مقابلات صحفية |
| أجرت العديد من الصحف والمجلات والدوريات مقابلات كثيرة مع فضيلة الشيخ عبد الله نجيب سالم في مواضيع دينية وأدبية واجتماعية وسياسية ... وفيم يلي بعضها ... |
P
الشيخ عبد الله نجيب سالم
فوضى الفتوى ... والضوابط المطلوبة
1ـ ما هي الشروط التي يجب توفرها فيمن يتصدى للفتوى؟
الجواب:
هناك شروط كثيرة يجب توفرها فيمن يتصدر للفتوى في المسائل الشرعية منها شروط عامة ومنها شروط خاصة. وهذه الشروط هي:
1ـ الإسلام: فلا يستفتى كافر.
2ـ العقل: فلا تصح فتيا غير عاقل.
3ـ البلوغ: ففتيا الصغير غير البالغ لا تصح.
4ـ العدالة: ويقصد بها التقيد بالحدود والآداب الشرعية، فإذا تجرأ المرء على الفواحش والمنكرات سقطت عدالته وبالتالي لا تصح فتواه.
5ـ الاجتهاد: بمعنى أن يكون المفتي على دراية بالحكم الشرعي ودليله وأن يكون من أهل استنباط الأحكام من المصادر الشرعية ولو في هذه المسألة التي يفتي فيها فقط.
وليس من مقتضى هذه الشروط بطلان فتوى غير المجتهد بل العالم الحافظ للفروع الناقل لأقوال العلماء تصح فتواه إن لم يوجد أعلم منه أو لم يوجد من هو مستوف لشروط الاجتهاد في الدين.
6ـ الفطانة والتيقظ وجودة القريحة: وهذه أمور يجب توفرها في المستفتي حتى لا يكون مغفلاً أو بليداً أو غافلاً يستدرج إلى أقوال تنسب إليه تكون مستغلة ضد الدين أو ضد المسلمين.
2ـ ما حكم الاجتراء على الفتوى والتسرع فيها؟
الجواب:
لقد شدد النبي r على من يهجم على الفتوى ليحلل ويحرم دون علم أو دون أن يكون من أهل الفتيا. وذلك في قوله r: (أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار) لأن الفتيا إخبار عن الله عز وجل للمسلم بما يحل له أوما يحرم عليه. ومن هنا وجب تحذير عوام المسلمين من ادعاء معرفة الحكم الشرعي أو نسبة الحل والحرمة إلى الله لمجرد التشهي أو لمجرد أن هذا الأمر لا يعرفونه أو لم يعقلوه أو لا يوافق أمزجتهم...كل ذلك حرام وإثم وليست الفتوى الشرعية الصحيحة من هذا القبيل ولا تمت إليه بصلة.
3ـ ما هي آداب المستفتي في سؤاله وفي تلقيه الجواب؟
الجواب:
ينبغي للمستفتي حفظ الأدب مع المفتي وأن يجله ويعظمه لعلمه وفضله أولاً، ولأنه مرشد له إلى الحق دال له عليه ثانياً، ولأن أخلاق المسلم المؤمن ينبغي أن تكون هكذا ثالثاً ,,, لذا فلا ينبغي أن يتطفل المستفتي على المفتي في غير الأوقات المناسبة مثلاً كوقت النوم أو أوقات الراحة أو إذا كان متعباً أو ضجراً أو مهموماً أو مشغولاً بغيره.
ومن أعظم آداب المستفتي مع المفتي أن لا يسأله بنية الامتحان لمعرفة مستواه فهذا ما يهيج عليه المفتي ويوغر صدره وربما أفتاه بعكس مراده لعلم خفي عن المستفتي فيظن المستفتي بالمفتي سوء.
ومن آداب المستفتي مع المفتي أن لا يعمد إلى الاستفتاء من قبل مقارنة أقوال واجتهادات العلماء لاختيار الأسهل أو الأهون أو الأخف أو الأقرب لرأي المستفتي.
ومن آداب المستفتي أن لا يكثر السؤال فيما ينبغي أو فيما لا يعنيه أو فيمالا فائدة منه.
ومن آداب المستفتي أن لا يستعرض أمام المفتي أقوال غيره المختلفة معه إلا إذا كانت هناك فائدة علمية.
ومن آداب المستفتي مع المفتي اختيار الألفاظ اللطيفة الرقيقة مع شكر المفتي والاعتراف بفضله.
ومن آداب المستفتي أن يقتصر على السؤال ولا يستطرد إلى أمور لا علاقة لها بالموضوع المستفتى عنه.
ومن آداب المستفتي أن لا يسأل المفتي عن أموره الخاصة به وأحواله الخفية المستورة عن الأعين.
ومن آداب المستفتي أن لا يرد على المفتي في وجهه وأن لا يتطاول عليه أو يتعتنت في الجدل معه.
4ـ ماذا يعمل المسلم إذا اختلف المفتون فيما بينهم؟
الجواب:
أولاً: نقول من المستحسن أن لا يختلف المفتون ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً. وطريق عدم الاختلاف فيما بينهم يكون بالتشاور والتداول في المسائل المعروضة أمامهم وبتوثيق الصلة فيما بينهم وباللجوء إلى الاجتهاد الجماعي وبعدم التسرع في الفتوى.
ثانياً: إذا وقع اختلاف في الفتوى فربما يكون لاختلاف المذاهب الفقية وبالتالي فالسائل لا حرج عليه أن يتبع أيها شاء لأنها كلها صحيحة ومعتمدة.
ولكن إذا وقع الاختلاف بين المفتين واطلع المستفتي على خطأ بعضهم فليس له إلا أن يلجأ لإتباع الصواب والحق. فالحق أحق أن يتبع. لكن إذا اختلفوا ولم يطلع على الصواب لكونه عامياً فله حينئذ أن يتبع الأعلم أو الأتقى من المستفتين أو الأكثر شهرة واتباعاً بين المسلمين.
5ـ ما الواجب على المفتين في المسائل المستحدثة أو المختلف فيها؟
الجواب:
هناك مسائل أصبحت الشغل الشاغل للناس وأصبحت من العلامات البارزة في هذا العصر مثل مسائل البنوك وفوائدها ومثل مسائل نقل الأعضاء ومثل مسائل العمل والعمال ومقومتهم ومثل مسائل المرأة والأسرة ومثل مسائل الجهاد والمقاومة واختلاطها بمسائل الإرهاب والعنف والتميز الضروري بينهما وغير ذلك من المسائل.
فهذه وأمثالها يتوجب فيها ما يلي بحسب رأيي:
1ـ لا يفتي إلا كبار العلماء من الفقهاء والعلماء المفتين.
2ـ لا يكتفي فيها بأقوال الأقدمين بل لا بد من نظر الفقهاء المعاصرين.
3ـ يجب الاعتماد فيها على الفتوى الجماعية التي تخرج عن المجامع أو المؤتمرات أو الندوات الفقهية المتخصصة.
4ـ يجب من أجلها استحداث مراكز للفتوى الشرعية تكون معززة بمشاركة العلماء المعتبرين فيها مع استقلالهم عن التأثير الحكومي أو الشعبي أو أي نوع من أنواع الضغوط إضافة إلى توفير وسائل الاجتهاد الضرورية لهم واستعانتهم بالخبراء في مجالات التخصص حتى تكون الفتوى بعد ذلك صحيحة قوية معتبرة. هذا والله أعلم.
الشيخ/ عبدالله نجيب سالم
الباحث العلمي بالموسوعة الفقهية
الصفحة السابقة