:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 


جملة كبيرة من الرحلات الشهيرة: جغرافية، أو دعوية، أو علمية


رحلة ناصر خسرو باشا (سفر نامه)

Dec 02 2009
الرحلات الشهيرة في الأدب العربي >>

 

رحلة ناصر خسرو باشا (سفر نامه)
 
المقدمة:
ولد الرحالة ناصر خسرو ببلدة من أعمال خراسان عام 394هـ وحصل طرفا من العلوم الإسلامية لا بأس به، واشتهر عنه حبه للسفر والإطلاع واقتحام المخاطر مما دفعه للقيام برحلته الشهيرة المسماة (سفر نامه) أي مذكرات السفر وقد استقر في منصب كبير في ديوان الدولة السلجوقية بمدينة مرو الشهيرة وظل يعيش كما يصفه المؤرخون أول حياته عيشة ترف وبطالة حتى عام 437هـ عندما ضحى بمنصبه ليتفرغ للعلم والشعر والسفر فقام برحلته ما بين عام 437هـ ـ 444هـ. أي أنها استغرقت قرابة سبع سنين.
 
وعلى الرغم من أن كتاب رحلة خسرو (سفر نامه) قد كتب بعد تمام الرحلة بما بين سبع وعشر سنين إلا أن ناصر خسرو كان يعتني أثناء رحلته بتسجيل الحوادث والذكريات ويسطر رؤوس أقلام اسعفته كثيرا عند كتابة الرحلة حتى جاءت الكتابة مستوفية للأسماء والصفات والتواريخ المتعلقة بالأماكن أو الحوادث أو المشاهدات.
 
ورحلة ناصر خسرو تعتبر من أقدم الرحلات التي وصلت إلينا، فهي أقدم من رحلة ابن جبير وابن بطوطة وغيرهما، ولا تتقدم عليها إلا رحلة ابن فضلان التي كانت قبلها. ولذا فرحلة ناصر خسرو ذات قيمة تاريخية بالغة… وهي وإن كانت كتبت بالفارسية ـ وبعضهم يزعم أنها كتبت أول الأمر شعراً ـ إلا أنها ترجمت للعربية كما ترجمت إلى لغات أخرى.
 
ويصرح ناصر خسرو أن سبب رحلته التي ابتدأها من مرو إلى أذربيجان وأرمينيا وفلسطين ومصر والحجاز ونجد وجنوب العراق إلى أن عاد إلى مرو ثانية… يصرح بأنها كانت بقصد الذهاب إلى حيث الشجرة التي تمت تحتها بيعة الرضوان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة على الموت في سبيل الله تلك البيعة التي قال فيها (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ…) ومعلوم أن هذه الشجرة كانت قرب ماء الحديبية بين مكة والمدينة حيث وقع صلح الحديبية بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين مشركي قريش فيما بعد.
 
وقد انطلق الرحالة ناصر خسرو من موطنه (مرو) في المرحلة الأولى ومعه أخوه أبو سعيد وغلام هندي إلى أن بلغ تبريز ثم غادرها إلى بلاد الشام مروراً بالعديد من المدن إلى أن اجتاز نهر الفرات ونزل أول مدن الشام (منبج) ومنها إلى حلب حيث أعجب بها قائلاً إنها مدينة جميلة بها سور عظيم ارتفاعه 25 ذراعاً وبها قلعة عظيمة وهي مدينة عامرة بيوتها متلاصقة ويمكن مقارنتها ببلخ ويذهب إليها التجار من كل مكان وفيها تحصل المكوس ممن يمر بها من بلاد الشام والروم وديار بكر.
 
