:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 


الإسماعيل الكلنبوي

Oct 22 2009
رجال على طريق الإسلام >>

الإسماعيل الكلنبوي

1143 ـ 1205 هـ

1728 ـ 1791 م

 

يتساءل المرء بحيرة شديدة: كم من صفحات هذه الأمة العظيمة قد طوى وابتلعه النسيان ولم يعد ذكره ذاكر حتى آل أمرها إلى ما هي عليه الآن... وكم ـ بالتالي ـ يحتاج إلى وقت وجهد لإعادة الأمور إلى نصابها وإحياء ما اندثر من مآثرها.

في تاريخنا الإسلامي الواسع، الممتد في أحشاء التاريخ، المظلل أطراف الأرض، رجال وعلوم، ودول وآثار، وفتوحات وحضارة، وبلدان وثروات، معظم ذلك لم يتم نسيانه سهواً ولم نجهله عَرَضاً، بل تم طمس معالمه واقتلاع جذوره وإخفاء آثاره مع سبق الإصرار، فمن فعل ذلك؟

ونحن الآن على موعد مع رجل من أفذاذ الأمة المغمورين، الذين لو لم يكتب عنهم الشيخ محمد زاهد الكوثري في مقالاته الشهيرة ـ والتي منها اقتطفت هذه العجالة ـ لبقي مغموراً لم يُوَفَّ حقه ولم يُعرف قدره، كحظ ألوف غيره ممن زينوا جبين الإسلام ورفعوا هامته، وكانوا جنوداً مجهولين عند الناس، معلومين عند الله.

 

عالم من نوع فريد

لم يكن ـ كما عهدنا في تراجمنا السابقة ـ من العباد المشهورين، ولا من المحدثين المرموقين، ولا من الخطباء المفوهين، بل كانت شهرته في عصره بالرياضيات والطبيعات، وعلوم الجبر والحساب والهندسة ونحوها من العلوم، إضافة إلى ما حصله في دراسته أثناء طلب العلم من علوم أصول الدين والفقه والمنطق وآداب المناظرة.

ذلكم هو الشيخ إسماعيل بن مصطفى بن محمود الكلنبوي، نسبة إلى (كلنبه) وهي بلدة تابعة لأزمير، ولد بها سنة 1143 للهجرة في بيت علم وفضل، كثير من أهله مشاهير في العلم والفتيا.

ويروق لنا أن نعرف مبدأ اشتغاله بالعلم وولعه به، خاصة إذا علمنا أنه نشأ يتيماً، توفي أبوه وهو صغير، فأخذ يسرح ويمرح مع أقرانه من الأولاد بشتى أنواع الألعاب ـ كما يضيع أولادنا أوقاتهم بذلك باسم التسلية ـ فرآه أحد أصدقاء والده يلعب بالجوز فعاتبه بقوله:

ـ تعساً لك، تمضي أيامك باللهو واللعب وآباؤك هؤلاء المشاهير في العلم... فما كان منه عند سماعه لهذه الكلمة المؤثرة إلا أن انصرفت نفسه لتحصيل مبادئ العلوم في بلدته، ثم رحل إلى (اسطنبول) للدارسة واستكمال الطلب.

 

في رحاب العلماء الفطاحل

وكان أعظم أساتذته في اسطنبول العالم الفذ محمد الأمين بن يوسف المعروف بمفتي زادة الكبير، والذي طبقت شهرته بلاد المسلمين، وكان آية في الفنون والعلوم في وقته منذ صغره، بل كان مفخرة من مفاخر أمة الإسلام في عصر العثمانيين، لم يطأ أرض اسطنبول بعده من يقارب شأوه في العلوم كما يقول العلامة أحمد جودت.

كما لقي الكلنبوي غير الشيخ مفتي زاده من فطاحل العلماء، إلا أنه تخرج على يد شيخه المذكور سنة 1177هـ وعمره سبعة وعشرون عاماً، وفضل أن يلازم شيخه، مع أنه بدأ يباشر التدريس والتأليف.

 

براعة في العلوم الكونية

ومما يدل على براعته في الرياضيات والجبر والحساب، وهي العلوم التي اشتهر بها قصة تأليفه لرسالته في (اللوغاريتما) وجداولها... فلقد حضر مهندس فرنسي إلى (اسطنبول) وذلك في بداية انتشار علوم الرياضيات في أوروبا، وقابل وزير خارجية الدولة العثمانية، وتساءل بتكبر وترفع عما إذا كان في عاصمة الإسلام من يفهم جدول اللوغاريتما الذي كان معه، أو يفهم في علوم الجبر والرياضيات... فلم يجد الوزير خيراً من إحالته إلى بيت الشيخ إسماعيل الكلنبوي، فمضى إليه حتى إذا رأى ملابسه المتواضعة وبيته البسيط وعيشته الفقيرة، اعتقد أنه أخطأ في الوصول أو نجح في التحدي... ومع هذا فقد فضل أن يكلم الشيخ فيما جاء لأجله، وترك له الجدول لينظر فيه، ثم حدد له موعداً يأتيه فيه ليأخذ منه الجواب، ويرى إن كان قد فهم شيئاً من الجدول أم لا؟؟ وفي الموعد المحدد ذهب المهندس الفرنسي إلى بيت الشيخ إسماعيل وقد ملأه الغرور، فلما قابله الشيخ ناوله جدوله، ثم عطف على ذلك بأن ناوله رسالة من تأليفه في (اللوغاريتما) من فصلين بغاية الإجادة والتوسع والتفصيل، كان قد كتبها خلال نظره في الجدول قبل أيام قليلة، فأسقط في يد المهندس الفرنسي، الذي ظن أنه قد أتى بما لم يتوصل إليه أحد قبله، وبما يعجز عنه أرباب التخصص، وقال للوزير الذي دله على الشيخ إسماعيل الكلنبوي:

ـ لو كان هذا العالم في بلادنا لكانت قيمته بقدر وزنه ذهباً.

ثم طلب من الوزير أن يرسم صورة للشيخ، فاستدعى الشيخ إلى الوزارة، فجاءهم بملابسه العادية المتواضعة، مما دعاهم إلى نزعها وإبدالها بثياب جديدة على الرغم من امتناع الشيخ، ولما انتهى المهندس من رسم صورته نزع الشيخ إسماعيل الفروة، ونظر إلى الصورة قائلاً بدعابة ومرح:

ـ الحمد لله رأيت نفسي لابس الفروة، وكان ذلك في عام 1201هـ.

وكان الشيخ إسماعيل الكلنبوي متواضعاً في حياته، بسيطاً في ملبسه، لا يكاد الناظر إليه يلتفت له أو يعبأ به، إذا لم يكن يعلم مدى تبحره في العلوم وتمكنه منها.

 

تجربة عسكرية هندسية

وليست هذه القصة بأشهر ما يروى عن تبحر الشيخ إسماعيل الكلنبوي في العلوم الرياضة، بل إن سبب شهرته الأكبر يرجع إلى ما وقع له في حضرة السلطان سليم الثالث، فقد استعرض السلطان قواته العسكرية في (كاغدخانة) في العاصمة استانبول ليتأكد من جاهزيتها  القتالية، وجرى العرض وكان مهيباً، وكان يتضمن تمارين عديدة، منها تمارين المدافع التي تعتبر في حينها من أحدث الأسلحة وأجدها، لكن القذائف التي كانت تقذفها المدافع لم تكن تصيب أهدافها ولا تقترب منها، مما أربك القيادة أمام السلطان الذي أبدى انزعاجه الشديد وغضبه، وكاد الأمر أن ينقلب إلى كارثة لولا أن أحد الأمناء ذكر للسلطان سليم الثالث براعة الشيخ إسماعيل الكلنبوي في الحسابات الدقيقة والأمور الميكانيكية، فأنفذ السلطان أمراً بإحضاره، ثم طلب منه تعديل وضع المدافع، فقام الكلنبوي بحساب قوة المدفع وثقل القنبلة وبعد الهدف، وأتم تعديل وضع المدفع على وفق ذلك، ثم أمر بإطلاقه إلى الهدف فأصابت تلك الطلقات أهدافها بدقة، وأعيدت التجربة مرة ومرة، وفي كل مرة كانت الإصابة دقيقة على التعاقب، وألهبت تلك الحادثة الأكف، فارتفعت بالتصفيق استحساناً، ونال إعجاب جميع الحضور ـ وكانوا ألوفاً ـ بمن فيهم رجال حاشية السلطان وأركان الدولة مما دعا السلطان إلى تكريمه والاحتفاء به، كما أمر بتخصيص أثني عشر رطلاً من الأرز تصرف كل يوم للشيخ وذريته مدى الحياة، وقد ارتفع بذلك الموقف مقام الشيخ وعرف قدره عند الخلائق.

 

تآليف نافعة في علوم نادرة

وكان الشيخ الكلنبوي شديد الاعتناء بالتأليف، وله في ذلك باع طويل في تآليف الحساب والعلوم المنطقية والعقلية... فمن تلك المؤلفات في الرياضيات (العمل بالمربع المجيب) و(كسورات الحساب) و (مسائل الجبر) وله في العقيدة كتاب (الحاشية على حاشية عبدالحكيم السيلكوتي على شرح العقائد النفسية)، وفي أصول الدين له (حاشية على شرح العضدية للدواني) وفي المنطق له (شرح الأثيرية)، و(المهذب) وهو كتاب بديع في المنطق الصوري، وله (حاشية على أبي الفتح) في الآداب، وأبو الفتح هذا عصام الدين الاسفراييني.

وقد تخرج به علماء أجلاء منهم شيخ الإسلام فيما بعد عبدالوهاب بن عثمان الياسيني، وشيخ المشايخ علي الفكري بن محمد الصالح الأخسخوي، وقره خليل الأقحصاري ومحمد أمين بن عثمان الزعفرانبولي وغيرهم.

ولما كان شيخه الكبير الذي تلقى عنه العلم أول أمره: الشيخ مفتي زاده، قد حباه الله بالعمر المديد، فعاش حتى زاد على المئة سنة، فقد كان كثير من تلاميذ الشيخ إسماعيل الكلنبوي يأخذون إجازاتهم من شيخ شيخهم، يبتغون بذلك  علو الإسناد والنسبة إلى الإمام الكبير... ومن الطريف أن إسماعيل كلنبوي مات قبل شيخه المعمر بحوالي سبع سنين.

 

قاض في بلاد بعيدة

وقد تولى الشيخ إسماعيل قضاء (يكي شهرفنار) في تساليا ـ وهي الآن واقعة في بلاد اليونان ـ سنة 1204 وبقي في القضاء حتى وافاه أجله عام 1205هـ.

ودفن في تلك البلاد البعيدة التي انقلبت على الإسلام وأهله.

رحمه الله رحمة واسعة وأعظم أجره ومثوبته، فقد كان مثالاً للعالم المفكر العبقري، الذي إن لم تجده في محراب العبادة وجدته في ساحة المدافع، وإن لم ينشغل بالتدريس اشتغل بالجبر واللوغاريتما التي تحير فيها الألباب.

 

الشيخ عبد الله نجيب سالم

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 3:37
الشروق 5:6
الظهر 11:54
العصر 3:30
المغرب 6:42
العشاء 8:11
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

الآباء يزرعون والأبناء يحصدون , عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه , نهج البلاغة
----------
بسم الله الرحمن الرحيم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) صدق الله العظيم

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل