:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 

 

     


الرحمة والعفو . . . والشدة والحزم

Dec 01 2009
مواقف إنسانية في السيرة النبوية >>

 

الرحمة والعفو . . . والشدة والحزم
 
 
الحكمة اختيار الشيء المناسب
ليس من الحكمة في شيء أن يكون المرء على وصف واحد في جميع الأحوال.
 فقد تكون رحيماً في ساعة تحسن فيها الرحمة وتجمل ، ولكنك ينبغي أن تكون شديداً صارماً لا تلين في ساعة أخرى لا تليق فيها ولا يناسبها إلا الشدة والبأس.
 وقد تكون كريماً ليناً متواضعاً في آن، فإذا ما تغيرت الظروف أو الأشخاص أو الدواعي وجب عليك – إن كان ذلك من الحكمة – أن تكون ممسكاً صلباً ، وحازماً صعباً .
 وهذا ولا شك في جملته يرجع إلى الحكمة التي عرفها بعضهم بأنها : وضع الشيء في موضعه .
 
                                ووضع الندى في موضع السيف دائماً
                                                             مضرّ كوضع السف في موضع الندى
وليس أدل على اختلاف المواقف وحسن التصرف في كل منهما من موقفين متغايرين ، نستمع إليهما في حديثين من أحاديث السيرة النبوية العطرة ، على صاحبه أفضل الصلاة والسلام .
 
 
حديث الرحمة والشدة
أما الحديث الأول فهو في غزوة بدر الكبرى التي اصطف فيها المسلمون في مواجهة المشركين وتأهبوا لقتالهم في أول لقاء كبير بينهما ، وشرع النبي القائد صلى الله عليه وسلم يحرض أصحابه، ويشحذ هممهم، ويحبب إليهم لقاء العدو والشهادة في سبيل الله . . . ولكنه في غمرة ذلك الحماس والتشجيع والحض والتعبئة لم ينس التذكير بفئة قليلة من المشركين أم بتأمينهم وعدم التعرض علهم بسوء لأسباب سنعرفها بعد . . .
 وأما الحديث الثاني فهو في فتح مكة التي دلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خلع الخوف قلوب أهلها وأيقنوا بالهلاك ساعتها على يديه ورأوا الموت عياناً جزاء تاريخهم الأسود معه، ولكنه مع هذا كله فقد أسبغ على أهل مكة عفوه، وكساهم ثوب رحمته، وسامحهم كلهم إلا نفراً أمر بقتلهم وملاحقتهم أينما وجدوا، ولو كانوا متعلقين بأستار الكعبة . . . وذلك لأسباب سنكشف عنها النقاب قريباً .
 وإذن فنحن الآن نقف على بواطن الأمور وسر تصريفها يمنة ويسرة بحاجة ماسة إلى المقارنة بين هذين الموقفين ، وشرحهما ومقابلتهما بعضها ببعض . . . كيف يكون العفو في وقت الشدة وكيف يتوافق الحزم مع العفو العام الشامل . . .
 ونبدأ بالموقف الأول :
 
 
لا تقتلوا هؤلاء
 قال ابن اسحاق رحمه الله :
- وحدثني العباس بن عبدالله بن م عبد عن بعض أهله عن عبدالله عن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يومئذ – أي يوم بدر: إني قد عرفت أن رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهاً لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبدالمطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقلته ، فإنما خرج مستكرهاً.
 فقال أبو حذيفة عتبة بن ربيعة – وقد أخذته حمية الجهاد واشتعلت فيه الرغبة بحصد الكافرين عن بكرة أبيهم -: أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا ونترك العباس . .. والله لئن لقيته لألحمه بالسيف .
 وبغض النظر عن أن النبي صلى الله عليه وسلم حرك عاطفة المسلمين حينما قال لعمر :
- يا أبا حفص أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف . . .
 بالرغم من هذا الكلام الحق المؤثر ، فإننا نستطيع أن نبحث عن أسباب أخرى أهم وأعمق وراء ذلك . . . ذلك أن العباس بن عبدالمطلب – كما رأينا – لم ين الشخص الوحيد الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه المقاتلين بعدم التعرض له بسوء .
 وفي معرض التعرف إلى خلفية استثناء هؤلاء من القتل فقد ذكر غير واحد من رواة السيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك من قبيل رد الجميل، وحفظ الود لبني هاشم، الذين ذاقوا مع رسول الله من أذى قريش، ومقاطعتها لهم، وحصارها الشديد في شعب أبي طالب ما ذاقوا، إضافة إلى كونهم خرجوا يوم بدر مع قريش كارهين غير راغبين في أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أذية أصحابه، فهم في موقفهم أقرب إلى الموادعة والمهادنة منهم إلى المحاربة والمقاتلة، وهذه نقطة استثمرها رسول الله صلى الله عليه سلم لصالحه ليفتّ في عضد المشركين ، وليجعلها بعد التغذية والتقوية ثلمة (1) في جيش عدوه، فكانت دعوته العلنية إلى الرحمة واللطف مع هؤلاء تصرفاً في منتهى الحكمة والكياسة .
 وكذلك كان السبب بالنسبة لأبي البختري بن هشام، فإن هذا الرجل كان ذا مقام مشهود ومشكور في نقض الصحيفة الظالمة، التي كتبت فيها قريش المقاطعة الاقتصادية والاجتماعية بينها وبين رسول الله وآله وأصحابه، كما كان أبو البختري خير معين في تقديم المؤن والأغذية في فترة الحصار، إضافة إلى أنه كان رجلاً عاقلاً رزيناً ، يكف كل أذى من قبله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع ماله من جاهٍ ومكانة في قريش .
 وأما العباس بن عبدالمطلب فعلى الرغم من أن سوابقه في نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة كثيرة ومبررات العفو عنه والرحمة في معاملته عديدة . . . إلا أننا نرجح أمراً آخر ذكره رواة السيرة النبوية دون تأكيد، وهو أن العباس كان مسلماً يقيم في مكة مع إخفاء إسلامه بأم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قام بدور العين والمخبر والمبلغ لرسول الله عن تحركات قريش ومؤمراتها.
 
 
ودارت الحرب
وقد دارت رحى بدر، فطحنت رؤوس المشركين طحناً، ولكن سيوف المسلمين لم تنل من بني هاشم شيئاً يذكر ، استجابة لطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم . أما أبو البختري بن هشام . . . فقد لقيه الصحابي المجذَّر بن زياد في أرض المعركة ومعه زميل له من المشركين . . . فلما أرعرض عنه المجذر والتفت إلى زميله المشرك ليقتله ، أبى أن يترك أبو البختري صاحبه، وطلب من المجذّر أن يتركه معه، فرفض ذلك المجذر وقال :
 - ما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بك وحدك.
فعظم عليه أن يتخلى عن زميله . . . وقال :
 - لا والله . . . لأموتن أنا وهو جميعاً، لا يتحدث عني نساء قريش بمكة أني تركت زميلي حرصاً على الحياة .
 وقام يقاتل مع زميله فقتله المجذر، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم موضحاً مستعتباً فقال له :
- والذي بعثك بالحق لقد جهدت عليه أن يستأسر، فآتيك به، فأبى إلا أن يقاتلني، فقاتلته فقتلته .
 وأما العباس بن عبدالمطلب فقد جئ به أسيراً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يقتل .
 وهكذا نرى صورة الرحمة والوفاء والحكمة تتجلى في موقف كانت للشدة والحزم المكانة الأولى . . . نعم لم ينس رسول الله صلى الله عليه وسلم حقوق الآخرين وأياديهم عليه وعلى أصحابه . . . بل حفظهما لهم أيما حفظ .
 
 
إذا قلبنا الصفحة . . . يوم الفتح
وفي مقابل تلك الصفحة الأولى في السيرة صفحة أخرى من صور الشدة في ساعة الرحمة والعفو .
ففي فتح مكة . . . في ذلك اليوم المشهود المفعم بالعاطفة والحنان . . . أهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دم تسعة من الكفار، أمر بقتلهم ولو وجدوا متعلقين بأستار الكعبة . . . هؤلاء التسعة هم : عبدالله بن أبي السرح، وعكرمة ابن أبي جهل، وعبدالله ابن خطل، والحارث بن نفيل بن وهب، ومقيس ابن صبابة، وهبار بن الأسود، وقينتان لابن خطل، وسارة مولاة لبعض بني عبدالمطلب .
 وقد تتبعهم المسلمون . . . فكان شأنهم كما يلي :
 
عتاة قريش . . . تهدر دماؤهم
- عبدالله بن أبي السرح ، وقد كان أسلم، ثم ارتد، وكذب على النبي صلى الله عليه وسلم في الوحي زاعماً أنه كان يملي على رسول الله الكلمة والكلمة الأخرى، فيأمر بكتابتها كما أملاها عليه عبدالله . . . ولما أبيح دمه وأحس بالخطر، فرّ إلى أخيه من الرضاعة عثمان بن عفان وهو ذو قرابة نسبية له ، فأخذ له الأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياه إكراماً له . . . وهكذا سلم هذا الرجل وعاد فأسلم من جديد .
 - عبدالله بن خطل : وقد أسلم من قبل كسابقه، فأرسله النبي صلى الله عليه وسلم لجمع بعض الصدقات ، وأرسل معه خادماً، فعدا على الخادم فقتله، ثم أخذ الصدقات وفر بها على مكة، وارتد، وقد أدركه اثنان من المسلمين (أبو برزة الأسلمي، وسعيد بن حريث المخزومي) فقتلاه جزاءاً وفاقا.
 - وأما قينتاه (أي مغنيتاه اللتين أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمهما، وكانتا تغنيان بهجاء الإسلام وأهله، ويقال لإحداهما : فرتني، ولم يذكر اسم الأخرى) فقد قتلت إحداهما واستؤمن للأخرى، فأمنها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
 - وأما الحارث بن نفيل بن وهب فإنه سبق أن ترعض لابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة وأم كلثوم رضي الله عنهما لما أراد العباس أن يخرج بهما إلى المدينة، فهيج الحارث جملهما ونخسه حتى سقطتها على الأرض، وقد أدركه علي ابن أبي طالب زوج فاطمة رضي الله عنهما، فقلته وأخ بثأر زوجه.
 - وأما مقيس بن صبابة، فقد زعم أنه آمن وجاء مهاجراً . . . ولم يكن الأمر كذلك بالنسبة له، بل جاء إلى المدينة يستتر بالإسلام والهجرة، ليطلب بدم أخيه المسلم الذي قتل خطأ . . . ورغم أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دية أخيه كاملة، إلا أنه في ساعة غفلة من الناس غدر بعهده، وقتل قاتل أخيه من المسلمين، ثم ارتد عن دينه وفر لائذاً بمكة، ظاناً أنها تحميه إلى الأبد . . . وقد أمسكه رجل من قومه، يقال له : نميلة بن عبدالله فقلته .
 - وأما سرة مولاة بعض بني عبدالمطلب فهي التي حملت كتاب حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين، ذلك الكتاب الذي أنذرهم فيه وكشف خطة النبي صلى الله عليه وسلم بغزو مكة . . . وكانت هربت إلى مكة بعد أن عفا عنها النبي صلى الله عليه وسلم حينما جيء بها إليه في ذلك الوقت وأعطاها صلة حسنة . . . ومع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أهدر دمها بادئ ذي بدء، إلا أنها وجدت من جاء يستأمن الرسول صلى الله عليه وسلم لها فأمنها، وعفا عنها للمرة الثانية.
 وأما عكرمة بن أبي جهل، فهو الذي لا تنسى قبل ذلك موافقة ولا مواقف أبيه في الصد عن سبيل الله، كما أنه هو الذي تعرض لجيش المسلمين ساعة دخوله مكة مع بعض صحبه، وقد أدرك أنه مقتول لا محالة لو بقي في مكة، فهرب إلى اليمن، ثم أراد الهروب إلى الحبشة فاراً إلى أبعد ما يمكن، ولكنه زوجته – وكانت امرأة حكيمة – استطاعت أن تأخذ له الأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاد وحسن إسلامه، وأمر النبي عليه السلام جميع أصحابه الذي مسهم أذاه وأذى أبيه أن يكفوا عن تعييره بأبيه، فقد أفضى إلى ما قدم، ولا يجوز إيذاء الأحياء بسبّ الأموات .
 وأما هبار بن الأسود فهو الذي تعرض لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجرت إلى المدينة، وما زال يضايقها حتى نخص جملها، فسقطت على صخرة، وكانت حاملاً، فسقط جنينها ونزفت نزفاً مستمراً، فكان جزاء هبار القتل، لتعرضه لامرأة مسالمة حامل.
 
 
العبرة والعظة
هكذا كان نبأ الذي لم يعف عنهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم أن عفا عفواً عاماً عن أهل مكة .
 إن هذين الموقفين المتباينين . . . العفو يوم ملحمة بدر، والتشدد في حق المجرمين يوم عفو مكة . . وجهان لخلق واحد هو الحكمة ، التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعملها حسب مقتضيات الموقف ومتطلباته الشرعية . ولقد بلغت حكمة النبي صلى الله عليه وسلم منتهاها . . فلم تكن تعامل الناس إذا اختلفت أحوالهم معاملة واحدة ، بل لكل امرئ ما كسب، وعلى كل امرئ ما جنت يداه ، ولا يؤخذ بريء بذنب جانٍ ، ولا يفلت مجرم عات بالعفو عن مخطئ مقر .
 
صلى الله عليك يا رسول الله فقد كانت حكمتك مضرب المثل، وأكبر درس في الحياة . . . فهل من متعلم .
 
 
                                                                                        الشيخ عبد الله نجيب سالم


(1) الثلمة : الخلل في الحائط وغيره.

 

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
لا لم اطلع عليها
سمعت بها
لم اسمع بها

مشاهدة النتائج

 
  
الفجر 3:37
الشروق 5:6
الظهر 11:54
العصر 3:30
المغرب 6:42
العشاء 8:11
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

الآباء يزرعون والأبناء يحصدون , عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه , نهج البلاغة
----------
بسم الله الرحمن الرحيم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) صدق الله العظيم

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل