:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 


جملة كبيرة من الرحلات الشهيرة: جغرافية، أو دعوية، أو علمية


رحلة السيد محمد كبريت

Dec 02 2009
الرحلات الشهيرة في الأدب العربي >>

 

رحلة السيد محمد كبريت
(رحلة الشتاء والصيف)
 
 
       ولد السيد محمد كبريت بن عبد الله بن محمد الذي ينتهي نسبه إلى سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما عام 1012هـ في المدينة المنورة ونشأ بها كشاب طموح من أسرة عريقة طاهرة، فكان تعلقه بالعلم منذ صغره، حفظ القرآن الكريم أولاً ثم اشتغل بالعلوم العقلية والنقلية كالنحو والصرف والمعاني والرياضيات والطبيعة والحقيقة على كبار معاصريه حتى بزّ أقرانه وفاق معاصريه فيها، يصفه المجبي الدمشقي في كتابه خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر بقوله: كان من أعذب خلق الله تعالى في الأخذ بأهداب الفنون، له كتب عدة منها الجواهر الثمينة في محاسن المدينة، وفتح من الله ونصر قريب، وحاطب ليل.. وذكره ابن معصوم ماحداً فقال فيه مفرَد جامع، وأديب ضوء أدبه لامع، لاتمل ندماؤه مجالسته ولا تسأم أصحباه مؤانسته إلى فصاحة ولسن وتجمل بكل خلق حسن.. توفي في المدينة المنورة عام 1070هـ.
 
       ورحلته المسماه برحلة الشتاء والصيف ـ والبعض يسميها برحلة السيد كبريت ـ اقتبس اسمها من قول الله سبحانه في سورة قريش(لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) (قريش:1/2) وهي من الرحلات الأدبية التي لايتصنع مؤلفها ولايتغمق كما أنه لايسف ولا يخل وإنما كما يقول الاستاذ محمد سعيد الطنطاوي محقق الرحلة ينقلك معه في رحلته ويُسرّ إليك بطويته ويكاشفك بعواطفه ودخلية أمره، مع تعليق على كل أمر، وتمثلٍ بأبيات في كل مناسبة، واستطراد حينما يتاح له الاستطراد، فينما هو يحدثك عن الآثار إذ بكما تخوضان عصور التاريخ وخلال كلامه عن الرجال ينشد الأبيات تلو الأبيات، ويمر بك من الجغرافية إلى اختلاق الناس إلى أحداث التاريخ، وكتابه هذا يصلح للعلماء ويسهل على العامة.
 
       على أن السيد محمد كبريت المدني لم يخل كتاب رحلته من عثرات وكبوات كأوهام في التاريخ حينا أو تحريفات لحوادث أحيانا أو آراء لايوافقه فيها كثير من العلماء...لكن كل تلك الأمور والمآخذ لاتنقص من قيمة الرحلة أدبياً ولا تاريخيا ولا جغرافيا.. فقد حفلت من ذلك كله بالشيء الكثير وقراءتها ومطالعتها متعة وعلم بلاشك ولاضير.
 
       وبداية نرى أن السيد محمد كبريت لم يكن مؤرخاً متخصصا وإنما كان جوالة من العلماء الذين ضاقت صدورهم ـ وخاصة في مطلع الشباب ـ بالمقام في أرضهم فرأوا في التطواف في البلدان والرحلة بين الأمم ضرباً من الآمال يتوقعون الوصول إليها أو الحصول عليها حتى إذا رحل سافر وحل وارتحل وأشبع نهمته من كل سهل وجبل وأثر وظلل وعارك الشدائد والمشاق وذاق من الصعاب كل مذاق عادت به الأقدار إلى بلدته وساقه الحنين إلى أهله وعشيرته، فلم ير إذا ذاك خيراً من بلده بلدا ولا من أهله نصيراً وعضدا... هكذا تصورت رحلة هذا العالم الواسع الثقافة البعيد الآمال والطموحات، القليل الحظ من الدنيا والسعادات.. فقد صرح في بداية رحلته بقوله نادباً قلة حظه: وكنت ممن ناداه الزمان وكر عليه بسيف حيفه الحدثان انقلب من الحسرات على فرش الفضا واجد لما بي أضيق مايكون سعة الفضا، ولما عيل مني الصبر وأعياني هذا الأمر دعاني داع الأماني والآمال وحركني فيه الرجاء والالتجاء إلى الكريم المتعال أن أمتطي غارب الاغتراب... فاقتضى الأمر العزم على السفر واقتحام مهامه المشقة والخطر.
 
       وقد أهدى السيد محمد كبريت المدني رحلته إلي شيخه شيخ الإسلام يحيى بن زكريا الذي أفاض وأطنب في ذكر محاسنه وشمائله..
 
       بدأ السيد محمد كبريت رحلته عام 1039هـ رامزاً لتكل السنة بعام (غلط) التي يكون مجموع أحرفها بحساب الجمل عام مسفره هذا إذ الغين بألف واللام بثلاثين والطاء بتسع ـ وهذا أسلوب درج عليه كثير من الكاتبين في العصور الأخيرة وأكثر منه كبريت في رحلته.... وكان ابتدأ خروجه من المدينة المنورة صحبة الركب المصري العائد من الحج فكانت أول محطاته (ينبع) التي سميت بذلك بكثرة ينابيعها وعدتها مائة وسبعون عينا ثم سار في طريق صعب ينتهي آخره في الديار المصرية، وقد كان خط السير هذا يحاذي البحر الأحمر ومن محطاته الجوراء بعد وادي نبط ثم ارتحل من الحوراء إلى (اكره) على وزن حجرة وهي مسيل قفر ثم قطع بوادي وقفارا حتى أتي محطة (الوجه المبارك) وهي منتهى أحكام مصر ثم مضى إلى ( الأزلم) وهو واد فيه قلعة وكان خراب ثم وصل إلى ( المويلح) وكانت محطه فيها مريحة نسبياً فأقام ثلاثة أيام ثم ارتحل نحو العقبة وفيها نخل كثير للعرب الحويطات ويقال لها عقبة أيلة سميت بأيلة بنت مدين بن ابراهيم عليه السلام، ومنها إلى قلعة نخر فالمنصرف فعجرود فالبويب ومنه إلى النيل فمصر المحروسة.. وفي القاهرة يقول السيد محمد كبريت: ولما دخلتها وجدتها بديعة الأوصاف مخضرة الجوانب والاكناف بها الجوامع الجامعة للمحاسن والمدارس الحافلة بالمكانة والأمامكن ورأيت أهلها أرق أخلاقا من النسيم وألطف شمائلاً من الشمول والشميم.. ثم لم أزل أتعهد الجامع الأزهر، وأتردد على كل درس فيه اوضح تقريراً من الشمش وأنور.. إلا أنه كان يشكو الفقر والقلة والضياع والذلة.. ويستعرض كبريت عجائب وأخبار مصر: ومنها الأهرام وطريقة بنائها العجيبة حسب افتراضهم آنذاك فينقل عن ابن الوردي في (الخريدة) أنهم كانوا يثقبون الصخر من طرفه ويجعلون فيه قضيبا من حديد ويثبون الحجر الآخر وينزلونه فيه ويذيبون الرصاص ويجعلونه في القطب، ومن عجائبها النيل الذي يستطرد في مدحه ووصفه كقول التقي السبكي:
 
       لعمرك مامصرُُ بمصرٍ وإنما        هي الجنة العليا لمن يتفكر
       وأبناؤها الولدان والحور عينها      وروضتها الفردوس والنيل كوثر
      
       ومن محاسنها مدرسة السلطان حسن التي قال المقريزي عنها: لايعرف ببلد الإسلام معبد يحكي هذه المدرسة في كبر قالبها أو حسن هندامها، ولقد كان تحتها مكتب السبيل للأيتام وهم من الكثرة وهو من الكبر بحيث أن احدى منارات المدرسة الثلاث لما سقطت ـ وهي التي على الباب ـ هلك تحتها نحو ثلاثمائة نفس من الأيتام.. ومن محاسنها المدرسة المؤيدية التي لما مالت منارتها أكثر الثوار القول في ذلك فكان منهم ابن النبيه الذي يقول:
       بجامع مولانا المؤيد انشئت         عروس سمت ماخلت قط مثالها
       وقد علمت أن لانظير لها انثنت     واعجبها والعجيب عنا أمالتها.
 
       ومن محاسنها مشهد سيدنا الحسين الذي يقال إن الأفضل بن أمير الجيوش بدر الجمالي أحضر من عسقلان رأس الحسين عام 548 هـ ثم بنى هذا المشهد وكذلك مزار السيدة نفيسة والإمام الشافعي في القرافة التي فيها من أعلام الإسلام الكثير الكثير.
 
       ولاينسى السيد محمد كبريت أن يصف خان الخليلي وماحواه من محلات واسعة للتجارة والبضاعة والصيّغ.. وهو من وصفه للأماكن وسرده للحوادث كثير الاستطراد والاتفان غزير المادة الأدبية واللطائف، ثم يركب السيد محمد كبريت النيل من بولاق صحبة رجل من الروم فوصل بعد ثلاث إلى مرسى رشيد ومنها إلى الإسكندرية التي لم يكن له فيها أنيس سوى الوحدة، لكنه ذكر عن الإسكندرية بعض آثارها كمنارتها العجيبة وعمود السواري الذي دور قاعدته ثمانية وثمانون شبرا ويقال إن ارتفاعه سبعون ذراعا وقطره خمسة أذرع.. ومن الإسكندرية ركب كبريت باخرة متجهة إلى بلاد الروم (القسطنطينية) فمر على جزيرة رودس بعد أهوال وأخطار فنزل فيها واصفاً اياها بأنها بلدة لطيفة الشمائل وريفة المنازل ذات أسوار مانعة وأشجار يانعة وطيور مختلفة وقصور مؤتلفة إلا أنها قامت بها سوق الفسوق على ساق وتجاهر بالمعاصي فيها الفساق... وكان كبريت يشكو فيها: ثم إني دخلت خاوي الوفاض، بادي الأنقاض، لاأملك لغة ولا أجدني جرا لي مضغة.. وطالت إقامته فيها قرابة الشهر.. وقد أشار إلى التحصينات العثمانية المنيعة في تلك الجزيرة بقوله: وعليها ثلاثة أسوار منيعة وثلاثة من الخنادق وتمشي في عرض السور ثلاث عربات، وهو مخرق من أعلاه إلى أسفله( أي له فتحات) في كل كوة مدفع يضرب مايحاذيه ولايؤثر في هذا الحصار شيء من المدافع.. ولها خبر طويل في الفتوحات السليمانية افتتحت عام 929هـ وأشار إلى ذلك المؤرخون بجملة(يفرح المؤمنون بنصر الله) وحسابها 929.
 
       ثم رحل السيد محمد كبريت عن رودس راكبا صحبة أمير لواء البحر السكندري محمد بن سويدان الذي أكرمه واعتنى به حتى وصل إلى جزيرة (صاقص) المشهورة بالعلك الطبيعي (المصطكي) ثم رحل منها إلى مرمرة ودخل في مضيقها الشهير فلاحت له القسطنطينية بقبابها الخاقانية، ويبدو أنه أراد النزول عند أحد الوجهاء المسمى بالمولى ادريس آغا، وهو سردار السلطنة وفخر الأغاوات ( أي كبير الأشراف) وكان لي إليه مطلب ركبت له المهالك فامتنع من ذلك، فغمز من جانبه قائلاً:
       وما كل مايحكي التوهُّم صادقاً             ولاكل ماتحوي الظنون محصلا.
       رغم أنه عرفه بنفسه وقرابته منه.. فكانت هذه البادرة أولى المزعجات في تلك العاصمة الكبيرة، إلا أنه لم يعدم من رؤية السلطان مراد بن أحمد والمثول بين يديه فجامله ولاطفه دون أن يحصل منه ـ على مايبدو ـ على ماكان أن يتوقع أو يتأمل خاصة بعد أن لم يتقدم للتعريف به أحد.. ومع ذلك فقد امتدح السلطان والعثمانيين عموماً.. وقد تعلق بأحد كبار القواد وهو أبو سعيد محمد بن سعيد ورآى على بابه كبراء القوم من القضاة وطالبي المناصب خلقاً قد تسربلوا بأنواع القماش ونفخوا روح العظمة في هيكل الشاش فأحسن إليه وأكرمه، وقد رأى في القسطنطينية مايسمى بصلاة الغائب وهي بدعة تفعل في أول ليلة جمعة من شهر رجب تصلى بين العشارين ثنتي عشرة ركعة بعشر تسليمات كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة وسورة القدر ثلاثا وسورة الاخلاص عشرة مرة، ولا أصل لها في الدين إلا أن الناس كانوا يحتلفون بها احتفالاً كبيرا.
 
       كما رأى هناك ماسماه (صرة الحرمين) وهي الأموال التي يخرجها السلطان في السادس من رجب صدقة على أهل الحرمين الشريفين وكان لها موسم عظيم يجتمع فيه الناس ويحصل لهم فيه هرج واضطراب طمعاً في تلك الأموال.
 
       ولم يجد كبريت من الجوانب العلمية في العاصمة العثمانية مايشد ويستحق الاهتمام فعند ذلك تجدد لديه الشوق إلى العودة إلى بلده بلدة رسول الله فسأل الله أن يوصله إليها سالماً، وهكذا غادر الآستانة بمعونة من شيخ الإسلام آنذاك ( فلولا ماأسداه من الاحسان وتفضل به وأعان، لحالت المنية دون الأمنية) وقد ركب إلى اسكدار فقبيزة فخليج الديل فجاوز كوي فأزنيق فأسكي شهر فغازي فينكي خان فبياض فبلاوضون فآق شهر فرية جحا واسمه خواجه نصر الدين ثم أتى على ايلغين حتى وصل قوينه بلدة جلال الدين الرومي صاحب المثنوي وهي منتصف الطريق إلى حلب.. وكانت رحلة في شدة الشتاء وقسوته فعانى طول الطريق من البرد والثلج والتعب ماعانى.. وهكذا تابع طريقه عبر العديد من المدن ومحطات الطريق متوجهاً نحو الجنوب إلى أن وصل مدينة حلب فنزل بالقرب من باب الفرج وانتشقت طيب ذلك الأترج وأقمت وأنا لا أشتهي الرحيل وإن كان ذلك طمعاً في مستحيل، وقد امتدح حلب وأطنب في ذلك وأسهب:
       وما منعت جارها بلدةُُ      كما منعت حلب جارها
       هي الخلد تجمع مايشتهي     فزرها فطوبى لمن زارها
 
       ثم غادرها آخر شعبان المكرم فمر بسراقب ثم المعرة بلدة أبي العلاء الشاعر المعروف ثم وصل خان شيخون ثم حماه فأعجبه نهرها وزهرها وبساتينها ثم دخل حمص وامتدحها ثم وصل إلى النبك فدمشق ذات الجنان والحسن البديع ولسان حاله يقول:
 
       وما الشام إلا في البلاد كشامة       عروس أرض الله في الشرق والغرب
       بها مرجة تزهو وقد فاح نشرها     وشمرورها غنى سحيراً القضب
 
       ولم يفته وصف الجامع الأموي أحد عجائب الدنيا ولا النوطة الغناء الفاتنة ولا بردى مغنى الشعراء، كما لم يفته وصف ليالي رمضان التي هي أشبه ماتكون بعرائس الأيام، ثم رافق السيد محمد كبريت المحمل السلطاني بأمرة محمد بن خروخ باشا المتوجه نحو المدينة المنورة فوصل إليها قاطعاً الطريق البري مابين دمشق والمدينة وما فيه من عقبات ومشاق إلا أنه لما تكحلت عينه برؤية المدينة المنورة صاح به صائح الوجد:
       وتعيني لما بدا نور طه            وحمىً فيه منبر ومقام
       قلت ياحادي الرطائب قل لي        هذه يقظة وإلا منام
 

       ولولا ماجرى به قلم السيد محمد كبريت في رحلة الشتاء والصيف من لطائف أدبية ونكت علمية وتواريخ وأحداث مفيدة لصح قوله عن رحلته: ولاأقول هذه رحلة تشد إليها الرحال حيث لم تسفر بمحاسنها عن وجوه الرجال...

الشيخ عبد الله نجيب سالم

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 3:37
الشروق 5:6
الظهر 11:54
العصر 3:30
المغرب 6:42
العشاء 8:11
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

كلما تتغير كلما يتغير العالم من حولك
----------
( لا تتمارضوا فتمرضوا فتموتو) حديث شريف

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل