:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 


جملة كبيرة من الرحلات الشهيرة: جغرافية، أو دعوية، أو علمية


رحلة الشتاء والصيف

Dec 01 2009
الرحلات الشهيرة في الأدب العربي >>

 

رحلة الشتاء والصيف
 
 
       يجمع المؤرخون الذين كتبوا حول قريش ومكة على أن الوادي غير ذي الزرع الذي نزلوا به دفعهم إلى امتهان التجارة والاشتغال بها لأن أرض مكة صخرية لاماء فيها ولا زرع، وقد قال صاحب لسان العرب عن سبب تسمية قريش قريشاً: وقيل سميت بذلك لأنهم كانوا أهل تجارة ولم يكونا أصحاب ضرع ولا زرع، من قولهم: فلان يتقرش المال أي يجمعه.. وقد ساعدهم على النجاح في تجارتهم أن مكة نفسها ذاتُ موقع جغرافي فريد بحكم أنها في منتصف الطريق من جهة ولأن فيها عين زمزم التي تستقي منها القوافل من جهة أخرى إضافة إلى قيام قريش بسدانة الكعبة والذب عن حياضها وتقديسها مما انعكس على احترام قريس نفسها وتعظيمها، لذلك فلا عجب أن أصبحت مكة منذ القرن السادس الميلادي مركز التجارة بين اليمن والشام والحبشة.
 
       وفي مبدأ الأمر كانت قريش تشتري البضائع من القوافل التي تمر بهم ثم يتبايعونها بينهم ويبعونها على من حولهم من العرب ثم عظمت تجارتهم وصاروا يتطلعون إلى الاتجار مع الدول المجاورة مستفيدين من تدهور الأحوال السياسية في اليمن الذي عانى من الأمراء والاقيال المتنافسين فابتعد بالتالي خطرهم عنهم... وقد حرص تجار مكة على عدة أمور مكنتهم من الاستمرار في التجارة والتردد على البلدان المجاورة منهم من جانب يقفون على الحياد في الصراع بين الفرس والروم،
ومن الأحباش واليمين بل ويعقدون معهم جميعا المعاهدات والمواثيق للحصول على ضمانات وامتيازات، وكان على رأس الذين وفدوا إلى تلك الدول هاشم بن عبد مناف فقد نزل بالشام وبحث عن وسيلة يتقرب فيها الى عامل قيصر عليها فكان يذبح كل يوم شاة ويصنع جفنة ثريد ويجمع من حوله فيأكلون فذكر ذلك لعامل قيصر ( أمير الشام ) فدعا به فلما رآه وكلمه أعجب به فكان يبعث إليه كل يوم فيدخل عليه ويحادثه حتى تمكن من نفسه فقال له: أيها الملك إن قومي تجار العرب فإن رأيت أن تكتب لي كتاباً تؤمن تجارتهم فيقدموا عليكم بما يستطرف من أَدَم الحجاز وثيابه فتباع عندكم فهو أرخص لكم ، فكتب له كتاب أمان لمن يقدم منهم فأقبل هاشم بذلك الكتاب إلى مكة وكلما مر بحي من العرب على طريق الشام أخذ من أشرافبهم ايلافاً وهو أن تأمن قريش عندهم في أرضهم بغير حلف، وإنما هو أمان الطريق على أن تحمل لهم قريش حاجتهم من البضائع بأثمانها ( أي رؤوس أموالها وربحها) كما يقول الأستاذ محمد علي دقه في كتابه السفارة السياسية وآدابها.. وهكذا فمع تأمين التجارة مع الخارج تم تأمين خطوط القافلة في الطريق عبر الصحراء... ولم يكن هذا الأمر خاصاً بالشام بل ذكر الألوسي في سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب أن أولاد عبد مناف الأربعة كانوا يتجهون إلى البلاد المختلفة للتجارة فكان هاشم يتوجه إلى الشام وعبد شمس إلى الحبشة والمطلب إلى اليمن ونوفل إلى فارس وكان تجار قريش يختلفون إلى هذه البلاد في ذمة هؤلاء الإخوة الأربعة لايتعرض لهم أحد بسوء وكان كل أخ منهم يأخذ من ملك البلد الذي يقصده أماناً له.. وقد دفع أمراء تلك البلدان للموافقة على التعامل مع قافلة قريش وتجارها أن بلاد العرب صحراوية مجهولة أو جبلية وعرة فلا قدرة لأحد على تلك الأرض سوى العرب سكانها لعلمهم الدقيق بمساربها وطرقها مع ماحباهم الله به من تحمل القيظ وعناء السفر.
 
       وقد فشل عثمان بن الحويرث لما حاول الاخلال بمدىء الحياد بين الدول وكان من خبره أنه زين لقيصر ملك الروم أن يملك مكة ودعاه إلى أن يعطيه كتاب ملك لها ففعل إلا أن قريشاً أبت عليه ذلك وردته خائبا...
 
       وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى مدى اهتمام قريش بالتجارة مع الشمال والجنوب( الشام والعراق واليمن والحبشة) في الصيف والشتاء وإلى الايلاف الذي عقدوه مع القبائل التي على الطريق فقال سبحانه مذكراً لهم بنعمه عليهم: ( لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) (قريش:1/4)
       ولكننا ننوه هنا إلى أن رحلة العرب بتجارتهم رغم أنها كانت تتمتع بالحماية الرسمية من قبل الدول المجاورة إلا أنها كانت مقيدة بأطراف تلك الممالك لايسمح للقرشيين بحرية التجول والدخول إلى الأعماق، فهذه بيزنطه على سبيل المثال ـ وهي ترى في كل غريب خطراً يجب مراقبته ـ لم تكن تسمح لتجار العرب بالإقامة إلا في عدد ثابت من المدن السورية، ففي فلسطين كان يسمح للعرب بالتجارة في ميناءي أيله ( العقبة وغزة)، وفي مدينة القدس أما في سورية فقد كان سوق بصرى الشام مفتوحاً لهم، وكانت بصرى الشام مدينة شديدة الحصانة والمنعة وهي المحطة التجارية الأخيرة لقوافل قريش والسوق الكبرى بالنسبة للغلال، وقد زارها النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير مع عمه أبي طالب الذي خرج مع القافلة فتعلق به ابن أخيه محمد فاصطحبه وهو صغير على غير عادة العرب، كما زارها ثانية عندما اشتغل عليه السلام بتجارة خديجة قبيل زواجه بها وذلك في شبابه.
 
       كما ننوه إلى أن قريشاً كانت تفرض الاتاوات على التجار الغرباء بل وعلى العرب الذين لايرتبطون مع قبائلها بحلف فكانوا يعشرون من يدخل مكة من تجار الروم، كما تشير بعض المصادر العربية القديمة إلى وجود مايشبه الوكلاء للروم أو
الفرس أو الأقباط أو الأحباش كانوا يقيمون في مكة مثل فسطاس مولى صفوان بن أمية ويوحنا صهيب الرومي، وصهيب الرومي نفسه والنجار القبطي الذي كان في
مكة ومن يسمون بسودان مكة، كما كان من جهة أخرة للمكيين وكلاء عنهم في تبالة وجرش ونجران وغيرها من المدن التجارية في شبه الجزيرة العربية.
 
       وهكذا كانت القوافل تتحرك من مكة وإليها ففي الصيف ترحل ناحية الشمال لاعتدال المناخ وبرودة الجو وفي الشتار تسير باتخاه الجنوب الدافىء والقريب من خط الاستواء وكانت تلك القوافل عظيمة كبيرة وقد رآها (سترابو) وشبه القافلة منها بجيش وكان فيها الاستعداد الكافي لمخاوف الطريق ومفاجآته فلها كبير تأتمر به ولها حراس يحيطون بها وفيها هداة للسبيل وكشافة يتعرفون الطريق وقد ذكر الطبري أن بعض تلك القوافل بلغت ألفاً وخمسمائة بعير، وذكر ابن هشام عن احداها ـ وهي التي خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعتراضها قبل بدر ـ أنه كان في تلك القافلة ثلاثون رجلاً من قريش أو أربعون منهم مخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص وكان يرأسها أبو سفيان بن حرب.
 
       وفي حركتها نحو الشام واليمن كانت القوافل تحمل من الشام القمح والزيوت والخمور ومصنوعات الشام والخشب والقز، بينما تحمل من اليمن وموانئها الطيب والبخور ( الذي يستعمل في المعابد والكنائس والمجالس ) والمنسوجات الحريرية والقطنية والكتانية والجلود والأسلحة والمعادن النفيسة كالذهب والأحجار الكريمة والعاج وخشب الصندل والتوابل والزعفران والآنية الفضية والنحاسية التي يرد كثير منها إلى موانىء بلاد اليمين من الهند والصين وغيرهما من بلاد المشرق، أما من بلاد الحبشة فكانت تأتي بالتوابل ومن بلاد مصر كانت تأتي بالمنسوجات المعروفة بالقباطي أما من مكة التي يجلبون إليها كثيرا مما مر فقد كانوا يحملون منها الأدم والأقط والمعادن والنباتات البرية التي بعضها يستعمل للصناعة أو الدباغة أو الطب
أو التنظيف وكذلك الخيل ويشهد هذا أن قريشاً لما أرسلت عمرو بن العاص وعبدالله بن أبي ربيعة إلى النجاشي ليرد من هاجر من المسلمين إلى بلاده حملتهما من الأدم الشيء الكثير مما يُعجب الحبشة فبدأ ببطارقته فدفعا إلى كل منهم هدية واتفقا معهم على دعم مطالبهما بين يديه ثم قدما إلى النجاشي هداياه وكلماه في أمرهم وطلبا ردهم.. وكذلك فإن أبا سفيان بن حرب لما وفد على كسرى حمله له معه أُدما وخيلا..
 
       وقد كان لرحلة الشتاء والصيف أثر كبير في حياة مكة وأهلها تمثل ذلك في النواحي التالية:
 
1 ــ اشتهرت بعض الأسر المكية بثرواتها الفاحشة فهاهي قافلة قريش إلى الشام يوم بدر كانت تضم ألف بعير قدرت أموالها بنحو خمسين ألف دينار كان منها مئتا بعير وخمسة أو أربعة آلاف مثقال لبني مخزوم، ولأمية بن خلف      ألفا مثقال، ولبني عبد مناف منها عشرة آلاف مثقال.. وها هو عبد الله بن      أبي ربيعة المخزومي من أكبر أغنياء مكة يتبرع بخمسمائة دينار لمحاربة النبي صلى الله عليه وسلم وافتدى كل من خالد بن هشام بن المغيرة وعثمان ابن عبد الله بن المغيرة وأمية بن أبي خذيفة بن المغيرة باثني عشر ألف     درهم يوم بدر.. وها هو عبد الله بن جدعان الذي اشتعل بتجارة الرقيق كان عظيم الثراء إلى درجة أنه أرسل الفي بعير إلى الشام في مجاعةٍ لقريش لتحمل له من هناك البر والشهد والسمن للفقراء.. وهذه الأسر الثرية كان    حب أبنائها للتجارة منذ نعومة أظفارهم لايقل عن حبهم للفروسية.
 
2 ــ ونتج عن نشاط التجارة واتساعها في مكة وانتظام رحلة الشتاء والصيف        فيها أن كثرت الأسواق التجارية المحيطة بمكة في مواسم أوقات مختلفة من      كل عام، وكان أشد تلك الأسواق سوق عكاظ التي كانت تعقد في أول يوم     من ذي القعدة وكانت عكاظ بين مكة والطائف، ومن أسواقهم هذه (ذو  المجاز) عند عرفات، وسوف (مجنة) جنوبي مكة وسوق (بدر) بين مكة والمدينة، وقد بلغ من ضخامة الأموال المتداولة في سوق عكاظ أن النعمان  بن المنذرملك الحيرة كان يبعث كل عام إلى سوق عكاظ جمالاً محملة سلعاً        وطيوبا لتباع في السوق ويشترى بثمنها من أُدم الطائف وجلودها، ولم يكن      يرسل قافلة عبر الصحراء حتى يجيرها شريف معروف من شرفاء العرب.
 
3 ــ ونتج عن رحلة الشتاء والصيف وسير قوافل قريش فيها أنهم تصورا الدعوة الإسلامية خطراً على تجارتهم وقوافلهم من وجوه عدة فهي قبل كل شيء تحرمهم من التجارة بالخمور وكانت من أعظم تجاراتهم ، كما تمنعهم من التعامل بالربا وكان رأس مالهم وهي تحرر العبيد من أيديهم وهم يتفاخرون باسترقاهم واستغلالهم وهي تمنع تجارة الرقيق الأبيض والبغاء والغناء الفاجروكان هذا من أبواب كسبهم، لقد اصطدموا بالمسلين في بدر بسبب القافلة القادمة من الشام، وكان من أبرز شروط صلح الحديبية أن يسلم لهم الطريق ليذهبوا ويروحوا كما يشاؤون... ولقد انتهز أبو سفيان فرحة الأمان في صلح الحديبية ليشوه صورة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في أعين قيصر ملك الروم لما سأله عن ذلك.
 
4 ــ ونتج عن رحلة الشتاء والصيف إلى الشمال والجنوب أن عرفت مكة المكاييل كالصاع والمد والمكوك والموازين كالرطل والأوقية والنش وهو نصف أوقية والدرهم والمثقال كما عرف تجار مكة نظام الأمانات والودائع والصكوك والاستدانة وأساليب الاستيفاء والحوالة كما عرف بعض أفرادها اللغات الأجنبية أو طرف الثقافات الفارسية والرومية وقصصها وأخبارها، كذلك عرفت مكة العملات الذهبية والفضية الأجنبية كالدينار الذهبي اليوناني     والدرهم الفضي الفارسي.
 
5 ــ وقد ساهمت رحلة الصيف والشتاء في تأثر العرب بالحضارات المحيطة بهم في بعض نواحي حياتهم بل في أهمها، فالوثنية لم تدخل بلاد العرب إلا عن طريق تاجر عربي وهو عمرو بن لحي الذي أحضر معه أحد الأصنام من بلاد الشام، يقول الاستاذ أحمد أمين أن العرب استفادوا فوق تجارتهم المادية شيئاً من مدنية الروم والفرس وأربهم ودليلنا على هذه الاستفادة ماأخذه     العرب في جاهليتهم من كلمات كثيرة فارسية ورومانية ومصرية وحبشية نقلها التجار وأمثالهم وادخلوها في لغتهم وجعلوها جزءاً منه ونطق القرآن ببعضها.
      

             وفي الختام: فقد انتهت قصة رحلة الشتاء والصيف بغلبة الإسلام على    مكة المكرمة ودخول الجزيرة العربية كلها تحت حكم الإسلام مما أشغل العرب بالدين الجديد ودفعهم إلى مقارعة الأمم المجاورة مقارعة الند للند بل  المبصر للأعمى والمحق للمبطل، وقد عوضهم الله عن ذلك كله بأن دانت      لهم الشام وفتحت أمام سيوفهم فارس وملكوا مصر واليمن في فترة زمنية قياسية،       فلم يعودوا بحاجة إلى حماية الملوك المجاورين ولارقابة المدن  الحدودية ولا أساليب التزلف إلى القريب والبعيد.

الشيخ عبد الله نجيب سالم

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
70%
لا لم اطلع عليها
10%
سمعت بها
7%
لم اسمع بها
11%

مجموع الأصوات :115
 
  
الفجر 4:6
الشروق 5:27
الظهر 11:46
العصر 3:19
المغرب 6:5
العشاء 7:26
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

الآباء يزرعون والأبناء يحصدون , عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه , نهج البلاغة
----------
كلما تتغير كلما يتغير العالم من حولك

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل