:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 


الإمام الزبيدي

Oct 21 2009
رجال على طريق الإسلام >>

الإمام الزبيدي

1145-1205هـ

1732-1790م

إمام من نوع فريد

يعتبر كتاب (تاج العروس من جواهر القاموس) من أشهر كتب اللغة العربية وأوسعها، بل هو أشهرها وأوسعها فعلاً، ومن يرجع البصر فيه كرة بعد كرة، يعجب كل العجب كيف أن مؤلفه استطاع أن يجمع، يولم به وينسقه ويرتبه.... ويكاد المرء يتساءل فيما بينه وبين نفسه: هل نذر مؤلفه حياته وأوقاته كلها لهذا الكتاب الجامع الكبير؟... فإذا علم المرء المرء أن لمؤلفه مؤلفات أخرى كثيرة جداً تربوا على المئة، ومنها الكبير والواسع والمسهب زاد العجب واشتدت الغرابة... فإذا انظم إلى ذلك أنه لم يعمر طويلاً، وأن سنه حين وفاته بلغت الستين، كان اعتبار هذا العلم فلتة من فلتات الزمان وأعجوبة من أعاجيب الدهر شيئاً مقبولاً ومنطقياً...

إنه محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبدالرزاق الشيهر بالسيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي، والمكنى بأبي الفيض وأبي الجود وأبي الوقت.

ولقد اتجهت الأنظار إلى الزبيدي، واشتاقت إلى سماعه النفوس، لما حواه من علم غزير واطلاع واسع، وقد أشار هو نفسه إلى بداية ذلك بقوله:

- ثم أذن لي بالقاهرة في درس الحديث، فشرعت في إقراء صحيح البخاري في مسجد (شيخون) بالصليبة.

وسعى إلى استماع دروسه كثير من رجال الأزهر الشريف ـ وصار ـ كما يقول العلامة عبدالقادر أحمد فراج ـ يملي على المستمعين بعد قراءة شيء من الصحيح حديثاً من المسلسلات أو فضائل الأعمال، ويسرد رجال سنده ورواته من حفظه، ويتبعه بأبيات من الشعر فيتعجبون من ذلك أيما عجب.

 

دروس نادرة... لعلية القوم

وكان قد انتقل إلى منزل بسويقة (اللالا) في أول سنة 1189 هجرية فأقبل عليه الأكابر والأعيان، ورغبوا في معاشرته ومصاحبته، إذ كان لطيف الشكل والذات، حسن الصفات، بشوشاً بسوماً وقوراً محتشماً، حاد الذكاء مستحضراً للنوادر والمناسبات، فطناً نبيهاً واسع الحفظ، عارفاً باللغة الفارسية والتركية.

وكانت له طريقة فريدة في مجالسه التي يدعو إليها... يقول مؤرخوه:

ودعاه كثير من الأعيان إلى بيوتهم، وعملوا من أجله ولائم فاخرة، فيذهب إليهم مع خواص الطلبة والمقرئ والمستملي وكاتب الأسماء، فيقرأ لهم شيئاً من الأجزاء الحديثية: كثلاثيات البخاري، أو الدارمي، أو بعض المسلسلات بحضور الجماعة وصاحب المنزل وأصحابه وأحبابه وأولاده، وبناته ونساؤه من خلف الستارة، وبين أيديهم مجامر البخور بالعنبر والعود مدة القراءة، ثم يختمون ذلك بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على النسق المعتاد، ويكتب الكاتب أسماء الحاضرين والسامعين حتى النساء والصبيان والبنات واليوم والتاريخن ويكتب الشيخ تحت ذلك: صحيح ذلك، وهذه طريقة المحدثين في الزمن السابق.

 

تاج العروس... وقصة التكريم

وإذا كان الزبيدي قد ارتبط اسمه (بتاج العروس) الكتاب الفذ الشهير، فما ذلك إلا لأنه أعطاه صافي عمره، وبذلك زبدة حياته، فقد استغرق هذا الكتاب من المؤلف أكثر من أربع عشرة سنة، بدأ في تأليفه بعد قدومه إلى مصر بسبعة أعوام سنة 1174هـ، وانتهى من تأليفه سنة 1188 هجرية، وكان للجزء الأول النصيب الأكبر في عمله، حيث أمضى فيه أكثر من ست سنين، وذلك لأنه بدء عمل جديد، وتجميع من كل الكتب، حتى ذللت أمامه الصعاب، وفتحت الأبواب، وسارت بسفينته الرياح رخاء حيث أصاب.

ولم نعلم أن مؤلفاً لقي من التكريم ما لقيه الزبيدي في تأليف كتابه تاج العروس، ويكفي أن نعلم أن محمد بيك أبا الذهب حاكم مصر أيام الزبيدي، أخذ من الكتاب نسخة مبيضة أودعها في خزانة كتب مسجده المعروف بالقرب من الأزهر، وعوض الزبيدي عنها مائة ألف درهم فضة.

وقد تهافت الملوك والأمراء على كتابه هذا لما ذاع له من صيت وانتشر له من ذكر، حتى استكتبه ملك الروم نسخة، وسلطان دار فور نسخة، وملك المغرب نسخة، وبذل امير اللواء محمد بيك في تحصيله ألف ريال، ويقول الزبيدي ـ وهو يشرح لأحد شيوخه من طلب منه نسخة من الكتاب من الملوك بعد ذلك:-

- وإلى الآن الطلب من ملوك الأطراف غير متناه.

ويبدو أن الزبيدي كان ألمعياً مفرط الذكاء، فقد أثار الانتباه إلى كتابه تاج العروس بوليمة حافلة جامعة لم يعهد مثلها في وقته ـ وكان مقتدراً ـ جمع فيها طلاب العلم وأشياخ الوقت، وكل ذي ذكر معروف في غيط المعدية وأطلعهم على الكتاب، وكان شيئاً مبهراً، فاغتبطوا به، وشهدوا بفضله وسعة علمه ورسوخه في علم اللغة، وكتبوا عليه تقاريظهم نظماً ونثراً... وكانت هذه المناسبة الحاشدة بعد إنهائه الجزء الأول منه...

كما كان رحمه الله يخرج مخطوطه لكل عالم يفد إلى مصر فرحاً بعمله العظيم.

 

رحلات علمية في كل اتجاه

على أن الزبيدي رحمه الله قد أكثر من الرحلة في طلب العلم، قبل أن يلقي عصار التسيار في بلد العلم (مصر)، فقد تلقى بداية العلم الشرعي في زبيد باليمن، بعد أن انتقل إليها من الهند مسقط رأسه، وبقي في زبيد حتى بلغ سن الثامنة عشرة، وكان يلزم فيها شيخه عبدالخالق المزجاجي ملازمة دائمة حتى أيام العمل في جني ثمر النخيل (ويسمى موسم الخراف) خراج زبيد، ثم ارتحل إلى الحجاز، فجاور في مكة المكرمة يطلب العلم، كما طلبه في المدينة المنورة والطائف على يد جملة من أكابر العلماء ولعل آخرهم الشيخ عبدالرحمن العيدروس مختصر السعد، الذي لازمه ملازمة كلية، وألبسه الخرقة، وأجازه بمروياته ومسموعاته، قال:

- وهو الذي شوقني إلى دخول مصر، بما وصفه لي من علمائها وأمرائها وأدبائها وما فيها من المشاهد الكرام، فاشاقت نفسي لرؤياها، وحضرت مع الركب وكان الذي كان.

ولم يكن ليقنع من مصر بشيوخ القاهرة، فقط بل رحل إلى العلماء في الصعيد والوجه البحري، كما رحل إلى بيت المقدس والرملة وثغر يافا وغير ذلك.

 

وفاء... وأخلاق عظيمة

وكان رحمه الله ذا وفاء شديد وطبع رقيق، فإنه لما توفيت زوجته الأولى: زبيدة بنت ذي الفقار الدمياطي، حزن عليها حزناً شديداً لفرط حبه لها، ودفنها عند مشهد السيدة رقية، ولازم قبرها أياماً طويلة، والناس يعزونه عند قبرها، ثم بنى على قطعة من الأرض مجاورة لها بيتاً أسكن فيه أمها إكراماً لها، وكان يبيت فيه أحياناً يأنس بقربها وهي في قبرها.

وكان رحمه الله حسن المنظر بهي الطلعة... يصفه تلميذه الجبرتي بقوله:

- وكانت صفته: ربعةً نحيف البدن، ذهب اللون، متناسب الأعضاء، معتدل اللحية، وقد وخطه الشيب في أكثرها، مترفهاً في ملبسه، ويعتم مثل أهل مكة عمامة منحرفة بشاش أبيض ولها عذبة مرخية على قفاه.

وكان مبجلاً لدى العامة ذا مكانة وشهرة... ومما زاد في تبجيله وقدره:

أنه لم يكن ينسى إذا حفظ، فإذا ورد عليه رجل من جهة سأله عن بلده وموطنه، وأشهر الناس بجهته، وأهم ما فيها من معالم، وخير ما فيها من أشياء، وعن أولاده وإخوانه وصنعته، ونحو ذلك أسئلة لطيفة، فإذا ورد عليه وارد بعد مدة من تلك الجهة استفسره عن كل ما علمه من الأول استفسار الخبير المطلع، فيدهش القادم الثاني إذا رأى الشيخ الزبيدي يخوض في تفاصيل حياته وأخبار بلده كأنه جالس فيها، فيعجب كل العجب، وتأخذه الغرابة كل مأخذ.

 

وأخيراً... العزلة والاستعداد للآخرة

ويضيف الجبرتي عن الزبيدي واصفاً آخر حياته فيقول:

- ولما بلغ ما لا مزيد عليه من الشهرة وبعد الصيت، وعظم القدر والجاه عند الخاص والعام، وكثرت عليه الوفود من سائر الأقطار، وأقبلت عليه الدنيا بحذافيرا من كل ناحية، لزم داره، واحتجب عن أصحابه الذين كان يلم بهم قبل ذلك إلا في النادر لغرض من الأغراض، وترك الدروس والإقراء، واعتكف بداخل الحريم، وأغلق الباب، ورد الهدايا التي تأتيه من أكابر المصريين ظاهرة....ثم يقول: واتفق أن مولاي (محمد) سلطان المغرب رحمه الله وصله بصلات قبل انجماعه الأخير وزهده، فأرسل له صلة لها قدر ـ وكان يقبل الصلات ـ فردها وتورع عن قبولها، وضاعت ولم ترجع إلى السلطان وعلم السلطان ذلك من جوابه فأرسل إليه مكتوباً مضمونه العتاب والتوبيخ في رد الصلة، ويقول له فيه: إنك رددت الصلة التي أرسلناها إليك من بيت مال المسلمين، وليتك حيث تورعت عنها كنت فرقتها على الفقراء والمحتاجين، فيكون لنا ولك أجر ذلك...

وفي عام 1205 للهجرة انتشر الطاعون في مصر، فأصيب رحمه الله به بعد صلاة الجمعة فدخل داره، واعتقل لسانه تلك الليلة وتوفي يوم الأحد في شعبان من نفس العام.

رحم الله الزبيدي وأجزل مثوبته.

 

الشيخ عبد الله نجيب سالم

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
70%
لا لم اطلع عليها
10%
سمعت بها
7%
لم اسمع بها
11%

مجموع الأصوات :115
 
  
الفجر 4:9
الشروق 5:29
الظهر 11:45
العصر 3:16
المغرب 6:0
العشاء 7:21
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

( لا تتمارضوا فتمرضوا فتموتو) حديث شريف
----------

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل