:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 


الإمام حجة الله الدهلوي

Oct 21 2009
رجال على طريق الإسلام >>

الإمام حجة الله الدهلوي

1110 ـ 1176هـ

1699 ـ 1762م

 

إذا عد الرجال القلائل الذين أحدثوا تغييراً في المجتمعات الإسلامية فسيذكر بينهم رجل طيب الذكر عظيم الأثر كثير النفع، هو الإمام الدهلوي الذي ولد في 1114هـ في قرية (فلت) في مديرية (مظفر نكر) بالهند.

 

فاروقي... من سلالة علماء

والإمام الدهلوي هو: حجة الله أحمد بن عبدالرحيم، من سلالة عربية الأصل، يمتد نسبها الذي تحفظه وتحافظ على مآثره إلى الفاروق سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثلاثين واسطة.... وأسرة الدهلوي نزلت في الهند في أواخر القرن السابع الهجري على أقرب الاحتمال، كشأن كثير من المسلمين الذي التجأوا إلى الحكومة المسلمة التركية الأصل، التي كانت تحكم الهند من ويلات التتار وإعصارهم.

ويعتبر الإمام الدهلوي الشيخ عبدالرحيم فرداً من كمّ كبير في الأسرة، اشتهر بالعلم والصلاح، وبالحمية الإسلامية، والتوسط في جميع أحواله... ويكفيه فخراً أنه أحد أعضاء اللجنة التي أسند إليها مهمة ترتيب الفتاوى الهندية المعروفة باسم فتاوى عالمكيرأو الفتاوى العالمكيرية، وهي من أهم المراجع وأتقنها في الفقه الإسلامي في العصر الحديث.

وفي بداية حياة الإمام حجة الله الدهلوي أدخل الكتاب بعد بلوغه الخامسة، وكان يشارك والديه في صلاة الليل في السابعة من عمره، وهي السنة التي فرغ في آخرها من حفظ القرآن الكريم، ثم بدأ قراءة الكتب الفارسية، والكتب الابتدائية المختصرة إلى في العربية، وكان رحمه الله آية في سرعة الحفظ ودقة الفهم، حتى لم يبلغ الخامسة عشرة من عمره إلا وقد قرأ كثير من علوم التفسير واللغة والكلام والمنطق والفقه والسلوك، وغير ذلك، مما دفع والده إلى إظهار سروره البالغ به، فأقام مائدة فخمة للخاص والعام، وأطعم الطعام الوفير.

 

تربية فريدة... على نهج خاص

وكان أستاذه الأول والده الشيخ عبدالرحيم، الذي نهج معه نهجاً حكيماً في التربية، دقيقاً في الملاحظة، يقول الإمام الدهلوي:

- خرجت ذات مرة في صغري مع جماعة من أصدقائي وأقربائي إلى بستان، فلما عدت من هناك قال لي والدي: وليّ الله! ما الذي أحرزته في هذا اليوم والليلة مما يبقى... أما أنا فقد صليت على النبي صلى الله عليه وسلم كذا مرة.

ويقول: وكان ينصحني بأن أبدأ دائماً من هم أقل شأناً ومرتبة بالسلام، وأن أبش في وجوههم، وأستقبلهم ببشر، وأتعهدهم وأتفقد أحوالهم ولا أرى ذلك أمراً هيناً أو شيئاً تافهاً.

ورحل إلى الحج في أوائل عمره، وعلى الرغم من صعوبة الطريق وكثرة المخاطر، فقد قطع الشيخ الطريق من شمال الهند حيث يقيم، إلى جنوبه حيث ميناء (سورت) الذي يلقب بباب مكة، متجاوزاً مناطق الخوف (كمالوه وكجرات) التي كانت مرتعاً خصباً لعصابات المرهته وحملاتهم المسعورة على المسلمين، ثم من (سورت) قصد جده فوصلها بعد (45) يوماً.

 

أساتذته من خيرة الأساتذة

وفي الحرمين الشريفين لقي ثلة من أجلاء العلماء، كالشيخ أبي طاهر المدني الفقيه المحدث الصوفي المستقيم، والشيخ تاج الدين القلعي الحنفي، والشيخ محمد وفدالله المالكي، وكان معظم ما أخذ عن مشايخه هؤلاء الحديث وأسانيده وإجازاته.

وقد أفادته رحلته هذه فائدة جليلة عملية، ذلك أن اطلع في تنقلاته وسيره على اضطراب أوضاع الدولة الإسلامية التي كانت حاكمة في الهند إذا ذاك، كما رأى بداية سيطرة القوى الأجنبية على البر والبحر، وتغلغلها في بلاد المسلمين.

ولما عاد الدهلوي رحمه الله إلى دلهي (أو دهلي كما كانت تلفظ قديماً) عكف على تدريس الحديث الشريف في مدرسة والده (الرحيمية) وارتفعت منزلته عند العامة والخاصة، حتى إن الملك محمد شاه وهب للمدرسة منزلاً فخماً كبيراً، ليباشر الشيخ إلقاء الدروس فيه.

 

دأب وديدن دائم

وقد وصف ولده الشيخ عبدالعزيز بعض أحواله وعاداته وطريقته في التعليم والاستفادة من الوقت. يقول:

- لم أر مثل السيد الوالد في قوة ذاكرته، وكان علاوة على علومه وفضائله، عديم النظر في ضبط مواعيده وتنظيم أوقاته، وكان إذا جلس مجلسه بعد الإشراق (أي بعد شروق الشمس، وهذه بداية دروس العلم قديماً) لم يغير جلسته، ولا يحك ظهره، ولا يبصق إلى الظُّهر، وكان قد هيأ في كل فن وعلم رجلاً من أصحابه، وكان يعهد بطالب ذلك الفن إليه، ويصرف نفسه إلى بيان المعارف والحقائق وتدوينها وتحريرها، وكان يَدْرس الحديث الشريف ويدرسه، وكان إذا انكشف له شيء سجله.

وإذا أردنا أن ننظر إلى حياة ولي الله أحمد الدهلوي نراها شأن كثير من أعلام الأمة قد توزعت إلى جهدين:

الجهد الأول: في تأليف الكتب والنشاط العلمي.

والجهد الثاني: في الإصلاح الاجتماعي ومحاربة الفساد السياسي والإداري.

 

أكثر من تسعين كتاباً

أما جهوده في التأليف فليست بالقليلة ولا الهيفة، ويكفي أن نعلم أنه خلف وراءه ما لا يقل عن تسعين كتاباً، بل أكثر، وأن الشيخ رحمه الله ترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغة الفارسية بعد عودته من الحجاز، وسمى الترجمة فتح الرحمن، وكانت ترجمة متقنة معتمدة للقرآن إلى لغة شرقية أهلها مسلمون، حيث فتحت هذه الترجمة طريق الفهم لمعاني القرآن لعامة الناس من مسلمي الشرق، الذين لا يتقنون العربية، ولم يكن لهم بالقرآن ومعانيه أدنى فهم... وكانت الفارسية إذ ذاك لغة البلاد الإدارية والعلمية والتأليفية، ولغة المكاتبات والمراسلات، ولعله لقي في سبيل ترجمته بعض الشغب والمعارضة، ولكنه من أجل هدفه النبيل لم يبال بشيء.

ثم عكف على كتابه (الفوز الكبير في أصول التفسير)، ثم خدم الحديث الشريف بكتبه الكثير في مثل (المصفى شرح الموطأ) بالفارسية و (شرح تراجم أبواب صحيح البخاري) و (الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف)، ثم قدم كتابه (حجة الله البالغة) الذي لهجت بمدحه والثناء عليه ألسنة العلماء من مختلف الأرجاء، لما ظهر فيه من سعة نظر الشيخ، وعميق تفكيره ونظراته الاصلاحية، ويعتبر هذا الكتاب أهم كتبه وأشهرها... وسلسلة كتب الشيخ ولي الله الدهلوي طويلة ممتعة.

 

واهتم بالإصلاح الاجتماعي

إلا أن الإمام الدهلوي لم ينس الإصلاح والعمل الاجتماعي الواقعي، فقد عاش فترة خطيرة في تاريخ الهند، وهي فترة احتضار الدولة الإسلامية المغولية، وبداية عصر الفوضى السياسي الذي حبكت خيوطه عوامل عديدة، استثمرها أحسن استثمار فيما بعد الاستعمار البريطاني، بنقل السلطة إلى غير المسلمين، بعد تشتيت شملهم في دويلات وولايات.

لقد كانت هناك ثلاث قوى ناشئةٍ مقاومة للسلطة الإسلامية هي: المراهتة في الجنوب الذين يحاولون إحياء الديانة الهندوكية وبعث حضارتها، ثم السيخ وكانوا فرقة دينية في البنجاب لم تلتحق بالمسلمين، ولم ترتض أن تكون مع الهنود في وثنيتهم، ثم الجات (أو الزط) وهم المقيمون في جنوب لجمنا من آكره إلى دلهي، وكانو إذا ذاك أشبه ما يكونون بقطاع الطرق ليس أكثر.

لذلك فلا عجب إن كانت دلهي مركز الهند أيام الإمام الدهلوي كالمرجل يغلي ويفور ويضطرب ويمور... فماذا فعل الإمام حجة الله.

إن الشيخ لم يكن ملكاً مطاعاً ولا زعيماً متبعاً، ولكنه كان عالماً عاملاً، ومصلحاً واعياً، سلاحه النصيحة، وذخيرته الكلمة، وأسلوبه الرفق... ولعل من أوائل ما ظهر من حكمته أنه منع أشراف دلهي من تقليد عادة (جوهر) بعد أن خرب مدينتهم نادر شاه، واستباح أعراضهم، وسلب أموالهم... وعادة (جوهر) هذه هي أن أشراف (راجبوت) عندما يحاط بها من كل جانب، ولا يرون أملاً في حياة شريفة كريمة، يقدمون على قتل أهلهم وعيالهم، ثم يقذفون بأنفسهم إلى النار... فوقف الشيخ يذكرهم بالصبر على البلاء، ويضرب لهم الأمثلة من حياة أشراف البيت النبوي، حتى هدأوا وأقلعوا عما عزموا عليه.

وكتب الشيخ رسائل عدة إلى أمراء المغول في أطراف دلهي، ينصحهم ويحذرهم التهاون والتراخي في مواجهة تفكك الدولة وانهيار أجهزتها، وقد وصف الحالة البائسة لموظفيها بقوله:

- لما انتهت خزانة الملك توقفت حتى تفرق الموظفون شذر مذر، وبدأوا يتكففون ويستجدون، ولم يبق للدولة إلا الاسم.

وقد كتب أول رسائله إلى أكبر شخصية في دلهي، وهو نجيب الدولة، وكانت رسالة مشحونة بالتحذير والقلق، والعاطفة والدعاء... ثم أرسل رسائل عدة إلى أحمد شاه الأبدالي والي قندهار، مليئة بالحمية الدينية والبصيرة السياسية والجرأة الخلقية... وقد استجاب أحمد شاه لدعوة الإمام الدهلوي، فقدم بجيش عرمرم، وهزم المرهتة هزيمة نكراء، ومكث في دلهي فترة قصيرة من الزمن، حاول خلالها أن يضبط الأمور، وقطع دابر الفساد، كما حاول أن يعيد ملك دلهي السابق شاه عالم، بعد أن هرب ليسلمه الملك والسلطة، فلم يجد لديه شجاعة للعودة، أو رغبة في ترقيع الأمور، مما أضاع عل الهند كلها فرصة ذهبية لا تعوض... حيث فتح الباب واسعاً بعد عام 1771م لتدخل الإنكليز.

 

نماذج للرسائل الهادفة

كانت رسائل الدهلوي إلى الملوك والأمراء وغيرهم رائعة في بيانها، عميقة في دلالاتها، يقول:

- أقول للملوك: أيها الملوك، المرضي عند الملأ الأعلى في هذا الزمان أن تسلوا السيوف، ثم لا تغمدوها حتى يجعل الله فرقاناً بين المسلمين والمشركين، وحتى يلحق مردة الكفار والفساق بضعفائهم لا يستطيعون لأنفسهم شيئاً.... وأقول للأمراء: أيها الأمراء أما تخافون الله؟ اشتغلتم باللذات الفانية الداثرة، وتركتم الرعية تأكل بعضها بعضاً، من وجدتموه ضعيفاً أكلتموه، ومن وجدتموه قوياً تركتموه وعتوه، خاضت أفكاركم في لذائذ الطعام ونواعم النساء ومحاسن الثياب والدور... وأقول للعسكرية (أي الجند والجيش): أيتها العسكرية أخرجكم الله للجهاد، ولتظهروا كلمة الحق، وتكتبوا الشرك وأهله، فتركتم ما أخرجكم لأجله... فوالله إلى الله ترجعون، فينبئكم بما كنتم تعلمون.

وقبيل وفاة الإمام حجة الله الدهلوي كانت له مجالس عجيبة زاخرة بالفيوضات، فكان جلساؤه تهب عليهم نفحات الأنس والرحمة، وتحفهم رشحات القدس والبركة... حتى لحق بالرفيق الأعلى يوم السبت ظهر التاسع والعشرين من محرم الحرام عام 1179 الموافق 1762 للميلاد.

رحمه الله وأحسن مثوبته.

 

الشيخ عبد الله نجيب سالم

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
70%
لا لم اطلع عليها
10%
سمعت بها
7%
لم اسمع بها
11%

مجموع الأصوات :115
 
  
الفجر 4:9
الشروق 5:29
الظهر 11:45
العصر 3:16
المغرب 6:0
العشاء 7:21
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

بسم الله الرحمن الرحيم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) صدق الله العظيم
----------
بسم الله الرحمن الرحيم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) صدق الله العظيم

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل