:: اخر الاخبار المضافة لدينا ::  اخر الاخبار المضافة لدينا  ::  اخر الاخبار المضافة لدينا   ::  اخر الاخبار المضافة لدينا

ديوان روائع المديح النبوي

تاريخ المساجد الشهيرة في العالم

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف

الموسوعة الفقهية الصوتية

مقابلات صحفية

مقالات قصيرة

رسائل الثلاثاء العلمية

نساء من حضارتنا الإسلامية

رجال على طريق الإسلام

روابط إسلامية عامة

المكتبة الالكترونية

حلبيات

قصائد شعرية متنوعة

فتاوى شرعية

عرائس المدن الإسلامية

أدب الدنيا والدين

ابتسامات نبوية

الرحلات الشهيرة في الأدب العربي

الرعاية النبوية للشئون الدنيوية

مواقف إنسانية في السيرة النبوية

 

البحث في محتويات الموقع

 

 
 
 
 

 

     


كيف يعامل أصحابه؟‍

Dec 02 2009
مواقف إنسانية في السيرة النبوية >>

 

كيف يعامل أصحابه؟‍
 
 
كان قمة مع الجميع
 إذا كنا نراه ـ عليه الصلاة والسلام ـ مع أعدائه وخصومه في منتهى الرحمة والحكمة, وغاية النبل والتلطف, فكيف نتصور معاملته لأصحابه وأتباعه, حتى قبل أن نطلع عليها.
لقد رأيناه يعفو عن ألد المعاندين, ويصبر على أجهل السفهاء, ويعطي بنفس سخية أكثر الناس لؤماً... أفلا يحق أن نراه فوق كل هذه الرحمة, ومتجاوزاً كل تصورات البشر في حسن خلقه, وشدة رأفته, ومزيد عطفه, وبالغ حنانه, وجميل عفوه, وبعيد حلمه, وواسع كرمه في حياته مع أنصاره ومؤيديه, وأحبابه ومريديه.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يكن فقط زعيماً محبوباً, أو قائداً باهراً, أو أخاً كبيراً, أو أباً حانياً, أو رسولاًُ رحيماً... بل كان بالنسبة للصحابة رضوان الله عليهم مجموع هذه الأشخاص دفعة واحدة... وزيادة‍‍!.
ونستطيع أن نبصر ونتأكد من ذلك عندما نسمع وصف عروة بن مسعود الثقفي ـ وكان وقتها مع أعدائه ـ للمكانة التي تبوأها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوب أصحابه... قال عروة هذا لقريش بعد أن عاد من زيارة قصيرة لمعسكر المسلمين يوم صلح الحديبية:
ـ يا معشر قريش!.. إني قد جئت كسرى في ملكه, وقيصر في ملكه, والنجاشي في ملكه, والله ما رأيت ملكاً في قومه قط مثل محمد في أصحابه, وقد رأيت ما يصنع أصحابه به: لا يتوضأ وضوءاً إلا ابتدروا وضوءه, ولا يبصق بصاقاً إلا ابتدروه, ولا يسقط من شعره شيء إلى أخذوه, ولا يتكلم كلمة إلا استمعوا له... لقد رأيت قوماً لا يُسْلمونه لشيء أبداً... فَرَوْا رأيكم.
 
 
توفيق الله قبل كل شيء
 هذا الوصف الصادق من رجل لم يسلم بعد يعبر تعبيراً فيه دقة, عن شدة تعلق قلوب الصحابة برسول الله صلى الله عليه وسلم, ومحبتهم وإخلاصهم له وتفانيهم فيه... وليس من السهل بحال من الأحوال أن يتبوأ أي واحد هذه المنزلة الفريدة, لولا ما أودع الله في رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفات الكمال, وأَلْهَمَه من أفعال الحق والخير, وأقامه عليه من دروب السداد والبصيرة, قال سبحانه في علاه:
ـ (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ)(1).
 
