
, منارات الهدى في الأرض ,
Wآراء واقتراحات تتعلق بالمساجد W
تمهيد :
بعد الانتهاء من هذه الجولة الواسعة في رحاب بيوت الله، التي أذن أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وبعد أن غصنا في أعماق التاريخ وصولاً إلى السنوات الأولى لكل مسجد عرّجنا على ذكره، وبعد أن وقفنا على كثير من المهام والمسؤوليات التي تحملها بيوت الله على كاهلها في المجتمعات المسلمة وغيرها... بعد هذا كله لنا وقفة أخيرة هي مسك الختام في هذا البحث الطيب المبارك.
الوقفة الأخيرة... والنظرة الشمولية:
ووقفتنا الأخيرة هذه هي خلاصة النظرة الشمولية لتاريخ المساجد قديماً ولواقعها وأعمالها حديثاً ولآمالها وواجباتها مستقبلاً...
ذلك أن المساجد تتغير بعض وظائفها أو تختلف كثير من مسؤولياتها تبعاً للزمن أو الحاجة أو الإمكانيات.
فقد كان المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم المركز الوحيد للأمة كلها، تؤدي فيه عبادتها، وتتعلم فيه أمور دينها، وتنشر فيه أخبارها، وتحاجج فيه خصومها، وتستقبل فيه زوارها، وتتشاور فيه فيما يهمها، وتقرر فيه حربها وسلمها وتعقد فيه ألوية كتائبها وتحجز فيه أسراها، وتقضي فيه بين متخاصميها، وتخزن فيه أموالها، وغير هذا وذاك من شئون حياتها...
كان المسجد حينذاك المؤسسة الوحيدة في الدولة الوليدة، يمثل ببساطته بساطة المجتمع وحداثته، فلا قفل ولا أبواب، ولا سور ولا حجاب. وإنما هو مركز المدينة المنورة وقطب الرحى في مدار الحياة كلها.
ولادة مؤسسات الدولة تدريجياً:
ومع مرور الزمن وتوسع الحياة واختلاف المفاهيم، بدأت تنافس المسجد وتزاحمه في تلك المهام مؤسسات إدارية وتنظيمية أخرى.
فاتخذ المسلمون منذ القديم داراً للخلافة، وبيتاً للمال، ومقراً للقضاء، ومعسكرات للجنود، ومخازن للأسلحة، ومنازل للوفود، وملاجىء للعجزة، وأوقافاً للفقراء، وكثيراً من المراكز والإدارات التي تقوم بحاجات المجتمع وتتفرغ لشأن معين تتخصص به وتتحمل أعباءه فيه، وتستعد الاستعداد الكافي الشامل لذلك...
وهذا لعمري ليس انتقاصاً من دور المسجد، ولا تقليلاً لأهميته، بل هو تجاوب طبيعي للدور الكلي الشامل الذي بدأه المسجد وقام به في العصر النبوي الأول، فكان المسجد أباً شرعياً، ومرجعاً طبيعياً، وموجهاً دائماً لكل تلك المؤسسات والإدارات، يقوم بدور الرقيب المباشر والعضد الأمين، بعد أن بارك ولادتها ودعم مسيرتها.
وظائف المسجد الأساسية:
إلا أن المهمة الكبرى التي ارتبطت ردحاً طويلاً من الزمن بالمساجد أكثر من غيرها، وبقيت مرهونة ولائذة به، وكانت عنصراً واضحاً في عمارته وتكوينه، إنما هي مهمة التعليم بكل فنونه ومراحله وأساليبه ومفاهيمه.
فابتداء من دروس الوعظ والارشاد وخطب الجمعة والمناسبات، وانتقالاً إلى الحلقات العلمية لكبار العلماء حول أساطين المساجد وفي زواياها، ومروراً بالمذاهب الفقهية أو العقائدية أو اللغوية، وانتهاء بالمدارس والمراكز العلمية الكبرى أو ما دونها...فقد رأينا ـ وحتى وقت قريب جداً ـ أن ذلك النشاط التعليمي الفكري كله كان يتمحور حول المسجد، ويسبح في فلكه، ويدور حوله، غير راغب في التحول عنه، أوالخروج عليه أو البعد عنه...
فصل التعليم عن المساجد:
واستمر الحال هكذا إلى أن جاء نظام التعليم الحديث الذي ولد في الغرب بعيداً عن الكنيسة شكلاً وموضوعاً، ثم انتقل إلينا بقلبه وقالبه، ففصل بين مدارسنا ومساجدنا، وبين ديننا ودنيانا، وكانت الطامة الكبرى في سلب المسجد مهمة التعليم والتربية، وإبعاده عن زرع الأفكار الدينية الأولى في أذهان الأبناء الناشئين...
وتبع ذلك أن لم نعد نرى إلا فيما ندر مدارس حول المساجد، ولا حلقات علمية في جنبات بيوت الله، ولا مفكرين أو مناقشين أو باحثين داخل أطراف المحاريب وتحت عباءة المآذن.
التصور الواقعي للرسالة السامية:
وإذا كان بعض المتحمسين للمساجد ـ وكلنا والحمد لله غيور عليها ـ يطالب بإحياء مهمة المسجد التي كانت أيام الرسالة الأولى، فإن من غير الممكن أو الواقعي أن نتصور المسجد ـ أي مسجد كان ـ يستطيع القيام بكل تلك الأعباء المعقدة المتباينة في هذا العصر... اللهم إلا على وجه الرمزية والاشارات... نعم لا نستطيع أن نحول المسجد اليوم إلى ثكنة للجنود، ولا مخزن للسلاح، ولا إدارة للصحة، ولا مقر للسياسة الخارجية أو الداخلية، ولا منزل للوفود الرسمية... الخ بعد أن أصبح لكل من هذه النشاطات إدارات ووزارات، وهيئات ومؤسسات، وقوانين ولوائح... وأصبح المجتمع منذ زمن بعيد يقر بانفصالها عن بعضها البعض، فكيف بدمجها داخل أسوار المساجد...
إن من الممكن افتتاح مؤتمرات لتلك الأنشطة في المساجد، ومن الممكن مرور الوفور والمسؤولين بها على سبل الاجراءات الرمزية والشكليات المبسطة وجعل المسجد محجة لكل مسؤول، ومقرأ لكل خطب جلل، ومناراً في الملمات والمهمات.
إلا أننا ينبغي من وجه آخر أن نلاحظ أن هناك أحوالاً خاصة لا بد للمسجد فيها أن يتحول إلى القيام بكثير من المهام والمسئوليات الدينية والتعليمية بل والسياسية عندما تدعو الحاجة ويفتقد البديل... واتعهد بذلك على وجه التحديد عالم الأقليات والجاليات الإسلامية التي يغدو المسجد بالنسبة لها كل شيء على الاطلاق.
أفكار وعبارات:
وبناء على تلك المقدمة... وقبل أن نشرع في بيان الاقترحات المتعلقة ببناء وإعداد المساجد في عصرنا هذا من الناحية الموضوعية البحتة، لا من الناحية المعمارية الإنشائية أو الجمالية الإبداعية، فتلك تخصصات يسبقنا إليها المهندسون والنباءون المسلمون...
قبل ذلك ننقل عن الدكتور حسين مؤنس من كتابه (المساجد) بعض الأفكار والعبارات الشاملة اللطيفة في هذا الشأن، أوردها في ختام كتابه (المساجد).
يقول: "ولكننا نعتقد أنه ينبغي التفكير في طراز آخر من المساجد للقرى والجماعات الإسلامية خارج عالم الإسلام، بحيث لا يصبح المسجد مكاناً للصلاة وبعض الدروس الدينية فحسب، بل يعود إلى بعض وظائفه التي كان يقوم بها في العصور الإسلامية الأولى. يصبح مركزا ثقافيا واجتماعياً، ولا بأس من أن يضاف إلى مبانيه جزء يمكنه من أن يقوم ببعض الوظائف الضرورية للجماعة الإسلامية الصغيرة المتفردة بنفسها في وسط غير مسلم، مثل اجراءات إعلان الدخول في الإسلام، وتسجيل الزواج بين المسلمين، وتسجيل المواليد لرعايتهم إسلامياً عندما يبلغون سن الإدراك، وهذا سيقضي بقيام منشآت معمارية إسلامية من طراز جديد يقوم عليها رجال مكونون تكويناً جديداً، يمكنهم من القيام بدور الإمام الديني والاجتماعي للجماعة.
فمن الممكن أن يكون هناك بيت الصلاة والصحن. وعلى جانبي الصحن بدلاً من المجنبات يمكن انشاء المركز الثقافي والمركز الاجتماعي ومن الممكن أن يتضمن أي من المبنيين قسماً خاصاً بالأطفال والصبيان، فيه قاعتان أو أكثر لدروس الدين واللغة العربية التي يتلقونها، وقاعة واسعة لاجتماع الصغار ولعبهم حتى يألفوا مبنى المسجد ويحبوه وتعتاد أقدامهم على التردد عليه، ولا بد أن تكون الواجهة إسلامية الطابع، ويمكن استخدام هذه الواجهة لأغراض الجماعة إذا نشئت على هيئة مبنى فيه غرف وقاعات، وهنا يمكن أن يكون مكان الوضوء. وإذا أردنا أنشأنا مستشفى أو عيادة خارجية في مساجد البلاد الأفريقية والآسيوية أو أمريكا اللاتينية.
الاكتفاء الذاتي... حماية وقوة:
ولا بد مع كثرة نفقات المساجد ونظافتها وصيانتها من أن يكون المسجد قائماً بنفسه اقتصاديا أو قائما على الأقل بجانب كبير من هذه النفقات. إذ في حالات كثيرة جداً لا يتيسر رواتب القائمين بالعمل في المسجد بصورة منتظمة وليس من اللائق أن نكلهم في ذلك إلى ما يشبه الصدقات.
إننا لن ننسى أبداً آبائنا الأقدمين الذين كانوا مع بناء المسجد يلتزمون غالباً بتخصيص بعض الموارد المالية الضرورية لتسيير أعمال المسجد، على شكل أوقاف ثابتة دائمة ذات مردود مادي مجز وكاف... من دور ودكاكين وأراض وبساتين وغيرها...
وفي تقديري أن كلام "مؤنس" كما ينطبق على المساجد الخاصة بالجاليات أو الأقليات الإسلامية خارج العالم الإسلامي، ينطبق في بعض جوانبه على كثير من مساجد القرى، بل والمدن في العالم الإسلامي أحياناً.
الاقتراحات الخاصة بالمساجد:
وقبل أن نختم بحثنا عن المساجد الكبرى أو التاريخية في الإسلام ـ ونحن نعلم أننا لم نوفها حقها لا حصراً ولا تعريفاً ـ نعرض بعض الاقتراحات المتعلقة بالمساجد عموماً... وذلك على النحو التالي:
المحافظة على المساجد القديمة وجوداً وترميماً:
1ـ من الواجب على المسلمين إحياء المساجد القديمة ذات التاريخ، وترميمها بين الحين والآخر وعدم التفريط بها مهما كانت الضغوط، لما لوجودها من أثر كبير في تأكيد صلة الأرض بالإسلام، فالمساجد هي الشواهد الحية على الاحقاب الطويلة التي مرت والإسلام راسخ الجذور في هذه الأرض وهي أيضاً اللسان الناطق والكتاب المفتوح والتاريخ المتطور
إن من المحزن أن تدخل بلداً وخاصة إذا مرت مخططات التنظيم الحديثة فيه تستبدل كل قديم بحديث دون مراعاة لآثاره وأوابده ـ فلا ترى فيه إلا مساجد حديثة بنيت قبل عشر سنين أو زهاءها، كأن الإسلام نبت غريب أو زائر حديث.
أما إذا دخلت بلداً آخر فرأيت فيه المساجد الأموية، وإلى جوارها المساجد العباسية، فالمملوكية والعثمانية، فإنك تقرأ في ثناياها شهادات التاريخ، وتشم عبقه وعطره، وتزهو بأمجاد الآباء والإسلاف الغابرين.
الاعتناء بالوقف التابع للمساجد:
2ـ ومن المحافظة على المساجد القديمة المحافظة على ما وقفه الأجداد السابقون من أراض وعقارات وكتب وشروط على تلك المساجد، فالوقف هو رديف المسجد وعضده، وبالمحافظة الشديدة عليه ـ كأمانات استرعانا عليها القدماء ـ نضمن أن نصون المساجد ونرممها ونجددها كلما عدا عليها الزمن، كما نضمن وجود القائمين بأمورها وشئونها نشيطين غير متكاسلين عاملين غير خاملين... وإن للوقف في الشريعة الإسلامية أحكاماً دقيقة، لو طبقت بحذافيرها لحافظنا على الأصول الثابتة، واستفدنا من الثمرة المتجددة، وضربنا أروع الأمثلة في ربط الماضي بالحاضر والفكر بالواقع والإيمان بالعمل.
البلاد الفقيرة... والجاليات البعيدة:
3ـ ينبغي الالتفات والانتباه إلى البلاد المسلمة الفقيرة التي لا تسعفها الإمكانيات للتوسع في بناء المساجد في مدنها وقراها.
كما ينبغي الاهتمام بالأقليات المسلمة في البلاد غير الإسلامية، والتي غالباً ما تكون أقليات تعيش على حافة الفقر أو جانبه.
ففي كلا الحالتين: حالة البلاد المسلمة الفقيرة وحالة الأقليات المسلمة الفقيرة، من الضروري والمهم جداً أن يكون هناك بين المسلمين المقتدرين إحساس بالمسؤولية تجاه هؤلاء المسلمين وتلك الحالات...
ومن المعلوم أن درهماً تنفقه في موطن الحاجة أيا كانت أعظم عند الله أجراً وأكثر نفعاً عند الخلق من درهم تضعه في غير الحاجة... إن كثيراً من بلدان المسلمين لا تزيد المساجد فيها على كونها أكواخاً، أو أبنية قصيرة العمر، أو سريعة التداعي أمام مؤثرات الأيام...
ونحن من جانب آخر قد لا نستطيع مجاراة المبشرين بالأديان الأخرى في فخامة البنيان والمبالغة في الزخرفة إلا أن من الواجب علينا أن نكثر من بيوت الله في أرض الله لتبقى إلى ماشاء الله.
فالبنيان شاهد لا تمحوه الأيام، ولا تسطو عليه العوادي، ولولا بقايا الحضارات الأخرى القديمة من فرعونية وآشورية وبابلية وإغريقية وفينقية لما جرى لها عند الناس ذكر، ولا عرف لها أثر.
عناصر المسجد كاملة تامة:
4ـ ومن المفيد بل من الواجب أن ننبه ونلفت أنظار الذين يكرمهم الله سبحانه بالقيام ببناء المساجد، أن لا يغفلوا ولا يهملوا أي عنصر من عناصر المسجد الرئيسية التي يتكون منها، مثل المئذنة أو القبة أو المحراب، وأن يلاحظوا في بناء المسجد الطراز الإسلامي أيا كان... فمن المؤسف أن بعض المساجد لم ترفع لها مئذنة، أو توضع فوقها قبة أو تميز بشيء مما تتميز به المساجد عادة عما حولها من البنيان، فكأنها صالات مجهولة الانتماء، غير ناطقة بالخصوصية. والفرق كبير بين مسجد شامخ يغيظ الكفار ويؤنس وحشة المؤمنين بمئذنته وقبته وهلاله، وبين مسجد صامت باهت شاحب.
الأماكن المخصصة للمساجد في الأحياء الحديثة:
5ـ ويلاحظ أحياناً كثيرة أنه عند إحداث أحياء جديدة، أو التخطيط لمدن حديثة، لا يلتفت إلى اختيار أماكن كافية ومناسبة لبناء المساجد فيها، وغالباً ما يترك ذلك إلى جهود الغيورين على الإسلام ونشاطهم، دون أن تحتل المساجد المكانة والمركز اللائقين بهما في التخطيط الرسمي للمساكن أو المراكز السكانية...
وفي أحيان كثيرة تدور مساجلات أو مفاوضات طويلة مضنية قبل الحصول على قطعة أرض لمسجد... ويكون الأمر أشبه ما يكون بتطفل أو تجاوز على المخططات والرسوم التي اهملت مواقع المساجد الرئيسية ومرابضها العظيمة، والواجب فوق ذلك أن يلاحظ عدد السكان مقروناً بعدد المساجد حتى لا تشهد المساجد القليلة اختناقات وزحاماً لا داعي لهما، عندما يقل عدد المساجد عن حاجة الأعداد الكبيرة للمسلمين.
مسجد رئيسي جامع في كل بلد:
6ـ ويفضل في كل بلد مسلم أن يكون هناك مسجد رئيسي جمع مخصص للمناسبات والحضور الرسمي لرجالات الدولة ولشهود المناسبات المهمة.
وهذا العمري مما التفت إليه المسلمون قديماً، عندما كان المسجد الجامع في كل بلد مركز أهم أنشطتها العلمية والاجتماعية والرسمية، وكان لإمامه وشيخه تميز في المكانة العلمية، والامكانيات المادية، والمنزلة الاجتماعية.
جمال المساجد... سحر متواصل:
7ـ ومن الضروري جداً ملاحظة الجانب الجمالي في بناء المساجد، فذلك لعمري من تعظيم شعائر الله { ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}.
وليست الناحية الجمالية مكروهة في الإسلام بل هي مستحسنة ومحببة (إن الله جميل يحب الجمال)... إنما كره الإسلام الزخرفة والمغالاة في الأبهة والفخامة اللتين لا داعي لهما ويمكن الاستغناء عنهما...
ودائماً فالخلود في الزمن للجمال لا للمبالغة في الانفاق أو الاسراف في البذخ... ومن الناحية الجمالية للمساجد بل ان من أهم وجوه الجمال أن تكون دائما مضرب المثل في النظافة وحسن الترتيب، حتى تكون شامخة بين الناس، وقد باشر النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه الشريفة تنظيف المسجد وتجنيبه ما يشين جماله ويذْهب بحسنه.
العاملون في المساجد...
8ـ وكثيراً ما تحس النفس المسلمة بحسرة من تردي الأحوال المعيشية للعاملين في المساجد أو المستويات العلمية أو الإدارية...
ومن حق بيوت الله علينا إكرام القائمين عليها إكراماً حضارياً ليس عن طريق الصدقة والعطايا التي تميت الحس بالكرامة والشعور بالأفضلية... بل عن طريق دمجهم في السلك الوظيفي للعاملين في الدولة إن لم يكونوا داخلين فيه، أو عن طريق تعويضهم عن تفرغهم للعمل في المساجد طيلة أيام الأسبوع، وقلة إجازاتهم وعظم مسؤولياتهم، أو عن طريق تشجيع الأبناء على الانخراط في العمل في المساجد والابداع فيها وحسن رعايتها. أو غير هذا وذاك.
في الختام:
هنا يتوقف القلم ويرسو في ميناء الراحة بعد أن طوف في أرجاء المعمورة وهو يرسم صورة منارات الهدى في أرض الله الواسعة.
وأنا على يقين بأنني لم أوف المساجد بيوت الله كامل حقها وجميع واجبها... بل لا يزال الطريق طويلا... إنني في عملي هذا أسدد بعض ديوت بيوت الله في عنقي، وأرد لها بعض الجميل الذي طوقتني به، عندما احتضتني طالباً وعرفتني إماماً ورقيت منابرها خطيبا لمدة لا تقل عن سنوات العمر إلا بما لا يزيد على أصابع الكف الواحد من السنوات.
اللهم بارك لي في عملي، واكتبه لي في صحيفتي، وتقبل من صالحه وطيبه...
والحمد لله رب العالمين.
عبد الله نجيب سالم
الصفحة السابقة