 |
|
يكتب الشيخ عبد الله نجيب سالم في الصحافة منذ أكثر من ثلاثين عاماً
في مواضيع دينية واجتماعية وتربوية
وهذه بعض مشاركاته الصحفية
|

 |
تحية وسلام ... في يوم مولد رسول السلام .
|
![]() |
|
Oct 14 2009 |
|
مقالات قصيرة >> |
تحية وسلام ... في يوم مولد رسول السلام .

سيدي يا رسول الله !
عليك صلوات ربي وتسليماته ، وتحياته ورحماته . في يوم مولدك العظيم الذي أشرقت فيه على العالم شمس أنوارك ، وعطرت فيه أرجاء البشرية نفحات أزهارك .
بمولدك ازدهى البلد الحرامُ وضاءتْ فيه بصرى والشآمُ
وساد الناس في الدنيا الوئامَ فصاروا إخوة صُدُقاً كرامــاً
في يوم مولدك سلام عليك من الله السلام ، ونور عليك من الله النور . ورحمة من الله الرحمن الرحيم
في يوم مولدك تنزل الملائكة والروح الأمين من السماء بالبشرى لأهل الأرض ، تلك البشرى التي بجلالها وجمالها تعم السهل والجبل ، والبر والبحر، والأرض والفضاء ، فتفيض على الإنسان خيرا كثيرا متتابعا ، تمنحه الدفء والأمن والعدل والنور والأمل ، حتى لا يبقى فوق البسيطة محروم ولا مظلوم ، ولا بائس ولا يائس ، ولا ضائع ولا جائـــع .
سيدي يا رسول الله .
لقد حملتَ إلينا دين الله الخاتم وشريعته الخالدة، فعلمتنا فن الحياة الحرة ، ومنحتنا القدرة على التعامل مع تناقضات العالم وأخطاره ، وأعطيتنا استحقاق الصدارة والبقاء بين الشعوب والحضارات أمداً طويلاً من الزمن .
وهل ينكر أحد أنك أخرجتنا من عبادة الأوثان والأشخاص والأوهام ، إلى عبادة الواحد الأحد العلام . وهل ينكر احد أنك غيرت فينا المعرفة والسلوك والأخلاق ، فلم نعد نمجد الجهل والعنصرية ، ولا نسلك مسلك التفرق والعدوان ، ولا نقبل بمبدأ انتهاك الأعراض ولا سلب الأموال ولا عيشة الصعاليك ... وهل ينكر أحد أنك جعلت جزيرة العرب المنسية في التاريخ قطب رحى العالم كله ، وجعلت مكة المكرمة مركز اهتمام البشرية ، وجعل الله لك الكعبة الحرام قبلة المصلين ومهوى قلوب المؤمنين ومحط أنظار الموحدين إلى يوم الدين .
سيدي يا رسول الله !
نحن أمتك التي بنيتها بجهودك الدعوية الحثيثة ، ونحن أتباعك الذين تشوقت إليهم وأنت متخفٍ في مكة ، ومجاهدٌ في المدينة ، ونحن أعظم صور الكوثر الدنيوي الذي منحك الله ، فأعظم لك به الأجر وأبقى لك به الذكر، وشرح لك به الصدر .
إلا أننا يا رسول الله ! وقد طال بنا الزمن ، وشاخت بنا الحياة ، وبعد بنا الأمد ، نقف اليوم أمام ذكراك العطرة ومولدك البهي . نذكر الماضي فلا نملك سوى اجتراره ، ونحس بالحاضر فلا نستطيع تحريكه أو الفكاك منه ، وتمتد أبصارنا إليك فنرى بالتعلق فيك بارقة الأمل وطوق النجاة
أمتك الواحدة يا رسول الله أصبحت أمماً شتى متصارعة ، ودينك الواحد صار أدياناً ومذاهب ، وأعداؤك الكثيرون المختلفون من كل أرض ومبدأ جمعتهم مصالحهم وعداواتهم ، حتى اجتمع علينا الأبيض والأسود ، والمتدين والملحد ، ومن نعرف ومن لا نعرف
فمتى يا سيدي يا رسول الله ! يعود إلينا يوم مولدك الكريم مصطحباً معه أملاً جديداً في الحياة السعيدة ، ورؤية واضحة للدين الحق ، وعملاً جاداً نحو إعادة بناء الذات، وسعياً حثيثا باتجاه مسابقة الزمن ، وتخطيطا سليما لاستثمار الطاقات والثروات ، وتحرراً حقيقيا من الوهم والتبعية والجمود ، ورفضا مطلقاً للتنافر المذهبي والطائفي !!.
متى يا رسول الله ! يعود إلينا يوم مولدك الكريم ليوحد بقوة صفنا الوطني ، ويوقف بعزيمة خلافاتنا الإقليمية ، ويجمع بشموخ وإباء قوتنا الدولية العالمية الكونية ... فيصبح المسلم أخاً للمسلم لا يظلمه : ولا يخذله ولا يسلمه . ويصبح المسلم رسول خير و سلام في العالم : ينصر الضعيف ، ويطعم الجائع ، ويعمر الأرض ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ... ويصبح الإسلام الحق الذي جئت به فوق آرائنا الشخصية ، وعاداتنا وأعرافنا المحلية ، ومصالحنا وشهواتنا الضيقة ...
نحن اليوم ـ يا رسول الله ـ أحوج ما نكون إلى راحتك الحانية تمسح جراحنا ، وصوتك الرخيم يهدي قلوبنا ، ودينك العظيم يفتح أبصارنا ، وابتسامتك الدائمة يلمع بريقها في عيوننا .
سلام عليك يا رسول الله في يوم مولدك ويوم وفاتك ويوم تبعث حيا .
عبد الله نجيب سالم
15 / 3 / 2008
الصفحة السابقة