مقابلات صحفية |
| أجرت العديد من الصحف والمجلات والدوريات مقابلات كثيرة مع فضيلة الشيخ عبد الله نجيب سالم في مواضيع دينية وأدبية واجتماعية وسياسية ... وفيم يلي بعضها ... |
P
الشيخ عبد الله نجيب سالم
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
س 1 ـ ما هي الرقية الشرعية ؟
ج 1 ـ الرقية : اسم من الرقي يقال رقى الراقي المريض يرقيه . ورقيته رقية أي : عوذته بالله ، والاسم الرقيا ، والمرة رقية ، والجمع : رقى .والرقية قد تكون بكتابة شيء وتعليقه ، وقد تكون بقراءة شيء من القرآن والمعوذات والأدعية المأثورة .
إذن : الرقية العوذة ( أو التعويذة ) التي يرقى بها الشخص صاحب الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات لأنه يعاذ بها ،
س 2 ـ ما حكم الرقية الشرعية وما شروطها عند العلماء ؟
ج 2 ـ ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز الرقي من كل داء يصيب الإنسان بشروط ثلاثة :
أولها : أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته .
ثانيها : أن يكون باللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره .
ثالثها : أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بإذن الله تعالى وقدرته ز
ودليلهم في ذلك ما روى عوف بن مالك رضي الله عنه قال : " كنا نرقي في الجاهلية فقلنا : يا رسول الله كيف ترى في ذلك ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : اعرضوا علي رقاكم ، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك " أخرجه مسلم . وعن جابر رضي الله عنه قال : < نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى فجاء آل عمرو بن حزم فقالوا : يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب وإنك نهيت عن الرقى ، قال : فعرضوها عليه . فقال : ما أرى بأسا ، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه > . أخرجه البخاري وقال الربيع : سألت الشافعي عن الرقى فقال : لا بأس إن رقي بكتاب الله أو بما يعرف من ذكر الله . وذهب بعض العلماء إلى كراهة الرقي إلا بالمعوذات .
وسئل مالك عن الرقى بالأسماء العجمية فقال : وما يدريك أنها كفر ؟ ومقتضى ذلك أن ما جهل معناه لا يجوز الرقية به مخافة أن يكون فيه كفر أو سحر أو غير ذلك .
س 3 ـ هل يجوز الاستشفاء بالقرآن الكريم وجعله رقية للمرضى ؟:
ج 3 – القرآن الكريم كتاب أنزله الله سبحانه لهداية البشر إلى العدل والتوحيد وإخراجهم من الظلمات إلى النور . وجعله معجزة دالة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم .
وفوق هذا ففي القرآن الكريم فضائل ومزايا منها الاستشفاء به للمرضى . جاء في الموسوعة الفقهية : الأصل في رقية المرضى بالقرآن الكريم قوله تعالى { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } واختلف العلماء في كون القرآن شفاء على قولين :
أحدهما : أنه لا يشرع الاستشفاء به من الأمراض البدنية ، بل هو شفاء للقلوب ، بزوال الجهل عنها وإزالة الريب ، ولكشف غطاء القلب من مرض الجهل لفهم المعجزات ، والأمور الدالة على الله تعالى ، لقوله تعالى { يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور } .
والقول الثاني : أنه شفاء أيضا من الأمراض بالرقية والتعوذ ونحوه ، وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء ، فجوزوا الاستشفاء بالقرآن : بأن يقرأ على المريض ، أو الملدوغ الفاتحة ، ويتحرى ما يناسب . وفي الخبر " من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله " . ولما روى الأئمة ، واللفظ للدارقطني عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : < بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ثلاثين راكبا ، قال فنزلنا على قوم من العرب ، فسألناهم أن يضيفونا ، فأبوا ، فلدغ سيد الحي . فأتوا فقالوا : فيكم أحد يرقي من العقرب ؟ وفي رواية ابن قتة : إن الملك يموت . قال : قلت أنا : نعم ، ولكن لا أفعل حتى تعطونا . فقالوا : فإنا نعطيكم ثلاثين شاة ، قال : فقرأت عليه { الحمد لله رب العالمين } سبع مرات فبرأ > وفي رواية سليمان بن قتة عن أبي سعيد < فأفاق وبرأ . فبعث إلينا بالنزل ، وبعث إلينا بالشاء ، فأكلنا الطعام أنا وأصحابي ، وأبوا أن يأكلوا من الغنم ، حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر ، فقال : وما يدريك أنها رقية ؟ قلت : يا رسول الله . شيء ألقي في روعي ، قال : كلوا وأطعمونا من الغنم > .
وقد أخرج الترمذي وحسنه والنسائي من حديث أبي سعيد رضي الله عنه < كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذات ، فأخذ بها وترك ما سواها > . قال الإمام ابن بطال : في المعوذات جوامع من الدعاء تعم أكثر المكروهات من السحر والحسد وشر الشيطان ووسوسته وغير ذلك ، فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتفي بها .
س 4 ـ هل يجوز أخذ الأجرة على التعاويذ والرقى ؟:
ج 4 ـ ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز أخذ الأجرة على التعاويذ والرقى ، وإليه ذهب الأئمة : عطاء ، وأبو قلابة ، وأبو ثور ، وإسحاق والطحاوي ، واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي سبق ذكره .
وكره الإمام الزهري أخذ الأجرة على القرآن مطلقا ، سواء أكان للتعليم أو للرقية.
س 5 ـ هل يجوز أن تكون هناك أماكن مخصصة للرقية الشرعية ، مع وجود أناس متفرغين لها ؟
ج 5 ـ الرقية الشرعية باتفاق العلماء حتى من أجاز أخذ لأجر عليها ليست حرفة ولا مهنة للتكسب ، بل إنها تفقد خصوصيتها وشفافيتها إذا امتهنت وغدت بابا للانتفاع والمتاجرة وجمع المال . ومن هنا تأتي شبهة هذا العمل الذي ثبت بالتجربة العملية استغلال كثير ممن امتهنه لثقة الناس به والتجاءهم إليه وتسليمهم أنفسهم له بحسن واعتقاد خاصة النساء والمرضى اليائسون ، وينتج عن ذلك بين الحين والآخر حالات مريبة وتصرفات مشينة وقصص مثيرة . ولهذا فعدم فتح أماكن متخصصة وتفرغ أناس للرقية أولى
ومن المفيد جدا أن نورد نص فتوى اللجنة العامة في إدارة الإفتاء في وزارة الأوقاف ( رقم 5/37ع /2005 م ) :
( لا بأس من الأخذ بالرقية الشرعية وتكون بقراءة القرآن الكريم، وبالأدعية المأثورة، والأولى أن يرقي الإنسان نفسه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرقي نفسه، ويجوز أن يرقيه غيره من أهل العلم والصلاح والتقوى إذا لا بأس من أن يلجأ إلى هؤلاء فيطلب منهم الدعاء له، وقراءة القرآن عليه، قال تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً) (الإسراء:82). إلا أن ذلك لا يعني بحال أن يمتهن أناس ـ مهما بلغوا من العلم والصلاح ـ مهنة القراءة على المرضى، والرقى لهم بوسائل كالماء والزيت وغير ذلك مقابل أجر يتقاضونه منهم عليه، فإن ذلك ممنوع شرعاً، لما يؤدي إليه من مفاسد لا تخفي على القاصي والداني، ومن تورط في مثل هذه الأمور فعليه أن يبتعد عن هذا الأمر، ويقلع عنه، ويستبدل به الوعظ والإرشاد، وتعليم الناس أمور دينهم، دنياهم. والله أعلم )
الشيخ عبد الله نجيب سالم
الصفحة السابقة