:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 

 


آداب الشباب

Oct 27 2009
أدب الدنيا والدين >>

عبد الله نجيب سالم

 

 

 

 

آداب الشباب

 

كل مراحل حياة الإنسان مهمة... ولكن لمرحلة الشباب في العمر أهمية أكبر وأعظم...

إن الشباب هو واسطة عقد المراحل، وهو مخزن القوة والنشاط في ابن آدم، كما أنه مفترق الطرق المختلفة فيه، فإما أن يتجه المرء إلى الخير في شبابه فيكون خيراً صالحاً نافعاً وإما أن تنحرف به السبل إلى غير ذلك فيكون شريراً عنيداً وشيطاناً مريداً... وهنا الطامة الكبرى... إضافة إلى أن الشباب هم مستقبل الأمم وغدها المنتظر وخططها الطموحة. ويدها الضاربة وساعدها القوي فإذا أهملت شأنه وغفلت عن أمره وأسلمته إلى غيرها ليوجهه أو يفترسه خسرت خسراناً مبيناً لا مزيد عليه.

وقد لفت الإسلام الأنظار في كثير من آيات القرآن أو أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشباب من جوانب شتى فتارة يصف القرآن بعض المؤمنين الصادقين بقوله عن أهل الكهف (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) (1) وتارة يمتدح بعض أنبياءه بقوله: (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) (2) أو بقوله عن يوسف (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)(3) وتارة يحذر أن يفعل بعض الشباب كذلك الذي (قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ) (4)...

هذه بعض آيات القرآن الكريم... ونجد مثل ذلك وأكثر في الحديث الشريف.

ويكفينا قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الترمذي عن ابن مسعود "لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وماذا عمل فيما علم" (5). أو قوله المروي في المسند وعند الحاكم والبيهقي عن ابن عباس "اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك" (1)

وهذا الاهتمام الشديد من الإسلام يستحق منا تقصي بعض الآداب المتعلقة بالشباب مما نراه منثوراً في مواضيع شتى على النحو التالي:

أولاً: من آداب الشباب البر بالوالدين اللذين هما ـ بعد الله سبحانه ـ سبب الوجود والتكوين في الدنيا. فمن الوفاء ومن الدين ومن الواجب القيام بحقهما، وإعطاؤهما كامل المحبة وشديد الاهتمام وعظيم التقدير قال الله تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)(2) وللأم من الوالدين مزيد حق ورعاية (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ)(3). وإن من أهم أسباب نجاح الشباب وتوفيقه في حاضره ومستقبله الذي يتطلع إليه بأمل بره بوالديه وإحسانه إليهما وحفظه لحقهما عليه، ففي ذلك أكبر برهان على وجود بذرة الخير وكفاءته لتحمل مسئوليات الحياة المقبلة... ويلحق بالبر بالوالدين البر بالأرحام والأقارب والحنو عليهم واحترامهم والتردد عليهم وقضاء حوائجهم وحفظ مودتهم وإكرامهم والبشاشة في وجوههم. فالأرحام والأقارب هم أجنحة الإنسان وسواعده وأوتاد خيمته وأطنابها وإكرامهم ومحبتهم فرع وثيق الصلة بمحبة الوالدين ودليل على حسن العلاقة وجودتها بهما.

ثانياً: ومن آداب الشباب المسلم الارتباط الوثيق بالجيل السابق من كبار السن الذين سبق وتحملوا مسئولية الحياة من قبل وقد وصلوا إلى ختام العمر ونهاية المطاف فمن حقهم على أبنائهم من الشباب أن يعترفوا بفضلهم وأن يقدموا لهم الاحترام والتبجيل وأن يؤمنوا لهم حياة كريمة يختمون بها أعمارهم. روى الترمذي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما أكرم شاب شيخاً لسنه إلا قيض الله من يكرمه عند سنه"

(4).روى أبو داود عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله له صلى الله عليه وسلم قال: "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط" (1)... بل اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم من محبته واحترامه الخاصين به الواجبين له أن نحترم كبار السن. روى الخطيب البغدادي في الجامع عن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن من إجلالي توقير الشيخ من أمتي" (2)... وهذا الالتصاق بكبار السن وخدمتهم هو الأسلوب الأمثل لنقل الخبرات من الجيل السابق إلى الجيل اللاحق فإن للشيوخ حكمة ورأياً وخبرة ودراية بالأمور لا يستغني عنها الشباب وهو بأمس الحاجة إليها... فإذا اجتمعت قوة الشباب ونضارته  مع حكمة الشيوخ  وخبرتهم طابت الحياة وطاب جناها وآتت أكلها كل حين بإذن ربها.

ثالثاً: من آداب الشباب المسلم التخلق بأخلاق الكمال وتحلية النفس الشابة بأرفع أوسمة السلوك والالتزام الديني والاجتماعي والأخلاق.. فالشباب إذا توجه إلى الخير لم يرض لنفسه إلا أعلى الدرجات وأنبل المواقف... إن القوة الكامنة فيه تدفعه دائماً إلى عدم قبول الحلول الوسط أو المواقف المتذبذبة، وهذا أمر طبيعي وعادي في الشباب المسلم الملتزم... حتى كان اندفاع الشباب وحماسهم وتمسكهم بدقائق الحق وأطرافه علامة بارزة في تاريخ الإسلام في كل أمة وجيل، ودولة وخلافة، مذهب ومدرسة... إلى الحد الذي ينساق فيه الإنسان إلى الغلو أو التهور أو التشدد أو ضعف الفهم والإدراك.

إن نفوس الدعاة والعلماء والمصلحين الصادقين لتحن دائماً إلى أيام الشباب التي مثلت في تاريخهم قمة التمسك بالمبادىء التي وهبوا حياتهم من أجلها... وكانت تلك الفترة مخزن الطاقة التي استمدوا منها قوتهم في مسيرتهم لها... انظر إن شئت إلى جيل الصحابة رضوان الله عليهم حيث كان للشباب دائماً دور متقدم في كل موقف: في بدر كانوا يتحرقون للثأر من أبي جهل أكبر الذين آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي أحد رفضوا البقاء في المدينة واستدراج المشركين إليها بل أصروا على الخروج ومهاجمة جيش قريش، وفي الخندق أبوا ـ عندما شاور النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم ـ إعطاء ثلث ثمار المدينة لقريش وغطفان لقاء تراجعهم عن حصار المدينة... وهكذا فالمواقف الإيمانية الرائعة للشباب المسلم كثيرة، ولعل بعضها خاطىء، ولكنها جميعاً ذات دلالة واضحة على شدة التمسك وعظيم الاندفاع.

رابعاً: ومن أهم آداب الشباب المسلم في دينه ودنياه الخوف من شراك الشيطان والحذر من شباكه وأخذ الحيطة من أجل عدم الوقوع في مصائده. فالشيطان دائماً يركز على الشباب ويتصيدهم حيث يزيّن لهم الانحراف ويبهرج لهم المعاصي ويسلك لذلك مختلف السبل كما قال سبحانه عنه: (ولأضلنهم ولأمنينهم)(1) وكما قال عنه وهو يتوعد بني آدم: (لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم)(2) والشيطان إنما يخص الشباب بالتركيز عليهم لسهولة اصطيادهم وسرعة انسياقهم وراء زخرف القول أو مرابع الشهوة أو خزايا السوء... وهو (أي الشيطان) يتخذ من أجل الإيقاع بالشباب أحد أساليب ثلاثة: فإما يسلط على الشباب قرناء السوء، وإما أن يثير فيه شهوات النفس، وإما أن يفتنه بواسطة أصحاب الدعوات الهدامة. وكل من هذه الأساليب الشيطانية يطول شرحه، إلا أننا نقول باختصار: إن قرناء السوء وهم أعوان الشيطان قد يكونون جيراناً في الحي أو زملاء في الدراسة أو أقرباء في النسب يكون التصاق الشباب بهم أمراً طبيعياً في الأحوال العادية إلا أنهم بما زرع في نفوسهم من فساد وما يسلكونه من سبل معوجة وما يوصلون إليه من مآسي يمثلون خطراً مباشراً وعظيماً على الشاب المسلم. ولذلك

فمن الأدب الإسلامي الحذر من كل صاحب لا يعرف وجهه ولا تتوضح مقاصده، فليست الصحبة مطلوبة مع كل من هب ودب بل انتقاء الصاحب فن جميل ومقدرة فذة خاصة وقد قال تعالى: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين)(1). وأما شهوات النفس فإن النفس الشابة تنجذب بقوة إلى مفاتن المرأة الجميلة المتبرجة أو حفلات الأغاني الماجنة أو طاولات الخمر والمسكرات المزخرفة أو نوادي القمار والفساد أو دروب المال الحرام وكل ذلك له تأثيره الكبير والشيطان يستغله ليدفع الشاب نحوه دفعاً لا يستطيع معه خلاصاً ولا فكاكاً... ومن هنا كان عصيان النفس وحاربة الشهوة والحرص على الحلال من كل مطعم أو مشرب أو منكح أو مكسب همّاً دائماً وشغلاً شاغلاً لكل مسلم. وأما أصحاب الدعوات الفاسدة والصرعات الجديدة فإن لهم في نفوس الشباب صولة وجولة وراية ودولة حتى رأينا معظم أصحاب هؤلاء الدعوات (من إباحية أو شيوعية أو وجودية أو غيرها) يستهوي الشباب بأساليبه الخادعة كالوعود البراقة والآمال العريضة والخطب الرنانة والمظاهر الكاذبة والشكوك الدائمة حتى يمثل لهم أنه هو المنقذ وصاحب البشارة والأمل... ويجمع كل تلك الأساليب والوسائل ويشير إلى الحذر الشديد من الشيطان قوله تعالى: (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً. إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير)(2).

خامساً: بما أن الشباب قوة وحيوية وقدرة على التحمل والعمل فإن من آداب الشاب المسلم أن ينتهز فرصة شبابه للنشاط والاستزادة من الطاعة دون غلو أو شطط، والاستزادة من الطاعة والإكثار منها محمود مأجور والغلو والتنطع ومجاوزة الحد الشرعي في العبادات مذموم مستنكر.... ولقد أثرت حوادث كثيرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقف فيها في وجه الغلاة في الدين من الشباب موقف الحكيم المعلم. فعن عجيبة

الباهلية عن أبيها أو عمها أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أي فأسلم) ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حالته وهيئته. فقال: يا رسول الله أما تعرفني. قال: ومن أنت؟ قال: أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول. قال: فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة؟ قال: ما أكلت طعاماً منذ فارقتك إلا بليل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عذّبت نفسك. ثم قال: صم شهر الصبر (رمضان) ويوماً من كل شهر. قال: زدني فإن بي قوة. قال: صم يومين. قال: زدني. قال: صم ثلاثة أيام. قال: زدني. قال: صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك)(1) وبمثل ذلك نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن عمرو بن العاص ـ وهو من شباب المسلمين ـ بأن لا يأخذ نفسه بالشدة المتناهية وكذلك نصح آخرين... وإذن فعلى الشباب أن لا يتراخى عن مواقف العبادة ولا يتوانى عن مجالات الطاعة بمختلف أنواعها وأشكالها وحالاتها فهو في بحبوحة من الحصة وسعة من العافية دون الخروج إلى المشقة والإعنات... ذكر بعضهم أن شاباً بات ليلة مع شيخ كبير فلما أن جن الليل قام الشيخ الكبير فبادر الشاب إلى نفسه مؤنباً قائلاً: ويحك هذا شيخ لا تكاد تحمله رجلاه يسبقك إلى محراب العبادة... ويحك أما تستحين من الله إذا أقبلت عليه فسألك ما فعلت بشبابك فما زال يعظ نفسه حتى ساقها إلى قيام الليل سريعاً... وهكذا يفعل الشاب الصالح المؤمن مع نفسه المتراخية في الصلاة والصيام والطاعات كلها. ليكون من السبعة الذين ظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظل عرشه (وشاب نشأ في طاعة ربه)(2).

سادساً: ومن آداب الشاب المسلم أن يفكر في مستقبله بوعي تام ليحدد ـ وهو ما يزال في بداية العمر ـ هدفه في الحياة... فهل يريد أن يكون عالماً فذاً، أو تاجراً كبيراً، أم قائداً نابهاً أم إدارياً ناجحاً أم مخترعاً ذكياً أم ماذا... إن تحديد الهدف يرفع

الهمة ويدعو النفس إلى المعالي ولا ضير عليه إذا أتعب نفسه في تحقيق هدفه فالشاعر يقول:

     وإذا كانت النفوس عظاماً              تعبت في مرادها الأجسام

والذي يتعب في البداية يرتاح في النهاية... ومن يؤثر السرعة والكسل والخمول والانزواء فلا مكان له في الحياة.

     ومن يتهيب صعود الجبال             يعش أبد الدهر بين الحفر



(1) [الكهف: 13]

(2) [ سورة مريم:12]

(3) [ يوسف: 22]

(4) [الأحقاف:17]

(5) عزاه في كشف الخفاء إلى الطبراني والترمذي

(1) الحاكم  في المستدرك والبيهقي في سقي الإيمان

(2) [الاسراء:23]

(3) [لقمان: 14]

(4) سنن الترمذي

(1) سنن أبي داود

(2) الجامع للخطيب البغدادي

(1) النساء الآية /119/

(2)  الأعراف الآية /17-16/

(1) الزخرف الآية /67/

(2) فاطر الآية /6/

(1) سنن أبي داود

(2) صحيح البخاري

الشيخ عبد الله نجيب سالم

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 3:37
الشروق 5:6
الظهر 11:54
العصر 3:30
المغرب 6:42
العشاء 8:11
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 


----------

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل