:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 

             

 

     


مسجد السليمانية في استانبول

Oct 21 2009
تاريخ المساجد الشهيرة في العالم >>

 

% مسجد السليمانية في استانبول %

تمهيد :

تنافس الخلفاء العثمانيون في بناء المساجد الضخمة، حتى أصبح من الأعراف المتداولة أن ينشىء كل خليفة يتولى سدة الحكم مسجداً باسمه. وغالباً ما كانت هذه المساجد في أفضل بقاع المنطقة التي تختار للبناء فيها بما يدل على مزيد من الاهتمام والعناية...

فهذا محمد الفاتح (1463 ـ 1470) قاهر استانبول ينشىء مسجد الفاتح  (المحمدية) في استانبول، وهذا السلطان مراد الثاني يبني مسجده المعروف باسمه أو باسم مسجد الاجنحة، وهذا السلطان بايزيد (1501 ـ 1507) يبني مسجده (مسجد بايزيد)، وأما السلطان سليم (1570 ـ 1574) فقد بنى مسجد السليمية في أدرنه، وأما السلطان أحمد (1605) فقد شيد المسجد المشهور باسم المسجد الأزرق، بينما بنى السلطان محمود الأول (1748) مسجده (نور عثمانية) الذي مات قبل افتتاحه، فجاء مِنْ بعده السلطان عثمان الثالث (1755) فاستكمله. وهذا هو السلطان مصطفى الثالث (1759 ـ 1763) يسمي مسجده ( لا له لي)...

وهكذا أصبحت المساجد ـ بناء وتوسعة وعناية ـ رمزاً من رموز الخلفاء العثمانيين وباب تنافس في الخير بينهم، بل وبين ولاتهم ووجهائهم في كل أرجاء المملكة، مما أورث الأمة المسلمة والحضارة الإسلامية مجموعة كبيرة من بيوت الله تعتبر مضرب المثل في الجمال والإبداع.

 

سليمان الكبير... وسنان المعمار:

 

ومن تلك المساجد الرائعة التي حفلت بها مدينة استانبول عاصمة الخلافة الإسلامية مسجد (السليمانية)، الذي يعتبر بحق أجمل بناء إسلامي في تلك المدينة أعظم عواصم الدنيا في يومها. كما يعتبر ذا شهرة عالمية بما ضم تحت جناحيه من مؤسسات اجتماعية وثقافية، وبما حواه من إبداع الفن الإسلامي التركي الذي بلغ عصره الذهبي ذلك الحين.

بني مسجد السليمانية بناء على رغبة سامية للسلطان سليمان الكبير (1520 ـ 1566).       وقد بوشر بالعمل به ابتداء من سنة (1550م) واستمر حتى عام (1557) أي أن بناءه استغرق سبع سنين أنجز بعدها المعمار (سنان)... وهو أشهر معمار في تاريخ العثمانيين بل يكاد يكون أشهر معمار في تاريخ المساجد الإسلامية... انجز هذا الصرح الكبير.

وكان (سنان) قبل بدء العمل قد أعد الخرائط والتصاميم والأفكار والنماذج، ووضعها بين يدي السلطان نفسه فأعجب بها وأعطى موافقته عليها، وفتح باب خزانته لتنفيذها بلا حساب، مما كان له أعظم الأثر في إطلاق العنان لخيال وخبرة المهندس المعماري الفنان سنان لانجاز مسجد طالما افتخر به وقال عنه: إن هذا المسجد هو أعظم إنجازاتي.

موقع مميز... على مضيق البوسفور:

وقد اختيرت أفضل البقاع من حيث الجمال والبروز لتكون مقراً لمسجد السليمانية.

فعلى تلة مرتفعة تطل على مضيق البوسفوروالقرن الذهبي، وبجوار مبنى قديم بنيت مكانه اليوم جامعة استانبول في منطقة بيازت، ووسط مساحات كبيرة من المروج الخضراء والأشجار الكثيفة، ينتصب هذا المسجد بمآذنه الأربع العالية، تتوسطها قبة ضخمة كادت أن تصل إلى ارتفاع المآذن، بينما تحف بها قباب أصغر فأصغر تعم أرجاء المسجد وجوانبه ومرافقه بشكل متناسق ومنتظم وذي مدلولات كثيرة. 

مشاركة واسعة، واستعداد ضخم:

 

وقبل أن يبدأ (سنان) بعملية البناء تم استدعاء مشاهير الحرفيين والمهندسين المعماريين والعمال الفنيين من أطراف المملكة العثمانية للمشاركة في هذا الصرح الكبير، حتى بلغ عددهم عدة آلاف، مما تطلب انشاء مقر خاص لهم للسكن والتخطيط والآلات، فكان هذا المقر الخاص بالقائمين على العمل يضم قاعات متعددة الأهداف، وغرفاً للطعام، وأخرى لمبيت الغرباء منهم القادمين من خارج استانبول، وكان بجوار  تلك الغرف الحمامات وسائر الخدمات الأخرى.

ويقال بأن الاساسات قد استنفذت وقتاً طويلاً، بل أخرت العمل قليلاً، وذلك لعمل الترتيبات لمقاومة المطر والثلج والمؤثرات الطبيعية القاسية التي تشتهر بها استنابول ولهذا الغرض فقد استخدم بياض البيض في خلطات الملاط بدلاً من الماء، الأمر الذي أدى إلى استهلاك كميات كبيرة منه كانت تحضر بصناديق خاصة من بلاد الأناضول بأعداد لاحصر لها.

بيت الصلاة... نضج وبساطة:

يتكون مسجد السليمانية من عدة أجزاء أولها بيت الصلاة.

وهو مستطيل قريب إلى المربع، حيث طوله 69م وعرضه 63مترا، ويتسع لنحو خمسة آلاف مصل.

وبدلاً من الزخارف والنقوش المبالغ فيها في كثير من المساجد العثمانية فإننا نلاحظ النضج والبساطة التي تدهش العين.

وهذا لا يعني أننا ننسى البلاط التركي المصقول، والتصاميم ذات الصقل المظلل المؤلفة من سبعة ألوان بما في ذلك اللون الأحمر الارجواني مع خطوط بيضاء وسوداء، واللون الأزرق الفائق، والتي تكسو الجدران الداخلية لبيت الصلاة بزخارفها التي جاءت على شكل زهور التوليب والقرنفل والجوري والبنفسج والاقحوان وأوراق العنب وأشجار التفاح والسرو. 

القبة الضخمة والنوافذ الكثيرة:

 

والقبة الرئيسية القائمة فوق وسط بيت الصلاة قبة ضخمة محمولة على أربعة أعمدة بشكل أقدام الفيل متمركزة قرب الجدران، طول كل قطر فيها 7.5م، ووزن الواحد منها 60 طنا. ويبلغ ارتفاع القبة 53 متراً، وقطرها 27.25م.

ويحف بها في محيطها الأسطواني 32 نافذة بأقواس مستديرة. وهي تنضم إلى أكثر من مئة نافذة أخرى موزعة على جدران ونواحيه لتؤمن للمسجد اضاءة جيدة وانعكاسات للألوان من خلال زجاج النوافذ الملون لا مثيل له.

وقد صنعت النوافذ من قبل كبير حرفيي المهنة واسمه سرحوس ابراهيم... وأغطية هذه النوافذ مع الأبواب مصنوعة من خشب الجوز وخشب الابنوس، وهي رائعة جداً.

ولا تخطىء العين جمال النقوش الموجودة على القبة من داخلها، وهذه النقوش من أعظم آثار الخطاط التركي أحمد سمستين الذي فقد بصره آخر أيامه، فقام غلامه حسن شلبي بتكملتها.

كما لا تخطىء العين الأساليب الفنية التي استخدمت في الديكورات الداخلية للمسجد مثل الحفر على الخشب والتطعيم العاجي وعرق اللؤلؤ وغيرها من الأعمال البديعة.

وليست القبة الكبيرة في بيت الصلاة وحيدة فيه، بل حولها ست قباب من جانبها حجمها متوسط، وهناك فوق الاركان الأربعة أربعة قباب أخرى ذات حجم صغير، ولعل هذه القباب العشر المحيطة بالقبة الكبرى، وما فيها من دقة فنية وأبعاد محسوبة بعناية، هي التي ساعدت على النظام الصوتي الفريد في هذا الجامع...  

المحراب والمنبر والمقصورة:

 

أما المحراب والمنبر فمصنوعان من المرمر المحفور.

ومنبر الواعظ  ـ وهو غير منبر الخطيب ـ من الخشب المحفور وفي زوايا المحراب تشاهد نقوشاً محفورة لأوراق ذهبية...

وفي بيت الصلاة في مسجد السليمانية بنى السلطان سليمان مقصورة له قائمة على أعمدة من رخام، وفيها أعمال نقش جميلة جداً على قضبان المرمر المحيطة بها، وللمؤذن فيها مقعد مرمر أيضاً.

وكما كان النظام الصوتي متقناً فنياً، فإن نظام التهوية ليس بأقل اتقاناً. بل هو مهيئاً من خلال منافذ خاصة بعضها يفتح للداخل وبعضها يفتح للخارج لتنقية الهواء بسرعة وسهولة. وقد عمد المهندس الشهير سنان إلى عمل فتحات صغيرة تحت القبة في اتجاهات متنوعة ليضمن تياراً صاعداً يجذب وراءه الدخان المتصاعد من  لمبات الزيت المستخدمة بكثرة لإضاءة المسجد الكبير...

وبذلك تجاوز مشكلة عانت منها المساجد كثيراً، وهي تكاثف سواد الدخان وتغطيته لرسومات القباب فيها، خاصة إذا علمنا أن المسافر التركي الشهير ايفليا شلبي كتب ذات مرة: أنه استلزم استخدام ما يقارب من عشرين ألف لمبة في الثريات المختلفة الموزعة في أرجاء المسجد. وقد كان السَخَم المتجمع على أطراف فتحات التهوية يجمع ويعطي لصانعي الحبر لاستخدامه في صنعتهم. 

صحن المسجد وبواباته ونافورته:

 

وخلف بيت الصلاة في مسجد السليمانية يقع صحن المسجد أو الساحة الداخلية، وهي مستطيلة الشكل.

وأرضية تلك الساحة مغطاة بألواح كبيرة من المرمر، ولها بوابتان على جانبيها، وبوابة في الوسط، وهذه البوابة الوسطى لها شكل باب أثري ذي تاج، وتعد عملاً معمارياً فريداً ومهما وهي مثال رائع للفن السلجوقي وقد نقش بالذهب وبشكل بارز فوقها شهادة (لا اله إلا الله محمد رسول الله).

ويحيط بهذه الساحة أو بصحن المسجد ممر أو رواق من جهاتها الثلاث تعلوه (28) قبة ترتكز على (24) عمودا وترتبط بأقواس صغيرة، ومن تلك الأعمدة اثنان من الرخام حول البوابة الوسطى، وعشرة من المرمر الأبيض، واثنا عشر من الغرانيت.

وهذه الأعمدة تزينها رواسب كلسية ورؤوس من المرمر منحوتة في أعلاها من حجر واحد. وجدران تلك الساحة المحيطة بالممر فيها صفان من النوافذ.

وفي وسط الساحة هذه توجد نافورة الوضوء شكلها مستطيل، وهي تستحق الاهتمام، فقد نحتت نقوشها بشكل بديع وزينت بقضبان برونزية جميلة. 

المآذن الأربعة السامقة:

 

وعلى أطراف الساحة الداخلية هذه ترتفع في وسط السماء أربع مآذن، اثنتان منها ـ وهما اللتان تليان بيت الصلاة ـ أعلى ارتفاعاً من (74م)، ولكل مئذنة من هاتين المئذنتين ثلاث شرفات أما المئذنتان الأخريان فلكل واحدة منهما شرفتان فقط.

وقد قيل: إن المهندس سنان أراد أن يشير بالمآذن الأربع الى أن السلطان سليمان هو رابع سلطان عثماني بعد فتح القسطنطينة كما أشار بالشرفات العشر الموجودة على المآذن الأربع إلى أن السلطان سليمان هو العاشر من سلاطين بني عثمان... 

الساحة الخارجية... ومرافق كثيرة:

 

ومن خلف الساحة الداخلية تقع الساحة الخارجية الكبرى التي لها أحد عشر باباً، وهي كالسور المحيط بالبلدة.

ويتضمن جامع السليمانية ثاني أكبر مجمع عمراني بعد مجمع الفاتح.

ويتألف هذا المجمع من أربع مدارس: مدرسة طبية، ومدرسة للقائم مقامين، ومدرسة دينية للعلوم الشرعية، ومدرسة ابتدائية.

هذا اضافة إلى مستشفى ودار للضيافة ومطعم للفقراء وحمام تركي وسوق حول المسجد. 

متابعة مباشرة من السلطان سليمان:

 

وقد كان السلطان سليمان الكبير يراقب العمل في مسجده عن كثب، وقد اعتاد زيارة المسجد باستمرار ليقف على تطورات البناء وهو ينتظر الانتهاء منه بفارغ الصبر، وقد وشى بعض المغرضين إلى السلطان أن المعمار سنان باشا عاجز عن انهاء البناء، وأنه أطال مدته أكثر مما ينبغي، فاستدعى (سنان) وطلب منه أن يحدد له موعداً قريباً لنهاية العمل، فأخبره بأن ذلك ممكن بعد شهرين.

وكان هذا تحدياً كبيراً لإدارة سنان دفعه إلى تشغيل طاقم العمال ليلاً ونهاراً، مع الاستعانة بكل ما يستطيع من عمال العاصمة وفنييها حتى وفى للسلطان بوعده، وحمل إليه مفاتيح المسجد في موعده ولكن السلطان أعادها إليه قائلا:

إنه من الأنسب أن تقوم أنت بفتح المسجد الذي عملته لي...

وهكذا قام سنان في حفل الافتتاح بفتح أبواب المسجد بيديه ـ بعد أن بلغ من العمر 67 سنة ـ يملؤه الافتخار بهذا العمل الفريد. 

جواهر الشاه... ورد السلطان:

 

ومما يذكر عن بناء مسجد السليمانية في استانبول أن شاه إيران (تاهما سب) بعث مع أحد سفرائه صندوقاً من الجواهر، ورسالة يقول فيها للسلطان:

إنه سمع بأن عملية البناء توقفت بسبب قلة المال، لذا أرسل لكم صندوقاً مليئاً بالمجوهرات والألماس والزمرد.

وقد اعترى السلطان غم لهذه الرسالة، فاستدعى المعمار سنان، واعطاه المجوهرات قائلاً هذه الأحجار لا تساوي شيئاً بالمقارنة مع أحجار مسجدي، لذا خذها وضعها مع باقي الأحجار، واستخدمها في البناء.

ويذكر بعض الكتاب: أن هذه الأحجار قد وضعت بشكل فني دقيق ضمن أحجار المآذن، لذا فهي تشع بقوة تحت أشعة الشمس ومن هنا سميت بالمآذن المجوهرة... وهكذا قبلت هدية الشاه ولم تستخدم في تمويل المسجد. 

المعرض السلطاني الجميل:

 

       ولا ننسى أن نشير إلى أن السلطان سليمان الكبير دفن في ضريح أمام المحراب ،      والضريح مثمن الأطراف، ومحاط بممر ذي أعمدة من 28 عمودا، وأمام الباب هناك رواق ذو أربع أعمدة، والجدران على طرفي الباب مغطاة بالآجر، والباب مصنوع من الأبنوس المرصع بالعاج.

        وفوق القبر قبة مزخرفة بدقة، ترفعها أعمدة بيضاء ووردية.

        والزخرفة الداخلية للضريح رائعة جداً.

       وخلف الأعمدة الحاملة للقبة تقع الخزائن التي هي أكبر دليل على المستوى الرفيع الذي وصلت إليه زخرفة وحفر الخشب...

       وبجوار قبر السلطان سليمان قبر زوجته أيضا، كما يرقد سلاطين آخرون من آل عثمان مع زوجاتهم بجوار السلطان سليمان وزوجته. 

ومدفن لسنان المهندس:

 

وعند المدخل الخلفي للمسجد توجد نافورة لمياه الشرب، وضريح صغير للمهندس الشهير (سنان باشا) وقد عبر عن قبر سنان المجاور لأعظم أعماله المسجد السليماني المدير السابق لمتحف قصر توبكاي تحسين اوزباي بقوله:

إنه مثل توقيع صغير وضع في زاوية تحفة فنية رائعة.

                     الشيخ عبد الله نجيب سالم    

 

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
70%
لا لم اطلع عليها
10%
سمعت بها
7%
لم اسمع بها
11%

مجموع الأصوات :115
 
  
الفجر 4:6
الشروق 5:27
الظهر 11:46
العصر 3:19
المغرب 6:5
العشاء 7:26
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

كلما تتغير كلما يتغير العالم من حولك
----------
كلما تتغير كلما يتغير العالم من حولك

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل