مقابلات صحفية |
| أجرت العديد من الصحف والمجلات والدوريات مقابلات كثيرة مع فضيلة الشيخ عبد الله نجيب سالم في مواضيع دينية وأدبية واجتماعية وسياسية ... وفيم يلي بعضها ... |
P
الشيخ عبد الله نجيب سالم
أسئلة مجلة "الساعي"
مال الزوجة
* ما حكم الأزواج الذين يستولون على رواتب زوجاتهم؟
ـ الزواج عقد كريم وميثاق غليظ تقبل فيه المرأة الدخول في طاعة زوجها وعصمته مقابل قيامه بشئونها والمسؤولية الكاملة عنها. وبهذا المنطق والمفهوم فالنفقة على المرأة وبيتها وأولادها واجب شرعي على الزوج (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا)... وليس الزواج مشروعاً استثمارياً يكسب الزوج من ورائه الثروة والمال. أو يعقد صفقة شركة تجارية يتحمل فيها نصف النفقات وتتحمل الزوجة الباقي... والذين يستولون على رواتب زوجاتهم هم في الغالب من هؤلاء المخطئين الذين إما عجزوا عن تحمل مسؤولية الزواج أو أحبوا كسب المزيد من المال... نعم وبكل وضوح مال الزوجة للزوجة كاملاً غير منقوص سواء ما أعطاها اياه الزوج أو ما أخذته من أهلها أو ما اكتسبته بنفسها. وهذه المسألة مفخرة من مفاخر الإسلام. ومن ذلك ان راتبها ملك خالص لها... وليس للزوج إلا أن يمنعها من العمل فتتفرغ للبيت، وهذا أفضل لها ولزوجها ولبيتها ـ أو أن يسمح لها بالعمل فيكون ما اكتسبته من حقها. قال تعالى: (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً).
* هل يجوز للرجل أخذ مال زوجته بالحيلة أو بالتهديد بالطلاق؟
_ إذا وصلت العلاقة بين الزوجين إلى هذا الحد فعلى السكينة والمودة والرحمة التي هي أساس الاستقرار في الأسرة السلام. وهل هناك أسوأ من محتال مخادع يغدر بزوجته وقد أمنته على نفسها ومالها وهل هناك أسوأ من الطلاق إذا كان سلاحاً لابتزاز المرأة... هذا عمل غير أخلاقي لا يرضى به الإسلام ولا تقره الطباع المؤمنة.
* هل يجوز للمرأة الغنية أن تتصدق على زوجها الفقير؟
_ الصدق عمل صالح يؤجر عليه الإنسان رجلاً كان أو امرأة. وأفضل الصدقة على الأقارب والأرحام (يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ). وقد جاء عند الطبراني والحاكم والبيهقي عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح" والكاشح هو الفقير المملق. لأن في الصدقة على الأقارب صلة للرحم وتقوية للوشائج وترابطاً في المجتمع... وقد أجاز الإسلام للمرأة الغنية أن تدفع صدقتها لزوجها الفقير لأنها غير مكلفة شرعاً بالإنفاق عليه بل العكس صحيح. ودليل ذلك ما رواه النسائي أن زينب امرأة عبدالله بن مسعود قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء "تصدقن ولو من حليكن" قالت: وكان عبدالله خفيف ذات اليد فقالت: أيسعني أن أضع صدقتي فيك وفي بني أخ لي يتامى فقال عبدالله سلمي عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فإذا على بابه امرأة من الأنصار يقال لها زينب تسأل عما أسأل عنه فخرج إلينا بلال فقلنا له: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسله عن ذلك ولا تخبره من نحن فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من هما قال: زينب قال أي الزيانب قال زينب امرأة عبدالله وزينب الأنصارية قال: "نعم لها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة".
* هل يجوز للرجل أن يتصدق من مال زوجته؟
ـ مال الزوجة ملك خالص لها ليس للزوج أن يأخذ منه لا لنفسه ولا للصدقة ولا لشيء آخر إلا ما أباحته له الزوجة فإن وافقت على الصدقة التي تصدقها من مالها صحت الصدقة وأجرت الزوجة وللزوج أجر، وإن لم ترض ولم تسمح لم يكن للزوج أجر وكان عليه أن يعوض الزوجة عما أخذه من مالها ولو للصدقة.
عبدالله نجيب سالم
الباحث العلمي بالموسوعة الفقهية
الصفحة السابقة