:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 


جملة كبيرة من الرحلات الشهيرة: جغرافية، أو دعوية، أو علمية


رحلة يزيد بن مزيد الشيباني

Dec 02 2009
الرحلات الشهيرة في الأدب العربي >>

 

رحلة يزيد بن مزيد الشيباني
 
       لم يصنف أحد ـ فيما نعلم ـ يزيد بن مزيد الشيباني ضمن الرحالة، وذلك لاعتبارات كثيرة أهمها أن الرحالة هم الذين يكتشفون طباق الأرض وطرقها ويصفون الأمم وعاداتها وتنحصر مهمتهم في حدود الجغرافيا والأدب والاجتماع...
 
       إلا إننا في برنامجنا (الرحلات الشهيرة) توسعنا في مفهوم الرحالة قليلاً فأدخلنا نماذج لمن رحل يطوف الأرض داعية إلى الله أو رحل في جنبات المعمورة لطلب العلم والمعرفة أو رحل في النفس البشرية والفكر الفلسفي من الشك إلى الإيمان...وها نحن الآن نضيف إلى هؤلاء وأولئك رحالة من صنف خاص ونوع جديد... إنه رحالة فاتح، وقائد متنقل، ورجل عسكري فذ خدم الإسلام والمسلمين في بقاع شتى من الأرض شرقاً وغرباً.
 
       ولد يزيد بن مزيد بن زائدة في الكوفة ما بين عامي 115 ـ 120هـ ونشأ وترعر في البادية وكانت أسرته أسرة عسكرية رفيعة المستوى على رأس رجالاتها القائد الشهير والشخصية البارزة معن بن زائدة عمه الذي كان يدنيه ويعتمد عليه ويقدمه على بنيه لما يرى فيه من فتوة وعصامية.
 
       كان يزيد بن مزيد متيناً في دينه وعقيدته شديد الولاء للعباسيين أمضى عمره كله بين كر وفر وغزوات ومعارك وقمع ثورات وفتوح بلدان حتى كان مثال الحال المرتحل الذي طوف في البلدان كثيراً ضمن مهماته العسكرية الخاصة.
 
       بدأت رحلة يزيد بن مزيد الأولى مع عمه معن بن زائدة إلى اليمن في حملته العسكرية حيث تم اخضاع قبائل اليمن وحضرموت للخلافة العباسية واعادتها إلى حظيرتها ثم عاد إلى بغداد ليمكث فيها أشهراً فقط ثم يعود بعدها إلى رحلة أخرى أخطر من رحلة اليمن وأبعد فقد ولى المنصور معن بن زائدة على اقليم (سجيستان) في أقصى الشرق من دولته على تخوم بلاد الأفغان ليضرب على أيدي المتمردين هناك ويقضي على عصابات الخوارج التي يساعدها ( ارتبيل) التركي المسيطر على نواحي ( الرخج) وما جاورها فقاتل معن الخوارج وأثخن فيهم ثم أرسل إلى اربتيل يأمره ـ كما يقول الدكتور عبد الجبار الجومرد يأمره بدفع الجزية فامتنع فمشى إلى حربه وأرسل طلائهم بقيادة يزيد بن مزيد فلم يكن يباشر قتاله حتى هرب فاقتحم يزيد الجبال وراءه يريد قتله أو أسره.. ولما غدر الخوارج بمعن بن زائدة واحتالوا عليه ـ في غير ساحة الوغى ـ فأدخلوا على بيته عمالاً تفردوا به وهو أعزل فقتلوه ثأراً لقتلاهم.. ولما غدر الخوارج به كان زيد بن مزيد بعيداً عن موقع الحادث وسمع بما جرى لعمه الذي كان آنذاك شيخاً كبيراً تجاوز الثمانين أقبل مفجوعاً وأغار بكتائبه على معاقل الخوارج فنسفها وهاجم قراهم ومنازلهم وخاصة جموعاً منهم فأبادها.. وقد بلغ الخليفة المنصور ماحل بقائده معن وما فعله ابن أخيه يزيد انتقاماً له فمقد له مكانه على ولاية (سجستان) ليسد الفراغ الذي تركه عمه معن.. وهكذا تسلم زمام الأمور لأول مرة في احدى المناطق النائية المضطربة فكان شديد الوطأة إلى الحد الذي عاتبه فيه الخليفة المهدي أولاً ثم تغير عليه بعدة مدة حينما سعى به بعض خصومة فزوروا عليه كتاباً شديد اللهجة وأرسوله باسمه إلى الخليفة نفسه فعزله واستدعاه وكاد يبطش به في صدمة عنيفة تلقاها من داخلالبلاط العباسي وبقي بعيداً عن الحياة العامة إلى أن تولى الخلافة المهدي فقرب إليه يزيد بن مزيد الشيباني وأدناه واختاره لقيادة الحملة العسكرية التي جهزها سنة 160هـ للقضاء على فتنة يوسف البرم في الجنوب الشرقي من خراسان(مناطق الصفد وفرغانه فرحل يزيد بن مزيد والتقى بجيش البرم قرب ( مرو) ودارت بينهما معارك طاحنة انتهت بهزيمة جيش البرم ومن معه من الخوارج والقاء يزيد نفسه القبض على خصمه يوسف البرم وارساله مع كبار قواده مخفوراً إلى الخليفة المهدي مما عزز مكانته العسكرية في الدولة وجعله بطلاً فذاً في أعين الناس.
 
       وفي عام 165هـ جهزالمهدي جيشاً ضخماً لغزو الروم وجعل يزيد بن مزيد الشيباني قائداً له فبدأ يزيد رحلته في بلاد الروم بالزحف نحوهم ابتداء من شمال العراق.. وعلم الروم بذلك فجندوا كل قواهم العسكرية بزعامة قائد دولتهم( نقيطا) قومس القوامسة ( أي كبير القواد أو رئيس الأركان) فأرسل اأامه فرقاً وعصابات تقوم بأعمال التعويق وتشتيت قوى المسلمين في الممرات والمضايق قبل اللقاء الكبير المرتقب بين يزيد ونقيطا.. وأقبل يزيد داخلاً بلاد الروم من درب (الصفصاف) بين تلك الجبال والمنعطفات يقطعها ببطء ويقدم بين يديه الخبراء والأدلة ليكون تحركه على بينة حتى إنه أحجم ذات مرة عن دخول مضيق وعر لم يتأكد من سلامته ولم يطعه الأمير هارون الرشيد الذي كان آنذاك معه في الجيش وهو شاب حدث وكان ولياً للعهد فتعجل الدخول فكاد يهلك بكمين أعدته له عصابات مختصة لولا تدخل يزيد بن مزيد السريع وانقاذه في آخر لحظة.. ثم تابع يزيد بن مزيد بعد حين توغله في بلاد الروم يكتسح المدن والقرى والحصون ويهزم الفرق والجيوش حتى توسط أرض الروم والتقى بنقيطا سنة 165هـ في معركة يصفها المؤرخون على أنها أهم معركة بين المسلمين والروم منذ معركة اليرموك التي انتهت باخراج الروم من سورية.. وكان لقاءً حاسماً شديداً طالت فيه ليالي الحرب وأيامه حتى تحدى يزيد بن مزيد الشيباني خصمه نقيطا للقاءه بين الجيشين وعلى رأى من العسكرين فبرزا فتجاولا على فرسيهما ساعات من النهار قتل فيها حصان يزيد فهجم على خصمه فأرجله ثم تجالدا بالسيوف وتصارعا على الأرض حتى ظن الناس انهما سيقتلان بعضهما البعض ولكن زيد أثخن صاحبه فقتله وعندها أطبق المسلمون على الروم فلم تمض ساعة حتىانكشفوا عن الميدان هاربين وتبعهم يزيد يفذ البر وراءهم حتى حاصر ميدنة( نقمورية) بلد الدمستق( وزير الدفاع الرومي) الذي كانت مستودعات السلاح والذخائر بين يديه فلم تطل مقاومته بل استسلم ليزيد وفدى نفسه منه بمال جزيل وقبل أن يكون في اقامة جبرية في بلدته حتى تنتهي حملة يزيد، وتبع يزيد بعد ذلك رحلته في بلاد الروم إلى أن ألقى مراسي جيشه حول أسوار القسطنطينة عاصمة البيزنطيين فوق تلال اسكوتا مقسماً أن يخربها أو تدفع الجزية لبيت مال المسلمين، وقد رضخت الملكة( ايرين) الوصية على عرش ولدها الطفل (قسطنطين السادس بن اليون) للجزية، وكانت حملة يزيد بن مزيد الشيباني هذه على القسطنطينية أول حملة برية يصل فيها المسلمون بطريق البر إلى أسوار العاصمة الرومية وهمز يهزمون الجيوس ويفتحون البلدان طيلة ثمانية أشهر.. وعاد زيد بجيشه ليستقبله المهدي في قصر الخلد ( قصرالخلافة) في حفل استعراضي رائد كان أجمل مافيه وأبهاه منظر الجموع الضخمة من أسرى المسلمين المستخلصين من سجون الروم بعد يأس وقنوط.. فكان يوماً لم تشهد الأمة المسلمة أعظم سروراً وابتهاجاً منه.
 
       ولم تمض سنتان على رحلة يزيد بن مزيد الشيباني إلى عاصمة الروم حتى انتدبه الخليفة المهدي عام 167هـ للعمل على اخماد ثورة اندلعت في طبرستان بزعامة(وندا هرمز) و(شروين بن قادن) من زعماء القبائل الجبلية الشرسة فرحل يزيد إلى طبرستان مع قوة اختارها لرفقته بعناية وخبرة، وعلم الثائران بمقدمه فجمعا قواهما من كل مكان ورابطا على سفح جبل صعب من جبال طبرستان التي لاتنحسر عن كواهلها الثلوج طوال السنة يقال له (قارن) واتخذا لنفسيهما من قمة (فريم) أعلى قمم سلسلة(دماوند) معقلاً لهما.. ودرس يزيد خطورة الموقف فاستعد له واستطاع في لقاء الصدمة أن يهزم قوات الخصمين ثم وزع رجاله إلى عصابات مطاردة ولاحقتهما فوق القمم والهضاب وبين الوديان والمضايق بأشد كلفة وأقصى محنة دامت أشهراً طويلة حتى استطاع تطويقهما في معاقلهما ـ كما يقول الدكتور عبد الجبار الجومرد في كتابه يزيد بن مزيد القائد الأعلى لدولة هارون الرشيد ـ ثم ألقى الأمان إلى (وندا هوفر) فاستسلم فأرسله إلى الخليفة طالباً منه حسن معاملته ففعل وتابع محاصرة الآخر(شروين) لأكثر من سنتين حتى احتل قمة (قرين) وهرب شروين إلى غير رجعة فعاد يزيد بعدها إلى بغداد مقر الخلافة ليستجم من عناء تلك الرحلة القاسية.
 
       وتتابع الأحداث الجسام في تاريخ الدولة العباسية حتى تؤول الخلافة إلى هارون الرشيد، وكانت عبئاُ ثقيلاً ودولة مترامية الأطراف متعددة الاعارق مختلفة المصالح والقوى، وقد ثار في ديار ربيعة عام 178هـ الخوارج من جديد بقيادة الوليد بن طريف الشاري وكانت تلك أخطر ثورة للخوارج ضد العباسيين فقد وصلت طلائع قواته إلى أسوار بغداد دار الخلافة نفسها ولم تستطع الحملات المتعددة أن تنال من الوليد بن طريف حتى انتدب هارون الرشيد يزيد بن مزيد الشيباني للقائه وكسر شوكته.. فخرج راحلاً إليه، يقول ابن خلكان: جعل الوليد يراوع يزيد ويزيد يتبعه وكان الوليد ذا مكر ودهاء ثم كانت بينهما مواقف شديدة، استحر فيها القتل في كلا الجانبين إلى أن سقط أسد بن يزيد بن مزيد في ساحة الوغى جريحاً مثقلاً، وكان أشد فرسان أبيه وأشجعهم.. ولم يجد يزيد بن مزيد خيرا من اللجوء أخيراً إلى طريقته الخاصة في مفاصلة العدو وانهائه فبرز من بين الصفين ونادي: ياوليد ماحاجتك إلى التستر بالرجال، أبرز لي، فخرج الوليد مفتخرا بنفسه معتدا بها وتلاقى الرجلان على حذر شديد وطال بينهما الأخذ والرد ساعات طويلة من النهار القائظ حتى كلّ فرساهما وأجهدا، وأدرك يزيد العطش وجف ريقه وهو صائم فنزع خاتمه من اصبعه ثم رما به في فمه وجعل يلوكه ليدر ريقه وهو يقول: اللهم إنها شدة فاسترها ثم تجالدا بالسيوف وانكشف جانب من ساق الوليد فاغتنمها يزيد وقطعه بالسيف ثم ألقاه على الأرض وارتمي فوقه فأجهز عليه.
 
       وقبل أن يقفل عائداً من رحلته الجهادية هذه أرسل ولده اسد بن يزيد الجريح مبشراً للرشيد وعاد هو نفسه بجيشه المنتصر إلى دار الخلافة عام 179هـ.
 
       وفي عام 180هـ خرج يزيد مع حاشية هارون الرشيد كواحد من أخلص قواده ومقربيه فنزل معه الرقة في الفترة الحرجة التي سبق فتك الرشيد بالبرامكة.
       وكانت خاتمة رحلات القائد يزيد بن مزيد الشيباني في صفحته الناصعة عندما خرج سنة 183هـ لملاقاة ملك الخزرـ وهو وراء خراسان وكان جيشه ورجاله من أشرس الناس وأفتكهم ـ حتى أنهم لما تصدى لهم في بداية الأمر سعيد بن سلم بن قتيبة الباهلي قائد الحدود المتاخمة للخزر هزموا جيشه شر هزيمة وسعوا في الأرض فساداً بما لم يسمع بمثله في الإسلام.. فما كان من الرشيد إلا أن رماهم بقائده يزيد بن مزيد الذي رحل على وجه السرعة بجيس يموج بالأشداء من الفرسان المنتخبين ممن خبرهم ووثق بهم ومازال يطوي المراحل البعيدة حتى أدرك ساحة المعتدين في أقصر مدة حتى إذا كانت ساعة اللقاء التي استعد لها وخصمه أشد الاستعداد التحم العسكران في معارك صعبة طويلة لم ينهها يزيد بن مزيد إلا بعد أن حدد موقع خاقان الخزر فأرسل إليه كمينا يأتيه من وراء صفوفه وقاد هو بنفسه مقدمة عسكره مع فتيان من قومه وأطبق عليه في ملحمة ضارية تضعضع فيها جيش الخاقان ثم انكشف هارباً وراء مليكه الذي راعته الصدمة فولى مدبراً لايلوي على شيء تاركاً وراءه معسكرات لانهاية لها مليئة بالأموال المنتهبة والنساء المغتصبات.. وانتهى كل شيء من ذلك الخطر الداهم الشرس أمام يزيد بعد المعركة وعاد من حلته تلك مكللاً بالنصر مستقبلاُ بما يليق به كفاتح شجاع منصور.
 
       وإذا كانت رحلات القائد يزيد بن مزيد السابقة تضمنت كل منها معركة فأصله فأن رحلتين أاخرتين ليزيد خرج فيمها وانتصر ـ ولكن دون حرب أو نزال، بل كانت سمعته الحربية وصيته الذائع خير معين له على عدوه مما يدفعه إلى الاستسلام قبل اللقاء، خرج سنة 184هـ يريد الخوارج في الموصل فلما علموا به هربوا وتفرقوا، ثم تحرك بجيشه ثانية نحو أذريبجان لقتال المتمريدن في وادي الرس الذي تسكنه قبائل كردية جبلية صعبة المران إلا أنها لما وقعت أنظارها على كتائب يزيد ألقت السلاح وأتت مستسلمة طائعة فكانت تلك الرحلة السلمية خاتمة الرحلات العسكرية الدموية...
      

       ومع كل هذا وذاك فقد كتبله أن يموت خارج بلاده.. فقد ولاه الرشيد أقاليم أرمينية واذربيجان وأرّان التي دوخ الأعداء فيها فخرج بجنده إلى مدينة (برذعه) لتكون مقر اقامته وذلك في النصف الثاني من عام 184هـ ولم يطل مقامه كثيرا فقد ختم حياته برحلة لاعودة فيها إذ فاجأه الموت في ليلة شاتية من ليالي عام 185هـ على فراشه.

الشيخ عبد الله نجيب سالم

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
70%
لا لم اطلع عليها
10%
سمعت بها
7%
لم اسمع بها
11%

مجموع الأصوات :115
 
  
الفجر 4:6
الشروق 5:27
الظهر 11:46
العصر 3:19
المغرب 6:5
العشاء 7:26
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

الآباء يزرعون والأبناء يحصدون , عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه , نهج البلاغة
----------
بسم الله الرحمن الرحيم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) صدق الله العظيم

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل