مقابلات صحفية |
| أجرت العديد من الصحف والمجلات والدوريات مقابلات كثيرة مع فضيلة الشيخ عبد الله نجيب سالم في مواضيع دينية وأدبية واجتماعية وسياسية ... وفيم يلي بعضها ... |
P
الشيخ عبد الله نجيب سالم
مستقبل العمل الخيري
س1 ـ ما هو مستقبل العمل الخيري في ظل الضغوط الدولية التي تهدف إلى النيل منه؟
ج ـ العمل الخيري جزء من الفكر الإسلامي، وهو الصورة العلمية للتكاتف والتكافل بين المسلمين قال رسول الله r : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى). ومن هذا المنطلق وفي ظلاله تتحرك اللجان والهيئات والجمعيات الخيرية الإسلامية لتطبق مبدأ التعاون المستمد من قوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ومبدأ الإخاء المستمد من قوله سبحانه (إنما المؤمنون إخوة) ومبدأ رعاية الفقراء والمحتاجين والإنفاق في وجوه الخير والبر (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون).
وخلال الخمسين السنة الفائتة توسعت رقعة العمل الخيري في العالم الإسلامي وتنوعت مجالاته وتصاعدت قدراته حتى أصبح معلما من معالم الإنسانية، فكم من مدرسة بنيت، وكم من مستوصف افتتح، وكم من ورشة عمل أو مزرعة أو بئر أو مسجد أو مسكن أو مصنع قام واستوى على سوقه بواسطة العمل الخيري .... عدا ما قدمه العمل الخيري الإسلامي للبشرية من معونات ومساعدات في الكوارث والزلازل والمصائب.
ومما لا شك فيه أن ظاهرة العمل الخيري المنظم المنضبط قد أغاظت وأثارت حفيظة أعداء الإسلام من المبشرين أو السياسيين أو المستغربين في العالم كله... وأدرك هؤلاء أن هذه الظاهرة الإسلامية تستنهض همم الأمة، وتذكر أصحاب المال فيها بمسؤولياتهم تجاهها، كما تعين أصحاب الحاجة والفقر والمصائب على الاستغناء عن مد ير الاستعطاف لكثير من مؤسسات العالم الغربي، الذي يتظاهر بالإنسانية، ويستتر بالنزاهة، ويخفي أسوأ الأهداف وأشنع المقاصد.
وقد تفقت أذهان الغربيين عن بدعة القبيحة، استغلت ظروفا سيئة، فأطلقت حملات التفتيش والتدقيق في أعمال اللجان والجمعيات الخيرية، ومتابعة مصادر تمويلها ومسار حساباتها ومحطات توجهها ومشاريع إنفاقها، تحت ستار مطاردة الإرهاب العالمي، ومعرفة أبواب دعمه المادي، والسعي نحو تجفيف منابعه وأصوله ... وفي الحقيقة لم تكن هذه الحملات إلا وسيلة خبيثة للتضييق على العمل الخيري وتلفيق التهم الباطلة لرجاله ورموزه، وتعطيل تنفيذ كثير من المشاريع الخيرية والإنسانية ... بل تعدى الأمر إلى حد تخويف المتبرعين له، ورفع لافته محاسبتهم واتهامهم وتشويه صورتهم.
وقد ساعد هذه الحملات المسعورة على العمل الخيري في الوصول إلى مبتغاها: تخاذل كثير من الدول الإسلامية العربية وغير العربية وخوفها من الحكومات الغربية، وخوفها على مصالحها الخاصة، وصلاتها المشبوهة، فتركت تلك الحملات _ ممثلة في مندوبين عن أجهزة الأمن والمخابرات والمالية في دول معينة _ تعيث فسادا، وتعبث في ملفات وحسابات ورجال العمل الخيري، فتطالب بإغلاق بعضها، وتقييد بعضها، وتضع قوائم للمطلوبين والمتهمين، وتحدد ما يجوز ومالا يجوز، وما يستمر ولا يستمر... إلى آخر الاسطوانة التي تلهب مشاعرنا، وتثير فينا أحاسيس الاشمئزاز والتعجب، من أن تصبح ساحات العمل الخيري ميدانا مفتوحاً لهؤلاء المشبوهين في مقاصدهم، المعادين لنا في فكرهم دون وضع حد أو مدى لحدود تدخلهم بشئوننا، والاطلاع على دقائق أعمالنا.
19-6-2007
4 من جمادى الآخرة 1428 عبدالله نجيب سالم
الباحث العلمي بالموسوعة الفقهية
الصفحة السابقة