وقد غادر حلب فمر بقرية جند قنسرين وسرمين ومعرة النعمان واصفاً لها بأنها مدينة وافرة العمران بها مسجد للصلاة يقع وسط المدينة وأهلها يزرعون القمح والبن والزيتون والفستق واللوز والعنب وفيها شاعر أعمى اسمه أبو العلاء المعري ثم مر ناصر خسرو باشا بحماة التي قال عنها أنها مدينة جميلة على نهر العاصي كثيرة السواقي ثم انتقل إلى طرابلس وهي مدينة مشيدة تطل   من جوانبها الثلاث على البحر أما جانبها المطل على البر ففيه فندق عظيم لحمايتها عليه باب حديدي محكم وهي نظيفة وجامعها عظيم في وسطها له قبة كبيرة تحتها فوارة من النحاس الأصفر وفي تلك المدينة تدفع سفن الروم والإفرنج والأندلس والمغرب العشر لسلطان مصر الذي تتبعه طرابلس آنذاك.
 
ومن طرابلس ينطق ناصر خسرو إلى بيروت ذات الآثار القديمة ثم يتوجه إلى صيدا التي تحوي مزارع قصب السكر وقلعة ومسجداً للجمعة فرش بالحصير المنقوش وفيها كذلك أشجار مثمرة منسقة بديعة المنظر، وبعدها يذهب إلى صور فعكا الميناء الحصين الذي له حائطان داخلان في البحر وقد شدت السلاسل بين الحائطين فإذا أريد إدخال سفينة إلى الميناء أرخيت السلسلة حتى تغوض في الماء فتمر السفينة فوقها ثم تشتد لتقطع الطريق على سفن الأعادي.
 
وذكر ناصر خسرو أن عكا تحتوي مقابر ومشاهد للأنبياء عليهم السلام أمثال ذي الكفل وهود وعزيز وإخوة يوسف وأم موسى ومن عكا مضى إلى طبرية حيث يمتلىء بحرها بالسمك وعند باب مسجد الجمعة فيها عين ماء بني عند رأسها حمام ماؤها ساخن وفيها مسجد جميل في وسطه مساحة كبيرة بها محاريب وحولها ورد الياسمين الذي أطلق اسمه على المسجد وقد زار بعدها ورأى عمال صنع السفن وزار كذلك قيسارية ومنها إلى الرملة متوجها صوب مدينة بيت المقدس ليزورها ويصف لنا معالم المدينة كالأسواق وما فيها من صناع كثيرين لكل جماعة منهم سوق خاصة وكمسجد الصخرة الذي يصفه وصفا شيقا وكالمسجد الأقصى الذي يشد الناظر إليه شداً، يقول فيه: ويقيم في بيت المقدس جماعة من المجاورين والعائدين وقد زينت أرضه بالسجاد الجميل من الحرير وفيه قناديل كثيرة من الفضة كما وصف كنيسة القيامة الضخمة.
 
ومن بيت المقدس شد الرحال إلى مصر براً مروراً بعسقلان ذات المسجد والسوق الضخمين، فتنيس البلد المختص بالنسيج وخاصة فيما يتعلق بنسيج ملابس السلطان وعمائمه أو بالنسيج المقصب الذي لا ينسج في غيره من المدن بل إنه في تنيس يقيم جيش كامل السلاح خشية هجوم الروم أو الفرنجة ثم ارتحل في النيل إلى مدينة الصالحية فالقاهرة.
 
وفي القاهرة تبدأ المرحلة الثانية من رحلة ناصر خسرو (سفر نامه) حيث يسترسل في وصفها مدناً وأنهاراً وخيرات وعادات. فهذه الاسكندرية التي تضع على شاطىء بحر الروم بها منارة عالية فوقها مرآة محرقة تحرق كل سفينة رومية مغيرة وهذه القلزم شرقي مصر وفيها يفترق الطريق للحاج إما يذهب منها بالبحر أو بالبر إلى بلاد الحجاز أما القاهرة وتسمى القاهرة المغرية فكان لها نصيب الأسد في الوصف والتغزل، كيف لا وفيها نحو عشرين ألف وكان كلها ملك للسلطان سوى ما يملك من الأربطة والحمامات والبيوت. كما أن فيها حارات كثيرة كبرجوان وزويلة والجودرية والزمراء والديالة وعبيد الشرا والمصامدة وغيرها وبيوتها من النظافة والبهاء بحيث تبدو كأنها من الجواهر الثمينة لا من الجص والآجر، ويستطيع كل مالك أن يصلح بيته كما يشاء دون مضايقة جاره.
 
أما مقر السلطان فيقع في وسط البلد وحوله فضاء ويحرسه كل ليلة ألف رجل وفيه نحو إثني عشر ألف خادم وله عشرة أبواب، وللسلطان كذلك بساتين لا نظير لها نصبت فيها السواقي لريها وغرست الأشجار فوق الأسطح فصارت منتزهات، وللقاهرة ترعة كبيرة تسمى الخليج حفرها السلطان وهس تمر بالقعر السلطاني وبحارات القاهرة. وقد وصف الاحتفال الكبير لافتتاحها حيث خرج السلطان في عشرة آلاف فارس على خيولهم سروج مذهبة ومن ورائهم فرق الكتاميين والبدو والزنوج إضافة إلى الشعراء والأدباء والفقهاء وكان ترتيبهم عجيباً واستعراضهم أعجب.
 
ويتابع ناصر خسرو وصف الحياة في القاهرة فيقول ان تحريم الخمر فيها شديد حتى إنهم يحرمون تجفيف العنب في المنازل بغرض عمل شراب مسكر، وكانوا يحملون ماء النيل إلى البيوت على الجمال التي تحمل الروايا وقد بلغ عددها قرابة إثنين وخمسين ألف جمل وتجارها صادقون مأمونون وإذا كذب أحدهم على مشترٍ فإنه يوضع على جمل ويعطى جرسا بيده ويطاف به في المدينة وهو ينادي مع دق الجرس: قد كذبت وها أنذا أعاقب وكل من يكذب فجزاؤه كذلك، والأمن مستتب هناك حتى أن التجار والصيارفة لا يغلقون أبواب دكاكينهم بل يسدلون عليها الستائر ويمضون مطمئنين كما كانوا يحسنون معاملة النصارى واليهود.
 
أما الأسواق فقد شاهد منها ناصر خسرو في القاهرة ما أدهشه فتحدث عن سوق القناديل مثلاً فقال إنه لا يعرف له مثيلاً سواء ما كان من الفخار الشفاف أم الزجاج الصافي الملون وتحدث عن الأوعية التي لدى الباعة يعطونها للمشتري ليضع فيها متاعه ووصف ناصر خسرو مسجد عمرو بن العاص وضخامته والأعمدة الأربعمائة التي فيه والرخام الأبيض الذي يغطي جدار القبة.
 
وبعد الإقامة الفصلية في القاهرة خرج ناصر خسرو في اتجاه الحجاز مرة ثانية بعد ذهابه إليها أثناء إقامته الطويلة في مصر. وقد كان خروجه مرحلة جديدة في رحلته إذ صادف سنة جدب وشدة في الحجاز حتى إن الأعراب هجروا البادية والتجأوا إلى مكة مما اضطر السلطان إلى أن يجري لهم رزق سنة كاملة وأن يكسوهم حيث كانوا عرايا فلما أمطرت السماء واكتست الأرض بالخضرة رحلهم إلى بلاد الحجاز وقد وصف ناصر خسرو في هذه الرحلة المدينة المنورة ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره وروضته الشريفة وقبور الصحابة وآل البيت وبساتين المدينة ونخيلها كما وصف مكة حرسها الله ووصف أحوالها آنذاك حيث كاد أن ينقطع الحجيج في ذلك الموسم.
 
ويعود بعد موسم الحج ناصر خسرو إلى مصر ليحزم أمتعته ويجمع كتبه التي تركها فيها، وقد أصطحبه معه في العودة إلى مصر أمير مكة الذي كان له راتب من سلطان مصر لقرابته من أبناء الحسين بن علي، وركب معه في السفينة حتى عادا إلى مدينة القلمز ومن هناك سافر براً إلى القاهرة، وقد تناول في غمرة الحديث موضوع المغامرين الذين يقدمون إلى مصر من الحجاز والمغرب وديار الشام ويتحملون في سبيل ذلك كل مشقة وينفقون كل نفيس في التلال والمحاجر يزيدهم اصراراً على ذلك ما يجدونه بين الحين والحين من كنوز ودفائن فرعونية وغيرها متناثرة هنا وهناك، مما يشبه إلى حد ما البحث عن الذهب في مجاهل أفريقيا أو الغرب الأميركي.
 
وأخيراً يقرر ناصر خسرو العودة إلى خرسان مسقط رأسه ويغادر مصر في سفينة تركب صفحة النيل نحو الصعيد الأعلى ويمر بمدينة أسيوط فيقول عنها: بلغنا مدينة تسمى أسيوط يزرع فيها الأفيون وهو الخشخاش وحبه أسود وذكر أنها مركز من مراكز صناعة النسيج المتخذ من صوف الخراف التي لا مثيل لها في العالم ثم يصل بعدها إلى مدينة قوص فيقول عنها: رأيت فيها أبنية عظيمة من الحجارة تبعث على العجب وهي مدينة محاطة بسور من الحجار وأكثر أبنيتها من الحجارة الكبيرة التي تثير العجب ثم يصل إلى مدينة أخميم وبعدها شلالات النيل في اتجاه أسوان وبلاد النوبة ثم منها إلى مدينة أسوان فمدينة عيذاب ويصفها بأنها تقع على طرف البحر وبها مسجد جمعة وهي تابعة لسلطان مصر وفيها مركز له لتحصيل الكوس من السفن الوافدة من الحبشة وزنجبار واليمن محملة بالبضائع والخشب والبن ونحوه.
 
ويدخل ناصر خسرو بلاد العرب مرة أخرى فيصف جدة على البحر الأحمر ثم يعرج على مكة واصفاً لها ولمعالمها ثم يدخل بلاد اليمن ثم يعود إلى مكة المكرمة ثم يذهب إلى الطائف واصفاً لها بأنها مدينة صغيرة على رأس جبل بها حصن محكم وسوق وجامع ومياه جارية وأشجار رمان وتين.
 
وقبل أن يدخل العراق يصف مدينة (فلنج) التي تقع وسط البادية ويصف المخاطرة التي يتعرض لها عابر الصحراء وسط اللصوص وقطاع الطرق كما يصف اليمامة وحصنها الكبير وسوقها الواسع ثم يتناول الإحساء وأسوار قلعتها الأربع واللحوم المنوعة التي تباع فيها والتمور الكثيرة الوافرة.
 
ومنها إلى البصرة ذات السور المنيع وبساتين النخل المنتشرة والسوق التجاري المهم لتبادل السلع، ومن البصرة يعود ناصر خسرو إلى إيران.
وقد نبه ناصر خسرو في نهاية رحلة (سفر نامه) القارىء إلى أمر مهم: وقد وصفت بأمانة ما رأيت في رحلتي، وأما ما سمعته وكان عليه اعتراض فلا ينسبه القراء إلى ولا يآخذونني أو لا يلومونني عليه.
 
تلك هي رحلة طويلة استغرقت سبع سنين لعلنا استفدنا منها نحن كقراء العصور اللاحقة أكثر مما استفاد منها صاحبها الذي لم نر له هدفا من هذا السفر إلا التجوال واكتشاف الأرض وحب الإطلاع، ولنستمع إلى ناصر خسرو نفسه يقول أخيراً (وإننا نروح ونغدو في الحياة إلى أن تحق الروحة التي لا عودة فيها).
 
الشيخ عبد الله نجيب سالم


الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 3:37
الشروق 5:6
الظهر 11:54
العصر 3:30
المغرب 6:42
العشاء 8:11
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

بسم الله الرحمن الرحيم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) صدق الله العظيم
----------

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل