 |
|
جملة كبيرة من الرحلات الشهيرة: جغرافية، أو دعوية، أو علمية
|
رحلة أبي العلاء المعري (رسالة الغفران)
ولد أبو العلاء المعري أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي عام 973م في قرية معرة النعمان لأسرة كريمة الأبوين، ربته أمه في سعة من العيش، أصيب في بصره وهو صغير، حصل من علوم اللغة والفلسفة والشعر المقام العالي حتى كان يشار إليه بالبنان، وكان ذكياً بارعاً ذا حافظة عجيبة، تنقل مابين المغرة وحلب وانطاكية واللاذقية وطرابلس ودمشق وبغداد وسواها، غلب عليه التشاؤم في حياته خاصة أخريات عمره حتى غدا رهين المحبسين: داره وعماه، تمرد في شعره على الواقع وعرف بالعمق في المعاني ولم يكن في الدين من الحريصين الملتزمين، له عدة تآيف شعرية ونثرية منها:اللزوميات، وسقط الزند والدرعيات ورسالة الملائكة ورسالة الغفران التي هي محط رحالنا الآن.
ويصف الأستاذ فوزي عطوي المحامي رسالة الغفران بقوله: أنها تلك الرواية التي نسجها خياله فرحل إلى الجنان حيث تصور ابن قارح ـ أحد محبيه وأقرانه ( الذي حرك فيه بواعث هذه الرسالة) وقد غفر له فإذا هو يسأل الناجين من الشعراء والأدباء واحداً واحداً: بم غفر لكم بم غفر لكم، ثم ينتقل إلى جنة العفاريت فإلى الجحيم حيث يسأل من تمكن من سؤاله م الهالكين: بمَ لم يغفر لكم.
وإذن فنحن أمام رحلة خيالية محضة لاحقيقة لها ولا واقع اللهم: لااعتقادنا الجازم بأن وراء الحياة الدنيا التي يعيشها الناس الآن حياة أخروية من طراز خاص فيها جنة للطائعين ومن غفر له، وفيها نار للعاصين الجاحدين إلا أنها من أمر الغيب لانتكلم فيها إلا بدليل نص قطعي يكشف لنا حجب العيب.. من هنا كانت نظرتنا إلى رحلة أبي العلاء المعري في رسالة الغفران ليس سوى نظرة إلى خيال شاعر جمح بصاحبه وقد عن له أن يشرح بعض غوامض القوافي وأن يظهر رأيه في كثير من القصائد وأن ينقد ويعقب على مواقف كثير من الشعراء.. عن له هذا وغيره ليحكم ويحاكم من عاصره ومن سبقه من فحول الشعراء فألبس ذلك كله لبوس من دخل جنة الخلد وجال في جنباتها وتمتع بخيراتها ومسراتها واجتمع بمن شاء من الشعراء المغفور لهم أهل الجنة فحاورهم في قصائدهم ونقاشهم في آرائهم وجمعهم وفرقهم ونصرهم وخزلهم حتى إذا فرغ منهم ومن حكاية أحوالهم وأمورهم التفت إلى جنة الجن فأوضح مارآه بخياله فيها مما يناسب حال الجن المنعمين، ثم ألقى نظرة عابرة على الجحيم فراعه مافيها وأزعجه ومع ذلك فقد ساءل من فيها من الشعراء عن قصائدهم وأبيات مشكلة فيها فحلوا له الاشكال تلو الاشكال حتى عجل بالفراق والرحيل.. بأسلوب أدبي راق رائع تميز به المعري ونحا به نحو الأسلوب الاستطرادي المتشعب الذي ـ كما يقول الأستاذ فوزي محقق رسالة الغفران ـ يذكرنا بأسلوب أبي عثمان عمرو بن الجاحظ، فأبو العلاء يقلب الكلمة الواحدة من وجوه عديدة حتى لايبقي قولاً لقائل.. ولكنه حتى تستقيم له أسباب السخرية يطلقها فهقهة عالية.. إنها بحق رحلة خيالية لاتحاكم من وجهة نظر الحقيقة والعقيدة بل تعامل معاملة الخرافة الموجهة والأساطير المسخرة... لئلا يصل بنا الشطط إلى تحميل الأمور مالاتحتمل.
ويبدأ أبو العلاء المعري في رسالة الغفران رحلة إلى الجنة فيصفها ابتداء من شجرها الذي تأخذ كل شجرة منه مابين المشرق والمغرب بظلٍ غاط ليست في الأعين كذات أنـواك، والولـدان المخلدون ـ وفـي ظلال تـلك الشجر ـ قيام وقعود، وبالمغفرة نيلت السعود، وتجري في أصول ذلك الشجر أنهار تختلج من ماء الحيوان والكوثرُ يمد في كل أوان ، من شرب منها النُغْبة فلا يموت، قد أمن هنالك الفوت، وكم على تلك الأنهار من آنية زبرجد محفور، وياقوت خُلِق على خَلْق الفور، وفي تلك الأنهار أوان على هيئة الطير السابحة والغانية عن الماء السائحة، ينبع من أفواهها شراب، كأنه من الرقة سراب، شهد له كل وصّف الخمر، من محدث في الزمن وعتيق الأمر، ويعارض تلك المدامة أنهار من عسل مصفى ماكسبته النحل الغادية إلى الأنوار، ولاهو في موم متوار، واهاً لذلك عسلا، لم يكن بالنار مبسلا، وذلك كله بدليل قوله : ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ) (الرعد:35) وفي تلك الأنهار أسماك على صور السمك إلا أنه من الذهب والفضة وصنوف الجواهر المقابلة بالنور الباهر.
وأما من فيها من المؤمنين من كبار العربية وأعلامهاـ وعلى رأسها ابن قارح فهم كما جاء في الكتاب العزيز: ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) (الحجر:47) فصدر أحمد بن يحيى هنالك قد غسل من الحقد على محمد بن يزيد فصارا يتصافيان ويتوافيان، وأبو بشر عثمان بن عمرو سيبويه قد رحضت (غسلت) سويداء قلبه من الضغن على علي بن مزة الكسائي وأصحابه لما فعلوا به في مجلس البرامكة، وغيرهم كذلك ( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) (الرعد:23/24)
ولما كانت رسالة الغفران في الأصل مرسلة إلى ابن قارح صاحب المعري ـ وهو الذي أرسل إليه من قبل رسالة أجاب عليها المعري برسالة الغفران فجعله محور الأحداث المتخيلة في رحلته تلك ـ فيشير إليه بأنه وهو في الجنة ـ كما تصور ـ يخطر له من حديثُ شيءٍ كان يسمى النزهة في الدار الفانية فيركب نجيباً من نجب الجنة خلق من ياقوت ودر في سجسج بعُد عن الحقر والقر ـ فيسير في الجنة على غير منهج فإذا هو بشاب غرانق غبر في النعيم المغانق وقد صار عشاه حوراً معروفا واغناء ظن قوماً موصوفاً (يقصد بذلك الاعشى أعنى قيس الذي كاد أن يسلم لولا حبه للخمر ) فيقول له: أخبرني كيف كان خلاصك من النار وسلامتك من قبيح الشفار فيقص عليه كيف أنه هلك وكادت الملائكة تقذفه بعد الحساب في النار لولا استشفاعه بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي عتب عليه: هلا جاءني في الدار السابقة، فقال علي بن ابي طالب: قد جاء ولكن صدته قريش وحبه للخمر، وقد كان يؤمن بالله وبالحساب ويصدق بالعث في الجاهلية الجهلاء.. فشفع لي فأدخلت الجنة ـ وهذا ولا شك مجرد توهم وخيال ـ ثم يتابع المعري رحلة داخل الجنة فيروي عن ابن قارح وهو يتجول في الجنة رأى قصرين منيفين مكتوب على أحدهما اسم زهير بن أبي سلمى المزني وعلى الآخر اسم عبيد بن الأبرصى الأسدي ـ وهما ماتا قبل البعثة النبوية ـ فلما لقيهما أخبره زهير أنه غفر له لأن نفسه كانت من الباطل نفورا فصادفت ملكاً غفورا، ولو أدركت محمداً لكنت أول المؤمنين فيدعوه الشيخ للمنادحة ومع المنصف ( الخادم) باطيه من الزمرد فيها من الرحيق المختوم شيء يمزج بزنجبيل، والماء أخذ من سلسبيل كما أخبره عبيد بن الأبرصى أنه أخرج من النار بعد دخولها بسبب بيت قاله وهو:
من يسأل الناس يحرموه وسائل الله لايخيب...
يقول المعري فلما سمع الشيخ ـ يعني ابن قارح ـ ماقاله ذلك الرجلان طمع في سلامة كثير من أصناف الشعراء فأخذ يسأل عبيد بن الأبرصى عن عدي بن زيد العبادي فيخبره أن منزله قريب وأنه نجا لكونه مات على دين المسيح قبل أن يبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يعرض عليه عدي بن زيد أن يركبا فرسين من خيل الجنة ويذهبا للقنص فيهشى أبن قارج أن يقذفه السابح على ضخور زمرد فيكسر له عضداً أو ساقا فأصير أضحوكة في أهل الجبان ، فيطمئنه رفيقه إلى أن الجنة لايُرهب لديها السَقَم ولاتنزل بسكنها النقم فيركبان سابحين من خيل الجنة مركب كل واحد منهما لو عدل بمالك العاجلة الكائنة من أولها إلى آخرها لرجح بها وزاد في القيمة عليها، ويذهبان معا فإذا هما برجل يحتلب ناقة في إناء من ذهب فيقولان: من الرجل فيقول: أبو ذؤيب الهذلي فيسلمان عليه ويسألانه دهشين: أتحلب مع وجود أنهار لبن فيقول: لابأس إنما خطر لي ذلك فقيض الله بقدرته لي هذه الناقة عائذا مُطْفِلا، وكان بالنعم متكفلا، ثم يمضيان فإذا هما بشابين يتحادثان كل واحد منهما على باب قصر من در قد أعفي من البؤس والضر فلما استسمياهما علما أنها النابغتان: الذبياني والجعدي فلا يعجبان لرؤية الجعدي في الجنة لكونه أسلم في الدنيا ولكنها يعلمان أن الذبياني قد غفر الله له لأنه لم يدرك الرسالة، وكان في الجاهلية متألها فغفر له ماعَظُم بما قل.. وبينما هو يتنقل في الجنة مع رفقائه يمر رف من أدر الجنة فلا يلبث أن ينزل على تلك الروضة ويقف وقوف منتظر لأمر فيقول: ماشأنكن فيقلن: أُلهمنا أن نسقط في هذه الروضة فنغني لمن فيها لمن شرب فيقول على بركة الله القدير فينتفضن فيصرن جواري كواعب يرفلن في وشي الجنة وبأيديهن المزاهر وأنواع مايلتمس به الملاهي ـ فيمحتحن إحداهن بأنواع الأنغام فيتيقن لها خدامة ويعرف منها بالعود لباقة، ويمر به لبيد بن ربيعة في يده محجن ياقوت وهو يقول لهم: أنا بحمد الله في عيشٍ قَصَر أن يصفه الواصفون.. ولاينسى المعري في رحلته المتوهمة إلى الجنة أن يسجل تنافس النابغة الذبياني أبي بصير مع النابغة الجعدي فيثب نابغة بني جعدة على أبي بصير فيضربه بكوز من ذهب فيقول ابن قارح عاتبا: لاعربدة في الجنان إنما يعرف ذلك في الدار الفانية بين السفلة والهجاج وإنا ياأبا ليلى المتقرع، ويريد أن قارح أن يصلح بين الندماء فيقول: يجب أن يحذر من ملك يعبر فيرى هذا المجلس فيرفع حديثه إلى الجبار الأعظم فلا يجر ذلك إلا إلى ماتكرهان، واستغتى ربنا أن ترفع الأخبار إليه، وينهض نابغة بني جعدة الضارب الملوم مغضبا، فيحاول تهدئته: ياأبا ليلى إن الله جلت قدرته منّ علينا بهؤلاء الحور العين اللواتي حولن عن خَلُق الوز فاختر لك واحدة منهن فلتذهب معك إلى منزلك تلاحنك أرق الألحان وتسمعك ضروب الألحان، فيقول لبيد بن ربيعة: إن أخذ أبو ليلى قنية وأخذ غيره مثلها أليس ينتشر خبرهما في الجنة فلا يؤمن أن يسمى فاعلو ذلك أزواج الأوز.. فتضرب الجماعة عنه اقتسام القيان.
ولايزال المعري في رحلته تلك إلىالجنة يقص علنيا لقاء حسن بن ثابت ونجاته بمدحه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولقاء تميم بن أبي الذي رأي الأهوال في عرصات الحساب وحكى لهم كيف أن الشوس (الأقوياء) الجبابرة من الملوك تجذبهم الزبانية إلى الجحيم، والنسوة ذات التيجان يَصرن بألسنة من الوقود فتأخذ في فروعهن وأجسادهن فيصحن هل من فداء؟ هل من عذر يقام، والشباب من أولاد الأكاسر يتضاغون في سلاسل النار ويقولون: نحن أصحاب الكنوز نحن أرباب الفانية، ولقد كانت لنا إلى الناس صنائع وأيادي فلا فادي ولا معين، فيكون الرد عليهم من قبل العرش: ( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ)(فاطر: من الآية37)
هذه صورة منتقاة من رسالة المعري ( الغفران) جمعنا فيها ماخطة حلمه وتخيله هو عن أهل الجنة وصفاتها وأحوال كثير من أهل الأدب والشعر والبلاغة ممن ظن نجاتهم فيها دون أن نمزجها بما أكثر من مناظرات بين الشعراء الذين تخيل لقياهم في رحلة إلى الآخرة، وما استفسر منهم عنه مغلق المعاني الواردة في أشعارهم وغريب الألفاظ الداخلة في كلامهم ومشكل الاعراب في جملهم... وهي ولا شك مقاطع للمشتغلين بالأدب رائعة.
وقد ضم المعري إلى قصص نجاة من لقيه منالشعراء قصة نجاة ابن قارح من أهوال الحساب وكيف أنه توسط لرضوان خازن الجنان فلم يضره شيئاً فلجأ إلى حمزة بن عبد المطلب الذي رآه وعليه نور يتلألأ وحواليه رجال تأتلق فما استطاع أن ينفعه بشيء رغم أنه امتدحه فطاف على علي رضي الله عنه والعشرة الطاهرة حتى تعلق بركاب إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجذبه جذبة حصله بها في الجنة، وهناك حضر مأدبة للبيد بن ربيعة جمع فيها من أمكن من شعراء الخضرمة والإسلام فكانت مائدة ( َفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ) (الزخرف:71/73)
إن الصور الكثيرة المركبة التي جمعها المعري في رحلته التي تصورها إلى الجنة رائعة جامعة فمن طاووس الحسن إلى الحور العين إلى وز الجنة إلى القصور المنيفة إلى الأنهر العجيبة إلى غير من المرائي والمشاهد المتتالية التي لاتكاد تنتهي.
وفوق هذا وذاك.. لم يفت المعري الأعمى البصر المنفتح البصيرة أن يضم إلى تلك المشاهد الحسنة للآدميين المؤمنين مشاهد لمؤمني الجن في الآخرة يراها وهو يعبر من الجنة إلى النار فما كان منه إلا أن جلس إليهم ليسألهم ويخبر حالهم، وكان مما سألهم: كيف ألسنتكم؟ أيكون فيكم عرب لايفهمون عن الروم وروم لايفهمون عن العرب كما نجد في أجيال الإنس فيقول قائلهم: هيهات أيها المرحوم إنا أهل ذكاء وفطن ولابد لأحدنا أن يكون عرافاً بجميع الألسن الانسية ولنا بعد ذلك لسان لايعرفه الانيس.
ويطلع أخيرا إلى النار فيرى أول مايري ابليس لعنه الله وهو يضطرب في الأغلال والسلاسل ومقامع الحديد تأخذه من أيدي الزبانية ثم يلتفت فإذا جواره رجل في أصناف العذاب يغمض عينيه حتى لاينظر إلى مانزل به من النقم فيفتحها الزبانية بكلاليب من نار وإذا هو بشار بن برد قد أعطي عينين بعد الكَلَمه لينظر مانزل به من النكال... وإذا إلى جواره امرؤ القيس ومعهما عنترة بن شداد وعلقمة بن عيدة وعمرو بن كلثوم التغلبي في جمع من الشعراء قد ازدحموا في العذاب المهين فلا يرون جوابا ولايعرفون صوابا حتى حتى يمل من خطابهم وينصرف عائداً إلى جنته الحلم الجميل.
إن رحلة أبي العلاء المعري رحلة بعيدة مهوى القرط كأنها الدر جمع في سفط، أرفى لخياله العنان فأتى بما لم يكن في الخيال ولا الحسبان... وإن كنا نقول هذا بلسان الانشاء والأدب.. والهزل واللعب...
الشيخ عبد الله نجيب سالم
الصفحة السابقة