق ذكره ، ولم يبلغ اسمه مسمعي حتى نفرت منه واستوحشت ، ولكن ما العمل والحيلة اسمه مسمعي حتى نفرت منه واستوحشت ، ولكن ما العمل والحيلة وهو يرسل رسله ويبعث سراياه؟؟.
 قلت لغلام كان لي عربي ، وهو في نفس الوقت راعي إبلي ، يجوب الأرض من حولنا وتصل إليه الأخبار من رعاة الإبل الآخرين قبلنا . . . قلت له :
 - لا أبا لك . . . اعدد لي أجمالاً من إبلي ذُلُلاً سماناً، فاحتسبها قريباً مني ، فإذا سمعت بجيش لمحمد قد وطئ هذه البلاد فآذنّي ، ففعل .
 ثم إنه أتاني ذات غداة ، فقال :
- يا عدي!. ما كنت صانعاً إذا غشيتك خيل محمد فاصنعه الآن، فإني قد رأيت رايات، فسألت عنها ، فقالوا : هذه جيوش محمد ، قال عدي : فقلت :
- فقرّبْ إلى أجمالي . . . فقربها ، فاحتملت بأهلي وولدي ، ثم قلت :
- ألحق أهل ديني من النصارى بالشام ، ثم مضى على وجهه نحو الشام مولياً . . . بعد أن ضمن السلامة لنفسه ولأهل بيته . . . ولا عليه من أحد بعد ذلك . . . هكذا عنّ له خطر .

ولعل عدياً لكرمه وكرم أبيه الشهير توقع أن يلقى استقبالاً حسناً ومنزلة كريمة، عند من سبق إليه بإحسانه، أو بلغه ما كان عليه من خلق فاضل وسمعة طيبة .

 
 
بعد الخروج إلى الشام
ويتابع عدي – بعد إسلامه – الحديث عن أيامه تلك فيقول :
- وتخالفي (1) – خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتصيب ابنة حاتم (سفانة) فيمن أصابت، فّقُدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبايا من طيء . . . وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم هربي إلى الشام .
 ويمضي عدي في هربه حتى يدخل بلاد الروم ، وفي رواية حتى يقدم على قيصر ، فلا يطيب له عيش ، إذ ينك أحوالهم وعاداتهم ، ولا يلقى ما كان يتوقع من احترام ومنزلة ، كما أنه يحركه للعودة إلا بلاده من خلف وراءه من بقية أهله وقرابته ، يقول :
 - فكرهت مكاني ذلك أشد من كراهتي لخروجه ، لذا فلم يجد بداً من العودة ، ليقف على تفاصيل ما حدث بعده .
 
 
غنائم طيء
ومن جهة أخرى تعود كتيبة الإسلام التي أغارت على طيء بما غنمت من مال وسبي ونصر ، ويأمر قائد السرية عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن تحبس السبايا في مكان عند باب المسجد ، ويتفرس علي كرم الله وجهه في السبايا ، فتقع عيناه على جاريه وضيئة وصفها بنفسه قائلاً : حمراء ، لَعْساء ذلفاء، عيطاء ، شماء الأنف معتدلة القامة والهامة ، درماء الكعبين، خدلة الساقين، لفاء الفخذين، خميصة الخصرين، ضامرة الكشحين، مصقولة المتنين، قال :
- فلما رأيتها أعجبت بها، وقلت ك لأطلبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعلها في فيئي.
 ولا شك أننا من خلال وصف الجارية نحس أنها ابنة نعمة، وسليلة بيت عريق، وربة جمال آسر.
 ويشق على سفانة بنت المجد والعز أن تقف بين السبايا ذليلة بعد عهود المجد أيام أبيها، وتتلفت حولها فلا تجد من تستنجد به ممن تعرف . . . وتعمل الحيلة في أمرها، حتى يقر رأيها على أمر، عسى أن يلفت إليها الأنظار ولعل أن يكون بعده الفرج . . .
 وانتظرت غير طويل، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجده ومرّ بها قامت إليه، وكانت امرأة جزلة فقالت :
 
 
خطاب كريمة لكريم
- يا رسول الله! لقد غاب الوافد، وانقطع الوالد، وأنا ابنة سيد قومي، إن رأيت أن تخلي عني، ولا تشمت بنا أحياء العرب، فإن أبي كان يحمي الذمار، ويفك العاني، ويشبع الجائع، ويكسو العاري، ويقري الضيف، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولم يرد طالب حاجة قط . . . أنا ابنة حاتم الطائي .

وما كاد النبي صلى الله عليه وسلم يسمع ذلك حتى أدركته رقة ما بعدها رقة.

وتبادر إلى ذهنه ما سمعه عن أبيها، وما عرفه العرب كافة من جوده ومروءته، وأعظم عليه الصلاة والسلام أن يصير مثلها إلى مثل هذا من الذل والإهانة فرد عليها فوراً :
 - يا جارية هذه صفات المؤمنين، ولو كان أبوك مسلماً لترحمنا عليه . . . ثم يلتفت إلى أصحابه آمراً :
- خلو عنها، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق!.
ويعود إليها النبي سائلاً :
- من وافدك؟ قالت :
- عدي بن حاتم، فيرد عليها النبي مؤنباً له ومعرضاً به :
- الفارٌّ من الله ورسوله.
 ويملأ الفرح جوانب ابنة حاتم، وتعود إلى سفانة نفسها آمنة من طوق العبودية، بعد أن كان يلف عنقها، وتدرك الفتاة بفطرتها رفعة الخلق النبوي، ونبل التصرف المحمدي، وشفافية الروح الصادقة، فترفع أكفها بالدعاء من قلب مخلص لرسول الله قائلة :
- قضى الله معروفك، ولا جعل بك إلى لئيم حاجة .
 
 
إكرام بعد الحرية
ويبالغ النبي صلى الله عليه وسلم في إكرامها ، ويخشى عليها إن عادت بمفردها إلى بلادها البعيدة على حدود الشام أن يعترض طريقها أحد، أو يسيء إليها أفاك ، فيقول لها :

- لا تعجلي بالخروج حتى تجدي من قومك مَنْ يكون لك ثقة حتى يبلغك بلادك . . . ثم آذنيني.

 تقول سفانة :
- وأقمت، حتى قدم ركب من قضاعة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له :
- يا رسول الله ، قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثقة وبلاغ . . . تقول : فكساني وحملني وأعطاني .
 وخرجت معهم حتى قدمت الشام ، فكانت بعد ذلك سبباً في إسلام أخيها عدي بن حاتم ومن معه، إذا هَدّأت روعهم، وأتتهم بخبر النبي اليقين، ودعتهم إلى اتباعه مع أوائل الناس .
 نعم . . . هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظم مكارم الأخلاق ويكرم فاعلها ويثني عليه أياً كان ، كما كان يحفظ لأهل الشرف والمروءات والمكارم منازلهم، ويأمر بذلك ويحض عليه ويفرح به.
 
 
وكان يحب مكارم الأخلاق
ولعل من التعقيب المفيد والمناسب لنا في هذا المضمار أن نذكر أن صهر النبي صلى الله عليه وسلم وابن عمه علياً رضي الله عنه، دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم في مجلس قد امتلأ عن آخره، فلم يجد مكاناً للجلوس فبقي واقفاً آخر الناس . . . ولم يكن علي بالشخص المغمور أو المجهول، ولكن أحداً من الحضور لم يؤثره بمكانه، إلا أبا بكر الصديق رضي الله عنه الذي كان بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه قام وأفسح له بجواره وقال منادياً :
 - ها هنا يا أبا الحسن، ها هنا يا أبا الحسن.
فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك سروراً عبر عنه بقوله :
-لا يعرف الفضل من الناس لأهل الفضل إلا ذووه .
 لقد كان عليه السلام سيد الفضائل ، ومعلم المكارم ، وصاحب الخلق العظيم . . . فأحب ذلك من نفسه ومن غيره حتى هانت عنده لأجل ذلك الشرف الحميد مكاسب أو مواقف أخرى يظنها البعض ذات قيمة.
 ولقد روى عنه أنه قال بصدد سفانة :
- أكثر ما يدخل الناس الجنة حسن الخلق.
 
صلى الله عليك يا رسول الله ، لقد رفعت درجات أهل الخلق الفاضل إلى مستوى العباد الزهاد .


الشيخ عبد الله نجيب سالم


(1) أي تأتي خلفي .
الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
70%
لا لم اطلع عليها
10%
سمعت بها
7%
لم اسمع بها
11%

مجموع الأصوات :115
 
  
الفجر 4:9
الشروق 5:29
الظهر 11:45
العصر 3:16
المغرب 6:0
العشاء 7:21
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

( لا تتمارضوا فتمرضوا فتموتو) حديث شريف
----------
كلما تتغير كلما يتغير العالم من حولك

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل