 |
|
أبحاث علمية حول اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بشئون المسلمين الدنيوية ورعاية مصالحهم
|

الرعاية النبوية للشئون الزراعية
تمهيد:
لم تكن مكة أرضاً صالحة للزراعة بشكل عام بل اشتهرت بالنشاط التجاري والرعوي أساساً... وساعدها على ذلك موقعها الجغرافي على مفترق طرق القوافل بين اليمن والعراق ونجد والشام، وموقعها الديني الهام حيث يقصدها العرب أجمعون للحج، ولقد كانت الجبال القاسية المحيطة بمكة أكبر عامل في انعدام الزراعة فيها... وقد أشارت إلى ذلك الآية الكريمة على لسان إبراهيم عليه السلام: (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ) (إبراهيم/ 37).
وعلى العكس من ذلك، فالمدينة المنورة تقع فوق سهل منبسط ذي تربة زراعية ومناخ أقل حرارة من مناخ مكة، وفي أرضها مياه جوفية تفجرت على شكل ينابيع عدة في نواح مختلفة فيها، لذلك اشتهرت المدينة بالنشاط الزراعي المتركز في الدرجة الأولى في بساتين النخيل وكروم العنب ومزارع البقول والخضراوات المنتشرة، في أطراف المدينة المنورة، وفي قباء، وفي خيبر، وفي بدر، وفي قرى اليهود وغير ذلك.
الرعاية النبوية للزراعة:
وقد ظهرت الرعاية النبوية الشديدة للزراعة كمورد للرزق ومصدر من مصادر الدخل، في أمور عديدة نجملها في النقاط التالية:
امتداح العمل في الزراعة:
أولاً: رفع النبي صلى الله عليه وسلم من شأن العمل في الزراعة واعتبرها من الحرف الكريمة التي تدر المال الحلال النافع لصاحبه، والمستحقة تقديراً من الآخرين، وذلك خلافاً لما كانت عليه العرب عموماً. ففي (الإصابة) روى الخطيب عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع استقبله سعد بن معاذ الأنصاري فقال: ما هذا الذي أرى بيدك؟ فقال: أثر المسحاة أضرب وأنفق على عيالي. فقبّل النبي صلى الله عليه وسلم يده وقال: (هذه يد لا تمسها النار).
بل واعتبر النبي صلى الله عليه وسلم غرس الأشجار مما يبقى أجره بعد الممات. روى البزار وأبو نعيم في الحلية عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سبع يجري أجرهن للعبد وهو في قبره: مَنْ علّم علماً، أو أجرى نهراً، أو حفر بئراً، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجداً أو ورث مصحفاً أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته)...
وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم بشر الأنصارية في نخل لها فقال: (لا يغرس مسلم غرساً ولا يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو دابة أو طير أو سبع إلا كانت له صدقة). وأخرج أحمد والطبراني عن سويد بن هبيرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (خير المال مهرة مأمورة، أو سكة مأبورة) أي أرض مستصلحة أو زرع مستصلح"). وقال عليه السلام: ( مَنْ غرس ثل نخلات حتى يثمرن وجبت له الجنة).
وقال الحبشي في كتاب (البركة) بعد أن ساق أدلة مستفيضة: ففي هذا فوائد منها دلالته على فضل الزرع، وفيه أن المهاجرين والأنصار كانوا مزارعين، لقوله في حديث الجنة التي تمنى أحد المؤمنين فيها على ربه أن يزرع: إنك لن تجده إلا أنصارياً أو مهاجرياً. وقد أكثر علماء المسلمين من التأليف في علم الفلاحة والزراعة واستخراج المياه من الأرض.
الجنات المعروشات والوصف الجميل للمزروعات:
ثانياً: وإضافة إلى ذلك فقد حفل القرآن الكريم بالإشارة إلى الجنات المعروشات وغير المعروشات والنخيل والأعناب والزيتون والرمان والقمح والتين وغير ذلك في معرض امتنان الله على عباده، قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ) (الأنعام/ 141)، وقال: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ) (السجدة/ 27). والآيات في ذلك كثيرة وهي تمتدح شجرة النخيل ذات الطلع النضيد والثمر الهضيم، أو شجرة الزيتون المباركة التي يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، أو شجرة التين التي أقسم الله بها وبالزيتون، أو سنبلة القمح التي تنبت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة.
وكذلك يجد المتتبع لحديث النبي صلى الله عليه وسلم من الإشادة والإشارة إلى الأرض الطيبة التي تقبل الماء فتنبت الكلأ والعشب الكثير بعد نزول الغيث عليها، كما يجد في أحاديثه تشبيه المؤمن بالنخلة التي دائم ظلها وكثير خيرها، أو تشبيه المؤمن قارئ القرآن بالتفاحة أو الأترجة ذات الرائحة الزكية والطعم الطيب... إلى آخر ما هناك من نصوص قرآنية أو حديثية جعلت محور التدبر والتفكر وضرب الأمثلة وسوق الأدلة مرتبطاً بكثير من مظاهر الحياة الزراعية السائدة، إعلاء وتشريفاً لها.
إحياء الأرض الموات:
ثالثاً: أرسى النبي صلى الله عليه وسلم مبدءاً عاماً مهماً بالنسبة لاستصلاح الأراضي المهملة القابلة وهو مبدأ إحياء الأرض الموات. فقال عليه الصلاة والسلام: (من أحيا أرضاً فله فيها أجر، وما أكله العوافي "الوحوش والسباع والطير والناس" منها فهي له صدقة).
وقال عليه الصلاة والسلام: (من أحيا أرضاً ميتة ثقة بالله واحتساباً كان حقاً على الله تعالى أن يعينه وأن يبارك له).
قال الحبشي: وهذا ندب عام إلى الإحياء، وهو عمارة الأرض لما يريده من زراعة أو غرس أو غيرهما. وقال النووي تعليقاً على جملة هذه الأحاديث: إذا مات الغارس فله ثواب مستمر من حين غرس إلى فناء المغروس.
توفير فرص العمل والاستثمار:
رابعاً: كانت الزراعة أكبر مجال عمل لعامة المهاجرين من غير أصحاب الأموال... فقد أصبح أغلب المهاجرين في المدينة ولا مال لهم ولا أرض، فوسع لهم إخوانهم الأنصار في بساتينهم ليعملوا فيها معهم بلا مقابل لأصحاب الأرض ابتداءً، ثم بعد أن استقرت أحوال المهاجرين عاملهم الأنصار أصحاب الأرض في مقابل أجورهم التي تبلغ قرابة الثلث أو أكثر انتهاء...
وفي هذا المضمار: مضمار تعاون الأنصار والمهاجرين في العمل الزراعي جاءت أحاديث عدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها ما نهى عن تأجير الأرض أول الأمر، بل أمر أصحابها إن عجزوا عن زرعها والعمل فيها بأنفسهم أن يعطوها لمن يزرعها (إذا كانت لأحدكم أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، ولا يُكْرِها بثلث ولا ربع ولا طعام مسمى).
ثم لما استقر وضع المهاجرين أباح عليه السلام تأجير الأرض للزرع، وقد قال ابن عمر: إننا كنا نكري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالربع والثلث. وروى قيس بن مسلم عن أبي جعفر: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزارعون على الثلث والربع. ويروى أن علياً كرم الله وجهه كان يستقي الماء ليهودي (أي في مزرعته) كل دلو بتمرة. ويروى أنه آجر نفسه يسقي نخلاً بشيء من شعير ليلةً حتى أصبح.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه زرع المهاجرين. قال رافع بن خديج: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بني حارثة فرأى زرعاً في أرض ظهير بن رافع فقال: (ما أحسن زرع ظهير). وظهير هذا من البدريين، وكان أكثر أهل المدينة زرعاً.
حل المشاكل ورفع الخلافات:
خامساً: تدخل النبي صلى الله عليه وسلم شخصياً في عدد من المشاكل الناتجة عن الزراعة والعمل فيها.
منها ما رواه مالك أن ناقة للبراء دخلت حائط قوم فأفسدته (أتلفت الزرع) فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الأموال حفظها بالنهار (أي حراسة زراعتهم) وما أفسدته بالليل فهو مضمون عليهم (أي على أصحاب الدواب حفظ حيواناتهم بالليل وإمساكها).
ومنها أن خلافاً نشب حول سقي أرض للزبير رضي الله عنه، فقد منعه جاره من مرور الماء في أرضه ليصل إلى زرعه، ورفض ذلك الجار وساطة النبي صلى الله عليه وسلم، فما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا أن أمر الزبير بجر الماء في أرض ذلك الرجل ولو بغير رضاه، لما في ذلك من التعنت المقيت. ومنها أيضاً ما كان عليه السلام يشدد فيه من مراعاة حدود الأرض وعدم التعدي على الجيران فيها مما يولد احتكاكاً وخصومات. قال عليه الصلاة والسلام: (لعن الله من غيّر مَنار الأرض). وفي رواية (ملعون من غيّر تُخوم الأرض) والمنار والتخوم: الحدود بين الأرضين.
أنتم أعلم بشئون دنياكم:
سادساً: تراجع النبي صلى الله عليه وسلم عن اجتهاد خاص في أمر يتعلق بالزراعة... لما رأى في ذلك من مصالح العباد والأرضين...
فقد نهى أول ما رآهم يؤبرون النخل عن التأبير، اجتهاداً منه صلى الله عليه وسلم، فشاص النخل ذلك ـ العام أي لم يكن ثمره جيداً ـ نتيجة عدم تلقيح النخل، فلما اشتكوا إليه، قال لهم عليه الصلاة والسلام: (أنتم أعلم بشئون دنياكم) وسمح لهم أن يعودوا إلى الأمر المعتاد في الزراعة.
عقد السلم غير مباح:
سابعاً: جوز النبي صلى الله عليه وسلم تبعاً لحاجة المزارعين إلى الأموال للإنفاق على أراضيهم أن يشتري التجار نتاج زراعتهم وثمارهم قبل وجودها، وأن يقبض المزارعون ثمنها معجلاً، وهذا ما يسميه الفقهاء عقد السلم، الذي هو بيع موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلاً، ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة والناس يسلفون في التمر السنتين والثلاث فقال عليه الصلاة والسلام: (من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم). قال الشيخ زكريا الأنصاري: السلم عقد غرر جُوّز للحاجة. وقال مالك: السلم رخصة مستثناة من بيع ما ليس عند بائعه...
خيبر نقطة تحول زراعي في حياة الصحابة:
سابعاً: تعتبر غزوة خيبر وما لحق بها نقطة تحول في سيطرة المسلمين على الأراضي الزراعية فيما حول المدينة المنورة، بل وفي تعديل الوضع الاقتصادي عموماً.
ففي نهاية سنة ست استسلم يهود خيبر لجيش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن حاصرهم في حصونهم، وكانوا قد ألبوا الأعداء على المسلمين، وجمعوا الجموع لمقاومتهم، فلما استسلموا منهزمين صاغرين، رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عوضاً عن أن يجليهم عن خيبر أن يتركهم فيها عمالاً أجراء في الأرض، على النصف مما يخرج من ثمرها، لما لهم من خبرة عريقة في ذلك، ولاتساع أرضهم ومزارعهم واشترط عليهم أن للمسلمين حق إخراجهم من الأراضي الزراعية تلك متى شاءوا...
ومثل ذلك فعل مع يهود فدك جيرانهم: تركهم في الأرض على مثل ما صالح عليه أهل خيبر.
ومثل ذلك فعل أيضاً مع يهود وادي القرى المجاورين أيضاً، عامل الجميع على النصف مما يخرج من الأرض.
وقد استغنى المسلمون بعد خيبر وخيراتها الزراعية. روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر. بل إن بعض المهاجرين الذين كانوا يستعينون بثمار إخوانهم الأنصار اكتفوا بما آل إليهم من نصيب ثمار خيبر. ففي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتال أهل خيبر وانصرف إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارها.
الاشراف الزراعي والمتابعة:
وقد عين النبي صلى الله عليه وسلم مراقباً على ثمرات خيبر، يقدرها ويحصيها ويشاطرهم إياها حسب الشرط معهم، وهو عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، وقد حاولوا ذات مرة رشوته، ففي الموطأ عن سلمان بن يسار قال: جمعوا (أي اليهود) له (لعبد الله بن رواحة) حلياً من حلي نسائهم فقالوا: هذا لك وخفف عنا وتجاوز في القسم. فقال عبد الله بن رواحة: يا معشر يهود والله إنكم لمن أبغض خلق الله إليّ، وما ذلك بحاملي على أن أحيف عليكم، فأما ما عرضتم من الرشوة فإنها سحت وإنا لا نأكلها. فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض.
روى أبو داود عن جابر رضي الله عنه قال: أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه وقلت: إني أريد الخروج إلى خيبر. فقال: "إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقاً فإن ابتغى منك آية (علامة على الصدق) فضع يدك على ترقوته".
روى أبو داود عن جابر رضي الله عنه قال: أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه وقلت: إني أريد الخروج إلى خيبر. فقال: "إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقاً فإن ابتغى منك آية (علامة على الصدق) فضع يدك على ترقوته".
وقد ورد في الصحيح عن نافع أن عمر أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر، وكان يعطي أزواجه مائة وسق: ثمانون تمراً، وعشرون شعيراً. وقسم عمر رضي الله عنه أرض خيبر فخير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع لهن من الماء والأرض، أو يمضي لهن (أي ثمراً ورزقاً) فمنهن من اختار الأرض ومنهن من اختار الوسق، وكانت عائشة وحفصة رضي الله عنهما ممن اختار الأرض.
ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة:
ثامناً: مرت فترات في السيرة النبوية كانت فترات حرجة جداً في الدفاع عن الدين والمسلمين وبلادهم، وذلك في أول أمر الدعوة، فألهتهم حال الجهاد عن التفرغ للمزارع والبساتين، ولكنهم بعد استقرار الأمن وزوال الخوف عادوا لإصلاح بساتينهم ورعاية مزارعهم، مراعين عدم التعلق القلبي بها، حتى لا تكون عائقاً لهم عن الجهاد إذا دعاهم الداعي إليه. وقد أشار إلى ذلك حديث أبي أيوب الأنصاري في بيان سبب نزول قوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) قال: نزلت فينا معشر الأنصار لما أعزّ الله دينه وكثر ناصروه قلنا فيما بيننا: لو أقبلنا على أموالنا فأصلحناها، فأنزل الله هذه الآية.
موقع الزراعة في العبادات:
تاسعاً: كان للزراعة اهتمام خاص في كثير من العبادات والأحكام، مثل الزكاة التي تتعلق بالزروع والثمار، فما أخرجته الأرض مما خرج بنفسه دون سقي وتعب فيه زكاة العشر وما أخرجته بمعالجة وتكلفة وسقي فيه نصف العشر...
وقد فرض الله الزكاة الزروع حين الحصاد فقال تعالى: (وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) (الأنعام/ 141). كذلك تعلقت بالزراعة والثمار أحكام في البيع والربا فعدت بعض الزروع كالتمر والقمح والشعير مواد ربوية لا يجوز بيعها بجنسها إلا متماثلة في مجلس العقد أما إذا اختلفت فللمتبايعان الحرية المطلقة في التفاضل ما دام في مجلس العقد.
وكانت كثير من الصدقات التي قدمت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مزارع وأراضي زراعية تحتاج إلى عمل فيها لتنتج ثمرات طيبة. جاء في تفسير قوله تعالى: (لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ) (آل عمران/ 92).
أن أبا طلحة رضي الله عنه قال: يا رسول الله إن أحب مالي إلي بير ماء وإنها صدقة لله ورسوله. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "اجعلها في قرابتك".
كذلك أرشد النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى وقف بعض أراضيه.
روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أصاب عمر بخيبر أرضاً. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أصبت أرضاً لم أصب مالاً قط أنفس منها فكيف تأمرني به؟ قال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها" فتصدق بها عمر: أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث. في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضعيف وابن السبيل.. الخ)
الشيخ عبد الله تجيب سالم
الصفحة السابقة