:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 

 

 

 

مقابلات صحفية
أجرت العديد من الصحف والمجلات والدوريات مقابلات كثيرة مع فضيلة الشيخ عبد الله نجيب سالم في مواضيع دينية وأدبية واجتماعية وسياسية ... وفيم يلي بعضها ...

P

 

الشيخ عبد الله نجيب سالم


أسئلة متنوعة عن فلسطين والجهاد

بيت المقدس
Oct 31 2009
مقابلات صحفية >> بيت المقدس

 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
أسئلة مركز (بيت القدس) وأجوبتها
 
السؤال الأول:
       شرعت زكاة الفطر من أجل كفاية الفقراء والمحتاجين عن السؤال في يوم عيد الفطر، وذلك بسد حاجتهم من الطعام – والذي هو غالب قوت أهل البلد – في هذه الأيام، فهل لنا أن نقول إنه من أجل هذه الحكمة إن اخراج زكاة الفطر – طعاماً – لأهلنا في أرض فلسطين أولى لوجود الحاجة الماسة والفقر الكبير هناك؟
الجواب الأول:
إذا كان بالناس حاجة إلى الطعام والقوت. ووجبت زكاة الفطر -وهي في الأصل مقدار من الطعام الدارج يخرجه المسلم عن نفسه ومن تلزمه نفقته- فحينئذ لا يجوز إخراج زكاة الفطر إلا طعاماً.
لذلك فإن كان الوضع كما جاء في السؤال -فلا يجوز إخراج زكاة الفطر إلا طعاماً.
ويجوز للمسلم نقل زكاة الفطر من بلده الذي هو فيه إلى قريب محتاج أو فقير ذي رحم في بلد آخر، وبالتالي فمن دفع زكاة فطره إلى أهله وأقاربه وأرحامه في فلسطين أينما كان في العالم فهو مصيب. والله أعلم.
 
السؤال الثاني:
يوضع بعض الأسرى في سجون الاحتلال اليهودي لمدة زمنية تتفاوت من شخص لآخر في زنازيين انفرادية معزولة تماماً، بحيث لا يفرق الأسير في كثير من الأوقات بين الصباح والمساء، فكيف له أن يتطهر ويصلي؟ أو يباشر الصيام؟
الجواب الثاني:
إذا كان المسلم أسيراً في سجون الصهاينة، وكان في حال لا يستطيع فيها التفريق بين الليل والنهار، ولا معرفة أوقات الصلاة وبدء الصيام، فإن عليه أن يقدر لأوقات عباداته تقديراً: بحيث يصلي فروضه الخمس مع فوارق بينها يقدر أنها ساعات الليل والنهار حسب ظنه، ثم إذا علم دخول رمضان أمسك بمقدار النهار ثم يفطر، ثم يمسك بما يغلب على ظنه مقدار النهار وهكذا... وهذا هو القدر الذي يستطيعه (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) [البقرة: 286] وقال r عندما سئل عن الصلاة في أيام مكث الدجال في الأرض (قلنا: يارسول الله أرأيت اليوم الذي كالسنة أتكفينا فيه صلاة يوم، قال: لا، ولكن اقدروا له) . رواه مسلم عن النواس بن سمعان.
وجاء في الموسوعة الفقهية: لو اشتبه رمضان على أسير ومحبوس ونحوهما صام وجوباً شهراً بالاجتهاد، كما في اجتهاده للصلاة في القبلة ونحوها.
واختلف الفقهاء فيمن قدر تقديراً وقت الصلاة والصيام لعجزه عن معرفة الوقت بدقة   –كما في السؤال- ثم أفرج عنه هل عليه قضاء ما صام وصلى أم لا؟. والذي أرجحه وأفتي به أن لا إعادة عليه لأنه قام بما يستطيع ويقدر. والله أعلم.
 
السؤال الثالث:
ما هي القواعد الشرعية والأسس التي يجب على المسلم أن يجعلها نصب عينيه عندما يقوم بتحليل أو تقرير أي حدث سياسي يتعلق بالقضية الفلسطينية؟
الجواب الثالث:
على كل مسلم حينما يطلع أو يسمع أو يقرأ خبراً يتعلق بالقضية الفلسطينية مايلي:
1 – أن يفرح لما يدخل السرور والبهجة والفرحة على قلوب المسلمين في فلسطين، وأن يحزن لما يحزنهم أو يصيبهم أو يزعجهم، ففرحهم فرح للمسلمين، وحزنهم ومصابهم حزن ومصاب للمسلمين، وهذه المشاركة الوجدانية من علامات الإيمان الصادق.
2 – أن يسارع إلى تصديق ما يرد على ألسنة المؤمنين، ويعتبر أن الأصل فيه الصدق والواقعية، على العكس من الأخبار الواردة عن طريق غير المسلمين، فالأصل فيها الشك والريبة واتخاذ الحيطة حتى يثبت عكس ذلك.
3 – أن يعلم علم اليقين أن غير المسلمين –وخاصة الغربيين ومن في حكمهم- لا يتعاطفون معنا عموماً، ولا مع أهل فلسطين خصوصاً، بل على العكس هم يتعاطفون مع اليهود ويأمنونهم على مصالحهم ويرونهم أقرب إليهم منا، وهذا ينعكس على تقاريرهم وأخبارهم وتحليلاتهم فهي غالباً ما تكون منحازة لهم.
4 – أن ينتبه إلى أن قضية فلسطين قضية دينية إسلامية بالدرجة الأولى، قبل أن تكون قضية عربية أو فلسطينية، ولذلك ينبغي أن يهتم بها كل مسلم في أنحاء الأرض، وأن يحرص عليها، وأن يعتبرها قضيته وأن يراعي الأحكام الشرعية وحقوق المسلمين وضي الله بخصوصها.
5 – أن الطروحات السلمية التي يجري الترويج لها إنما تراعي على المدى البعيد مصالح اليهود الكبرى في مقابل بعض المصالح الجزئية الخاصة بالفلسطينيين على المدى القريب، لكن مصالح المسلمين عموماً والفلسطينيين على وجه الخصوص في المدى البعيد تتناقض تماماً مع طروحات (السلام) الذي نصنفه بالجائر... فليس لليهود حق في فلسطين، وهم يعلمون أنهم لا يستطيعون البقاء في فلسطين أكثر مما استطاع من قبلهم من المحتلين الصليبين أو التتار أو لأكثر مما تقف قوى العالم الشريرة وراءهم ... فإلى أي مدى وزمن يستمرون.
6 – أن الجهاد ماض إلى يوم الدين، وإذا استطعنا أن نحصل على حقوقنا في فلسطين بأي طريق سلمي آخر فذلك حسن ومقبول، والقتال مكروه بذاته (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ )(البقرة: من الآية216) لكن إذا لم نزدد مع الأيام إلا قناعة بأن اليهود يستثمرون الوقت لصالحهم، ويبثون عناصر الفرقة فيما بيننا، ويتابعون تنفيذ خططهم المرسومة، ويكسبون مزيداً من الوقت باسم المباحثات، فليس أمامنا إلا الجهاد في سبيل الله بكل الوسائل المتاحة، إنما الجهاد لا يكون فردياً ولا فوضوياً ولا انتحاراً دون هدف.... بل الجهاد عمل حضاري مدروس يستخدم الوسائل القهرية ضمن خطة واضحة ولهدف واضح في ظروف واضحة، ولقد أخبرنا رسول الله r أن اليهود والمسلمون سيقتتلون حتى يظهر المسلمون عليهم، وحتى لا يبقى حجر ولا شجر إلا ويقول: (يا مسلم هذا يهودي ورائي تعال فاقتله).
7 – أن الإعلام إنما هو ساحة من ساحات الصراع مع العدو الصهيوني، وأن الإعلام هو لغة العصر وسلاح الأمم وميدان مسخر ومبرمج وهادف، وينبغي أن نعلم بهذا الخصوص وهذا المجال أن فن الإعلام العالمي المؤثر وأدواته ملك للآخرين الذين منهم اليهود بالدرجة الأولى، لقد سلكوا كل سبيل للسيطرة على الإعلام العالمي المرئي والمقروء، فاشتروا أدواته وشركاته، وأصواته العالمية وكتّابه ورجالاته، وجعلوا الخبر مثلاً –وهو أحد عناصر الإعلام- يسير باتجاه واحد منهم إلينا ولو كان خبراً متعلقاً بنا وبشؤوننا... أن ما يرد إلينا منهم من أخبار وتحليلات ودعايات وبرامج يشكل 95% من مجموع ما يتم تبادله بيننا وبينهم من مواد إعلامية، حيث لا يزيد ما يخرج منا إليهم على 5% من جملة ذلك الكم الكبير، والحديث في هذا المجال طويل ومفصل.
 
السؤال الرابع:
ما هي القواعد والأسس الشرعية التي يجب على حركات المقاومة الإسلامية أن تجعلها نصب عينيها وهي تتعامل مع أحزاب وحركات غير إسلامية، وسط واقع مرير يفرض عليها فيه التعامل مع الكفار من كل الطوائف، وكذلك احتلال يهودي مسيطر؟
الجواب الرابع:
القواعد والأسس التي يجب على الحركات الإسلامية الالتزام بها في غمرة تعاملها مع الآخرين من غير اليهود المحتلين، هي:
1 – إن طريق الإسلام هو الطريق الحق والصواب ماضياً وحاضراً ومستقبلاً وما سواه فهو خطأ وضلال.
2 – ومع ذلك فإن التعايش السلمي ومبدأ التعاون الوطني مع جميع أطياف المجتمع وجماعاته -فيما لا يؤثر على الهوية الإسلامية الخاصة بالحركات المسلمة، وفيما يعود بالخير على الوطن والمواطنين- مقبول ويمكن أن يفعّل، خاصة إذا وفّى الآخرون بالتزاماتهم وأبدوا حسن النية واحترموا المبادئ الإسلامية ولم ينالوا من ثوابتها ولا رموزها ولم يطالبوا بإخراج الحركات الإسلامية ساحة القرار في المجتمع.
3 – ودليلنا في ذلك أن النبي r عاهد اليهود في المدينة، وعاهد قريشاً في الحديبية، وسالم المقوقس ملك الإسكندرية، وامتدح النجاشي العادل ملك الحبشة قبل أن يسلم، وفي هذا الصدد جاء قوله سبحانه: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) [الممتحنة: 8].
 
السؤال الخامس:
يضطر كثير من الشباب الذين يعتزمون القيام بعمليات فدائية ضد العدو اليهودي إلى التنكر بأشكال مختلفة (مثل زي حاخام أو زي نساء أو حلق لحاهم وما شابه أو غير ذلك) أو تزوير وثائقهم وأوراقهم من اجل إحكام التخفي، والوصول إلى مكان يكون ذا مقتل في العمق اليهودي.
        ما هو الحكم الشرعي في ذلك؟ وهل هذا يدخل في باب (الحرب خدعة)؟ وما الواجب على هؤلاء عمله وسط هذا الاحتلال الذي يطبق عليهم من كل صوب؟
الجواب الخامس:
إذا تعين للقيام بالجهاد ضد العدو اليهودي التنكر بأي زي، أو سلوك أي سبيل مما ذكر للوصول إليه والنكاية به فهو جائز مباح، وقد أذن رسول الله r لبعض أصحابه أن يقولوا فيه وينالوا منه حتى يثق بهم بعض أعدائهم، ويطمئن إليهم ليثبوا عليهم بعد ذلك فيقتلوه، ولكن تلك الأساليب في الخداع والتنكر و الكذب لا يجوز التوسع بها بأكثر من الحاجة الضرورية، ولا يجوز اللجوء إليها إذا أمكن تجنبها.
 
السؤال السادس:
يتردد كثيراً في كلام السياسيين والقادة والكتاب وبعض أهل العلم!! مسألة التقارب الإسلامي المسيحي اليهودي، وأنه يمكن الوصول إلى قواسم مشتركة للعيش معاً بسلام، وهذا يؤول إلى جعل مدينة القدس مدينة للسلام تعيش فيها الأديان الثلاث تحت مظلة دولية واحدة ترعاها، وتسير أمورها وتخرجها من دائرة الصراع... ما هو تعليق فضيلتكم على هذا.
الجواب السادس:
ما يقال عن التقارب الإسلامي المسيحي اليهودي فهو كلام ظاهره الرحمة وباطنه من قبله العذاب، إن الدعوة إلى التقارب بين الأديان إن قصد بها فهم كل دين على حقيقته فذلك مقبول، أي أن نعرفهم كما هم وأن يعرفونا كما نحن وإن قصد به إيجاد صيغة مشتركة لأهل فلسطين من مختلف الأديان ليعيشوا بهدوء وسلام دون خوف أو ظلم فهذا أيضاً مقبول وصحيح، لكن الملاحظ في دعوات التقارب هذه ما يلي:
أ – أنها دعوات تضع المسلمين في موقف الاتهام والمحاسبة، بينما ترتفع بغيرهم من اليهود والنصارى عن ذلك.
ب – أنها دعوات تساوي بين الظالم والمظلوم والمعتدي والضحية ونحن ونقول بصراحة: ليس اليهود والمسلمون في فلسطين سواء، لأن اليهود معتدون محتلون غاصبون فكيف يكون التقارب بينهم وبين المسلمين في فلسطين قبل إزالة أسباب العدوان ومظاهر الجور؟!
ج – أن تحويل القدس إلى مدينة دولية أو ما يسميه البعض (عاصمة دينية للديانات الثلاث) هذا بحد ذاته ظلم للمسلمين وتاريخهم ودورهم في الحياة.
لذلك فهذا النوع من التقارب ضمن هذه النقاط الثلاث يجب الحذر منه والحيطة الشديدة في رفضه أو قبول بعضه.... والمسألة رهن للظروف والأحداث.
 
السؤال السابع:
يفتي البعض أنه لايوجد هناك جهاد شرعي في فلسطين، وذلك لأن السلطة الفلسطينية اتخذت طريق الحل السلمي، وهي لا تسمح بأي نوع من القتال مع اليهود الآن، ولذلك وجب على الجميع السمع والطاعة لولي الأمر هناك، وأن يسقط خيار المقاومة !! ما هو توجيهكم حفظكم الله لمثل هذا.
الجواب السابع:
عندما تستطيع السلطة الفلسطينية المنتخبة من قبل الفلسطينيين أن تعلن الجهاد متى شاءت وتوقفه متى شاءت يكون واجباً على جميع المسلمين طاعتها في هذا الجانب، أما أن تكون أعجز عن أن تحمي نفسها، وأعجز من أن تحمي شعبها، وأعجز بالتالي من أن تعلن الجهاد عندما يجب، فهذا ما لاينبغي أن يكون سبباً لتعطيل الجهاد في سبيل الله.
على أنني أرى – مع الاعتراف بالسلطة الفلسطينية -أن إعلان الجهاد من قبل مجموعات داخل فلسطين يصب في مصلحة السلطة الفلسطينية إذا انحازت إلى شعبها، وطالبت بالحد الأعلى من حقوقه، وجعلت ذريعتها في ذلك وجود هذه المجموعات الإسلامية الوطنية، كما تفعل إسرائيل تماماً عندما تتذرع بالمتطرفين لديها لأهداف سياسية أو تفاوضية.
إن الجهاد باق وماض في فلسطين إلى أن يزول الاحتلال عنها، أما مع وجود الاحتلال فلا يستطيع أحد أن يلغي فرض الجهاد المطلوب لرد العدوان وإحقاق الحقوق ومعاقبة الظالم.
 
السؤال الثامن:
يفتي البعض كذلك بأنه لا توجد رايات واضحة في فلسطين، وأن كل فصائل المقاومة الإسلامية راياتها عمية، وأن أغلب الشعب الفلسطيني متلبسون بالشرك وعبادة القبور، ولذلك كان جهادهم باطلاً وغير شرعي، وأن الدعوة إلى التوحيد فقط يجب أن تكون هناك، وأن ما عداه لا ينفع!! نرجو منكم التعليق على ذلك وبيان ما ترونه حقاً.
الجواب الثامن:
مثل هذه الفتاوى لا يجوز الالتفات إليها أو الأخذ بها أو التعويل عليها لأسباب واضحة لأن الجهل بواقع الشعب الفلسطيني المسلم، والجهل بحقيقة الكفر والإيمان، والتعصب الأعمى للرأي الخاص، كل ذلك أوصل إلى هذه الفتاوى الخاطئة التي تصدر تقدر أحياناً عن أشخاص حسني النية ولكنهم أخطأوا الفهم والإفتاء.
إن هذه الفتاوى تخدم أولاً وقبل كل شيء اليهود أكثر مما تخدم المسلمين، بل هي تخدر المسلمين وتطفئ جذوة الغضب لله ورسوله وللمسلمين لديهم، وهي تفت في عضد المجاهدين وتبذر بذور الفرقة بينهم، وتشكك في أعمال مجاهديهم وشبابهم.
هذا وليس صحيحاً أن معظم الشعب الفلسطيني متلبس بالشرك، وليس صحيحاً أن كل فصائل المقاومة راياتها عمية، وليس الشعب الفلسطيني بعلمائه وصلحائه وتاريخه المشرق بحاجة إلى من يلقنه دروساً في التوحيد و الإيمان، وليس صحيحاً أن كل ما ينسبه هؤلاء –أصحاب الفتاوى المثبطة- إلى الشرك هو من الشرك الحقيقي، بل ربما كان من المسائل المختلف حولها وما أكثرها، حتى ولو كانت من مسائل زيارة القبور أو العناية بالمساجد التي فيها أضرحة للصالحين، أو إتباع طرق التصوف..... ليس كل ذلك باطلاً... بل منه ما هو صواب وصحيح ومقبول شرعاً، ومنه ما هو مردود ومرفوض –وأهل فلسطين–والمسلمون عموماً -أدرى بذلك، والقضايا التي دأب بعض الأخوة المتشددون على إثارتها دائماً وفي كل بلد وبمناسبة وغير مناسبة لا تخرج عن كونها تتعلق بمسائل خلافية جدلية فرعية، لا يجوز تعطيل الجهاد بسببها، ولو أخذنا بما قالوا لتعطل الجهاد ومقاومة الظالم في فلسطين وفي أفغانستان وفي العراق وفي غيرها من بلدان الإسلام، وهل يتمنى العدو أكثر من ذلك.!!
 
السؤال التاسع:
        يدعي البعض أن اليهود يريدون السلام ويسعون إلى التهدئة، وأنهم كلما شرعوا في ذلك قامت حركات المقاومة الإسلامية بعمليات معينة ضدهم، فتنسف تلك الجهود، وتعيد الأمور إلى نقطة الصفر، بل أنها تجر الويلات المتتالية على الشعب الفلسطيني وتزيد في معاناته، وأنه لا توجد مصلحة من جراء عمليات المقاومة.
        نريد من فضيلتكم التعليق على هذا الأمر مع بيان ضابط المصلحة والمفسدة في عمليات المقاومة الإسلامية؟
الجواب التاسع:
نعم اليهود يريدون السلام ويسعون إلى التهدئة لأنهم حققوا هدفهم واحتلوا أرضنا وطردوا شعبنا، فهم يفهمون السلام على أنه الاستقرار الدائم لحالهم، ويفهمون التهدئة على أنها تخفيف الضربات عنهم، وما مسايرتهم في ذلك من الحق أو الصواب.
أما كون الجهاد أو المقاومة يجر الويلات على الشعب الفلسطيني... فالحقيقة هي أن الجهاد والمقاومة تعري الموقف اليهودي الخبيث، وتكشف عن حقيقته الباغية، ولم تكن التهدئة وترك المقاومة في يوم من الأيام سبباً من أسباب الحفاظ على حقوق المسلمين في فلسطين أو سبباً من أسباب السلامة لهم والأمن على أعراضهم وأموالهم، بل العدو ماض في مخططه غير مراع لحرمات المسلمين وحقوقهم في كل حال، ولا ينبغي أن يغيب عن البال أن القتال في سبيل الله له ثمن، وضريبة لذلك كانت النفس البشرية تكرهه، ولو أن النفس المسلمة بإيمانها تقدم عليه (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ).
 
السؤال العاشر:
جمع بعضهم في رسالة (مشاهد القبور والمزارات وما يجري عندها من بدع وشرك) في داخل فلسطين، وذلك للتدليل على أن أهل فلسطين متلبسون بالشرك بدرجة كبيرة، وأن الحديث هناك عن الجهاد أو المنكرات الأخرى حديث لا معنى له أبداً، هذا فضلاً عن نصرتهم ومساعدتهم!! ما هو تعليقكم حول هذا الأمر.
الجواب العاشر:
لا أشك في أن من يفعل ذلك مخطئ ومجانب للصواب والحقيقة، فهذا وأمثاله يلجأ إلى التعميم أولاً، كما يلجأ إلى التهويل ثانياً، إضافة إلى التحريف ثالثاً، ليصل إلى الصد عن سبيل الله والجهاد أخيراً.
والطرقة التي يسلكها هؤلاء لم تعد تخفى على أهل العلم، ولو سلك الناس هذا السبيل لشككوا في الأنبياء والصحابة والسلف جميعاً.
لقد جمع بعضهم أخطاء وذنوب الأنبياء فشكك في عصمتهم، وتخصص آخرون في جمع معاصي الصحابة فطعنوا في عدالتهم، وفتح أناس أعينهم على خلافات السلف واقتتالهم أحياناً فكفرهم.... ونسي هؤلاء جميعاً أنهم يغفلون الجانب الإيجابي المشرق، وينسون الأعمال الإيمانية السابقة، ويتجاهلون التزكيات الربانية والحسنات العملية والمحصلة النهائية.
نعم،لا يجوز أن تعشى الأعين عن قصر جميل رائع من أن أجل فيه بيتاً للخلاء، ولا يصح أن يطعن تاريخ أمة وشعب ودين من أجل أخطاء معدودة وتجاوزات محدودة وأمور مختلف فيها.
 
السؤال الحادي عشر:
كان لبعض حركات المقاومة الإسلامية دور في إدخال التشيع إلى داخل فلسطين والدعوة إلى جعل المذهب الجعفري مذهباً خامساً يعمل فيه، وأصبح له دعاته وبعض المنافحين عنه!!
لو تفضلتم، نريد منكم توجيه نصيحة لهؤلاء لبيان خطر ما يقومون به، مع تسليط الضوء على الخطر الرافضي في حالة تمكنه داخل أرض فلسطين؟
الجواب الحادي عشر:
لسنا نقول إن المذهب الشيعي مذهب خامس، بل هو مذهب ثان مقابل للمذاهب الإسلامية السنية، فالمذاهب الفقهية الأربعة ومذاهب السلف الفقهية هذه كلها دائرة واحدة من حيث الأصول والفروع والمناهج، والمذهب الجعفري مذهب خاص له أصوله وفروعه ومنهجه.
وإذا كنا لا نقول بتكفير الشيعة ولا بخروجهم عن الملة، فهم مسلمون –ولم يعاملوا في التاريخ كله إلا هكذا- إلا إننا إذا رأينا عامتهم يكرهون أبا بكر وعمر وعثمان وأكثر الصحابة الكرام رضي الله عنهم جميعاً، ويردّون روايات جماهير الصحابة –غير أهل البيت ونفر قليل- للحديث النبوي الشريف، و إذا رأينا عامتهم يطعنون بزوجتي رسول الله r وأمّي المؤمنين: عائشة وحفصة y، وإذا رأينا عامتهم يتنكرون لسلف الأمة من الأئمة والفقهاء والتابعين والمحدثين... ورأينا غير هذا وذاك من مخالفات شرعية وتحريفات تاريخية وتأويلات باطنية وسعي لاقتحام مجتمعات أهل السنة والخوض في مسلماتهم والنيل من رموزهم ومراجعهم، فإننا لانرتاح إليهم، بل ونحذّرهم ونحذر منهم، فضلاً عن أن ندعوا إليهم أو نتسامح مع دعاواهم الباطلة.
إن التعامل على الصعيد السياسي مع الشيعة للاستفادة من دعمهم وتأييدهم أمر مقبول وحسن وجائز، لكن على أساس المصلحة والمنافع المتبادلة والمساواة واحترام الثوابت وأسس المجتمعات، لا على أساس التساهل في مبادئ الدين وقواعد العقيدة، وفتح بلاد المسلمين أمام الدعوة الشيعية الرافضية.
ومن الملاحظ في الفترة الأخيرة أن الشيعة ركزوا على الدعوة إلى التقارب والوحدة والعمل الإسلامي المشترك، وطالبوا أهل السنة أن يفتحوا لهم قلوبهم وبلدانهم ومؤسساتهم باتجاه واحد، واستطاعوا عن طريق هذه الدعوة أن يكسبوا كثيراً من أبنائنا ومواقفنا وقضايانا، في ظل دعم إيراني لا محدود، وفي ظل تنظيم دقيق للأدوار فيما بينهم وفي ظل انعدام المرجعية القوية لنا... لقد لعبوا بأوراق القضية الفلسطينية، ولعبوا بأوراق الجنوب اللبناني، ولعبوا بأوراق التحالف الدولي والمحلي ضد الطاغية صدام، وأتقنوا فن الخطاب الشعبي وتحريك المشاعر واستغلال الأزمات والمعارضة، حتى أخذوا أضعاف حجمهم الطبيعي ووزنهم الفعلي.
وأخشى ما أخشاه أن يتمكنوا من التأثير على عقيدة الشعب الفلسطيني وتحويله باسم المقاومة أو حب آل البيت أو التسامح المذهبي أو الدعم المالي والسياسي أو غير هذا وذاك إلى المذهب الشيعي، فحينذاك تكون الطامة الكبرى والمصيبة العظمى، فما بين الشيعة والسنة خلافات ومشاعر وقضايا لا يسمح بقبول مثل هذا أو السكوت عنه.
 
السؤال الثاني عشر:
       تقوم بعض الحركات الإسلامية في الأراضي الفلسطينية بعمل استعراضات عسكرية، تهدف فيها إلى حشد أكبر عدد من جموع الشعب وإظهار القوة، ويعلل ذلك بأنه نوع من إرهاب العدو، وأن خيار الجهاد والمقاومة هو خيار الشعب الفلسطيني، فضلاً عن أنه يحقق مكاسب أخرى لهم على أرض الواقع، ما رأي فضيلتكم في مثل هذا العمل؟
الجواب الثاني عشر:
الاستعراضات العسكرية التي تقوم بها الحركات الإسلامية في فلسطين اجتهاد خاص فيها، يتعلق بتقديرها للمصالح والفاسد، والمكاسب والأضرار، وهم أولى بمعرفة عواقب ذلك: حسنها وسيئها.... لذلك أقول لهم: ليس المهم الاستعراض أو عدم الاستعراض، المهم هو معرفة نتائج الأعمال ورصدها وتوظيفها، ومعالجة الثغرات والأخطاء والقصور في الأداء... فإن استطاعت تلك الحركات الوصول إلى آلية محكمة لذلك، فلا ضير عليها أن تستعرض أو لا تستعرض...
 
السؤال الثالث عشر:
تقوم بعض حركات المقاومة الإسلامية – فضلاً عن غيرها – بتصوير بعض من يقومون بعمليات الاقتحام بالنفس وهم يتلون وصاياهم، ويقومون بنشرها بعد تحقق العملية، لتأكيد مسؤوليتهم عن هذه العملية أو تلك، وغير ذلك من أهداف يعلنونها، ما هو توجيهكم في ذلك فضيلة الشبخ؟
الجواب الثالث عشر:
عمليات الاقتحام بالنفس أو العمليات الاستشهادية ضرب من النكاية بالعدو لم يعهد من قبل بصورته وجرأته الحالية، وقد قدم من خلاله الشعب الفلسطيني أنموذجاً فريداً للجهاد الخالص لوجه الله، وإذا كان هناك جدل فقهي بين من يؤيد ذلك أو يعارض من الفقهاء، فإن القول الفصل والرأي الأخير والفتوى العملية في ذلك لأهل فلسطين وعلماء فلسطين ومجاهدي فلسطين، ممن أبلوا بلاء حسناً وجاهدوا جهاداً عظيماً طيلة خمسين سنة، كانت قوافل المجاهدين مستمرة صامدة مصابرة.
أقول للشهداء الأبرار: جزاؤكم عند ربكم، ونوركم بين أيديكم، وحياتكم الحقيقية تبدأ لحظة استشهادكم، فطوبى لكم وحسن مآب.
وأقول للأخوة القائمين على التوجيه والمسئولية: هاقد ألقى إليكم الشعب الفلسطيني مقاليده... فاللهَ اللهَ في شبابه وشيوخه، وحاضره ومستقبله، ومصالحه وإمكاناته.. سيسألكم ربكم عن كل قطرة دم، وعن كل ذرة تراب، وعن حياة كل شاب، فإن كنتم نصحتم لله ورسوله واجتهدتم في تحري الحق، وفعل الصواب، والصدق في البلاء، والإخلاص في النوايا فأبشروا ثم أبشروا... وإن كانت الأخرى فبئس ما تلقون به ربكم يوم تكشف السرائر وتظهر الضمائر.
ويبقى أمر تسجيل لقطات للذين يقومون بعمليات الاقتحام بالنفس وهم يتلون وصاياهم، ويؤكدون عزمهم أمراً مصلحياً، يقدر المسئولون في حركات المقاومة الإسلامية منافعه ومضاره... ولكنني شخصياً كلما رأيت هؤلاء الشباب الأبرار في هذا الموقف أكبرتهم، ودعوت لهم، وعلمت أنه لا تزال بأيدينا قوة عظيمة هذه أحد مظاهرها - وهي مخيفة جداً للعدو- فكيف إذا أخذنا بأسباب القوى الأخرى.
 
 
السؤال الرابع عشر:
       ما هو الحكم في الجاسوس الذي يتعامل مع اليهود؟ وكيف يكون التعامل معه في حالة ثبوت ذلك عليه بالدليل القاطع، وتحذيره من الإستمرار في عمله؟
الجواب الرابع عشر:
الجاسوس الذي يتعامل مع العدو حكمه أنه مرتد ارتداداً علمياً عن الدين، لأنه والى اليهود وعادى المسلمين، فإن من أهم لوازم الإيمان انحياز المؤمن إلى إخوانه، وإحساسه العميق بالأمن والسلامة بينهم، ومبادلتهم ذلك، وهذا من قوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)(التوبة: من الآية71).
وقد أفتى علماء الإسلام بقتل الجاسوس إن لم يتب، أو إن قبض عليه حالة تجسسه، وقد جاء في هذا (أن النبي r قتل عيناً للمشركين) ( سنن النسائي/265)... ولكن يجب الحذر الشديد في اتهام شخص ما بالتجسس، بل يجب التدقيق فيه تدقيقاً شديداً، ثم بعد ذلك ينبه ويحذر ويهدد ويتوعد، فإن لم يرتدع فلا عذر له بعد ذلك، وهل قَتَل المجاهدين وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين رحمه الله إلا هؤلاء الخونة.
 
السؤال الخامس عشر:
نريد من فضيلتكم توجيه نصيحة لفصائل المقاومة الإسلامية لما يقع فيما بينها من خلافات حادة واشتباكات في بعض الأحيان تصل إلى حد كبير، سببها في الغالب التعصب الحزبي المقيت، وتتجلى صورة ذلك في السجون على وجه الخصوص... فما هو نصحكم لمثل هؤلاء بارك الله فيكم، وما هو الواجب على الآخرين ممن يشهدون هذه الأحداث وكيف يتعاملون معها.
الجواب الخامس عشر:
أقول لهؤلاء الإخوة الذين جمعهم الإيمان بالله ورسوله، فقاموا فوق أرضية مشتركة، وانطلقوا نحو أهداف مشتركة ولكنهم اختلفوا في آراء جزئية ومسائل جانبية وقضايا هامشية.. أقول لهم:
ـ انظروا إلى الأهداف الكبرى وأمهات القضايا وترفعوا عن أن تنشغلوا بالجزئيات والفرعيات.
ـ تحققوا من أن المستفيد الأكبر من خلافاتكم ونزاعاتكم إنما هو عدوكم المشترك.
ـ وأن من أسباب ضعفكم وتشتيت قواكم هذه الخلافات التي تصل بكم إلى استنزاف القوة.
ـ وعليكم أن تذكروا إن ما بينكم من وفاق واتفاق ومسائل مشتركة أكبر بكثير عدداً ونوعاً من مسائل الخلاف والشقاق.
ـ وأنصحكم في قضايا الخلاف بتحكيم عالم عاقل ثبت بعيد عن دوائر التماس أو الاحتكاك مع المتنازعين، ليكون رأيه حكماً وقوله فعلاً.
 
__       _
 
هذا والله أعلم. والحمد لله رب العالمين
 
 
                                            الشيخ: عبدالله نجيب سالم
                                            الباحث العلمي بالموسوعة الفقهية
                                        البريد الإلكتروني:
                      alsalem2006@YAHOO.com
الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
70%
لا لم اطلع عليها
10%
سمعت بها
7%
لم اسمع بها
11%

مجموع الأصوات :115
 
  
الفجر 4:9
الشروق 5:29
الظهر 11:45
العصر 3:16
المغرب 6:0
العشاء 7:21
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 


----------
كلما تتغير كلما يتغير العالم من حولك

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل