 |
|
يكتب الشيخ عبد الله نجيب سالم في الصحافة منذ أكثر من ثلاثين عاماً
في مواضيع دينية واجتماعية وتربوية
وهذه بعض مشاركاته الصحفية
|

 |
الموسوعة الفقهية... مفخرة الكويت
|
![]() |
|
Oct 14 2009 |
|
مقالات قصيرة >> |
الموسوعة الفقهية... مفخرة الكويت

بعض المشاريع الكبرى تحس بأنها جزء من حركة المجتمع وقطعة من قطع الحياة وأمر لابد منه ولا غنى عنه ، بينما بعض (المشاريع الكبرى) تراها تقوم وتقعد، وتسخن وتبرد، دون أن يحس بها أحد ، او يعرف عنها الناس الا القليل !!!.
والموسوعة الفقهية التي تصدرها وزارتنا العتيدة (الأوقاف والشئون الإسلامية) مشروع كبير وطموح وشجاع, ولكنه وللأسف لا يلقى الاهتمام الإعلامي الكافي, الذي يبرز خصائصه وحاجة المجتمع إليه ومدى الجهود التي تبذل فيه والخطة الكبيرة التي يعمل في إطارها . لقد مضى جهاز الموسوعة منذ انشائه قدما عام 1967م في استكمال نواقصه وبناء أساساته حتى استطاع بعد تعثر أن يصدر الجزء الأول من الموسوعة الفقهية عام 1980 ولكنه الآن يفتخر بوصوله إلى نقطة النهاية ، فقد اكتمل عقد الموسوعة الفقهية الكويتية في خمسة وأربعين مجلدا كبيرا بالتمام والكمال !!
ولو أنا أحصينا اللقاءات والمقابلات الصحفية والتلفزيونية والإذاعية وضممنا إليها المؤتمرات التعريفية مع الإعلانات اللاحقة والخطب المعرفة بالموسوعة ، لما وجدنا ذلك بمجموعه يصل إلى درجة الإعلان عن فيلم واحد من أفلام السينما ، أو درجة الإعلان عن صنف من أصناف السجائر!
إذن فهناك تقصير إعلامي واضح تجاه هذا المشروع الحيوي الضخم.
وأكبر دليل على هذا التقصير الإعلامي تجاه المشروع الكبير ( الموسوعة الفقهية ) أنك لو سألت عشرة مثقفين أو عشرين جامعياً هنا في الكويت عن هذا العمل لما وجدت إجابة كافية وإلماماً معقولاً لدى أقل القليل منهم.. هكذا الحال داخل الكويت ، فكيف بالأمر خارجها؟..
إن الإعلام رديف العمل وهو جزء من التخطيط المحكم للنجاح, بل أن أي عمل مهما بلغت أهميته إذا لم يلق الاهتمام الكافي من وسائل الإعلام ولم يسع القائمون عليه إلى تسليط الأضواء بالقدر اللازم والمناسب يفقد حضوره ووجوده، وبالتالي يبقى محصوراً ضمن جدران المكاتب أو حبيس صفحات الكتب ، فكيف يستفاد منه بعد ذلك إذن؟..
إن من أهم مهمات شباب الدعوة إلى الله وجمعيات الخير والنفع العام ووزارة الأوقاف وإدارة المساجد وحلقات الشباب, ودروس الوعاظ, لفت الأنظار إلى مثل هذا المشروع المهم والحيوي لتأصيل وترسيخ جذور النهضة الدينية.
فالموسوعة الفقهية أولاً : وقبل كل شيء جهد جماعي متكامل ، وهو وإن كان لا يعرف بأشخاص القائمين عليه إلا أنه يتحرى كل دقة في اختيار عناصر جهازة وبالتالي فهو يعيش حالة إنكار الذات وإبراز الجهد, ونسيان النفس والتركيز على الإنتاج.
وهو ثانياً : يلم بدقائق ومسائل الفقه الإسلامي في صورة شيقة وسهلة تغني عن كثير من المراجع خاصة بالنسبة لعامة المثقفين من غير طلبة العلم, وينتج عن هذا الإلمام تقريب الفقه الإسلامي إلى مدارك المسلمين وجعله في متناول من أراد معرفة الحلال والحرام وأحكام الشريعة في الحياة
وهو ثالثاً: يطمح إلى ما وراء ذلك من محاولة تقنين الفقه بعد جمعه وتقييده بعد استقصائه, ويطمح إلى بيان فضل الفقه وسبقه للزمن وتلبيته لحاجة المجتمع العصري من أحكام واضحة وفقه مقنن واختيار سليم.
يا جماعة: إن الاهتمام الإعلامي المطلوب ليس فقط في مقابلة صحفية مع مدير الموسوعة ، ولا في لقاء تلفزيوني عابر مع أستاذ مشارك في الموسوعة ، ولكن إضافة إلى هذا وذاك فهناك صور شتى نستطيع بها خدمة الموسوعة وإثارة الانتباه اليها وتركيز الاهتمام عليها ، فكما تذيع الإذاعة الكويتية حاليا حلقات درامية في أسلوب حواري من الموسوعة الفقهية يستطيع التلفزيون أن يبث حلقات يومية تثقف الناس بالفقه والأحكام الشرعية منها ، وتستطيع وزارة التربية تضمين بعض المواد الدراسية قراءات عن الموسوعة الفقهية أو نصوصا منها ، وتستطيع وزارة الخارجية أن تزين سفاراتها في الخارج بالموسوعة الفقهية ، وتستطيع مجلة العربي إعداد تحقيق مصور عن الموسوعة الفقهية ، وتستطيع إدارة البريد إصدار طابع تذكاري بمناسبة الانتهاء من الموسوعة ، وتستطيع الجامعة اعتبار الموسوعة مقررا من مقرراتها ، وتستطيع بلدية الكويت إقامة نصب تذكاري في ميدان عام للموسوعة الفقهية ، تذكيرا للناس وافتخارا بأعظم عمل حضاري تقدمه الكويت للأمة والبشرية... هذا على سبيل المثال لا الحصر.
وإن في الموسوعة الفقهية للعاقلين من أبناء الإسلام وشبابه ومثقفيه غنى عن كل النشرات الغريبة بالفتاوى العجيبة ، أو الكتيبات المطبوعة بالأقلام المقطوعة. التي تطالعنا بها أقلام إن كان أصحابها من أهل الصلاح فهم ليسوا من أهل العلم، وإن كانوا غير ذلك فالظن بهم خطير والخوف من فتاويهم الغريبة كبير.
في الموسوعة الفقهية جهود منسية مجهولة تحتاج إلى من يدرك أهمية التراث الإسلامي وحاجة البشرية إليه.
وسامحونا... يا جماعة.
عبد الله نجيب سالم
الصفحة السابقة