 
لا يتكبر على أحد مهما قل شأنه
 وفيما يلي سنستعرض بعض مواقفه مع أصحابه في ظروف شتى:
1 ـ كان عليه الصلاة والسلام ينصف أصحابه من نفسه, ولو في صور وأحوال لم يكن فيها ـ وما كان ـ ظالماً أو متجاوزاً, وذلك إذا أحس أن أحدهم قد وجد عليه في أمر يتعلق بشخصه, فكان عليه السلام لا يأبى أن يمكنه من الوصول إلى ما يتصور أنه حقه!!.. وإليكم هذا المثال الرائع:
في غزوة بدر... وبينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدل صفوف أصحابه استعداداً للقتال, وكان في يده قِدْح(1) يسوي به القوم, مَرّ بسواد بن غزية ـ وهو مستنتِل(2) من الصف ـ فطعن في بطنه بالقدح, وقال له: استويا سواد, فقال: يا رسول الله أوجعتني, وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني!! فكشف له عن بجنه حالاً وقال له:
استقد...
فاعتنقه سواد عناق محبٌك والهٍ, وقبّل بطنه وتمسح به, وتعجب الرسول صلى الله عليه وسلم من هذا التصرف الغريب غير المتوقع فقال:
ما حملك على هذا يا سواد... فأجابه:
يا رسول الله قد حضر ما ترى ـ أي من لقاء العدو واقتراب الموت ـ فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمسّ جلدي جلدك, فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير.
هذا الشعور القوي بقدرة الإنسان على أخذ حقه والانتصاف من رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان له حق قبله ـ وحاشا لرسول الله أن يعمد إلى ظلم أحد ـ كان شعوراً عاماً يعم الصحابة, ويدفعهم إلى فريد من المحبة والإجلال.
 
 
وشاورهم في الأمر
 2 ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفرد برأي يتعلق بشأن من شئون الجماعة ما لم يوح إليه فيه بشيء, فكان هذا الخلق فيه ظاهراً بيناً واضحاً, يكثر منه ويعوّل عليه, وذلك ما تؤكده عائشة رضي الله عنها:
ـ ما رأيت رجلاً أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله.
نعم... لقد شاورهم يوم بدر في أمر الخروج إلى العدو وتعقبه, وعدّل موقع جيشه بعد مشاورتهم في ذلك, وشاورهم في الأساري بعد الموقعة ـ كما شاورهم يوم أحد حتى اضطروه للخروج إلى العدو في أرض مكشفوفة, يعلم أنها ليست خيراً له من أرض المدينة, ولكنه نزل على رأي الجماعة, كما شاورهم في مصالحة بعض الكفار يوم الخندق, ليخذل بهم جيش المشركين, وعدل عن رأيه اتباعاً لرأي جماعتهم... وغير ذلك كثر في مواقع متعددة وظروف مختلفة وأمور شتى, لم يكن عليه السلام يتركهم يشعرون أنهم يساقون دون إرادة, أو يسيرون دون تفكير, أو يستخدمون دون مشاورة, بل كان دائم القول:
ـ أشيروا عليّ أيها الناس... أشيروا عليّ أيها الناس.
 
 
سيروا على سير أضعفكم
 3 ـ كان عليه السلام يترفق بأصحابه, بل كان يعلمهم دائماً أن مبنى الأمور الدينية المتعلقة بالجماعة عموماً مبني ومرتكز على الرفق والسهولة... ومن هنا فإنه لم يخير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً أو قطعية رحم.
وكان يأمر بالسير على حال الضعيف ومراعاة الجماعة لظروفه... وكان هو بنفسه صلى الله عليه وسلم يتخلف وراء أصحابه يتفقد ضعفتهم, ويحملهم معه, وينشطهم ويدعو لهم.
وكان كثيراً ما يقول:
لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بكذا...
بل كما قالت عائشة: كان يترك الأمر وهو يحبه خشية أن يفرض على أمته.
 
 
يحب الجميع ويحبونه
 4 ـ كان عليه الصلاة والسلام يشعر كل من حوله أن أحب الناس إليه... فلم يكن هناك أحد حوله لا يناله أو لا يغمره حب النبي صلى الله عليه وسلم... فما جلس إليه أحد إلا أقبل عليه بوجهه... وما صافحه أحد إلا كان يمسك بيده حتى يبادر الآخر إلى سحبها... وما سأله سائل شيئاً فقال له: لا, أبداً... وما عرضت عليه حاجة لأحد إلا قام بها أحسن القيام...
نعم كان يتحمل ديون أصحابه, ويحل مشاكلهم الخاصة والعامة, ويشاركهم في أفراحهم وأحزانهم, ويعلم الجاهل منهم, ويتكفل باليتيم والأرملة والمسكين... وكان يداعب الصغار ويمازحهم.
 
 
يعرف لأهل السبق الإيماني فضلهم
 5 ـ ومع هذا كله, ومع أنه لم يشعر أحداً بنقص منزلته عنده, فقد كان يحفظ لأهل السبق والإيمان الأول والإسلام القديم منازلهم ومقاماتهم...
نعم لقد كان أوائل المسلمين الذين شاركوه ضراء مكة وشدتها ذوي مكانة مميزة, وكان أهل بدر ورجالها ذوي مكانة معروفة, وكان المكثرون من الإنفاق وبذل الأموال ذوي مكانة مذكورة... بل ذلك دون أن يغمط أحداً من الآخرين حقه.
ولقد أخطأ حاطب رضي الله عنه ـ أحد أصحابه السابقين ـ خطأ فاحشاً حين أفشى سر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم إعداد الجيش للتوجه لفتح مكة, وكاد الأمر ـ لولا لطف الله ـ أن يتحول إلى كارثة, لذلك أراد بعض الصحابة معاقبته بالقتل لعظم ما فعل, فرد النبي صلى الله عليه وسلم:
ـ لا, إنه شهد بدراً, وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
ولما نال بعض المتأخرين بإسلامهم من أبي بكر الصدّيق ـ وهو الصَدِيق الوفي والمسلم الأول ـ أبي عليه السلام أن يترك أبا بكر بين أيدي هؤلاء المتعجلين, قل قال بصراحة:
ـ ألا تاركون لي صاحبي... ألا تاركون لي صاحبي.
كذلك فإن خالد بن الوليد ـ رضي الله عنه ـ أراد مرة أن يتعرض لبعض المهاجرين الأوائل من ضعفاء المسلمين, فرد عليه ذلك بكل وضوح وصرامة:
ـ مهلاً يا خالد, دع عنك أصحابي, فو الله لو كان لك أُحُد ذهباً ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته.
 
 
يتأثر بشدة لمقتل أصحابه
 
6 ـ لم يكن شيء أشد ولا أثقل ولا أشق على نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم من رؤية أصحابه وقد قتلوا, سواء في معركة مواجهة مع عدو, أو بغدر بعض المشركين بهم, أو نحو ذلك.
لقد كان عليه السلام يعامل الشهداء من المسلمين وأهل الفضل والدعوة إلى الله الذين يموتون في سبيل الإسلام بكل تقدير وتعظيم, وبكل تأثر وأسى... وكان لا ينسى أن يظهر فضلهم وأن يقلدهم أرفع الأوسمة المعنوية, ويشهد لهم بأعلى الدرجات الإيمانية, وهو يودعهم الوداع الأخير في الدينا.
وانظر إليه وهو يبارك استشهاد حنظلة الغسيل, أو وهو يرى جثمان عمرو بن الجموح, أو وهو يحمل سعد بن معاذ إلى قبره, أو وهو يُنقل إليه خبر غدر المشركين بأصحابه يوم بئر معونة, أو وهو يواسي أم حارثة بموت ولدها... انظر إليه في هذه المواطن ـ وفي غيرها ـ تجده عظيم الحزن, شديد التأثر, بالغ الاعتزاز, يرفع أقدار هؤلاء الرجال الذين قدوا الإسلام, ودافعوا عنه بأرواحهم ودمائهم, حتى يضعهم في مراتب الصديقين والنبيين.
قال عن حنظلة: ما زالت الملائكة تظلله بأجنحتها حتى رفعتموه.
وقال عن عمرو بن الجموح: لقد رأيته يطأ الجنة بعرجته (كان أعرج الرجل, وقد تمنى لنفسه ذلك).
وقال عن سعد: إن الملائكة لتحمل نعش سعد, وإن عرش الرحمن اهتز له.
وقال عن المقتولين غدراً يوم بئر معونة: إنهم تمنوا على الله أن يبلغنا سلامهم ومالاقوه من كرامة عنده.
وقال لأم حارثة: إن ابنك أصاب الفردوس الأعلى.
 
 
لا يتساهل في حدود الله
 7 – وليس معنى هذا أنه عليه الصلاة والسلام كان يتراخى في حدود الله أو يتهاون في معاقبة المخطئ فهذا أبعد ما يكون من شأن المصطفى عليه الصلاة والسلام... إذ لم يكن ثمة شيء أبغض إلى نفسه من الشفاعة في حد من حدود الله, أو التوسد لإسقاط عقوبة من العقوبات بعد وجوبها.
وللنبي صلى الله عليه وسلم كلمته الشهيرة في ذلك عندما أراد أسامة بن زيد المقرب إليه أن يشفع لديه للعفو من امرأة سرقت, فخاطبه والمسلمين موضحاً:
ـ يا أسامة اتشفع في حد من حدود الله, إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه, وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد... وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ـ وحاشا البتول ذلك ـ لقطعت يدها.
ولكنه عليه السلام كان حكيماً وهو يعاقب, فهو يحرض الناس أن يعفو بعضهم عن بعض, وأن يستر بعضهم على بعض قبل الوصول إليه متخاصمين... فالأمر إذا وصل إلى الحاكم لا رجعة فيه عموماً.
قال الرجل جاءه بشارب خمر ـ بعد أن أمر بإقامة الحد عليه ـ عليه قال:
ـ هلا سترته بطرف ثوبك.
ـ هلا عفوت عنه يا رسول الله... فيجيب عليه السلام موضحاً بما معناه:
ـ ليستر بعضكم على بعض, فإنا إذا وصل الأمر إلينا كان لا بد من إنفاذه...
 
 
بالمؤمنين رؤوف رحيم
 لقد كان صلى الله عليه وسلم يشعر الجميع أن العقوبات كفارات للذنوب ومطهرات للنفوس, وأن على المسلمين جميعاً أن يتعاونوا على مساعدة المذنب لانتشاله من ذنبه, كما يشعرهم أن التائب من الذنب الصادق في توبته وإن عوقب فله من المكانة والمنزلة ما يسع سبعين من أهل المدينة أو أكثر...
ومن هنا فلم تكن عقوباته صلى الله عليه وسلم والحدود التي يتولى إقامتها ذات آثار عكسية أو سلبية, بل كانت ذات آثار إيجابية وإصلاحية تبدأ من مشاركة المسلمين جميعاً في إصلاح الجاني ومساعدته على ذلك, إلى أن تنتهي بنفس الجاني ذاته, الذي يرى أنه قد ارتاح من وزر عمله وسوء صنيعه.
ومن روائع حكمته صلى الله عليه وسلم في ذلك: أنه لما أكثر الناس ذات مرة من الكلام في رجل تكررت عقوبة جلده لتكرار شربه الخمر, قال لأصحابه مذكراً ومعلماً:
ـ لا تعينوا الشيطان على أخيكم!!.. وما أروعها من كلمة.
هذه نماذج عابرة موجزة عن طريق تعامله مع أصحابه تعاملاً فذاً لا مثيل له.
 
صلى الله عليك يا رسول الله فقد كنت نعم الأسوة في حسن المعاملة, وخير القدوة في مضمار المحبة.
 
 
                                                الشيخ عبد الله نجيب سالم



(1) [آل عمران: 159].
(1) القدح: عود مستقيم.
(2) بارز ومتقمدم.

 

الصفحة السابقة

 
 

هل اطلعت على نسخة من الموسوعة الفقهية؟


نعم اطعلت عليها
70%
لا لم اطلع عليها
10%
سمعت بها
7%
لم اسمع بها
11%

مجموع الأصوات :115
 
  
الفجر 4:9
الشروق 5:29
الظهر 11:45
العصر 3:16
المغرب 6:0
العشاء 7:21
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
حالة الطقس في الكويت
 

 

كلما تتغير كلما يتغير العالم من حولك
----------
نظف قلبك من الكره والعداء بالحب والتسامح فتنظف جسدك من الأمراض

 

جميع الحقوق محفوطة لموقع روائع الاسلام

خريطة الموقع | حقوق الملكية | السرية | اجعلنا موقعك المفضل